Define your generation here. Generation What
دراسة: 19 دعوى تحكيم دولي من 2011 عطلت مطالب ثورة يناير وحالت دون استرداد الأموال المنهوبة
 
 

قالت دراسة نُشرت اليوم، الثلاثاء، إن مصر واجهت 29 قضية أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي في 19 عاما، منها 19 قضية في الخمسة أعوام الماضية منذ ثورة يناير، معظمها للمطالبة بالتعويض ردًّا على أحكام وإجراءات لمواجهة الفساد اتخذتها الحكومة أو القضاء الإداري، مما يجعلها خامس دولة عالميًا من حيث عدد القضايا المرفوعة ضدها.

الدراسة التي أعدتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تحت عنوان «استثمار في مواجهة العدالة: كيف تُضيع اتفاقيات الاستثمار الثنائية والتحكيم الدولي حقوقَ المصريين وأموالَهم وتعرقل محاولاتِ التحول الديمقراطي وتنتزع من سيادة الدولة»، ترى أن التحكيم الدولي وقف في وجه محاولات التحول الديمقراطي بعد ثورة يناير، و«حائلا دون استرداد الأموال المنهوبة وإلغاء الصفقات والاتفاقات التي يشوبها الفساد والاستيلاء على المال العام التي عقدتها الحكومات المصرية في عهد نظام حسني مبارك».

وتبعًا للدراسة، فقد سددت مصر منذ أولى القضايا، التي رفعت عليها عام 1998، مبالغ وصلت إلى 224.2 مليون دولار بالإضافة إلى 42 مليار جنيه -على الأقل تبعًا للأرقام المتاحة- كتعويضات في القضايا التي حُسِمت لصالح المستثمرين، وتسويات مع مستثمرين للتنازل عن القضايا وتجنب اللجوء إلى التحكيم الدولي.

وتقول الدراسة إن مصر تأتي في المركز الخامس عالميًا بعد الأرجنتين وفنزويلا وإسبانيا وجمهورية التشيك من حيث عدد القضايا التي تواجهها الدول أمام التحكيم الدولي.

كان الرئيس السابق عدلي منصور قد أصدر عام 2014 قانونًا يحظر الطعن على العقود الحكومية إلا من طرفي العقد؛ الحكومة والمستثمرين، ويوقف كل الطعون على تلك العقود والمنظورة بالفعل أمام محكمة القضاء الإداري، وهو قانون بُرر إصداره وقتها بمحاولة تفادي التعرض لدعاوى التحكيم الدولي في حال أبطل القضاء المصري عقودًا حكومية جديدة.

فيما تقدم المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لاحقًا بطعن أمام المحكمة الدستورية العليا لإبطال القانون، وقال بيان صدر عن المركز وقتها إن «القانون يتسبب في إهدار حق المواطنين والعمال في كشف الفساد بتلك العقود التي أضحت محصنة بسبب هذا القانون».

وبحسب دراسة المبادرة، يأتي التزام مصر بنظام التحكيم الدولي، ضمن ما يسمى بـ «اتفاقيات الاستثمار الثنائية»، والتي وَقَعت الحكومات المصرية على 113 اتفاقية منها حتى عام 2008، كان من بينها 69 اتفاقية في فترة التسعينيات فقط، و21 اتفاقية منذ عام 1966 حتى نهاية 1989.

واتفاقية الاستثمار الثنائية هي اتفاقية تُعقَد بين دولتين بهدف حماية استثمارات أفراد ومؤسسات كل دولة في أراضي الأخرى عن طريق توفير ضمانات وامتيازات واسعة للمستثمر بجانب توفير وسيلة «التحكيم الدولي» لحل المنازعات التي تنشأ بين المستثمر والدولة.

ورصدت الصحافة العام الماضي أول تطبيق لقانون تحصين العقود الحكومية، والذي بمقتضاه رفض القضاء الإداري قبول دعوى تطالب ببطلان بيع أراضى فى مرسى علم في  محافظة البحر الأحمر، لشركة هابي للمنتجعات السياحية. وكانت الدعوى قد استندت إلى مخالفة العقد لقانون المناقصات والمزايدات.

