Define your generation here. Generation What
مستشفيات التكامل.. ملخص أزمة الصحة في مصر
 
 

على خلفية أزمات متكررة يعاني منها القطاع الصحي في مصر وضعف التمويل المخصص له، جاءت دعوة رئاسة الجمهورية بشأن مشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص في إحياء مشروع مستشفيات التكامل المنتشرة في محافظات الجمهورية للتغلب على مشكلة نقص الموارد، فيما اعتبر مختصون أن هذه الخطوة تعد بداية لخصخصة الصحة في مصر، ستعمق من أزمة القطاع، التي تعود جذورها إلى «غياب أي تخطيط شامل لتطوير المنظومة الصحية».

خلال افتتاحه للمرحلة الرابعة من تطوير المجمع الطبي للقوات المسلحة في منطقة كوبري القبة، أمر الرئيس عبد الفتاح السيسي بدراسة عرض مستشفيات التكامل على المجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق الاستفادة منها وزيادة حجم الخدمات الطبية المقدمة، وكذلك العمل على إيجاد آليات فعالة لعلاج المواطنين غير القادرين، بحسب بيان المتحدث باسم الرئاسة.

تتبع مستشفيات التكامل وزارة الصحة، وجاءت ضمن مشروع أطلقه وزير الصحة اﻷسبق، إسماعيل سلّام، في منتصف تسعينيات القرن الماضي بهدف سد ثغرة في منظومة الرعاية الصحية المقدمة إلى المواطنين.

تنقسم الخدمة الصحية المقدمة على أساس جغرافي إلى وحدات صحية ومراكز طب أسرة تقدم خدمة طبية أساسية في القرى، ومستشفيات مركزية في المدن والمراكز اﻷساسية في المحافظات، ومستشفيات عامة في عواصم المحافظات تقدم خدمة طبية أوسع.

وطبقًا للتخطيط الجغرافي القائم، فإن سكان القرى مضطرون للجوء إلى المستشفيات المركزية أو المستشفيات العامة للحصول على خدمة طبية أكثر تعقيدًا. وجاءت فكرة مستشفيات التكامل لسد هذه الثغرة.

يوضح دكتور علاء غنّام، مسؤول ملف الصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن مستشفيات التكامل هي عيادات كبيرة أُنشئت في المناطق الريفية المكتظّة بالسكان، وتمثّل مرحلة وسيطة بين وحدات الرعاية الصحية وبين المستشفيات المركزية.

لا يوجد إحصاء دقيق بعدد مستشفيات التكامل، إلا أن أغلب اﻷرقام المنشورة يذهب بعددها إلى ما يتجاوز 500 مستشفى. تحتوي المستشفى على عيادات طبية وغرفة عمليات ﻹجراء عمليات جراحية بسيطة، وهو ما يؤهلها لتقديم خدمة صحية جيدة لسكان هذه القرى، وبالتالي تقليل الضغط على المستشفيات المركزية والعامة.

يصف الدكتور أسامة عبد الحي، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء وأمين عام اتحاد الأطباء العرب، هذا النظام بـ«نظام اﻹحالة». ويشرح: «يستطيع الممارس العام في الوحدة الصحية التعامل مع حوالي 70% من الحالات، بينما يقوم بإحالة الحالات المتبقية إلى مستشفيات أكثر كفاءة وتخصصًا، تبدأ بمستشفيات التكامل، تليها المستشفيات المركزية أو العامة».

يقول غنّام إن وزارة الصحة تمكنت في بداية المشروع من توفير التمويل والقوى البشرية اللازمة، إلا أن المشروع شهد جمودًا بعد رحيل إسماعيل سلام عن الوزارة في مارس 2002.

وفي عهد حكومة أحمد نظيف، اتجهت الدولة إلى تحويل مستشفيات التكامل إما إلى مستشفيات مركزية أو إلى وحدات صحية بحسب حالتها، طبقًا لتقرير نشرته صحيفة اﻷهرام في 2010. وأوضح غنّام أن أكثر من 370 من هذه المستشفيات لم يتم حسم أمرها بعد.

