Define your generation here. Generation What
«التضامن» تطلق استراتيجية حماية وتمكين ذوي الإعاقة 2017-2020
المصدر: الصفحة الرسمية لوزارة التضامن الاجتماعي
 

أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي، اليوم الإثنين، استراتيجية متوسطة المدى لحماية وتأهيل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث أكدت وزيرة التضامن الاجتماعي، غادة والي، أثناء مؤتمر إعلان الاستراتيجية أنها نقطة انطلاق لتأسيس استراتيجية قومية أكثر تفصيلًا وشمولية في المستقبل.

وأضافت والي: «تعمل الوزارة منذ سنتين في أنشطة مختلفة لها علاقة بملف ذوي الإعاقة، لكن لابد أن يتم إدماج كل هذه الجهود في استراتيجية موحدة حتى نستطيع محاسبة أنفسنا ويحاسبنا المجتمع في كل ما يخص هذه القضية، آن الأوان أن نغير من مؤسساتنا وتشريعاتنا وثقافتنا ومجتمعنا لنكون بحق بيئة دامجة وداعمة لملايين من الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر، من منظور حقوقي يضمن لهم المساواة الكاملة والدعم والدمج».

وقالت وكيلة الوزارة، نيفين القباج، إن الاستراتيجية قصيرة المدى، لكونها «بداية طريق» نحو التمكين والإدماج الكامل للملايين من الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر. وأضافت أن المدى الزمني للاستراتيجية يمتد من عام 2017-2020، على أن يتم إجراء مرحلة المراجعة والتقييم في منتصف عام 2018 لرصد مدى التقدم وفجوات التطبيق.

وتعتمد الاستراتيجية على ستة أهداف رئيسية، على رأسها إصدار تشريعات وسياسات وطنية لتنظيم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مفعلة ومتوائمة مع الاتفاقيات الدولية لكفالة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وفي هذا الصدد، أعلنت النائبة البرلمانية هبة هجرس الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة أثناء المؤتمر أنه من المتوقع إصدار قانون حماية الأشخاص ذوي الإعاقة بنهاية شهر يناير القادم.

وكانت هجرس قد أكدت في حوار سابق مع «مدى مصر» أن القانون يحمل فلسفة جديدة لضمان حقوق وحريات الأشخاص ذوي الإعاقة، بأجندة حقوقية وليست رعائية، «فالقوانين السابقة لتصديق مصر على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2008 هي قوانين رعائية. فكرة الرعاية تعتمد على أن الحكومة تعطي حقوق، ولكن مدى هذه الحقوق غير مقنن. حينما ننص على شيء ما على أنه حق، فهناك إذن معيار واحد. أما هذا القانون فيحمل معيارًا حقوقيًا وآخر للمواطنة، فكلنا في الوطن سواسية».

وشرحت هجرس أن القانون الحالي المنظم لحقوق ذوي الإعاقة (39 لسنة 1975) وتعديلاته عام 1981 «لا يعالج سوى مسألة واحدة وهي التأهيل والتشغيل في منشآت العمل الحكومية والخاصة، ولا يهتم بأي جوانب أخرى، لدرجة أن الكثيرين أطلقوا عليه قانون الـ5%، وهو أمر غير منفذ بشكل فاعل».

كان المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة قد قدم مشروع القانون لمجلس النواب، وتمت مناقشته في شهر سبتمبر، لكن لم يتم تمريره في دور الانعقاد الأول في المجلس.

وكان بعض الناشطين في مجال حقوق ذوي الإعاقة قد انتقدوا طريقة مناقشة القانون التي لم تتم من خلال مناقشة مجتمعية حقيقية، وانفراد وزارة التضامن والمجلس القومي بوضع بنوده. وتم توجيه انتقادات أيضًا لبعض بنود القانون، خاصة تشكيل المجلس القومي للإعاقة وطريقة اختيار أعضائه وجعله تحت مظلة رئاسة الوزراء، وهو ما يخل باستقلالية المجلس، مطالبين معاملة المجلس القومي أسوة بباقي المجالس القومية من خلال إصدار قانون منفصل ينظم عمل المجلس وهيئاته ويضمن استقلاله من السلطة التنفيذية.

وقالت هجرس في مؤتمر عرض الاستراتيجية إن مشروع القانون الذي تقدمت به الوزارة لمجلس النواب حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يتشابه إلى حد كبير مع مسودة القانون المقدمة من المجلس القومي، وهو ما اعتبرته «علامة تدل على التفاؤل».

