Define your generation here. Generation What
وقائع جلسة المرافعات الأخيرة أمام «الإدارية العليا» في قضية «تيران وصنافير»
 
 

حجزت المحكمة الإدارية العليا طعن الحكومة على حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية للنطق بالحكم في جلسة 16 يناير 2017، أمهلت الطرفين أسبوعًا لتقديم أي مذكرات إضافية.

وشهدت الجلسة الخامسة والأخيرة للمرافعات، اليوم الإثنين، انضمام مساعد وزير الخارجية السابق عبد الله الأشعل لفريق الطاعنين على الاتفاقية، وعلى الجانب الآخر تضامن المستشار أحمد الشقيري، القاضي السابق بمجلس الدولة، مع الحكومة في دعواها. كما شهدت الجلسة حضورًا أكثر كثافة من المعتاد في الجلسات الماضية، وقاطع الحضور مرافعات المحامين أكثر من مرة بالتصفيق دعمًا لموقفهم المدافع عن حكم الدرجة الأولى بـ «مصرية جزيرتي تيران وصنافير».

دفاع الحكومة: وثائق بريطانية وسعودية

رغم أن جلسة اليوم كانت مخصصة للتعليق على تقرير هيئة مفوضي الدولة إلا أن محامي الحكومة تقدّم بمستندات جديدة، معظمها من الأرشيف الوطني البريطاني. وبدأ محامي الحكومة مرافعته قائلًا إن تقرير المفوضين تجاهل كل ما قدمته هيئة الدولة من وثائق ومستندات صادرة من جهات ومصالح مصرية، بينما قبل كل المستندات التي قدّمها الطاعنون على الاتفاقية رغم كونها صور وترجمات من جهات غير مصرية، مضيفًا: «التقرير تعامل مع الوثائق بانتقائية لم نعهدها من قبل».

وأضاف: «نحن في هذا اليوم نقدم عددًا من الوثائق المترجمة المعتمدة توضح تسلسل السيادة السعودية على الجزيرتين». وتقدم بخطاب من الممثل الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 أبريل سنة 1957 جاء فيه أن جزيرتي تيران وصنافير تتبعان المملكة، وقال إن «هذا للرد على تقرير المفوضين الذي جاء فيه أن السعودية لم تطالب بالجزر من قبل».

كما تقدّم بوثيقة مودعة لدى الأرشيف البريطاني بمحضر اجتماع مجلس الأمن في مايو سنة 1967، والذي عرض فيه ممثل المملكة العربية المتحدة (مصر) وضع جزر خليج العقبة، ومن ضمنهما الجزيرتين موضوع النزاع، وتشير الوثيقة إلى «احتلال» الجزيرتين بالاتفاق مع السعودية.

كما تقدم بوثيقة بريطانية تعود إلى مايو سنة 1938 تضم مكاتبات بين السعودية وبريطانيا، وتطالب فيها الأولى بضم الجزيرتين إلى أراضيها وهو ما لم ترد عليه الحكومة البريطانية وقتها بشكل واضح. بالإضافة إلى وثيقة بريطانية داخلية أخرى تسأل فيها إنجلترا عن حقيقة تنازل السعودية عن الجزيرتين لمصر، فيما ورد فيها أن المملكة السعودية تؤكد وجود تفاهمًا مع الحكومة المصرية لوضع يدها عليهما.

وسلّم محامي الحكومة وثيقة سادسة تعود إلى سنة 1929، تخص مكاتبات بين حسين باشا سري، مدير مصلحة المساحة المصرية، ومدير مصلحة الحدود، تقول إن الجزيرتين تقعان في الجانب السعودي. وتقدم بوثيقة أخرى من الأرشيف البريطاني، شملت معلومات مبدئية عن جزيرتي تيران وصنافير، وتضمنت الفرمان العثماني بتاريخ 8 أبريل 1892، وتشير إلى أن الخرائط القديمة والحديثة تؤكد أن الجزيرتين تابعتين للحجاز.

