Define your generation here. Generation What
نقابة الصيادلة تقرر إغلاق الصيدليات ستة ساعات منتصف يناير لتطبيق هامش الربح الصيدلي

قررت الجمعية العمومية لنقابة صيادلة مصر أمس الجمعة إغلاق الصيدليات لمدة ست ساعات منتصف يناير المقبل، اعتراضًا على عدم تفعيل قرار سابق لوزارة الصحة بتطبيق هامش الربح الصيدلي، بالإضافة إلى ما أسموه «تعنتًا» من شركات الأدوية في تغيير سياسة استرجاع الدواء منتهي الصلاحية.

وكانت وزارة الصحة قد أصدرت قرارًا سابقًا برفع هامش الربح الصيدلي إلى 25% للأدوية المصنعة محليًا و18% للأدوية المستوردة إبان الرفع الأخير في شهر مايو الماضي لأسعار الدواء، لتصل إلى 20% في شريحة الأدوية الأقل من 30 جنيهًا.

وقال أمين عام نقابة الصيادلة، أحمد فاروق، لـ«مدى مصر»، اليوم السبت، إن الصيادلة يخسرون كثيرًا جراء تعنت شركات الأدوية من عدم تطبيق قرارات الوزارة بزيادة هامش الربح الصيدلي، خاصة مع زيادة أسعار الدواء، والزيادة المرتقبة المتوقع تطبيقها قريبًا.  وأضاف أن «الكثير من الصيادلة أوشك على غلق الصيدليات بسبب خسارتهم المستمرة، فهامش الربح الصيدلي ثابت منذ قرابة الأربعين عامًا ولم يتغير، وحينما قررت الوزارة تحريكه تقاعست شركات الأدوية عن تطبيقه».

وأضاف فاروق أن تطبيق هامش الربح الصيدلي لا يتوقع أن يضيف أي زيادات جديدة في أسعار الدواء، خاصة أن القرار جاء أثناء الزيادة الماضية في شهر مايو، وبالتالي فهو يخصم جزء من أرباح الشركات التي استفادت من الزيادة السابقة بالفعل دون تطبيق زيادة هامش الربح الصيدلي. وكانت وزارة الصحة قد أصدرت قرارًا مشابهًا في 2012 لرفع هامش الربح الصيدلي، ولكن لم يُطبق أيضًا، على حد قول فاروق.

بينما قالت الصيدلانية غادة عبد العال إن موجات زيادة أسعار الدواء وتعويم الجنيه عمقت الأزمة، خاصة أن أرباح الصيادلة تظل ثابتة مهما زادت أسعار الدواء لمواجهة الغلاء. وأضافت: «مع الزيادة المستمرة في أسعار الأدوية، تحدث موجات من الركود في البيع والشراء، وبالتالي فثبات نسبة الربح مع انخفاض حركة البيع تعني مزيدًا من المعاناة للصيادلة وتتسبب في خسارتهم».

وفيما يخص سياسة استرجاع الدواء منتهي الصلاحية، قالت الصيدلانية إيناس عبد العزيز لـ«مدى مصر» إن الصيادلة يخسرون كثيرًا بسبب السياسة المتبعة حاليًا، حيث يطالب الصيادلة أن تقبل شركات الأدوية كل المرتجعات من الأدوية منتهية الصلاحية، بينما تقبل شركات الأدوية نسبة بسيطة جدًا من إجمالي المرتجع كل شهر.

وأضافت عبد العزيز: «نقوم بشراء الأدوية وندفع أثمانها بالكامل، وتظل الأدوية غير مباعة طوال فترة صلاحيتها بينما تحقق الشركة أرباحًا من مبيعاتها، بالتالي فالشركات ملزمة بقبول كل المرتجعات منتهية الصلاحية. للأسف يتحمل الصيادلة هذه الخسارة  مع ثبات هامش الربح».

وأشارت عبد العزيز إلى أن الوزارة غير قادرة على إجبار شركات الأدوية على تغيير سياسة المرتجعات، مما يدفع ببعض الصيادلة لبيع الأدوية التي أوشكت على انتهاء صلاحيتها لجهات مشبوهة تقوم بإعادة بيعها وتغليفها على أنها صالحة للاستخدام، «وهو ما يضر بسمعة الدواء المصري كثيرًا».

