Define your generation here. Generation What
الحكومة تلغي دعم القمح وتترك الفلاح والمواطن لتقلبات السوق العالمية
 
 

أعلنت الحكومة قبل أيام قرارها بشراء القمح من الفلاحين بالأسعار العالمية، بعد معادلتها بمتوسط سعر الصرف في الشهرين اﻷخيرين قبل الشراء، وهو القرار الذي يترتب عليه إلغاء الدعم عن القمح. وحذر باحث في الاقتصاد الزراعي من تأثير القرار على الأمن الغذائي، فيما أعرب نقيب فلاحين الجيزة عن تخوفه من كونه غير كافٍ نظرًا لارتفاع تكاليف الإنتاج.

كانت الحكومة، حتى آخر موسم حصاد في أبريل 2016، تشتري القمح من الفلاحين بسعر أعلى من السعر العالمي، حيث اشترت وقتها بسعر 420 جنيهًا للأردب، وكان سعر الصرف حينذاك 8.88 جنيه للدولار. ومع تحرير سعر الصرف في نوفمبر الماضي زادت قيمة السعر العالمي، لتصبح الحكومة مطالبة برفع قيمة توريد القمح بما يعادل قيمة انخفاض الجنيه حتى تحافظ على ذلك الدعم.

ووصل سعر طن القمح عالميًا أمس، الخميس، إلى 154 دولارًا، أي 23.1 دولار للأردب (150 كيلو جرام) وهو ما يوازي حوالي 418 جنيهًا للأردب حسب سعر صرف البنك الأهلي أمس 18.11. وخلال المؤتمر الصحفي بمقر رئاسة الوزراء أمس اﻷول، الأربعاء، توقع وزير الزراعة عصام فايد أن يصل سعر التوريد من الفلاحين إلى 540 جنيها.

وحرر البنك المركزي سعر الصرف مطلع نوفمبر الماضي ليصل إلى 18.11 جنيه للدولار من 8.88 جنيه للدولار، كما خفضت الحكومة في اليوم نفسه الدعم على المواد البترولية دافعة بذلك سعر السولار إلى 2.35 جنيهًا للتر من 1.8 جنيه. وأدت تلك الإجراءات إلى تسارع معدل التضخم ليصل إلى 20.2% في شهر نوفمبر وهو أعلى مستوى له منذ 2008، ما كان له أثر على معيشة المصريين وتكاليف الإنتاج للفلاحين أيضًا.

الفلاح في مواجهة أسعار غير مستقرة

يقول مجدي أبو العلا، نقيب فلاحين الجيزة، لـ «مدى مصر» إن تحرير سعر التوريد للحكومة يتركهم دون معرفة ما يتوقعونه، مضيفاً أنه إذا كان السعر المتوقع في حدود 600 جنيه للأردب فهو غير كافٍ  بسبب ارتفاع تكاليف غالبية مدخلات الإنتاج بما فيها التقاوي والسولار والأسمدة.

فيما رأى الاستشاري الزراعي، زهير عبد العال، أن أي سعر أقل من 700 جنيه للأردب لن يكفي لتغطية تكاليف زراعة القمح في مصر.

وبحسب المادة 29 من الدستور المصري، تلتزم الدولة بشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، إلا أن القرار الأخير يضع الفلاح عرضة لتقلبات الأسعار العالمية التي قد تنخفض إلى أقل من تكلفة الإنتاج.

وتنص موازنة العام المالي المنتهي 30 يونيو 2017 على تخصيص دعم محصول القمح المحلي بـ 3.405 مليار جنيه.

فيما يوضح تقرير لرويترز أن السوق العالمية للقمح تشهد حاليًا غزارة في الإنتاج أدت إلى انخفاض الأسعار بنسبة تصل إلى 13% خلال 2016، وهي السنة الرابعة على التوالي التي ينخفض فيها سعر القمح.

كما توقع التقرير السنوي للمجموعة المالية إي إف جي هيرميس تحسن قيمة الجنيه بنهاية عام 2017، ليصل إلى ما يتراوح بين 14.5 إلى 15 جنيهًا مقابل الدولار.

وسيترتب على استمرار انخفاض أسعار القمح، في ظل غزارة الإنتاج العالمي مع الانخفاض في سعر الدولار مقابل الجنيه، أن يحصل الفلاح على قيمة أقل من التي أعلن عنها وزير الزراعة، في ظل توقعات باستمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج.

كان المتحدث باسم وزارة التموين، إبراهيم عامر، قد قال لـ «مدى مصر» إن الحكومة ستأخذ في الاعتبار تكاليف الإنتاج عند شراء القمح.

القمح، عماد الغذاء

من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاد الزراعي في جامعة القاهرة، جمال صيام، أن الدولة بقرارها اﻷخير «تتخلى عن دعم القمح الذي يعد عماد الأمن الغذائي في مصر».

وتحتاج الحكومة لشراء القمح من المزارعين المحليين وأيضًا من السوق العالمية حتى توفي بالتزامها تجاه برنامج دعم الخبز، والذي يتم خلاله مزج القمح العالمي مع المحلي.

ويتوقع تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية أن يصل استهلاك مصر من القمح في السنة المالية الحالية إلى 19.4 مليون طن، تزرع منها مصر ثمانية ملايين طن فقط كل عام.

وعادةً ما يورِّد الفلاح في مصر الكميات التي تفوق احتياجاته من القمح للحكومة لتوفيرها سعر أعلى من الأسعار العالمية. واشترت الحكومة المصرية أكثر من 5.3 مليون طن من القمح المحلي عام 2016، بينما تستورد القيمة المتبقية لسداد احتياجاتها.

وتستكمل الحكومة المصرية احتياجاتها من القمح عبر كميات تتولى هيئة السلع التموينية، التابعة لوزارة التموين، مسؤولية استيرادها. وتفتح الهيئة الباب لمناقصات تتقدم إليها شركات مختلفة لتوريد كميات القمح التي تطلب استيرادها طبقًا للمواصفات التي يتم تحديدها.

ونوه صيام إلى أن تحرير سعر شراء القمح قد يؤدي إما إلى تفضيل الفلاح البيع للتجار عن الحكومة، أو تفضيل محاصيل زراعية أخرى ذات جدوى اقتصادية أعلى، بالنسبة له، مثل البرسيم.

ويتشابه الطرح الذي يقدمه صيام مع ما جرى مع محصول الأرز في العام الماضي، حيث نقلت وكالة رويترز في مارس 2016 أن المزارعين لجأوا لبيع محصولهم إلى التجار الذين عرضوا سعرًا أعلى من الحكومة عندما تخلَت عن تخزين احتياج السنة لتوفير سلع التموين، الأمر الذي أدى إلى تخزين التجار للمحصول حتى يرتفع سعره. في تلك الأحيان فشل الفقراء في الوصول لأحد السلع الغذائية الأساسية.

اعلان