وعلّق محامي الحكومة كذلك على التساؤلات التي أثارها تقرير المفوضين بخصوص الخطاب المرسل من وزير الخارجية الأسبق، عصمت عبد المجيد، إلى المملكة العربية السعودية سنة 1990. كانت هيئة قضايا الدولة قد تقدمت في جلسة سابقة بمحضر اجتماع مجلس الوزراء في 4 مارس 1990، والذي أقروا فيه إرسال خطاب إلى المملكة العربية السعودية لتأكيد ملكيتها للجزيرتين، والمطالبة بالاحتفاظ بهما تحت الإدارة المصرية لاعتبارات الأمن القومي دون الإخلال بحقوق المملكة فيهما. كما تقدم أيضًا بنص الخطاب المرسل والذي جاء بتاريخ 3 مارس، قبل اجتماع الحكومة بيوم، وهو ما دفع مفوضي المحكمة إلى التشكيك في الخطاب.

وقال محامي الحكومة مفسرًا إن الخطاب كُتب بواسطة عصمت عبد المجيد ومفيد شهاب قبل يوم من اجتماع الحكومة لعرضه عليها. وفي اليوم التالي أقرّته الحكومة وصدر الخطاب بنفس تاريخ كتابته القديم.

وطالب ختامًا بالاستماع إلى المستشار أحمد الشقيري، الذي أتى متضامنًا مع الحكومة في دعواها. وقال المستشار الشقيري إنه أعدّ تقريرًا بخصوص السيادة المصرية على قطاع غزة، في دعوى مشابهة سنة 1952، وكان المستشار وحيد فريد هو القاضي في هذه الدعوى. وجاء في تقرير الشقيري أن رفع العلم ليس كافيًا لإعلان السيادة، وهو ما أخذت به المحكمة في حكمها.

خالد علي: تلفيق وإخفاء ودستور

وقبل بدء المحامي خالد علي مرافعته تضامن السفير السابق عبد الله الأشعل مع فريق الطاعنين على الاتفاقية. وقال الأشعل إن الوثائق تُثبت أن السعودية لم يكن لها أي علاقة بالجزيرتين إلا مرة واحدة سنة 1950 عندما باركت خطوة الحكومة المصرية بوضع قوات على الجزيرتين.

وأضاف أن مصر لم تكن لتأخذ هذه الخطوة منفردة، وتخطر بها الحكومة السعودية شفاهة لاحقًا إلا إذا كانت متأكدة من «مصرية الجزيرتين». وأشار إلى نقطة أخرى وهي أن مجلس الوزراء في اجتماعه سنة 1990 لم يكن له الحق في البت في هذا الأمر وفق دستور 1971.

فيما بدأ علي مرافعته الختامية باستعراض ما وصفه بتناقضات وثائق ومستندات هيئة قضايا الدولة في ما يخص علاقة كل من مصر والسعودية بالجزيرتين. وقال إن «محامي الحكومة قدّم 10 روايات مختلفة».

وسرد علي ما وصفه بالروايات المتناقضة بخصوص الجزيرتين، فقال إن موقع مجلس الوزراء أشار إلى أن الجزيرتين تقعان في المياه الإقليمية السعودية، ثم قال محامي الحكومة إن مصر احتلت الجزيرتين، ثم جاء في كتاب المؤرخ عبد العظيم رمضان، الذي تقدمت به هيئة قضايا الدولة، أن السعودية تنازلت عن الجزيرتين، ثم جاء في الوثائق أن مصر احتلت الجزيرتين ثم أبلغت السعودية بذلك، ثم جاء أن الجزيرتين تحت تصرف مصر باتفاق خاص مع المملكة، ثم جاء أن الجزيرتين تم تأجيرهما لمصر، ثم جاء أن السعودية تنازلت عن تيران وصنافير لمدة 90 سنة.

وأضاف علي أن «العلاقة القانونية بين البلدين في ما يخص الجزيرتين غير واضحة» مشيرًا إلى أن الأمر بلغ «حد اصطناع مستندات»، في إشارة إلى ما يراه «تلفيقًا» لخطاب عصمت عبد المجيد إلى السعودية في مارس 1990. وأكد علي أنه لو كان الخطاب سابق في كتابته على اجتماع مجلس الوزراء لتم عرضه بصيغة «مشروع مقدم إلى الحكومة».

