Define your generation here. Generation What
من جلسة التحفظ على أموال حقوقيين.. الدفاع: موكلونا يعاقبون على أفعال مشروعة وأداء واجبهم
 
 

قررت الدائرة السادسة بمحكمة جنايات شمال القاهرة تأييد طلب التحفظ على الأموال السائلة لكل من شركة «محامون من أجل العدل والسلام»، وأموال مديرتها عزة سليمان. كما حجزت المحكمة الدعوى للنطق بالحكم في طلبات التحفظ على كل من «شركة نظرة للدراسات» ومديرتها مزن حسن، والمنظمة العربية للإصلاح الجنائي، ومديرها محمد زارع وعاطف حافظ، إلى جلسة ١١ يناير المقبل.

كانت المحكمة قد نظرت يوم الإثنين الماضي أولى جلسات نظر طلبات التحفظ المحالة من النيابة العامة بعد تقديم طلب من قاضي التحقيق في قضية منظمات المجتمع المدني. وحُجزت الدعوى للحكم في جلسة اليوم فيما يخص أموال عزة سليمان وشركة «محامون من أجل العدل والسلام»، بينما أجلت نظر طلبات التحفظ بخصوص مزن حسن و«نظرة للدراسات النسوية»، بالإضافة إلى المنظمة العربية للإصلاح الجنائي ومحمد زارع وعاطف حافظ، لحين إطلاع المحامين على أوراق الدعوى وتجهيز دفاعهم.

وشهدت قاعة المحكمة، في العباسية، حضورًا كثيفًا من المتضامنين مع المطلوب التحفظ على أموالهم. وتقدم المحامي طاهر أبو النصر للدفاع عن عاطف حافظ، بينما تقدم المحامي أحمد راغب بالدفاع عن مزن حسن و«نظرة للدراسات النسوية»، فيما لم يحضر محامٍ لتمثيل محمد زارع.

المنظمة العربية للإصلاح الجنائي

بدأ أبو النصر مرافعته بالدفع ببطلان طلب التحفظ على أموال عاطف حافظ، الشريك السابق لزارع في «المنظمة العربية»، بسبب عدم ورود اسمه في الطلب المقدم من قاضي التحقيق إلى النيابة. وأضاف النائب العام اسم حافظ إلى الطلب الذي تقدم به إلى المحكمة بحكم سلطته. ويمنح قانون الإجراءات الجنائية السلطة للنيابة العامة أن تطلب من المحكمة التحفظ على أموال «متهمين» في قضايا بناء على تحقيقات تجريها بمعرفتها، أو بواسطة طلب من قاضي التحقيق المسؤول عن القضية.

واعتبر أبو النصر أن النيابة «قد تجاوزت المطلوب منها وفق مذكرة قاضي التحقيق المرسلة إليها، والتي اقتصرت طلباتها الختامية على طلب التحفظ على أموال المنظمة العربية ومديرها محمد زارع»، بينما لم يرد اسم عاطف حافظ في الطلبات.

وقال أبو النصر إن اسم موكله قد ورد في مذكرة قاضي التحقيق بصفته شريك زارع في تأسيس المنظمة، غير أن أبو النصر أكد أن موكله قد خرج من الشركة قبل ثلاث سنوات.

ثم بدأ أبو النصر في تفنيد ما جاء في مذكرة «قاضي المجتمع المدني» متسائلًا: «متى يكون الشخص مشتبها به؟». وأجاب أن «المادة ٢٠٨ مكرر(أ)» من قانون الإجراءات الجنائية تشترط في قرارات التحفظ أن تصدر ضد شخص وجه إليه اتهامًا وتمت مواجهته بأدلة ومُنح الفرصة للرد عليها وتقديم ما لديه، وهو ما لم يحدث في حالة حافظ، على حد قول أبو النصر.

ومنذ عادت التحقيقات في قضية منظمات المجتمع المدني مطلع العام الجاري، لم يتم التحقيق مع أي من المتهمين في القضية سوى المحامية الحقوقية عزة سليمان، كما لم يتم إعلان أسمائهم أو الاتهامات الموجهة إليهم.

وأكمل أبو النصر قائلًا: «بعيدًا عن الأقوال المرسلة التي جاءت على لسان مُجري التحريات، فإن المذكرة تقول إن شركة المنظمة العربية للإصلاح الجنائي غير مسجلة لدى وزارة التضامن رغم أنها تمارس العمل الأهلي».

