Define your generation here. Generation What
الإعلاميون في شباك قانون «نقابتهم»
 
 
مبنى ماسبيرو في وسط البلد بالقاهرة، مقر الإذاعة والتلفزيون الحكومي.
 

بعد أيام قليلة من تمرير مجلس النواب قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام وسط اعتراضات من نقابة الصحفيين والمجلس اﻷعلى للصحافة، مرر المجلس، أمس الإثنين، قانون لتأسيس نقابة الإعلاميين، كأول قانون من نوعه يبسط سيطرته على العاملين في مجال الإعلام المرئي والمسموع في مصر، متضمنًا عقوبات بغرامات باهظة على مخالفة نصوصه، وصولًا إلى الحبس.

ينص القانون الذي نشرته صحيفة اليوم السابع على أن يعاقب بالحبس وبالغرامة بما لا يقل عن عشرين ألف جنيه ولا يزيد على مائة ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين «كل من مارس نشاطًا إعلاميًا بالمخالفة لقواعد القيد بجداول النقابة المقررة في هذا القانون. ويعاقب بذات العقوبات كل من تحايل أو أدلى ببيانات أو معلومات غير صحيحة للقيد بجداول النقابة، أو انتحل صفة إعلامي، أو أخفى معلومات عن النقابة تؤثر سلبًا على حقوقها».

يقول عماد مبارك، الرئيس السابق لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، لـ«مدى مصر» إن العقوبة تأتي، «كعادة العقوبات في القانون المصري عمومًا»، غير متناسبة مع الفعل، مضيفًا إن «العقوبة قاسية بما لا يتناسب مع  مخالفات بسيطة من هذا النوع، بما يتناقض مع القاعدة القانونية التي تقضي بأن تتناسب النتيجة مع الفعل».

ويتشابه هذا النص مع قانون نقابة الصحفيين الحالي والصادر عام  1970، والذي يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تتجاوز 300 جنيه أو بإحدى العقوبتين لكل من يمارس الصحافة دون أن يكون اسمه مقيدًا في جداول النقابة، وأصحاب الصحف ورؤساء مجالس المؤسسات الصحفية ووكالات الأنباء الذين يعينون بصفة دائمة أو مؤقتة أشخاصًا من غير أعضاء النقابة.

ويرى أحمد خير، مدير مركز «دعم لتقنية المعلومات» أن هذا النص يضم العقوبة على مخالفات ترتبط بجريمة التزوير عبر الإدلاء ببيانات غير حقيقية، وهي جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات بالفعل، مع مخالفات أخرى تتعلق بممارسة المهنة من غير أعضاء النقابة، وهي مخالفة لا يجب أن تصل عقوبتها إلى الحبس.

وتعاقب المادة 89 من قانون نقابة الإعلاميين «المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري في الجهات غير الحكومية بغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه إذا سمح لأحد الأفراد من غير المقيدين بجداول النقابة بممارسة النشاط الإعلامي».

ويرى عماد مبارك إن القانون لم يشر إلى الجهات الحكومية في هذا النص، تجنبًا للتعارض مع الدستور الحالي الذي يفترض أن تُلغي تبعية أي كيانات إعلامية للحكومة، بعد تأسيس الهيئة الوطنية للإعلام، والذي نص على تأسيسها الدستور نفسه.

وينص الدستور على تأسيس الهيئة الوطنية للإعلام كهيئة مستقلة، «تقوم على إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة، وتطويرها، وتنمية أصولها، وضمان استقلالها وحيادها، والتزامها بأداء مهني، وإدارى، واقتصادي رشيد».

كان قانون التنظيم المؤسسي للإعلام الصادر قبل أيام قد نص على تأسيس هذه الهيئة فعلًا، فضلًا عن الهيئة الوطنية للصحافة والمجلس الأعلى للإعلام. ووفقًا لهذا القانون، تضم الهيئة الوطنية للإعلام 13 عضوًا، بينهم أربعة يعينهم رئيس الجمهورية، منهم رئيس الهيئة، فضلًا عن ممثل لوزارة المالية.

