Define your generation here. Generation What
«مُخبرين» في الجامعة الأمريكية
 
 

لطالما اشتهرت الجامعة الأمريكية في القاهرة بوجود هامش من احترام الحريات الأكاديمية وحرية التعبير كمؤسسة تعليمية تتبع النموذج الليبرالي بشكل أكبر من مثيلاتها من الجامعات المصرية فيما يخص التدخلات الأمنية سواء في الأنشطة الطلابية أو في مجال الحريات الأكاديمية والطلابية، إلا أن عددًا خاصًا أصدرته مجلة AUC Times، وهي أحد المطبوعات الدورية التي يصدرها مجموعة من الطلاب المستقلين داخل الجامعة ربما يعكس صورة مختلفة عن وضع الحريات داخل الجامعة.

شمل العدد الخاص، الذي صدر باللغتين العربية والإنجليزية تحت عنوان «مخبرين الجامعة الأمريكية»، شهادات لـ 17 من أعضاء هيئة التدريس، وقيادات سابقة في اتحاد الطلاب، وأعضاء من الحكومة الطلابية، حول التدخل الأمني في الأنشطة الطلابية داخل الجامعة، سواء تدخل مباشر من خلال مؤسسات الجامعة المختلفة، أو وجود مخبرين من خارج الجامعة داخل أسوارها، حسبما ورد بالعدد الذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه.

وطبقًا لقوانين الجامعة الأمريكية، فإن الحكومة الطلابية تضم كلًا من: اتحاد الطلبة، ومجلس الطلبة أو Student Senate وهو مسؤول عن التشريعات المتعلقة بالشؤون الطلابية، بالإضافة إلى Student Court أو المحكمة الطلابية، وهي هيئة قضائية تراقب الانتخابات الطلابية وتعمل على مراقبة اتحاد الطلبة والأنشطة الأخرى من حيث الشفافية والقيام بالمسؤوليات القانونية.

تقول أسيل، رئيس تحرير مجلة AUC Times، والتي اكتفت بذكر اسمها الأول فقط، لـ «مدى مصر» إن فكرة إصدار عدد خاص حول هذا الموضوع واتتها حينما قررت إدارة الجامعة تشكيل «لجنة الحريات الأكاديمية» عقب مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني مطلع العام الجاري، حيث طلبت اللجنة أثناء العديد من المنتديات التي عقدتها مع أعضاء من مجتمع الجامعة، الحديث عن المشاكل التي يتعرضون لها بصفتهم الأكاديمية والبحثية، في محاولة لتوفير بيئة آمنة للباحثين والأكاديميين في الجامعة.

تضيف «أسيل»: «في أحد هذه الاجتماعات تحدث أحد أعضاء هيئة التدريس عن تعرضه لموقف اكتشف فيه وجود مخبر داخل الجامعة يتنصت على مناقشاته السياسية مع طلابه في قلب حرم الجامعة القديم في شارع محمد محمود عام 1999، وكان يتساءل عما إذا كانت هذه الانتهاكات مستمرة؟ كانت هذه هي اللحظة التي شعرت فيها بأهمية إجراء هذا البحث الاستقصائي».

وكانت شهادة عضو التدريس، والذي اكتفت المجلة بذكر الحروف الأولى من اسمه، كما هو الحال مع كل الأشخاص الذين وردت شهادتهم في هذا العدد، هي أول الشهادات الواردة في التحقيق، حيث قال «أ.أ» إنه شاهد شخصًا يرتدي ملابسًا مدنية داخل مبنى المكتبة وهو يتنصت على أحاديثه مع طلابه في مكان مفتوح داخل الحرم الجامعي، وحينما توجه لمعرفة هويته وتشاجر معه، اكتشف أنه يحمل رتبة مقدم. ويقول عضو هيئة التدريس إنه رأى الشخص نفسه في أنشطة مختلفة، كما ظهر مع بعض أفراد إدارة الجامعة.

غلاف مجلة AUC TIME

ويرى التقرير أن الأكثر عرضة للرقابة من قبل الأمن هم بطبيعة الحال الطلبة الناشطين سياسيًا، أو هؤلاء المرتبطين بالنشاط الطلابي، مثل قيادات اتحاد الطلبة أو الحكومة الطلابية، واستعرض التقرير شهادات أربعة من هؤلاء الطلاب الذين أكدوا تواصل الأمن الوطني معهم بشكل دوري. أحد هؤلاء، «أ.ي»، قال إن القيادات الطلابية يتلقون «مكالمات هاتفية في بداية كل فصل دراسي تقول: إحنا عارفينكو وعارفين كل حاجة عنكو وإحنا موجودين لو فيه أي احتياج»، وهو ما يعتبرونه علامة هامة على وجود أعين للأمن داخل الجامعة، إما من خلال إدارات الجامعة المختلفة أو من بين الطلاب.

فيما قال قيادي طلابي سابق بالجامعة الأمريكية، في شهادته بالمجلة، إن الفترة التي تلت ثورة يناير كانت من أكثر الفترات التي تمتعت فيها الجامعة بحرية أكبر من المعتاد، خاصة مع رحيل رئيس مكتب الأمن حينها بسبب مظاهرات طلابية طالبت برحيله، بناء على شكوك عن ارتباطه بأمن الدولة.

وأضاف القيادي الطلابي أنه حاول عام 2010 إحياء فكرة «اتحاد طلاب مصر»، إلا أن مكتب تنمية الطلاب بالجامعة رفض الفكرة، وطلب تغييرها لتكون «منتدى اتحاد الطلبة»، قبل أن يتلقى اتصالًا هاتفيًا من أمن الدولة مباشرة مطالبين إياه بالتخلي عن الفكرة نهائيًا، «بحجة أن مصر تمر بفترة صعبة وموقفها حساس».