وأوضح غنّام أن المشروع تعطل بسبب غياب الموارد المالية والقوى البشرية اللازمة لاستمراره. «لا يوجد أطباء للعمل في هذه المستشفيات»، مضيفًا أن غياب التخطيط هو السبب الرئيسي وراء إهدار المشروع.

وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة واﻹحصاء، انخفض عدد المستشفيات في مصر من 1446 مستشفى سنة 2008 إلى 659 سنة 2014. وأرجع الجهاز هذا الانخفاض إلى تحويل مستشفيات التكامل إلى وحدات صحية.

كانت وزارة الصحة قد أعلنت في يوليو الماضي عن مقترحات قدمها وزير الصحة، أحمد عماد الدين، للاستفادة من مستشفيات التكامل. أحد سيناريوهات الاستفادة كان عبر إسنادها للقطاع الخاص ووزارات الدفاع والداخلية والاستثمار. كما طرحت الوزارة مقترحًا لتطوير المستشفيات عبر التعاون مع المؤسسات والجمعيات الخيرية لتمويل البنية التحتية والتجهيز لإعادة التشغيل أو تشغيلها عن طريق مساهمة رجال الأعمال بالتجهيز والتشغيل ومشاركة مع القطاع الخاص بنظام «ppp»، ونقل إدارة بعض المستشفيات إلى قطاع التأمين الصحي، حسبما نقلت صحيفة المصري اليوم.

وكشف وزير الصحة عن طلب وزيرة الاستثمار 75 مستشفى منها لتكون نواة للشراكة بالتعاون مع قطاع الخدمات الطبية التابع لوزارة الدفاع، كما تم عرض اﻷمر على وزارة الداخلية.

من جانبها، استنكرت نقابة اﻷطباء مقترح بيع مستشفيات التكامل للبيع. واعتبر إيهاب الطاهر، اﻷمين العام لنقابة أطباء مصر، أن الخطوة بداية لخصخصة قطاع الصحة، معتبرًا أن هذا المقترح سيؤدي إلى ارتفاع سعر الخدمة الطبية، بحسب تصريحات نقلتها عنه صحيفة المصري اليوم.

وقال عبد الحي إن «هذا المقترح الخاص بوزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين، سبق أن طرحه منذ فترة طويلة واعترضنا عليه، وأرسله للجنة الصحة بمجلس النواب من قبل واعترضت عليه أيضًا، ولكن يبدو أنه طرحه على رئيس الجمهورية مرة أخرى لإقناعه به».

واعتبر عبد الحي أن الخطوة قد تمثل مخالفة للدستور الذي ينص في المادة 18 على أن «تكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل».

وأوضح عبد الحي أن النقابة بصدد بتنظيم ورشة عمل لدراسة كل اﻷفكار الممكنة لتطوير عمل هذه المستشفيات، مناشدًا رئاسة الجمهورية بإعادة النظر في المشروع، ومناقشة اﻷفكار المختلفة لتطوير هذه المستشفيات. «على سبيل المثال، ينص الدستور على إعداد نظام للتأمين الصحي الشامل، وفي هذا النظام يمكن لمستشفيات التكامل أن تلعب دورًا مساعدًا في نظام اﻹحالة»، يقول عبد الحي.

ويرى غنّام أن الحل يبدأ من المجتمع المدني. «إذا منحت الدولة للمجتمع المدني قوة حقيقية، فإنه يستطيع تولي إدارة وتمويل ومراقبة هذه المستشفيات وربطها بشبكة الخدمة الصحية»، يقول غنّام.

وقال عبد الحي إن علاج المنظومة الصحية في مصر يبدأ بالتخطيط الجيد وعدم استعجال النتائج. «من الممكن البدء اﻵن حتى لو استغرق الوصول عشر سنوات، المهم أن نسير في الاتجاه الصحيح»، يقول عبد الحي.

واتفق عبد الحي وغنّام على أن ما يحدث يمثل تخبطًا في إدارة القطاع الصحي في مصر. بالنسبة لغنّام، فإن علاج العشوائية في مصر يتم بمزيد من العشوائية.

اعلان
 
 
محمد حمامة