وعلّق على ذلك بأن «المنظمة العربية» شركة محاماة، وبالتالي لا يجوز تسجيلها لدى وزارة التضامن، وقد خلت أوراق المذكرة من أي إشارة إلى ماهية العمل الأهلي الذي يُفترض أن قامت به المنظمة بعيدًا عن المحاماة، بحسب وصف أبو النصر.

وأضاف: «موكلي متهم بالحصول على تحويلات من الخارج بغرض الاستيلاء عليها والإضرار بالأمن القومي». وتساءل: «من قال إن هناك وقائع استيلاء؟ وما الدليل عليها؟ وهل هناك بلاغات بذلك؟». ثم عاد وأشار إلى تهمة الإضرار بالأمن القومي قائلًا: «ما هو الفعل المادي الذي ترتب عليه الإضرار بالأمن؟ هل هناك دليل عليه؟ هل تعرفه المحكمة؟»، مضيفًا: «نحن نُساق إلى المحكمة بكلمات دون بيانات أو أدلّة».

وأكد أبو النصر إلى أن «قاضي التحقيق جعل التحويلات البنكية في ذاتها جريمة، رغم عدم وجود تشريعات تُجرّم تحويلات سواء على الحساب الشخصي أو حساب الشركة» مؤكدًا أن الفعل الذي يجوز العقاب عليه هو ما تم عمله بهذه التحويلات، وهو ما خلت الأوراق من أي ذكر له سوى بما وصفه أبو النصر بـ«الكلام المرسل».

وأشار إلى أن مذكرة قاضي التحقيق ورد بها إشارة إلى وجود تقرير فني من مصلحة الضرائب بعدم وجود ملف ضريبي لـ«منظمة الإصلاح الجنائي»، وهو ما رد عليه أبو النصر بتقديم حافظة مستندات بالسجل الضريبي للشركة والتي تفيد بسداد الضرائب حتى تاريخ ديسمبر ٢٠١٥.

كما طعن أبو النصر في مدى جدية الاتهامات الموجهة إلى موكله، مشيرًا إلى نسخ طلب التحفظ على أموال حافظ من مذكرة أخرى. وقرأ من مذكرة «قاضي المجتمع المدني» أن مندوب وزارة التضامن الاجتماعي حضر إلى مقر شركة محامون من أجل العدالة والسلام ووجده مغلقًا، وتعود الشركة الأخيرة إلى المحامية عزة سليمان وليس عاطف حافظ.

وأنهى أبو النصر مرافعته قائلًا: «أؤكد أن موكلي لا يملك حسابًا بنكيًا أو أملاك. وهو واحد من المحامين الذين يعملون في هذه المهنة الشاقة، ولم يكسب منها إلا الفتات كحال معظم المحامين، غير أن الأهمية هنا أن يكون مواطنًا موضع اتهام بسبب عمله، بسبب وقوفه أمام القضاء مدافعًا عن حقوق الأفراد. تلك هي القضية».

نظرة للدراسات النسوية

بدأ المحامي أحمد راغب مرافعته عن مزن حسن ومؤسسة نظرة للدراسات النسوية، موضحًا أن طلب التحفظ يخص ثلاثة أطراف، هي: موكلته، وجمعية نظرة للدراسات النسوية، وشركة نظرة للدراسات.

وقال راغب في بداية مرافعته أنه متضامنًا مع ما جاء في مرافعة نظيره أبو النصر، فلم يتم التحقيق مع حسن في أي من الاتهامات الموجهة إليها، ولم تطلع عليها، كما لم تمنح الفرصة لتقديم ما لديها من أدلة براءة، مما يجعل طلب التحفظ باطلًا لمخالفته شروط المادة ٢٠٨ مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية، بحسب راغب.

وذكر راغب أن قاضي التحقيق في قضية منظمات المجتمع المدني، المستشار هشام عبد المجيد، قد استدعى ثلاث موظفات من جمعية نظرة في شهر مارس الماضي للاستماع إلى أقوالهن. وكانت حسن في ذلك الوقت خارج البلاد، غير أنها عادت فور علمها بذلك. واستدعاها المستشار عبد المجيد للتحقيق، إلا أنه أجّله إلى أجل غير مسمى.