بعد ذلك انتقل علي إلى نقطة أخرى، وهي اجتماعات لجنة الأمن القومي لمجلس الشورى سنة 1987، والتي شارك بها الوزيران السابقان عصمت عبد المجيد وعبد الحليم أبو غزالة، والتي تقدم علي في جلسة سابقة بتقرير ختامي صادر عنها. وقال علي إنه خاطب مجلس النواب للحصول على محاضر هذه الجلسات، إلا أن الرد الذي جاءه تضمن أن المحاضر احترقت ضمن حريق مقر مجلس الشورى سنة 2008. وشكك علي في هذه الرواية واعتبرها جزءًا من «إخفاء الدولة الوثائق والمستندات التي تدعم موقف الطاعنين على الاتفاقية».

وكان علي قد كتب على صفحته الخاصة بموقع فيسبوك أمس أنه حرر محضرًا ضد دار الوثائق المصرية لامتناعها عن منحه عدد من المستندات التي صرّحت له هيئة المحكمة بالحصول عليها وتصويرها.

ثم انتقل إلى «القواعد الإجرائية للتفاوض بين الدول»، وقال إن محضر الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين مصر والسعودية لترسيم الحدود البحرية جاء فيه أن المعلومات والمداولات الخاصة باللجنة سرية ولا يتم الإفصاح عنها، وأن الدولتين تلتزمان بعدم نشر أي معلومات إلا بعد الوصول لاتفاق، وفي حالة عدم الوصول لاتفاق يصبح ما قيل في هذه الاجتماعات غير ملزم بعد ذلك للدولتين. وعلّق على ذلك قائلًا إن «هذا يحرمنا من معرفة ما قاله ممثلي الدولة المصرية».

وأضاف علي أن المواد من 46 حتى 52 من معاهدة فيينا الخاصة بالمعاهدات الدولية، تجيز للدول الدفع ببطلان الاتفاقيات التي وقعتها إذا ما ثبت أنها تتعارض مع القانون الداخلي، أو تعرض ممثل الدولة لسلوك تدليسي من دولة أخرى، أو بسبب فساد ذمة ممثل الدولة أو وقوع إكراه عليه، أو في حالة ثبوت أن إحدى الوقائع التي بنيت عليها الدولة موقفها من الاتفاقية غير صحيحة. واستخدم علي تلك المواد ليقول إن «مصر يمكنها التراجع عن هذه الاتفاقية دون أن تخشى التحكيم الدولي».

وختم علي مرافعته قائلًا: «الدستور المصري لم يشر إلى أي شيء باعتباره حق وواجب وشرف إلا الدفاع عن العرض، ولم يفعل الأمر نفسه لا مع الحقوق ولا الحريات ولا أي أمر آخر. وبفضل القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا والشعب المصري ستظل هذه الأرض مصرية وسنظل ندافع عنها بشرف».

وعقب مرافعة علي، علّق المحامي مالك عدلي قائلًا إن ما قدمته هيئة قضايا الدولة اليوم كله مراسلات بين بريطانيا والسعودية وهو ما يجعل مصر غير معنية بهذه الوثائق ولا المواقف الواردة بها، مضيفًا: «الدول تدعى ما تشاء، أما نحن فنعتد فقط بالوثائق والمكاتبات التي كانت الدولة المصرية طرفًا بها».

كما طالب باستبعاد كافة صور المستندات التي تحمل ختم الحكومة الحالية، مضيفًا أن الحكومة أصبحت خصمًا في الدعوى وبالتالي هناك أهمية أن تكون الوثائق بأختامها الأصلية وأن تضاهيها المحكمة بالأصول.

فيما تقدم المحامون علي أيوب وعصام الإسلامبولي وطارق نجيدة ومحمود كامل وأخرون بمذكرات إضافية.

وعقب انتهاء الجلسة، هتف العشرات من الحضور «عيش حرية الجُزُر دي مصرية»، «مصرية.. مصرية».

اعلان