Define your generation here. Generation What
وقعها رئيس الحكومة وأحالها للبرلمان.. اتفاقية «تيران وصنافير» لا تخضع للدستور
 
 

خلال زيارة العاهل السعودي للقاهرة في أبريل الماضي، وقعت مصر والمملكة العربية السعودية عددًا من الاتفاقات الثنائية، أُرسلت جميعًا إلى البرلمان بقرارات من رئاسة الجمهورية للتصديق عليها، باستثناء واحدة فقط، هي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، والتي شملت تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير، والصادر بشأنها حكم بالإلغاء من محكمة القضاء، حتى فوجئ الجميع الخميس الماضي بموافقة الحكومة عليها وإحالتها إلى مجلس النواب دون توقيع رئيس الجمهورية.  

ماذا يقول الدستور؟

حددت المادة 151 من الدستور الإجراءات المرتبطة بتفعيل المعاهدات والاتفاقيات الدولية في أن يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية ويبرم المعاهدات ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور.

يقول خالد علي، أحد المحامين الطاعنين على اتفاقية ترسيم الحدود، لـ«مدى مصر»، إن «رئيس الوزراء قام بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية نيابة عن الدولة المصرية، وقد أبطلت محكمة القضاء الإداري في 21 يونيو الماضي هذا التوقيع، ليس لكون رئيس الوزراء غير مختص بالتوقيع، وإنما لأن الاتفاقية تتضمن التنازل عن أرض مصرية، وقد أكدت المحكمة في 8 نوفمبر على حكمها وألزمت الحكومة بالاستمرار في تنفيذه بحظر إخراج جزيرتي تيران وصنافير من الإقليم البري المصري ونزع السيادة المصرية عنهما لصالح أي دولة أخرى».

ويضيف علي: «الحكومة لم تكتف بالتوقيع، وإنما أعلنت الموافقة على الاتفاقية وإرسالها إلى البرلمان، وهذا ما يعرف بالإبرام وهو من اختصاص رئيس الجمهورية فقط وفقًا للمادة 151 من الدستور».

يشرح بهاء الدين أبو شقة، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، مسار عملية التصديق على اتفاقية ما من جانب البرلمان، فيقول لـ«مدى مصر»: «الطبيعي أن يحيل رئيس الجمهورية الاتفاقية إلى رئيس البرلمان، فيتلو اسم الاتفاقية في الجلسة العامة ضمن الرسائل، ثم يحيلها إلى اللجنة التشريعية لتدرس مدى اتفاقها مع الدستور».

وتابع: «اللجنة التشريعية لا تدرس موضوع الاتفاقية، وإنما تحدد موقفها بحسب المادة 151 من الدستور، فإذا كانت الاتفاقية تتعلق بحقوق السيادة التي ألزم الدستور باستفتاء الشعب عليها، تعد اللجنة تقريرًا ترفعه إلى رئيس مجلس النواب، توصي فيه بطلب دعوة الناخبين للاستفتاء على نصوص الاتفاقية وفي هذه الحالة لا يوافق البرلمان على الاتفاقية إلا بعد أن تكون نتيجة الاستفتاء بالموافقة، أما  إذا رأت اللجنة أن الاتفاقية لا تخص عملًا من أعمال السيادة، وتتفق نصوصها مع نصوص الدستور، فتعد اللجنة تقريرًا بعدم مخالفة الاتفاقية لمواد الدستور، وترسله إلى رئيس البرلمان، والذي يقوم بدوره بعرض نتيجة التقرير على الجلسة العامة للنواب، ثم يحيله إلى اللجنة المختصة بمضمون الاتفاقية لتدرسه، وتعد تقريرًا بالرأي النهائي في الاتفاقية، يعرضه رئيس اللجنة على النواب ليصوتوا عليه».

ويوضح أبو شقة أن «البرلمان يتسلم الاتفاقيات من الرئيس، ويبحث موقفها من الدستور، وله أن يوافق عليها أو يرفضها أو يطالب بتأجيلها»، مشيرًا إلى المادة  197 من اللائحة الداخلية للبرلمان، التي تعطي للنواب حق الموافقة أو رفض أو تأجيل نظر الاتفاقية لمدة لا تزيد عن 60 يومًا، بشرط أن يخطر البرلمان رئيس الجمهورية بنصوص الاتفاقية التي رفضها، أو الأسباب التي أجل الموافقة بسببها.