ويعمل الهدف الثاني للاستراتيجية على تحديث قاعدة البيانات الخاصة بأعداد الأشخاص ذوي الإعاقة وأنواع إعاقتهم والتوزيع الجغرافي لهم، حيث تعاني البيانات الحالية من التكرار وعدم التحديث، وهو ما يضر بعملية تصميم السياسات ووضع الموازنات الملائمة لتنفيذها، حيث أعلنت القباج أن قرابة الـ 890 ألف شخص يستفيدون من مظلة الدعم النقدي التي تقدمها الوزارة، على الرغم من أن قائمة المستفيدين تضم الكثير من ذوي الإعاقات البسيطة الذين يمكنهم العمل، ولا تشتمل على الكثير من ذوي الإعاقة الأكثر احتياجًا للدعم النقدي.

ويشمل الهدف الثالث للاستراتيجية تصميم برنامج رعاية وتقويم وتأهيل، شاملة ومتاحة، وذات جودة عالية ضمن بيئة ميسرة وخالية من العوائق للأشخاص الذين يعانون من مستويات وأنواع مختلفة من الإعاقة بحلول عام 2018، بالإضافة إلى إتاحة فرص عادلة للتأهيل المهني والتمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة القادرين على العمل لرفع مستوى معيشتهم.

وتهدف الاستراتيجية أيضًا إلى خلق منظومة حماية اجتماعية وفعالة تتسم بالشفافية وتخضع للمساءلة، من خلال رفع نسبة المستفيدين من المنظومة بنسبة 30% وزيادة الموازنة المخصصة لشبكة الحماية بنسبة 20%. كما تعمل الاستراتيجية أيضًا على تضمين الأشخاص ذوي الإعاقة في برنامج الوزارة للحماية الاجتماعية «كرامة» وزيادة نسبة المستحقين من الدعم النقدي في هذا البرنامج من 40 ألف مستفيد لـ 200 ألف.

وأخيرًا تعمل الاستراتيجية على خلق وعي عام إيجابي ومجتمعي بقضايا الأشخاص من ذوي الإعاقة، من خلال خلق بيئة قابلة لدمجهم في المجتمع، وخاصة في التعليم، بنسبة 30% بحلول عام 2018.

وأعلنت الوزارة عن حزمة من  القرارات التي سيتم تفعليها فورًا، منها إصدار لائحة موحدة وأساسية ونظام مميكن موحد لعمل إجراءات القومسيون الطبي اللازم لتحديد درجة الإعاقة، صدور بطاقات خاصة بذوي الإعاقة تمكنهم من استخدام وسائل النقل العامة بشكل أكثر سهولة وفعالية. وأعلنت الوزارة أيضًا عن بدء دمج الأطفال ذوي الإعاقة في مراكز الرعاية والحضانات كخطوة أولى في دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المؤسسات التعليمية المختلفة.

وقال محمد أبو ذكري، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمتخصص في شؤون ذوي الإعاقة، إن إصدار قانون لحماية حقوق ذوي الإعاقة كجزء من استراتيجية مماثلة هو خطوة إيجابية في ملف قضايا ذوي الإعاقة في مصر، مضيفًا: «قانون التأهيل الاجتماعي المعمول به حاليًا قانون سيئ جدًا وينظر إلى حقوق ذوي الإعاقة وكأنها منحة من الدولة لذوي الإعاقة، وبالتالي مجرد وجود قانون يعتبر علامة جيدة».

إلا أن أبو ذكري أبدى بعض التحفظات على مشروع القانون الحالي، خاصة فيما يخص إلزام أصحاب الأعمال سواء في الحكومة أو القطاع الخاص بتوظيف 5% من طاقة المنشأة من ذوي الإعاقة، حيث يرى أن هذه النسبة غير كافية في الدول النامية، التي تقفز بها النسب المخصصة لذوي الإعاقة لـ 12%، مضيفًا أن الكثير من أصحاب العمل لا يلتزمون بهذه النسب، ولا ينص مشروع القانون على أي التزام أصحاب العمل بهذه النسبة.

ويرى أبو ذكري أنه على الرغم من وجود الاستراتيجية، إلا أنه يرى أن الوزارة لا يجب أن تكون هي المعنية بتطبيقها، مضيفًا: «من المهم إعطاء المجلس القومي لشؤون الإعاقة الصلاحيات اللازمة لتطبيق هذه الاستراتيجية، خاصة وأن الوزارة وغيرها من الوزارات هي أحد الأعضاء التنفيذيين داخل المجلس الذي من المفترض أن يضع السياسات والاستراتيجيات ويراقب تنفيذها من قبل الجهات التنفيذية المختلفة. هذا يؤدي إلى تضارب الأدوار والصلاحيات بين المؤسسات المختلفة ويعيق من تنفيذ الكثير من السياسات».

اعلان