وأضاف: «كان يمكن لموكلتي البقاء في الخارج. ولو كانت تسعى إلى تشويه سمعة مصر والإضرار بمصالح البلاد لكانت قامت بذلك من الخارج، غير أنها قررت العودة والمثول للتحقيق».

وأشار راغب إلى أن «أصل فكرة العدالة مبنية على أصول منها أن البيّنة على من ادعى، والتي جاء منها المبدأ الدستوري أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، غير أن الآية في هذه القضية معكوسة فنحن متهمون إلى أن تثبت براءتنا».

وقال راغب بخصوص طلب التحفظ على أموال جمعية نظرة للدراسات النسوية التي ترأسها حسن إن «هذا إجراء مخالف للقانون. فقانون الإجراءات الجنائية مختص بالتحفظ على أموال الأفراد، والجمعية ليست ملك لموكلتي، حتى وإن كانت ترأس مجلس إدارتها، فهي أموال أعضاء الجمعية وتقع في حكم المال العام».

وأضاف راغب أن قانون الجمعيات الأهلية يحتوى على المادة ٤٢ التي تقنن الإجراءات الواجب اتخاذها في حالة مخالفة إحدى الجمعيات للقانون، ومن ضمنها حل الجمعية، غير أن قاضي التحقيق لم يتبع هذا الإجراء، بحسب قوله.

وطعن راغب في الاتهامات الموجهة للجمعية أنها حصلت على منحة من «الوقفية الأمريكية» بشكل غير قانوني واستخدمتها لأغراض غير مشروعة. وتقدم بحافظة مستندات تضم خطابات من وزارة التضامن الاجتماعي بموافقتها على حصول الجمعية على المنحة. كما تقدم بالميزانيات الختامية الخاصة بالجمعية والمعروضة على الوزارة، التي لم تعلق على أي منها ولم تسجل أي مخالفات مالية بها.

ورد راغب على الاتهام الموجه إلى الجمعية أنها بدون سجل ضريبي قائلًا إن «الجمعيات الأهلية لا يُفرض عليها ضرائب أصلًا».

أما فيما يخص التحفظ على أموال شركة «نظرة للدراسات»، قال راغب إن نشاط الشركة متوقف منذ سنة ٢٠١٤، وأنها أنهت كل التزامتها في ٢٠١٥. وتقدم بإخطار توقف الشركة المقدم للدولة، وكذلك تقدم بما يثبت أنها قامت بسداد كل الضرائب المستحقة عليها حتى تاريخ الإغلاق.

وأضاف راغب: «حساب الشركة متوقف منذ سنة ٢٠١٥، وحساب موكلتي مدين، كما هو موضح بالأوراق، أما أموال الجمعية فهي ليست لموكلتي».

وأجمل راغب أن «مذكرة قاضي التحقيق بها خلط بين الشركة والجمعية، وغير موضح بها أي الأرقام المذكورة بها يخص الجمعية وأيها يخص الشركة، كما أننا لا نملك حسابات بهذه العملات الواردة في المذكرة».

وشدد: «موكلتي من أبرز المدافعات عن حقوق النساء، وهذا ليس أمر مجرّم أو معيب، هي تناهض العنف ضد النساء في المجال العام، فما الذي يضير الأمن القومي أو سمعة مصر في هذا؟ بالعكس الدولة نفسها حكمت على أشخاص سابقًا في قضايا اعتداءات جنسية وأسست إدارة لمكافحة العنف ضد المرأة. وما تقوم به موكلتي ليس عيبًا ولا جريمة بل هو أمر يجب أن نفخر به ويُشرف هذا البلد، لا أن يُزج بها إلى المحاكم».

وتقدم بحافظة مستندات تضم أحكامًا في ثلاثة قضايا مرتبطة بالعنف ضد المرأة، بالإضافة إلى خطاب منح مزن حسن جائزة «رايت لايفليهوود Right Livelihood» لهذا العام، وكذلك عدد من المقالات عن موكلته والجوائز التي حصلت عليها بسبب عملها.

وأنهى مرافعته قائلًا: «ما يحدث هو عقاب على أمر مشروع، وهو الدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان عمومًا. وهذا العقاب يُستخدم به أدوات قانونية وإعلامية وحملات من التشهير والشيطنة لأشخاص من أنبل وأخلص من جاءوا في هذا البلد، وما ندفعه اليوم هو ثمن بخس في سبيل رفعة هذا البلد وتقدمه».

اعلان