ويشرح الصيدلي يسري الشطيري أن سياسة المرتجعات للأدوية منتهية الصلاحية عادة ما تكون متعنتة للغاية، وهي غير موحدة، حيث تضع كل شركة سياستها الخاصة، مضيفًا أنه في كثير من الأحيان ترفض الشركات قبول مرتجعات إلا إذا كانت تحمل مواصفات معينة، منها مثلاً عدم قبول علب الأدوية التي تم بيع بعض الشرائط بها، كما لا يتم إرجاع الأدوية المستوردة أو الأدوية التي يتم حفظها في الثلاجات، وكذلك معظم ألبان الأطفال.

وتضيف عبد العال أن نسبة مرتجعات الأدوية منتهية الصلاحية مرتبطة بكميات الأدوية التي تحصل عليها كل صيدلية من الشركة، فكلما زادت هذه الكميات، زادت نسبة الأدوية منتهية الصلاحية التي يمكن للصيدلية إرجاعها للشركة، وتشرح: «مع حالة الركود السائدة تكون الكميات التي تحصل عليها الصيدليات من الشركات أقل، وبالتالي تقل نسبة الأدوية المرتجعة. وحينما تمر مدة معينة على الأدوية المنتهية ترفض الشركات قبولها، مما يؤدي إلى تراكم الأدوية ويزيد من نسب الخسارة».

وقال صيدلي يعمل في سلسلة صيدليات كبيرة أن الصيدليات الصغيرة هي من تعاني بشكل أكبر بكثير من الصيدليات الكبيرة، حيث يغطي حجم المبيعات الكبيرة لهذه الصيدليات الخسائر المحتملة من ثبات هامش الربح الصيدلي. وفيما يخص سياسة المرتجعات يقول: «ترتبط نسبة المرتجعات بالكميات التي نحصل عليها من شركات الأدوية، ونظرًا لارتفاع كمية الأدوية التي تسحبها الصيدليات الكبيرة من الشركات، فإن نسبة المرتجعات دومًا ما تكون كبيرة، مما يمكن هذه الصيدليات من التخلص من الأدوية منتهية الصلاحية بسهولة، على عكس الصيدليات الصغيرة التي لا يمكنها سحب كميات كبيرة من الدواء من شركات الأدوية».

وتتوقع عبد العزيز أن يكون للإضراب المزمع عقده في منتصف الشهر القادم تأثيرًا كبيرًا، خاصة أن الإضراب جزئي وليس كلي، وبالتالي فإنه لن يؤدي للضرر بمصلحة المرضى، مضيفة: «إذا لم تتم الاستجابة لمطالبنا فسيتحول لإضراب كلي وسنقاطع شركات الأدوية. الكثير من الصيادلة أغلق الصيدليات بالفعل وآخرين في طريقهم لذلك، كما أن نقص الكثير من الأدوية يزيد من الأزمة تعقيدًا».

وكانت نقابة الصيادلة قد أكدت في بيان، قبيل انعقاد الجمعية العمومية، رفضها للقرار المزمع اتخاذه لرفع أسعار الدواء بنسبة 15%، حيث أعلنت النقابة إرسالها لخطاب رسمي لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي مطالبة إياه بسرعة التدخل لإيقاف تنفيذ هذا القرار والبدء في تشكيل لجنة من جميع الأطراف المعنية بصناعة الدواء في مصر لعمل دراسات ووضع مقترحات من أجل وضع آلية أكثر عدالة لتسعير الدواء.

وأضاف البيان أن «سريان الأمور داخل وزارة الصحة بالنسبة لصدور قرار بهذه الخطورة إنما يثير فى نفس النقابة ومن خلفها جموع صيادلة مصر الريبة والشك حول خلفيات صدوره، وما يتبعه من أرباح جديدة لشركات الأدوية على حساب المواطن دون دراسة مستفيضة أو الاستعانة بلجنة التسعير بوزارة الصحة أو المتخصصين في هذا المجال من أعضاء نقابة الصيادلة، بما لديهم من خبرات فنية في كل ما يخص الدواء من صناعة وتوزيع وحساب التكلفة الحقيقية في إنتاج الدواء».

اعلان