Define your generation here. Generation What
ما بين استغاثة بالرئيس وبيان مضاد: محافظ «المركزي» يلغي اجتماعًا مع جمعيات مستثمرين

ألغى محافظ البنك المركزي طارق عامر اجتماعًا مع عدد من جمعيات المستثمرين كان قد دعا لعقده أمس، بعد استغاثة وجهوها لرئيس الجمهورية، وفيما لم يُعلن إن كان موقف عامر بتوجيه من الرئيس أم أنه مبادرة منه، قام الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين بالرد على الاستغاثة ببيان استنكاري.

كانت البداية مع استغاثة موجهة إلى رئيس الجمهورية، منشورة في عدد من صحف اﻷمس، الثلاثاء، وموقعة من تسع جمعيات مستثمرين، يحذرون فيها من الإفلاس وتسريح 2 مليون عامل.

ووقع على الاستغاثة كل من جمعيات المستثمرين في العاشر من رمضان و6 أكتوبر والعبور ومدينة السادات ومنطقة عتاقة الصناعية وسوهاج وأسيوط وبني سويف وأسوان. وقالوا فيها إن الشركات العاملة في استيراد السلع الاستراتيجية والقمح والدواء وقطع الغيار ومستلزمات الإنتاج مهددة بتوقف العمل بسبب قرارات تحرير سعر الصرف، وذلك بعد «تقاعس البنوك عن تغطية كامل الاعتمادات المستندية المفتوحة لاستيراد السلع في حينها وقبل تحرير سعر الصرف. ومطالبة البنوك بسداد قيمة المستندات بأسعار اليوم، الأمر الذي سيؤدي إلى خسائر كبيرة تمثل أكثر من 100% من رؤوس الأموال، حيث قامت الشركات باستيراد مستلزمات انتاج ومواد خام ومنتجات يحتاجها السوق المصري وتم بيعها بالجنيه المصري بالأسعار التي سبقت قرار تحرير سعر الصرف».

وحذرت الجمعيات من أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى «إفلاس الشركات، وتوقف استيراد كافة أنواع السلع الغذائية والدوائية والصناعية والزراعية، والنقص الحاد في السلع الاستراتيجية في الأسواق، وتعرض أكثر من مليوني عامل للبطالة، وتعرض أصحاب الشركات للمساءلة الجنائية».

أعقب نشر الاستغاثة، التي لم تخلو من نداءات التفخيم للقيادة السياسية، وأطلقت على رئيس الجمهورية لقب «راعي الاستثمار في مصر»، محاولة فاشلة من محافظ البنك المركزي للاجتماع مع الجمعيات التسعة، التي تمثل 100 شركة تجارية، حيث دعا عامر ممثلو تلك الجمعيات للقاءه، قبل أن يلغي الاجتماع بعد حضورهم، محتجًا على اصطحابهم ممثلًا قانونيًا ومصرفيًا.

ونقلت وسائل إعلام عن ممثل الشركات محمود خطاب قوله إنه «تم التواصل مع المحافظ، لكن فوجئنا برفضه حضور ممثل قانوني ومصرفي، وطالب بالجلوس مع رجال الأعمال فقط، وبرر أنها جلسة ودية فقط، لا تتطلب وجود ممثلين قانونيين، وهو ما قوبل بإصرار من جانبنا للوصول لحل جذري ونهائي من الفريق المشكل، وكان رد المحافظ بإلغاء اللقاء».

فيما أصدر الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، وهو التنظيم الأكبر الذي يضم الجمعيات المستغيثة، بالإضافة إلى 42 جمعية أخرى، بيانًا اليوم، الأربعاء، ونشره بدوره في عدد من الصحف، يرفض فيه استغاثة الأمس، موضحًا أن ثمّة طرق أخرى لحل المشاكل دون طرحها على صفحات الجرائد.

وقال الاتحاد في بيانه: «يؤكد مجلس إدارة الاتحاد أنه يعلم يقينًا حجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية، وكذلك الجهد الكبير لرئيسها الوطني المخلص عبد الفتاح السيسي وحكومته برئاسة شريف إسماعيل. وهو ما يتطلب من الجميع تضافر الجهود وشحذ الهمم والعمل بروح الفريق الواحد والتنزه عن المصالح الضيقة والشخصية وتغليب المصلحة العليا للوطن. ولقد قرأنا ما جاء من (استغاثة) بالأمس (..) ورغم استشعارنا بحجم المشكلات التي تواجه هذه الجمعيات، والتي نعلمها تمامًا، وندرك مشروعية عرضها ونعتبر أنفسنا أحرص الناس عليها، إلا أننا نرى أن هناك طرقًا أخرى كان من الممكن أن تسلكها، وذلك بالتنسيق الكامل مع أعضاء مجلس إدارة اتحاد المستثمرين (..) لإيجاد الحلول قبل العرض على صفحات الجرائد».

حاول «مدى مصر» الاتصال بعدد من المسؤولين ذوي الصلة بالأمر، سواء في الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، أو في الجمعيات التسعة المستغيثة، إلا أن جميعهم رفض التعليق. ورد مصطفى عبيد، عضو جمعية مستثمرين 6 أكتوبر على طلب التعليق قائلًا: «اعتبر انك ما كلمتنيش».

وبالرغم من صرامة عامر في تعامله مع ممثلي الشركات المستغيثة، إلا أنه التقى ممثلين عن اتحاد الصناعات، في لقاء رسمي، أسفر عن تسهيلات عديدة لهذه الشركات.

إذ قال النائب محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات، وهو أيضًا رئيس ائتلاف دعم مصر البرلماني، في بيان له، إن الاجتماع مع عامر «أسفر عن نتائج إيجابية ومشجعة للاستثمار والصناعة، حيث أبدى محافظ البنك المركزي تفهمًا تامًا للوضع الراهن وآثاره على الصناعة والشركات والمصانع».

وعدد بيان السويدي عدد من الاتفاقات التي أبرمت مع عامر، وهي، تقسيط المديونيات الناتجة عن فروق العملة بعد تعويم الجنيه على مدد تتراوح بين سنة واحدة وثلاث سنوات، وبحث إمكانية تثبيت سعر الدولار بقيمة محددة بالاتفاق مع البنك المعني بكل حالة، إصدار تعليمات للبنوك بعد اتخاذ أي إحراءات قانونية أو إجرائية لإشهار إفلاس أي شركة متعلق بفروق العملة، والرجوع إلى البنك المركزي في حالة الخلاف بين الشركة والبنك المعني، وتخصيص مبلغ 10 مليارات جنيه بفائدة 12% للشركات التي لا تتجاوز مبيعاتها مليار جنيه سنويًا لتدعيم رأس المال العامل لكل شركة أو لجزء منه، وأخيرًا تخصيص 10 مليارات جنيه بفائدة 12% للمطورين الصناعيين فى المحافظات لتحفيزهم على إنشاء مناطق صناعية بالإيجار.

اعلان