ورغم أن أبو شقة استبعد تطبيق تلك الإجراءات على اتفاقية «تيران وصنافير»، مبررًا ذلك بأن «لها وضع خاص»، إلا أن مضابط البرلمان تضمنت تطبيقًا عمليًا لتلك الإجراءات على الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة مع المملكة العربية السعودية خلال زيارة سلمان، أرسل رئيس الجمهورية كل الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة مع الجانب السعودي مصحوبةً بقرارات جمهورية بالموافقة على كل منها، فيما عدا اتفاقية تعيين الحدود.

وافق البرلمان بتاريخ 26 يونيو الماضي على اتفاقية جامعة الملك سلمان بمدينة الطور ضمن برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء، والتي وقعتها وزيرة التعاون الدولي سحر نصر، مع وزير المالية السعودي إبراهيم عساف، رئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية، بعد أن أرسلها الرئيس السيسي للبرلمان مصحوبةً بقرار جمهوري رقم 181 لسنة 2016  بالموافقة عليها.

وهو ما تكرر مع اتفاقية قرض مشروع توسعة محطة كهرباء غرب القاهرة، التي وقعتها وزيرة التعاون الدولي أيضًا مع وزير المالية السعودي، ووافق عليها الرئيس السيسي بقرار جمهوري رقم 239 لسنة 2016 وأرسلها للبرلمان، ووافق الأخير عليها بتاريخ 31 أغسطس الماضي.

كذلك اتفاقية قرض مشروع تطوير مستشفي قصر العيني، التي وقعت عليها وزيرة التعاون الدولي مع وزير المالية السعودي للتنمية بتاريخ 8 أبريل، ثم قام وزير الخارجية، سامح شكري، بعرضها على الرئيس، والذي أصدر قرارًا جمهوريًا رقم 240 لسنة 2016 بالموافقة عليها، ثم أرسلها إلى البرلمان الذي وافق عليها بتاريخ 6 سبتمبر الماضي.

اتفاقية ثالثة حول تجنب الازدواج الضريبي، وقعها وزير المالية، عمرو الجارحي، مع نظيره السعودي أيضًا بتاريخ 8 أبريل، حيث وافق  وزير الخارجية على الاتفاقية، وعرضها على الرئيس السيسي، الذي وافق عليها، وأصدر قرارًا جمهوريًا رقم 267 لسنة 2016 بالموافقة عليها، قبل أن يرسلها إلى البرلمان، الذي وافق عليها بتاريخ 30 أكتوبر الماضي.

اتفاقية رابعة بشأن التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، التي وقعها عاطف عبد الحميد، رئيس هيئة الطاقة النووية، ممثلًا عن الحكومة المصرية، مع هاشم يماني، رئيس مدينة الملك عبدالله للطاقة المتجددة، ممثلًا عن الحكومة السعودية، بتاريخ 8 أبريل الماضي، وقام وزير الخارجية بعرضها على الرئيس، الذي أصدر القرار الجمهوري رقم 298 لسنة 2016 بالموافقة عليها وعرضها على البرلمان، الذي صوت أعضاؤه بالموافقة عليها في 31 أغسطس الماضي.

وأخيرًا اتفاقية المنحة التي وقعتها وزيرة التعاون الدولي، مع وزير المالية السعودي، التي بمقتضاها تقدم السعودية لمصر منحة قيمتها 2.5 مليار دولار أمريكي لدعم البرنامج الاقتصادي للحكومة، وهي الاتفاقية التي لم تتضمن سوى النص على أن تحول السعودية مبلغ 500 مليون دولار أمريكي من مبلغ المنحة إلى مصر بعد مضي 30 يومًا من تاريخ التوقيع على الاتفاق، على أن تحول السعودية باقي المبلغ في موعد أقصاه شهر يناير 2017، وهو ما وافق عليه الرئيس أيضا بقرار جمهوري رقم 250 لسنة 2016 وأقره البرلمان.