ومن القضايا الـ 29 التي واجهتها مصر أمام التحكيم الدولي، لا تزال 11 قضية مُعلقة لم يتم الحكم فيها بشكل نهائي، بينما حُكم لصالح الدولة في ثماني قضايا، وحُكم لصالح المستثمرين في ثلاث. فيما انتهت 6 قضايا بالتسوية مع المستثمرين تجنبًا للتحكيم الدولي، وتم رفض قضية واحدة.

قضايا ضد أحكام الفساد وضد الحد الأدنى للأجور

وتتصدر أحكام الفساد قائمة الموضوعات التي أقامت بشأنها شركات دعاوى قضائية ضد مصر. وتضرب الدراسة مثالًا هنا بالدعوى التي أقامتها شركة «أوتش» الألمانية ضد مصر، والتي عُرِفت إعلاميًّا في مصر بـ «قضية اللوحات المعدنية». واتُّهم فيها كلًا من رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، ووزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، ورئيس شركة أوتش الألمانية، بإهدار المال العام والتربح ومساعدة رئيس الشركة الهارب على التربَح بمبلغ 92 مليون دولار، عن طريق استيراد اللوحات المعدنية بقيمة أكبر من قيمتها الحقيقية.

وبينما كانت محكمة الجنايات قد قضت في 2011 بالسجن فترات مختلفة لكل منهم وإلغاء التعاقد مع الشركة وإلزامهم برد المبلغ بالإضافة إلى غرامة تعادله، قبل تبرئتهم لاحقًا أمام القضاء المصري في عام 2015، أقامت الشركة في المقابل الدعوى رقم 37 لعام 2013 أمام مركز التحكيم الدولي ICSID استنادًا إلى اتفاقية الاستثمار الثنائية المُوقعة بين مصر وألمانيا، لما اعتبرته «مصادرة غير مباشرة» لحقها في العمل وملاحقة رئيسها قضائيًا، وهي القضية التي حددت لجنة التحكيم الدولي جلسة أخيرة لها يوم 31 ديسمبر 2016.

ثم تأتي بعض سياسات ما بعد يناير كالحد الأدنى الأجور، حيث رفعت شركة «فيوليا الفرنسية لرفع النفايات» قضية ضد الحكومة المصرية، تقف الشركة فيها ضد حكم محكمة القضاء الإداري بإقرار الحد الأدنى للأجور؛ بدعوى تأثيره على استثماراتها في مصر. وهي القضية التي لم يتم البت فيها حتى الآن.

وقالت الدراسة إن الشركة أقامت القضية عام 2012 بدعوى رفضها تعديل العقد الموقع مع الحكومة، استجابةً للتضخم المتزايد وقرارات القضاء برفع الحد الأدنى للأجور، وطالبت بتعويض قدره 82 مليون يورو عن الأضرار التي يخلفها حكم الحد الأدنى للأجور على أرباحها المستقبلية، استنادًا إلى اتفاقية الاستثمار الثنائية المُوقعة بين مصر وفرنسا.

فيما نقلت الدراسة عن موقع «الانتفاضة الإلكترونية» قوله إن شركة «فيوليا» شاركت في استثمارات استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنها تشارك في مشروع ربط القدس الغربية بالمستوطنات الإسرائيلية عن طريق قطار القدس الخفيف.

وتضم قائمة القضايا أيضًا قضيتين أقامهما رجل الأعمال الإسرائيلي من أصل بولندي يوسف مايمان، أمام مراكز تحكيم مختلفة، وبحجم تعويضات مختلف، استنادًا إلى اتفاقيات استثمار مختلفة.

وتعود وقائع الدعوى الأولى إلى العام 2012  والتي رفعتها شركة الغاز الإسرائيلية الأمريكية «أمبال»، أمام مركز التحكيم الدولي ICSID استنادًا إلى اتفاقية الاستثمار الثنائية بين مصر وأمريكا واتفاقية الاستثمار الثنائية بين مصر وألمانيا.

فيما أقامت شركة الغاز الإسرائيلية «ميرهاف» الدعوى الثانية في العام نفسه أمام مركز التحكيم UNCITRAL التابع للأمم المتحدة، استنادًا إلى اتفاقية الاستثمار الثنائية بين مصر وبولندا، وتعود ملكية الشركتين لرجل الأعمال الإسرائيلي يوسف مايمان، وهما تساهمان بنسبة 25% في خط أنابيب شرق المتوسط.

