Define your generation here. Generation What
معارضة في البرلمان.. والسبب تيران وصنافير
 
 

«أصبح في حكم المؤكد أن البرلمان لن ينظر الاتفاقية إلا بعد أن يصدر القضاء حكمه النهائي»، حسبما يقول محمد عبد الغني عضو مجلس النواب لـ «مدى مصر» في إشارة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، والتي تضمنت التنازل للأخيرة عن جزيرتي تيران وصنافير، فيما يبدو أنه علامة على تشكل كتلة معارضة نادرة من نوعها لموقف الحكومة في مجلس النواب .

يعتبر عبد الغني، وهو أحد أبرز المعارضين للاتفاقية وعضو في تحالف 30/25، أن حجم المعارضة للاتفاقية «يتسع بشدة ليشمل أعدادًا كبيرة من النواب، على نحو سيشكل على الأرجح أغلبية ترفض تمرير الاتفاقية، بما في ذلك نواب ينتمون لتكتلات وائتلافات مقربة من الدولة، وتدعم توجهات الحكومة عموما».

نواب من «دعم مصر» أيضًا يعارضون الاتفاقية

عادة ما تنحصر المعارضة في المجلس في تحالف 30/25، الذي يضم عددا من النواب يمثلون توجهًا مستقلًا إلى حد كبير عن الحكومة، كما ظهر على سبيل المثال في معارضته تمرير الموازنة العامة للدولة وقانون الخدمة المدنية المثير للجدل.

لكن ما سمى بـ «قائمة الشرف»، والتي تضم النواب الرافضين للاتفاقية، تتسع لتشمل أعضاء في ائتلاف «دعم مصر»، الذي يشكل ائتلاف الأغلبية المقرب بشدة من الدولة.

يقول محمد زايد، وهو عضو في البرلمان عن ائتلاف دعم مصر، إنه يعارض الاتفاقية، وإن «حجم المعارضة من النواب للاتفاقية أكبر مما تصوره مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، لأن الكثير من النواب المعارضين للاتفاقية لم يعلنوا رأيهم على حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي»، ولم يعلن ائتلاف «دعم مصر» موقفًا رسميًا من عرض الاتفاقية على البرلمان و « لم يطرح للتصويت بعد على أعضائه الموقف من الاتفاقية، لكنه لا يمكن في كل الأحوال أن يفرض على أعضائه اتخاذ موقف معين في حال قررته أغلبية أعضائه. سأصوت في كل الأحوال لصالح ما أنا مقتنع به»، كما يضيف زايد.

وأعلن عدد من النواب المعارضين للاتفاقية موقفهم منها عبر طباعة شعار «تيران وصنافير مصرية» على ملابسهم، وهو ما تسبب في استنكار آخرين، وطلب علي عبد العال رئيس المجلس منهم خلع تلك الشارات.

ولم تُعرض الاتفاقية على المجلس لمناقشتها بأي صورة منذ تلقاها وظلت من وقتها في هيئة مكتب مجلس النواب.، وفقًا لعبد الغني. وفي الأوضاع العادية، كان من المفترض أن تعرض الاتفاقية على المجلس فور تلقيها من الحكومة.

يرى عضو تكتل 30/25 في مجلس النواب أن هيئة المكتب ربما تكون قد تعمدت هذا التعطيل في محاولة لتجنب معارضة النواب لعرض الاتفاقية على المجلس قبل صدور الحكم النهائي من القضاء.

وأحالت الحكومة الاتفاقية إلى البرلمان في التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي استباقًا للحكم القضائي المنتظر في 16 يناير المقبل في الطعن الذي تقدمت به الحكومة على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بإبطال الاتفاقية. وقال على عبد العال رئيس مجلس النواب في بيان قبل أيام، إن «المجلس سيدرس ملف اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تتضمن التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، من كافة الزوايا، وسيأخذ وقته كاملا في النقاش والدراسة». بينما رجح أحمد حلمي الشريف وكيل اللجنة التشريعية في مجلس النواب هو الآخر تأجيل المجلس نظر الاتفاقية إلى ما بعد صدور الحكم القضائي .

في الانتظار

أنهى مجلس النواب عدداً من الجلسات المتتالية أمس اﻷول الأربعاء، وبدأ منذ أمس الخميس إجازة مستمرة ، حسب عبدالغني، حتى تاريخ الحكم في السادس عشر من يناير.

وأوصى تقرير هيئة المفوضين في الخامس من ديسمبر الماضي بقبول طعن الحكومة شكلًا ورفضه موضوعًا؛ بما يعني تأكيد حكم الدرجة الأولى ببطلان الاتفاقية. وقال التقرير إن الاتفاقية ترتب عليها تنازل عن جزء من الإقليم المصري، و «أصبحت هي والعدم سواء، باطلة بطلانًا مطلقًا لاجتراء مبرمها على نصوص الدستور، وهي قاعدة أساسية من قواعد القانون الداخلي للدولة المصرية، و لمخالفتها أحكام اتفاقية فيينا -المشار إليها- بما ينقضها ويفض التزاماتها، ويكون القضاء ببطلانها هو مصيرها المحتوم، مع ما يترتب على ذلك من الآثار، أخصها وقف أي عمل من أعمال الإخلاء للجزيرتين أو تسليمهما، مع بقائهما كجزء من الإقليم المصري خاضعتين للسيادة المصرية».

ويعتبر النائب محمد عبد الغني أنه «في حال أيد القضاء الحكم السابق من المحكمة الإدارية، وأبطل الاتفاقية فينبغي على المجلس إعادة الاتفاقية للحكومة منهيًا بذلك الجدل حولها، أما في حال مرر القضاء الاتفاقية مخالفًا بذلك الحكم السابق من المحكمة الإدارية، فسيعني هذا أن الأرض من وجهة نظر القضاء ليست مصرية، وفي هذه الحالة ينبغي على المجلس تمرير الاتفاقية مشترطًا الاستفتاء عليها شعبيًا امتثالاً لأحكام الدستور فيما يتعلق بالأراضي التي مارست مصر السيادة عليها».

وتنص المادة 151 من الدستور على دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، وألا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وتحظر تمرير الاتفاقيات في حال خالفت أحكام الدستور أو ترتب عليها التنازل عن أي إقليم من أقاليم الدولة.

اعلان
 
 
بيسان كساب