يقول النائب هيثم الحريري لـ«مدى مصر» إن موضوع الاتفاقية لم يُدرج على جدول أعمال البرلمان، مضيفًا أنه لم يطرح أحد توقيتًا محددًا لمناقشتها.

حدود التفويض

«الرئيس لن يوقع اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية قبل عرضها على البرلمان، وسيترك للحكومة والبرلمان الأمر، ويكتفي بالتصديق عليها بعد موافقة البرلمان»، يقول خالد علي، ويضيف أن الحكومة قالت في بيانها إنها وافقت على الاتفاقية وعلى إحالتها للبرلمان طبقًا للإجراءات الدستورية، رغم أن تلك الإجراءات تتطلب موافقة رئيس الجمهورية وليس مجلس الوزراء.

من جانبه، يقول صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستور وعضو لجنة الخبراء العشرة لكتابة الدستور، لـ«مدى مصر» إن «رئيس الجمهورية من حقه تفويض صلاحياته لرئيس الوزراء»، مشيرًا إلى أنه طالما وقع رئيس الوزراء على الاتفاقية فبالطبع رئيس الجمهورية قد فوضه في استكمال إجراءات إبرامها، موضحًا أن إبرام أي اتفاقية يتضمن المرور بعدة مراحل تبدأ بالإعراب عن الرغبة في إبرام اتفاق حول موضوع معين بين طرفين أو أكثر، ثم يتبعه تشكيل فريق للتفاوض، ثم إعداد مسودة للاتفاق تعرض على الطرفين، ثم التوقيع على الاتفاقية وعرضها على البرلمان، مشيرًا إلى أنه «لا يوجد ما يمنع الرئيس من تفويض رئيس الوزراء بسلطة إبرام الاتفاقية، طالما أنه سبق ووقع عليها مع الجانب السعودي، على أن يكون للرئيس السيسي حق التصديق على الاتفاقية بعد موافقة البرلمان عليها».

هل هناك قرار من الرئيس السيسي بتفويض رئيس الوزراء في سلطة التوقيع وإبرام الاتفاقيات الدولية؟ يجيب فوزي: «ليس شرطًا أن يفوض رئيس الجمهورية رئيس الوزراء بمهام معينة بقرار جمهوري ينشر في الجريدة الرسمية، وإنما يمكن أن يكلفه شفاهة».

لكن الرئيس السيسي سبق أن فوض رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، في بعض اختصاصاته بقرارات جمهورية نُشرت في الجريدة الرسمية، منها القرار الجمهوري رقم ٧٦ لسنة ٢٠١٦ المنشور في الجريدة الرسمية في 17 فبراير الماضي بتفويض رئيس الوزراء في مباشرة بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فيما يتعلق بوظائف الدرجتين العليا والممتازة، كما نشرت الجريدة الرسمية في 22 نوفمبر الماضي قرار الرئيس السيسي رقم 531 لسنة 2016 بتفويض رئيس الوزراء في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية في قانون الخدمة العامة.

يقول خالد علي إن «الرئيس السيسي لا يملك تفويض رئيس الوزراء في سلطته في إبرام الاتفاقيات الدولية، التي ألزمه بها الدستور في المادة 151، موضحًا أن المادة 148 من الدستور، أعطت لرئيس الجمهورية الحق في تفويض رئيس الوزراء في بعض اختصاصاته، وفقا للقانون، والقانون المعمول به في تلك الحالة هو القانون رقم 42 لسنة 1972 الخاص بالتفويض، الذي لا يعطي لرئيس الجمهورية الحق في أن يفوض غيره في صلاحياته الدستورية، وأجاز فقط التفويض في اختصاصات رئيس الجمهورية الممنوحة له بحكم القانون.

تنص المادة الأولى من القانون المذكور أن «لرئيس الجمهورية أن يعهد ببعض الاختصاصات المخولة له بموجب التشريعات إلى نوابه أو رئيس الوزراء أو نواب رئيس الوزراء أو الوزراء أو نواب الوزراء ومن في حكمهم أو المحافظين».

اعلان