واستندت الدعويان إلى فشل الحكومة المصرية في توصيل كميات الغاز المتفق عليها بسبب التخريب المتكرر لأنابيب الغاز وعدم قدرة الحكومة على حمايتها وقت التفجيرات المتكررة للخط الذي ينقل الغاز المصري إلى إسرائيل في 2012.

وبلغ حجم التعويضات المطلوب سدادها في القضية الأولى 882.6 مليون دولار، بالإضافة إلى مليار و100 مليون دولار في القضية الثانية.

كيف تقضي اتفاقيات الاستثمار الثنائية على دور الدول وسيادتها؟

ترصد الدراسة ثلاثة ملامح أساسية متكررة في تلك الاتفاقيات، هي المواد ضد المصادرة المباشرة أو غير المباشرة للملكية أو ما يشبهها أو ما يترك نفس أثرها، ومواد ضمان معاملة عادلة ومنصفة للمستثمر، والشروط التي تعرف باسم «المظلة». وتعتبر المبادرة هذه الملامح «صاحبة التأثير الحاد والعنيف على دور الدولة وسيادة قضائها وتشكل العمود الفقري لكل اتفاقيات الاستثمار الثنائية».

وتتضمن الأغلبية الكاسحة من قضايا المستثمرين ضد الدول ادعاءات تأتي تحت هذا البند، يزعم المستثمرون من خلالها أن الحكومات قامت بإجراءات جارت على حقهم في العمل بشكل طبيعي في السوق المحلية، وهي الادعاءات التي «وقفت في كثير من الأحيان ضد حق حكومات الدول المضيفة في تشريع قوانين خاصة بالبيئة أو الأجور أو الضرائب أو محاربة الفساد»، تبعًا للدراسة.

أما المواد التي تضمن «معاملة عادلة ومنصفة للمستثمر»، فهي تمثل مجموعة من التعريفات المطاطة التي تضمن «الحقوق المشروعة للمستثمر» في «المعاملة الوطنية»، أو حقه في أن تعامله الدولة المضيفة كما تعامل المستثمر المحلي مما يمنع تمتع المستثمر المحلي بدعم أو مميزات بينما لا تمنع أن يحوز المستثمر الأجنبي ميزات خاصة، كما تقول الدراسة.

وتحظر هذه المواد على الدولة المضيفة دعم الصناعات المحلية بأي شكل من الأشكال، حتى الصناعات الصغيرة، بدون تقديم نفس الدعم إلى المستثمر الأجنبي، كما تحظر على الدولة إصدار أي قوانين تُجبر المستثمر الأجنبي على استخدام العمالة المحلية أو المواد الخام المحلية. كما تضمن هذه المواد حق المستثمر في الحصول على معاملة مماثلة لكل المستثمرين الأجانب من كل الجنسيات، وصولا لمنح الحق للمستثمر من أي جنسية أن يقاضي الدولة المضيفة طبقًا لما تمنحه لمستثمرين آخرين من جنسية أخرى من خلال اتفاقية الاستثمار الثنائية مع الدولة.

وفيما يتعلق بشروط «المظلة»، تقول الدراسة إن هذه الشروط تضمن أن يكون كل تعاقد تقوم به الدولة المضيفة مع المستثمر محميًّا بمظلة اتفاقية الاستثمار الثنائية التي وقعت عليها الدولة المضيفة مع الدولة التي يحمل المستثمر جنسيتها. كما تضمن أن يعتبر كل خرق لهذا التعاقد من قِبَل الدولة المضيفة هو خرق لاتفاقية الاستثمار الثنائية بشكل عام، مما يفتح الباب واسعًا أمام حق اللجوء إلى التحكيم الدولي في حال حاولت الدولة المضيفة تعديل بنود التعاقد استجابةً لمستجدات السوق، أو إلغاء أو تعديل عقود يشوبها الفساد كما في الحالة المصرية.

فيما ترى الدراسة أن البنود الثلاثة مثلت عائقًا أمام الحكومات حال دون إصدار قوانين بيئية أو قوانين للأجور أو لزيادة نسبة الضرائب أو مراجعة العقود بما يضر مصالح المستثمر، حيث إن اتفاقيات الاستثمار الثنائية أيضًا لا تتضمن أي شروط للحماية البيئية أو الاجتماعية.

