Define your generation here. Generation What
اقتراح برلماني يُنذر بأزمة قضائية: «تعيينات الرئيس» في مواجهة «الأقدمية»
 
 

عبّر نادي القضاة وعدد من المصادر القانونية عن رفضهم مشروع التعديل المقترح من بعض نواب البرلمان لتغيير قاعدة الأقدمية في اختيار رؤساء الهيئات القضائية. ووفق التعديل يصبح قرار اختيار رؤساء الهيئات القضائية بيد رئيس الجمهورية بعد تلقيه ترشيحات الجمعيات العمومية لهذه الهيئات للاختيار من بينهم.. وهو الاقتراح الذي قد يثير أزمة في العلاقة بين السلطات الثلاث في مصر، القضائية والتشريعية والتنفيذية، في حال استمر البرلمان في مناقشته رغم اعتراضات القضاة عليه.

كان النائب أحمد حلمي الشريف، عضو لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بالبرلمان، قد تقدم بمشروع لتعديل قوانين السلطة القضائية ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية، بحيث يسمح لرئيس الجمهورية باختيار رئيس محكمة النقض من بين ثلاثة نواب يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، ورئيس مجلس الدولة من بين ثلاثة نواب ترشحهم الجمعية العمومية للمجلس، ورئيسي النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة من بين ثلاثة مرشحين من المجالس العليا للهيئتين، كل على حده.

وجرى العرف القضائي أن يُرشح مجلس القضاء الأعلى أقدم القضاة ليكون رئيسًا لمحكمة النقض، ويصدر قرارًا جمهوريًا بتعيينه. كما تختار الجمعية العمومية لمجلس الدولة أقدم النواب ليصبح رئيسًا للمجلس بعد صدور قرار جمهوري بتعيينه. فيما يختار المجلسين الخاصين بالنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة أقدم أعضائهما ليكونا رئيسا الهيئتين بعد صدور قرار جمهوري بذلك.

من جانبه، وتعليقًا على هذا التعديل المقترح، قال المستشار طارق البشري لـ «مدى مصر» إن «هذا لا يجوز، فالرئيس الحالي يرأس السلطة التنفيذية وفق دستور 2014، ولا يجوز للسلطة التنفيذية أن يكون لها تقدير في اختيار رؤساء الهيئات القضائية، فهذا مساس باستقلال السلطة القضائية ويتعارض مع ما نص عليه الدستور من ضمانات استقلالها».

فيما قال أستاذ القانون الدستوري شوقي السيد إن «من يقدم مشروع قانون عليه أن يعلن عن فلسفة هذا المشروع؛ لماذا التعديل؟ ولماذا الآن؟ وكان ينبغي أن يتم عرض ذلك على الهيئات القضائية أولًا قبل مناقشته في البرلمان».

وأضاف قائلًا لـ لـ «مدى مصر»: «نعم، جرى العرف أن يأتي رؤساء الهيئات القضائية بالأقدمية، وقد يؤدى ذلك إلى تولي أشخاص مسؤوليات جسام لا تتناسب مع حالتهم الصحية، أو مستوى خبرتهم»، لافتًا إلى أنه من الممكن مراجعة قاعدة الأقدمية لصالح الجمعية العمومية وليس رئيس الجمهورية، موضحًا: «أفهم أن يتم مراجعة قاعدة الأقدمية، إلا أنه يمكن للجمعية العمومية أن تكون هي المسؤولة عن اختيار رئيس الهيئة القضائية وليس رئيس الدولة».

وتابع: «الجمعية العمومية أكثر قدرة على اختيار رئيس الهيئة القضائية بناءً على معيار الكفاءة»، متسائلًا عن المعيار الذي سيختار رئيس الجمهورية بناء عليه رؤساء الهيئات القضائية «هل ستكون درجة القرب من السلطة؟».

واختتم السيد حديثه قائلًا إنه «ما زال من المبكر تحديد موقف تجاه مشروع القانون»، معتبرًا أن «الأمر يحتاج إلى نقاش مستفيض».

وأصدر نادي القضاة اليوم بيانًا يرفض فيه التعديل المقترح، ووصفه بـ «الاعتداء على استقلال القضاء لمساسه بالثوابت القضائية المستقرة».

