Define your generation here. Generation What
بعد تعطل «سيجنال» في مصر.. هذه هي البدائل
 
 
المصدر: whispersystems.org
 

واجه عدد كبير من مستخدمي تطبيق المحادثات المُعمّاة الشهير Signal صعوبات في استخدامه في مصر عبر عدد مختلف من شبكات اﻹنترنت في مصر. وقالت شركة Open Whisper Systems المطورة للتطبيق إن «كل شيء يعمل بشكل طبيعي من ناحيتنا، لذا فإنه لا بد أن شيئًا ما يحدث في الشبكات المحلية في مصر»، وذلك في ردها على سؤال من الباحث التقني عمرو غربية عبر تويتر.

وطلبت الشركة مساعدة تقنية من معمل اﻷبحاث Ooni التابع لمتصفح «تور» لتحديد ما يحدث وعلى أي الشبكات.

وقال أحمد غربية، المتخصّص في تقنية المعلوماتية والخصوصية الرقمية، أن الصعوبات التي شهدها التطبيق يختلف من شبكة ﻷخرى ومن وقت ﻵخر، مضيفًا أن اﻷمر قد يرجع إلى أعطال للتطبيق نفسه أو تدخل حكومي بشكل لا مركزي تسبب في تعطّله عند بعض المستخدمين.

وفي ظل عدم استقرار التطبيق، وإمكانية استمرار تعطّله، يحاول «مدى مصر» مناقشة البدائل المتاح استخدامها ﻹجراء محادثات آمنة.

يقول أحمد إن هناك عدد مختلف من التطبيقات تصدر طوال الوقت، ويمكنها تأدية نفس الوظيفة في إرسال واستقبال رسائل معمّاة، وتشترك جميعها في أنها مفتوحة المصدر وتعرض مصدرها الكودي لمراجعة جيدة من قبل آخرين.

وأضاف أن هذه الحلول البديلة تستخدم عددًا من النظريات المختلفة في عملها، لكنه يستدرك أن كل هذه الحلول تشترك في كونها تعمل بشكل مركزي عبر خوادم مركزية يتم تمرير الاتصالات عبرها، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للتعطيل عبر استهداف مراكز عملها.

ويشرح عمرو المفهوم بشكل أكثر تفصيلًا مؤكدًا أنه يجب التوجه إلى حلول لا مركزية في إتمام عملية الاتصال، حيث تماثل الاتصالات اللامركزية شبكة اﻹنترنت نفسها.

يقول عمرو إن «الإنترنت كما نعرفها الآن هي سليلة مشروع يرجع لعقد الستينيات نفذته وكالة مشروعات بحوث الدفاع المتقدمة (داربا) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية». ويضيف: «كان الغرض الأساسي من تصميم إنترنت هو إنشاء شبكة اتصالات دون نقاط تحكم مركزية يمكن استهدافها، و بالتالي تصبح لهذه الشبكة قدرة أكبر على الاستمرار في العمل بعد هجوم نووي على الولايات المتحدة»، وهو ما يمثل الفارق بين اتصالات اﻹنترنت والاتصالات الهاتفية مثلًا.

«يمكن للرسائل [على اﻹنترنت] أن تجد مسارها من الراسل للمتلقي عبر الشبكة دون الحاجة لنقطة تحكم مركزية على عكس شبكات الهواتف التي تعتمد على المقاسم المركزية (السنترالات)»، يشرح عمرو، «يجعل هذا التصميم شبكة الإنترنت أكثر مرونة وأكثر قدرة على مواجهة الاستهداف».

ويضيف عمرو أنه «بينما يسمح تصميم إنترنت ببناء شبكات لا مركزية وموزعة بهذا الشكل، إلا أن انتشار الإنترنت وتطورها في العقود الأخيرة سار بشكل جعلها أكثر اعتمادًا على شبكات مركزية».

وأشار إلى أن «الإنترنت اليوم مرتبطة بشبكات الهاتف مثلًا، والخدمات التي نستعملها على إنترنت مثل محركات البحث والشبكات الاجتماعية هي خدمات بالغة المركزية، حيث توفر شركة واحد عملاقة، مثل جوجل أو فيسبوك، الخدمة لبلايين الناس، وبالتالي يصبح المتحكم في شركة الاتصالات التي توفر خدمة إنترنت أو في الشركات العالمية العملاقة هذه في موضع بالغ القوة، لأنه يتحكم في اتصالات البلايين من الناس».