وكان تقرير أصدره المركز المصري للحقوق الإقتصادية والإجتماعية عام 2013 قد انتقد هذه الاتفاقيات قائلا إن «قضايا الاستثمار الدولية لا تستند لمبادئ العدالة، بل تستند لما جاء في الاتفاقية حرفيًا، وهكذا فالمحاكم المتخصصة في فض تلك النزاعات لا تهتم بالعدالة التي نعرفها ونسعى لها، بل تهتم فقط ببنود الاتفاقية التي تقتضي توفير الحماية المميزة للمستثمر في كل الأحوال».

فيما طالبت المبادرة المصرية بتعديل قانون الاستثمار على نحو يضمن حماية العدالة الاقتصادية والبيئية والضريبية، وبتخلي مصر عن نموذج اتفاقيات الاستثمار الثنائية الحالي والانسحاب منها وتطوير و/أو تبني نماذج جديدة، والانسحاب من اتفاقيات التحكيم الدولي التي تكفلها هذه الاتفاقيات.

ويرى تقرير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إن نموذج جذب الاستثمار عبر هذه الاتفاقيات «لم يكن الاستثمار المفيد الذي يحقق المرجو منه، بل كان إما شراء أصول تملكها الدولة وهـو ما نتج عنه برنامج الخصخصة الذي تسبب في تفكيك الصناعة المصرية وتشريد نسبة كبيرة من العمالة المصرية، أو الاستثمار في قطاع البناء والتشييد الذي يسيطر عليه بناء المنتجعات السكنية الفاخرة»، وهي القطاعات التي يقول التقرير إنها من أهم القطاعات المسؤولة عن القضايا المقدمة ضد مصر في محاكم الاستثمار الدولية.

يوضح الجدول التالي، المنقول عن دراسة المبادرة المصرية، حصرًا بقضايا التحكيم الدولي ضد مصر بعد الثورة.

رقم القضيةالتاريخاسم الشركةنتيجة النزاعاتفاقية الاستثمار الثنائية
ARB/16/372016أميرلير للاستشارات القانونية ومجموعة شركات أخرىمعلقةمصر – الإمارات 1997
ARB/16/12016قناة الجزيرة الفضائيةمعلقةمصر – قطر 1999
ARB/16/22016شركة شامبيون القابضةمعلقةمصر – الولايات المتحدة 1986
ARB/15/472015شركة أرسيلو ميتالمعلقةمصر – اتحاد بلجيكا، لوكسمبرج الاقتصادي 1999
ARB/14/42014شركة يونيون فينوسامعلقةمصر – إسبانيا 1992
ARB/13/42013رجل الأعمال أسامة الشريفتم تسويتهامصر – الأردن 1996
ARB/13/52013رجل الأعمال أسامة الشريفتم تسويتهامصر – الأردن 1996
ARB/13/62013رجل الأعمال أسامة الشريفتم تسويتهامصر – الأردن 1996
ARB/13/232013ASA internationalتم رفضهامصر – إيطاليا 1989
ARB/13/292013شركة سيمينتوس لايونيونمعلقةمصر – إسبانيا 1992
ARB/13/372013شركة أوتش الألمانيةمعلقةمصر – ألمانيا 2005
ARB/12/112013شركة أمبالمعلقة*مصر – الولايات المتحدة 1986
*مصر – ألمانيا 2005
NA2012رجل الأعمال يوسف مايمانمعلقةمصر – بولندا 1995
ARB/12/152012شركة فيوليامعلقةمصر – فرنسا 1974
ARB/12/7
أمام مركز التحكيم الدوليPCA
2012رجل الأعمال المصري محمد عبدالرؤوف بهجتمعلقةمصر – فنلندا 2004
ARB/11/62011بوابة الكويتتم تسويتهامصر – الكويت 2001
ARB/11/322011شركة إندوراماتم تسويتهامصر – المملكة المتحدة 1975
ARB/11/72011شركة الغاز الوطنية الإماراتيةحُسِمت لصالح الدولةمصر – الإمارات 1997
ARB/11/162011رجل الأعمال حسين سجوانيتم تسويتهامصر – الإمارات 1997
اعلان
 
 
بيسان كساب