فيما نص قانون نقابة الإعلاميين على أن يُصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتشكيل لجنة مؤقتة من 11 إعلاميًا «تتولى مباشرة إجراءات تأسيس نقابة الإعلاميين، بما في ذلك فتح باب القيد والتحقق من توافر شروط العضوية … ويكون للجنة رئيس ووكيلين وأمين صندوق يحددهم القرار الصادر بتكشيلها. ولا يجوز لأعضاء هذه اللجنة المؤقتة الترشح لعضوية أو لمجلس نقابة للإعلاميين».

ويقول عماد مبارك إن مجرد تأسيس الدولة للجنة إدارية الطابع من جانبها تتولى إنشاء النقابة الجديدة، هو أمر يشكك من حيث المبدأ في مبرر تأسيس النقابة ككيان يفترض – كأي نقابة- أن يسعى لحماية حقوق أعضائها ومصالحهم، «وإلا لكان المستفيدين من تأسيس النقابة نفسها قد بادروا بتأسيسها»، على حد تعبيره، مضيفًا أن «تدخل الدولة ودورها في تأسيس هذه النقابة أو أي نقابة أخرى لا يعني إلا أنها تسعى للهيمنة عليها».

ويضيف أن «اللجنة ستتلقى طلبات العضوية وتبت فيها، ما يعني أن اللجنة الإدارية المعينة ستهيمن على نحو أو آخر على تشكيل الجمعية العمومية نفسها».

وينص القانون على أن تصدر لجنة التأسيس ميثاق شرف إعلامي مؤقت، ينشر في الجريدة الرسمية، ويٌعمل به بصورة مؤقتة على أن يعرض في أول اجتماع للجمعية العمومية للنقابة لإقراره أو تعديله أو إصدار غيره في مدة لا تتجاوز شهرًا من تاريخ انعقاد الجمعية العمومية.

ولا يشترط القانون فيمن يكون عضوًا في النقابة إلا «أن يكون مصرياً، وأن يكون متمتعًا بالأهلية المدنية الكاملة، وأن يكون حاصلاً على مؤهل عال، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، ألا يكون قد سبق إدانته بحكم أو قرار تأديبي نهائي لارتكابة إحدى الأفعال المخلة بالشرف أو بالأمانة، ما لم تنقض خمس سنوات من تاريخ صدور الحكم أو القرار النهائي»، محيلًا تفاصيل القيد بجداول الأعضاء تحت التمرين والمشتغلين وغير المشتغلين للائحة الداخلية التي ستصدر لاحقًا من الجمعية العمومية.

ويقول أحمد خير إن «إحالة قواعد القيد إلى اللائحة قد يعني أن القواعد تلك قد تصدر لاحقة متضمنة أن يشترط في العضو أن يكون عاملًا في مؤسسة إعلامية معترف بها عبر ترخيص حصلت عليه وفقًا لقانون تنظيم الإعلام الذي لم يصدر بعد، والذي يرجح بشدة أن يستبعد المؤسسات الصغيرة عبر رفع قيمة الودائع (المالية المرتبطة بصدور الترخيص)»، مضيفًا أن «هذا التوجه يتسق مع صدور القانون أصلًا بمعزل عن أي حوار مجتمعي مع أصحاب المصلحة من صدوره».

ويُعرَّف القانون النشاط الإعلامي بأنه «كل نشاط يقوم على بث الأخبار، أو المعلومات، أو الأفكار أو الآراء، أو الحقائق، من مصدرها عبر الوسائل المسموعة والمرئية، بقصد إبلاغ و تبصير الرأي العام بها، ولا يعد نشاطًا إعلاميًا الأعمال التمثيلية السينمائية أو التليفزيونية أو المسرحية، وكذا الأعمال الترفيهية».

ووفقًا للقانون تعد الوسيلة الإعلامية هي «أية محطة إذاعية أو تلفزيونية، أرضية أو فضائية، أو إلكترونية مرخص بها». كما يعرف الإعلامي بأنه «كل من يقيد في النقابة ويباشر نشاطًا إعلاميًا فى إحدى الوسائل الإعلامية بناء على رابطة قانونية قوامها أداء عمل لصالح الوسيلة الإعلامية، ويتخذ مهنة للتكسب، وذلك في أي من المجالات الآتية، تقديم البرامج، الإخراج، الإعداد، التحرير، المراسلة الإعلامية، أو غيرها من المجالات التى يصدر بتحديدها قرار من الجمعية العمومية».

اعلان
 
 
بيسان كساب 
محمد حمامة