Define your generation here. Generation What
ارتفاع الدين الخارجي إلى أعلى مستوى في تاريخه

أظهرت النشرة الشهرية للبنك المركزي، اليوم الخميس، ارتفاع الديون الخارجية لتتجاوز 60.1 مليار دولار في الربع الأول من العام 2016/2017 بنهاية سبتمبر الماضي، مقابل 55.7 مليار دولار في نهاية العام المالي السابق.

ويرى محمد مسلم، الباحث في الاقتصاد السياسي بجامعة لندن، أن ارتفاع الدين الخارجي على هذا النحو يشير إلى أن  مخاطر تعثر الاقتصاد المصري عن سداد التزاماته الخارجية قائمة، مضيفًا: «ثمة معيار بسيط في هذا السياق، هو قدرة الاقتصاد المصري على توليد موارد كافية من النقد الأجنبي لسداد تلك الالتزامات المتنامية، يمكن أن نجزم بوضوح أن الموارد الحالية من النقد الأجنبي لا تسمح طبعًا بالسداد في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على نمو العائدات من الصادرات في الأساس مثلًا على نحو يتسق مع نمو الدين الخارجي».

وتراجعت الصادرات المصرية من 22 مليار و245 مليون دولار في عام 2014/2015 إلى 18.7مليار دولار عام 2015/2016. وفي محاولة لدعم الصادرات المصرية، أعلن رئيس الوزراء في أكتوبر الماضي عن زيادة مخصصات دعم الصادرات من 2.6 مليار جنيه، كانت مدرجة في الموازنة العامة، إلى مستوى قياسي بلغ ستة مليارات جنيه.

وتضمن ارتفاع الدين الخارجي، حسبما أعلن عنه اليوم، ارتفاع الدين قصير الأجل ليصل إلى 7.9 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي الحالي، مقارنةً بسبعة مليارات دولار تقريبًا في نهاية العام المالي السابق المنتهي في يونيو الماضي، وارتفاع نسبته من إجمالي الدين الخارجي إلى 13.2% مقابل 12.6%.

وكان الدين قصير الأجل قد شهد ارتفاعًا بنسبة 173% تقريبًا بنهاية عام 2015/2016، مقارنةً بالعام السابق، ضمن ارتفاع إجمالي الدين الخارجي وقتها بنسبة 16%، وفقا لتقرير نشره مدى مصر في أكتوبر الماضي.

ويقول مسلم لـ«مدى مصر» إن ارتفاع الدين قصير الأجل يشير في الأساس إلى تراجع الثقة في الاقتصاد المصري من قبل الدائنين، باستثناء المؤسسات الدولية ولأسباب سياسية، على نحو يضطر مصر لقبول الاستدانة بالدين القصير الأجل، الذي يمثل عبئًا كبيرًا بطبيعة الحال، كما يشير في المقابل إلى ما يمكن أن يعتبر «فخًا» من الديون قد وقع فيه الاقتصاد المصري.

وأوضح أن «الدين قصير الأجل يرتبط بزيادة الحاجة للمزيد من الاقتراض، لأن سداده يجبر الاقتصاد على التعرض للمزيد من الديون في حال تعذر تدفق موارد كافية في الأجل القصير من النقد الأجنبي، وهو أمر ينتهي بالاقتصاد إلى دائرة مفرغة فعليًا من الاقتراض القصير الأجل لسداد ديون قصيرة الأجل وهلم جر».

ويوضح الشكل التالي مستوى تطور الدين الخارجي في السنوات الخمس الأخيرة حتى سبتمبر من عام 2016، وهو تطور يكشف عمومًا عن ميل متنامي للاعتماد على الاستدانة الخارجية مع زيادة إجمالي الدين الخارجي من 33.69 مليار دولار في منتصف عام 2010 إلى 60.15 بنهاية سبتمبر من عام 2016 وهو ارتفاع يتجاوز 78.5% تقريبًا.

ويقول مسلم إن الاعتماد على معايير في تقييم مدى خطورة الدين الخارجي من قبيل حجم أعباء خدمة الدين الخارجي إلى الصادرات السلعية والخدمية ليس كافيًا، مضيفًا أن «خدمة الدين (أقساط الدين الأصلي المسددة بالإضافة إلى الفوائد المسددة في فترة معينة) تمثل ما جرى سداده بالفعل لا حجم الأعباء المستقبلية وبالتالي المخاطر المستقبلية على الاقتصاد المصري والتي يفترض قياسها عبر مقارنة إجمالي حجم الدين الخارجي مقابل حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي، وكذلك مدى الارتفاع في الدين قصير الأجل».

وتظهر بيانات البنك المركزي ارتفاع أعباء خدمة الدين الخارجي بنحو 184.8% من نهاية يونيو إلى نهاية سبتمبر، من 0.8 مليار دولار إلى 2.4 مليار دولار، وتوضح البيانات أن نسبة خدمة الدين إلى حصيلة الصادرات السلعية والخدمية بلغت 9.6% في نفس الفترة.

وأعلن البنك المركزي اليوم عن ارتفاع احتياطي من النقد الأجنبي بقيمة 1.2 مليار دولار خلال شهر ديسمبر الماضي مقابل نوفمبر، حيث بلغ 24 مليار و265 مليون دولار في ديسمبر. وهو ما يعقب عليه مسلم قائلًا: «لا توجد أي مؤشرات على أي تدفقات تمثل زيادات تذكر في الاحتياطي من النقد الأجنبي بخلاف القروض الخارجية، وهو ما لا يمثل أي قيمة على صعيد تأكيد قدرة الاقتصاد المصري على سداد التزاماته».

اعلان