ولهذه اﻷسباب، تظهر أهمية استخدام شبكات اتصال لا مركزية. «يؤدي إنشاء بنى تحتية مستقلة وحرة ولا يمكن تعطيلها إلى ضمان كبير لانتشار المعلومات والحفاظ على الخصوصية، ولكنها بالأساس تؤدي إلى فرص عمل أكثر ورفاه أكثر للناس واقتصاد أقوى وأكثر عدالة».

وبمد خط المنطق على استقامته، فإن «اﻷمر لا ينطبق فقط على شبكات الاتصالات، بل على شبكات المواصلات والمرافق والتجارة وحتى النظام المصرفي. ففي حالة الحرب مثلًا، من السهل استهداف محطات توليد الكهرباء العملاقة (التي تعمل بالفحم أو الطاقة النووية مثلًا) وقطع الطاقة عن الشبكة كلها، بينما لا يمكن قطع الطاقة عن شبكة تعتمد على ملايين الناس الذين يولودن الطاقة بالألواح الشمسية على سطوح منازلهم. وبالتالي تصبح المجتمعات أكثر قدرة على مقاومة الكوارث الطبيعية والدفاع عن نفسها وقت الخطر والمساهمة الفعلية المباشرة في إحداث التنمية»، بحسب عمرو.

أحد التطبيقات التي تستخدم تقنية لا مركزية في الاتصال هو تطبيق Ring. «رينج» هو برنامج يستخدم ﻹجراء المكالمات وتبادل الوسائط والمحادثات عبر تقنية تسمى Open distributed hash table أو OpenDHT، ويعتمد على مجموعة من العُقد المتتالية على الشبكة، والتي تقوم بدور اﻷدلة، حسبما يشرح أحمد، وتقوم كل عقدة بدور التوصيل اللحظي.

ويوضح: «[OpenDHT] هي دفتر عناوين لا مركزي، بالضبط زي إنك تسأل واحد تعرفه عن عنوان أو رقم واحد ثاني سمعت عنه، وعاوز تتواصل معه، لكنك ما تعرفش رقمه»، مضيفًا أن استخدام «رينج» أصعب قليلًا من استخدام برامج المحادثات العادية، لكن دورها مهم، حيث يفتح استخدامها وتطويرها الباب أمام طبيعة مختلفة للاتصال.

أحد منصات الاتصال اﻷخرى kontalk، وهو تطبيق محادثات معمّاة مفتوح المصدر وموّزع على عدد مختلف من الخوادم، ويوفر وسيلة اتصال آمنة.

يقول أحمد إنه في حالة احتياج بديل مماثل لسيجنال، فإن الاختيار الثاني يصبح Whatsapp بعدما أصبحت كافة محادثاته معمّاة. «مشكلة Whatsapp أنه يتبع فيسبوك وأنه يخلو من التحقيق authentication بين أطراف التحادث».

البديل اﻵخر هو Telegram لكن الخبراء التقنيين لا ينصحون كثيرًا باستخدامه بسبب رفض أصحاب المشروع تحقيق مصدرهم الكودي من قبل، كما أن هناك أسئلة حول تعاملات مديريه مع النظام الإيراني، بحسب عمرو.

وعلى الرغم من غياب أي أدلة على تورط حكومي في تعطل «سيجنال»، إلا أن تاريخ محاولة الحكومة للسيطرة على هذا الفضاء أو تعطيلها تستمر منذ سنوات عديدة.

كانت مشاكل تقنية عديدة قد واجهت عددًا من مستخدمي اﻹنترنت عبر قنوات الاتصال اﻵمنة كـ SSH و HTTPS ومتصفح «تور» في مصر خلال الشهور الماضية. وكشفت تقرير معمل Ooni عن تورط مقدمي خدمات اﻹنترنت في مصر كشركات «تي إي داتا» و«نور» و«فودافون» في حجب بعض المواقع وتعطيل HTTPS وحقن برمجيات خبيثة.

اعلان
 
 
محمد حمامة