وجاء في البيان أن «اختزال قانون السلطة القضائية في تعديل المادة سالفة البيان وحدها دون باقي القانون الذي هو في حاجة أكيدة للتعديل ليتوافق في بعض مواده مع أحكام الدستور الجديد من ناحية ومن ناحية أخرى لتضمينه ما يكتمل به استقلال القضاء، أمر ﻻيتفق مع مقتضيات الصالح العام. وأن نادى قضاة مصر في سبيله ﻹعداد مشروع متكامل بمقترحات لقانون السلطة القضائية بالتشاور مع كل من له صلة بهذا الأمر. سيتقدم به عبر القنوات الشرعية لمجلس القضاء اﻻعلى».

وتشترط المادة 185 من الدستور أن يتم استشارة الهيئات القضائية في مشروعات القوانين التي تخصها. وهي المادة التي أشار لها بيان نادي القضاة قائلًا إنه «وإن كان الدستور قد جعل رأى الجهات القضائية استشاريًا بأن قصر حقهم في المادة 185 منه على إبداء الرأي في تلك المشروعات، إﻻ أن رأيهم هذا يكون ملزمًا للجميع إذا استند إلى حق دستوري أصيل هو مبدأ استقلال القضاء المنصوص عليه في المادة 184 من الدستور».

وأضاف البيان أن وفدًا من نادي القضاة سيحضر جلسة المشاورات بلجنة الشؤون التشريعية والدستورية بخصوص التعديل المقترح مساء اليوم الأحد لإبداء الرأي فيما تقدم.

كما أكد البيان أنه «جاري التشاور مع مجلس القضاء اﻻعلى والجهات القضائية الأخرى في هذا الأمر وتم دعوة المجلس الاستشارى لرؤساء أندية اﻻقاليم لاجتماع عاجل».

وعلى صعيد آخر، نشرت صحيفة الشروق نقلًا عن مصدر قضائي في الأمانة الفنية للمجلس الخاص بمجلس الدولة أن «هذا المقترح لن يمر لأنه ينطوي على اعتداء صريح على القضاء، وتلقينا طلبًا لعقد جمعية عمومية لقضاة مجلس الدولة للرد على ما تضمنه القانون من خرق وتقويض لاستقلال القضاء».

ومن المنتظر أن يتولى المستشار يحيى الدكروري رئاسة مجلس الدولة بعد تقاعد الرئيس الحالي للمجلس، المستشار محمد مسعود، نهاية يونيو المقبل. ويشغل الدكروري حاليًا منصب النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، وله حق الأقدمية المطلقة في أن يشغل منصب رئيس المجلس بعد تقاعد الرئيس الحالي، والدكروري هو صاحب حكم أول درجة الذي أبطل توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تنازلت مصر بموجبها عن جزيرتي تيران وصنافير.

فيما يشغل المستشار مصطفى شفيق رئاسة محكمة النقض، منذ يوليو الماضي، ويشغل المستشار عادل الشوربجي منصب النائب اﻷول لرئيس المحكمة، ويشغل المستشار علي رزق رئاسة هيئة النيابة الإدارية من يوليو الماضي أيضًا، ويشغل المستشار هشام مهنا منصب النائب اﻷول لرئيس الهيئة، فيما يشغل المستشار علي سكر منصب رئيس هيئة قضايا الدولة، منذ 2014، والمستشار رضا بدير منصب النائب اﻷول لرئيس الهيئة.

ويمثل التعديل المقترح نقطة الخلاف الأهم بين السلطة القضائية والسلطة السياسية الحالية بعد 30 يونيو 2013. ويأتي المقترح ضمن حزمة من التعديلات على قوانين الإجراءات الجنائية ومكافحة الإرهاب وقواعد الطعن أمام محكمة النقض. والتي يعتزم البرلمان نظرها خلال الأسابيع المقبلة. وهي التعديلات التي أحالتها الحكومة للبرلمان بعد تفجير الكنيسة البطرسية، وذلك بعدما طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة مراجعة القوانين المنظمة لإجراءات التقاضي بغرض تعجيلها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

*وَرَد بالخطأ في سياق التقرير أن مجلس القضاء الأعلى أصدر بيانًا اعترض فيه على التعديل المقترح، والصحيح هو أن نادي القضاة هو من أصدر البيان.

اعلان