Define your generation here. Generation What
قصيدتان: ما بعد حلب وهنا بغداد
 
 

ما بعد حلب

إلى العائلات والأحبة الراقدين في قاع البحر هربًا من الحرب في سوريا في محاولة للوصول إلى أوروبا

 تعلمت القراءة في سن مبكرة.

لكن الحقيقة أني أحيانًا أتمنى لو بقيت الحروف رسومات غريبة لفترة أطول

قبل أن تستبد بي الكلمات

وتتخذ ألسنة أخرى من فمي الواسع سكنًا لها.

أنا لا أعني هذا حرفيًا.

قلت لي سنرجع إلى حلب يومًا ما.

أنت لا تعني هذا حرفيًا.

حبيبي منذ أربع سنوات هتفنا معا من أجل التغيير وها نحن الآن نتخذ من بلدات حدودية موطنًا لنا.

نتنقل من تركيا إلى لبنان إلى مصر بحثًا عن حلب ولا نجدها.

لدينا قسائم غذائية ولدينا معايير للمساعدة ولدينا تعاطف متقطع.

لم أعد أكتب شعرًا.

القارب يغرق.

حرفيًا.

لكني لا أريد مغادرة هذه الغرفة

فرائحتها كالياسمين ومذاقك كالحرية.

هنا بغداد

ينكسر القلب المرة تلو الأخرى وهكذا يحيا.

ستانلي كيونيتس

بابل تحترق. الحدائق المعلقة سوداء.

أعجوبة العالم الثامنة أننا لا زلنا على قيد الحياة.

أتطلع إلى وجهي في المرآة.

إلى ما تبقى.

خريطة ٌعلى فيسبوك تجد لها مكانًا وسط صور الأطفال والشواطئ

تحدد مكان كل قنبلة انفجرت في بغداد.

مدن وعائلات بأكملها صارت مجرد دوائر حمراء.

كُتب تحت الصورة: الشوارع تمتلئ بدمائنا. ليس لدينا ماء. ليست لدينا كهرباء.

هذه صورتنا بالأبيض والأسود في برشلونة.

كُتب تحتها: في حب فكرة الحب.

في الواقع أنا أفهم لماذا قد يلقى راقصٌ ذو خمسة وعشرين ربيعًا بجسده اللاجئ من أعلى شرفته في بيروت.

عذرًا عزيزتي داريا.

لم أستطع أن أرسل لك غير طارد الناموس وبعض عناوين الأخبار.

أنا القذائف التي أسقطتها طائرات بلا طيار على عرس في شمال وزيرستان وقتلت خمسين شخصًا.

أنا العناوين التي لا تستطيع شق طريقها إلى الصفحة الأولى من صحيفة النيويورك تايمز.

أنا القنابل التي مزقت عائلات كعائلتنا من تعز إلى طولكرم.

لا فرق بين طفل يهاجر وحده وطفل يتيم إذا الأم جثة هامدة.

أنا إياكِ واستغلال هذا القبح لصالحك يا تل أبيب.

ليس لدي ما يكفي من الحياة لمجاراة كل هذا الموت.

________________

ترجمة: مروة مشرف

اعلان
 
 
جيهان بسيسو