Define your generation here. Generation What
للمرة الثانية.. «الطيب» يثير غضبًا سعوديًا-سلفيًا في مؤتمر «حكماء المسلمين»

أثارت تصريحات أدلى بها شيخ الأزهر خلال مؤتمر لـ «مجلس حكماء المسلمين» غضب التيارات السلفية في مصر، بعد وصفه للديانة «البوذية» بكونها «دين أخلاقي وإنساني في المقام الأول».

جاءت تصريحات أحمد الطيب خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر «نحو حوار إنساني حضاري من أجل مواطني ميانمار»، الذي عقد في القاهرة يومي الثالث والرابع من يناير الجاري، وضم ممثلين عن الأطراف المعنية لبحث أحداث العنف الأهلي في ميانمار بين مسلمي الروهينجا والمجموعات البوذية.

وقال الطيب: «تعلمنا في كلية أصول الدين في الأزهر الشريف، ونحن ندرس حكماء الشرق، أن البوذية دين إنساني وأخلاقي في المقام الأول. وأن بوذا، هذا الحكيم الصادق، هو من أكبر الشخصيات في تاريخ الإنسانية. وكان من أكبر صفاته الهدوء والعقلانية وشدة الحنان والعطف والمودة، وأن كبار مؤرخي الأديان في العالم كله يصفون رسالته بأنها دين الرحمة غير المتناهية».

ودعا شيخ الأزهر إلى وقف القتال بإسم الدين والعرق، مشددًا على ضرورة نشر ثقافة التسامح والعيش المشترك. مضيفا: «لا سبيل لنزع فتيل الكراهية بميانمار إلا بتطبيق مبدأ المواطنة بين أبناء الشعب الواحد، بغض النظر عن الدين أو العِرق».

وجاءت ردود الأفعال الغاضبة على تصريحات الطيب سريعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة في الأوساط السعودية والسلفية، حيث انتقد مستخدمون لشبكتي تويتر وفيسبوك، ما رأوه  «مدحًا» من الطيب للديانة البوذية، معتبرين تصريحاته «اعترافا بصحة البوذية»، خاصة وأنه أشار لها كديانة، على حد قولهم.

من بين رافضي تصريحات الطيب كان عبدالله معروف أركاني، ‏‏مساعد مدير اتحاد روهنجيا أراكان ARU، بمنظمة التعاون الإسلامي ومقيم بالسعودية. وجه أركاني انتقادات كبيرة للمؤتمر ومنظميه، خاصة أنه لم يُدع لحضوره أي من ممثلي مسلمي الروهينجا على حد قوله. مضيفا أن من تمت دعوتهم للمؤتمر ينتمون إلى أقليات عرقية مسلمة أخرى «معترف بها» في ميانمار.

ليست هذه المرة الأولى التي يثير الطيب فيها جدلاً سلفيًا- سعوديًا بتصريحاته. ففي مؤتمر آخر عقده المجلس في أغسطس الماضي في العاصمة الشيشانية «جروزني» حول هوية «أهل السنة والجماعة»، انتهى المؤتمر أن أهل السنة والجماعة يشملون «الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علماً وأخلاقاً وتزكية». واستثنى المؤتمر في تعريفه «أهل الحديث والسلف»، وهو ما أثار غضبًا سلفيًا واسعًا.

وأصدرت هيئة كبار العلماء السعودية بيانا أدانت فيه مؤتمر جروني، واصفة بيانه الختامي بـ «الدعوات التي تهدف إلى إثارة النعرات وإذكاء العصبية بين الفرق الإسلامية». وأضافت الهيئة أن المؤتمر يحمل أبعادا سياسية، «حيث أنه ليس من الكياسة، ولا من الحكمة والحصافة، توظيف المآسي والأزمات لـ[دعم] توجهات سياسية وانتماءات فكرية، ورفع الشعارات والمزايدات والاتهامات والتجريح».

ودفع الهجوم الحاد الذي تعرض له الطيب مشيخة الأزهر لإصدار بيان تنفي فيه صلته بتوصيات مؤتمر جروزني. وأكدت المشيخة في بيانها أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، «نصّ خلال كلمته للأمة في هذا المؤتمر على أن مفهوم «أهل السّنة والجماعة» يُطْلَق على الأشاعرة والماتريدية، وأهل الحديث – السلفية».

وهوجم الطيب بشكل خاص، ليس فقط لاستبعاد المؤتمر للسلفيين، ولكن لحضوره مؤتمرًا عُقد في العاصمة الشيشانية تحت رعاية الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، وهو من المقربين للرئيس الروسي بوتين. الخطوة التي اعتبرتها الكثير من وسائل الإعلام الخليجية «مقدمة لتحالف مصري إماراتي روسي ضد السعودية».

ففي تقرير لبوابة الخليج العربي، اعتُبِر المؤتمر محاولة لتكوين «محور منافس للسعودية»، بهدف «إضفاء شرعية على توجهات وسياسات موسكو في المنطقة». وأضاف التقرير: «المثير للقلق أن روسيا وبشكل غير مباشر استخدمت منظمة مقرها الامارات ووفد الأزهر الرسمي المصري لتمرير رسائلها بدعم من نظام السيسي، فيما اعتبره مراقبون… في أقل تقدير إساءة للسعودية باعتبارها مركز الإسلام السني، وبرغم أن المؤتمر يبدو ديني إلا أنه يكشف عن عداء روسيا التاريخي وحلفاؤها الجدد في المنطقة ضد الإسلام السني الوسطي.. ما يفجر حرب حضارية تقودها روسيا ووجدت لدفعها أذرع إماراتية مصرية».

وفي جريدة الشرق الأوسط اللندنية، وصف الكاتب اللبناني رضوان السيد المؤتمر بأنه مؤتمر «غير ملائم»، ويعقد في المكان والزمان غير الملائمين. مضيفًا: «خلاصة الأمر أن قديروف ومن كتب له البيان، ليسوا مهتمين لا بأهل السنة ولا الإسلام، بل هم مهتمون بمصارعة خصومهم على السلطة في الدنيا والدين».

ويعرِّف مجلس حكماء المسلمين نفسه على أنه «هيئة دولية مستقلة»، تأسست عام 2014 ومقرها أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، «وتضم ثلة من علماء الأمة الإسلامية وخُبَرائها ووُجَهائها، ممن يتسمون بالحكمة والعدالة والاستقلال والوسطيَّة».

ويترأس الطيب المجلس، ويضم في عضويته العلامة السيد علي الأمين وهو مرجع شيعي لبناني، أحمد عبدالعزيز الحداد مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أبو لبابة الطاهر رئيس جامعة الزيتونة السابق بتونس، والأمير غازي بن محمد بن طلال، وهو رئيس مجلس أمناء مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، وآخرين من دول إسلامية عديدة. وتغيب أي قيادات دينية سعودية عن عضوية هذا المجلس.

اعلان