وشمل التقرير كذلك شهادة من طالب لم يذكر اسمه، وصفه بأنه ناشط بحركة مقاطعة إسرائيل داخل الجامعة، والذي قال إن إدارة الجامعة حاولت التضييق بشكل مستمر على أنشطة المجموعة، من خلال التضييق على رفع اللافتات الداعية لمقاطعة إسرائيل داخل الحرم الجامعي.

وأضاف الطالب أنه أثناء القبض عليه في شهر أبريل الماضي، في تظاهرة خارج أسوار الجامعة، تم سؤاله عن أسماء طلاب بعينهم داخل الجامعة، وعن الكثير من النشاطات الطلابية، كما سألوه عن إحدى الطالبات، وعرضوا عليه صورة لها مأخوذة أثناء تواجدها داخل مكتبة الجامعة، حيث اتضح من زاوية الصورة أنها التقطت من الناحية التي يقف فيها أفراد الأمن، حسبما ورد بشهادة الطالب.

وتعلق «أسيل» على هذه الشهادة تحديدًا، قائلة: «ربما لا يعرف أحد هذه المعلومة؛ لا يُسمح بدخول مبنى الجامعة إلا بالبطاقة الجامعية، وهذا يعني أن من التقط هذه الصورة هو شخص من داخل الجامعة. كان هذا اكتشافًا مرعبًا بالنسبة لي. قبل العمل على هذا التقرير تخيلت أن المراقبة الأمنية تقتصر على الطلبة الناشطين سياسيًا، لكن هذه الشهادة والكثير غيرها يوضح لنا مدى الاختراق الذي تتعرض له جامعة عريقة يقال لنا إنها تحافظ على الحريات الأكاديمية والطلابية».

وأشار التقرير أيضًا لحادثة أخرى، ترصد مدى تدخل مكتب الأمن في عقد الكثير من الأنشطة، منها على سبيل المثال محاولة منع الندوة للصحفي، حسام بهجت، بعد الإفراج عنه من النيابة العسكرية بعد نشره تحقيقًا صحفيًا عن الجيش. ويقول التقرير إن مكتب الأمن حاول منع عقد الندوة التي نظمتها مجلة AUC Times نفسها، ناقلين تصريحات عن مدير مكتب الأمن، الذي أبدى قلقه من بهجت «اللي بيكتب مقالات بيشتم فيها الجيش». وعلى الرغم من تسوية الموضوع وعقد الندوة بالفعل، إلا أن مكتب تنمية الطلاب طلب بعدها قائمة بأسماء الطلبة العاملين في المجلة على الفور، وهو إجراء روتيني يجريه المكتب، إلا أن القائمين على المجلة قالوا إنه كان هناك تعجلًا في إرسال هذه القائمة بشكل غير معتاد.

ويستمر التقرير المطول في سرد العديد من الوقائع الأخرى التي هددت الحريات الأكاديمية والطلابية داخل الجامعة. من بين هذه الوقائع كانت أحوال مجموعة طلابية لدعم المثلية الجنسية والهوية الجندرية، واتهم أحد أفراد المجموعة في هذا التقرير مركز المساعدة النفسية بالجامعة، الذي من المفترض أن يقدم دعمًا للمجموعة، بإبلاغ أولياء الأمور بأنشطة أبنائهم. ويضيف عضو المجموعة أن أحد أعضاء المجموعة تم القبض عليه من قبل قوات الشرطة خارج الجامعة، وتم سؤاله عن أعضاء المجموعة وأنشطتها أثناء التحقيق معه.

حاول «مدى مصر» التواصل مع ممثل لإدارة الجامعة للرد على ما ورد في التقرير، إلا أن أحدا لم يكن متاحًا للتعليق.

وكان تقرير AUC Times قد أورد ردًا من اللواء محمد عبيد، رئيس مكتب الأمن بالجامعة، أكد فيه أن المكتب لا يُعد أي تقارير أمنية ضد الطلاب، مؤكدًا أن المكتب غير مهتم بطبيعة الأنشطة الطلابية أو رصد الانتماءات السياسية للطلبة الناشطين. وفيما يخص وجود مخبرين متخفين داخل الجامعة، نفى عبيد وجود هذه الظاهرة، إلا أنه عاد وقال إنه «يجوز يكون فيه بالفعل ناس بيعملوا لمصلحة الأمن الوطني، فده شيء ممكن»، لكنه لا يعرف هويتهم.

وأضاف عبيد أن الحديث في هذا الموضوع يحمل الكثير من المبالغات، مضيفًا: «هم [الأمن الوطني] مش مهتمين بالدرجة دي بيكوا، أي نعم بيخافوا خصوصًا إن كان فيه شائعات إن شرارة 25 يناير بدأت عندكوا، بس مش للدرجة دي». وأضاف عبيد أنه كان هناك قلق في الأمن الوطني من المظاهرات الحالية المطالبة بتخفيض المصروفات الدراسية، نظرًا لتزامنها مع دعوات لمظاهرات 11/11، وقلقهم من أن تكون شرارة مظاهرات طلابية تطلع من كل الجامعات، شارحًا: «فالحقيقة آه هما ساعتها اتكلموا بس أنا فهمتهم إن الإضراب ملوش علاقة بالسياسة، لكن اعتراضًا على ازدياد المصاريف».

اعلان
 
 
مي شمس الدين