Define your generation here. Generation What
قطاع السياحة المتصدع ينتظر توابع «البطرسية»
 
 
صورة: Roger Anis
 

مع بدء فصل الشتاء، علق الكثيرون آملًا كبيرة على عودة انتعاش السياحة، خاصة بعد قرار تعويم الجنيه وتراجع قيمة العملة المصرية أمام الدولار بأكثر من 100%، وفي ظل مؤشرات التحسن الطفيف الذي شهده القطاع خلال أكتوبر الماضي، حتى جاء حادث تفجير الكنيسة البطرسية الأحد الماضي، ليعود التشاؤم يخيم على مصير قطاع السياحة.

تشير أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى تعافي محدود في أعداد السائحين القادمين إلى مصر في أكتوبر الماضي، إذ بلغ عدد السائحين الوافدين من كل دول العالم 506.2 ألف سائح خلال شهر أكتوبر بنسبة ارتفاع قدرها 7%، قياسًا إلى سبتمبر الماضي. وتعود تلك البيانات إلى ما قبل اتخاذ الحكومة قرار تعويم الجنيه مطلع نوفمبر.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في بيان الإعلان عن موافقته على إقراض مصر 12 مليار دولار أن «يؤدي الحفاظ على نظام سعر الصرف المرن، الذي يتحدد فيه سعر الصرف تبعا لقوى السوق، إلى تحسين تنافسية مصر الخارجية، ودعم الصادرات والسياحة، وجذب الاستثمار الأجنبي».

يقول سامح سعد، المستشار السابق لوزير السياحة ومستشار التسويق لعدد من شركات السياحة، لـ«مدى مصر»: «نحن الآن في ذروة الموسم الشتوي تقريبًا مع قرب بدء موسم الكريسماس الذي يبدأ فعليًا في 27 ديسمبر، لأن السائحين الغربيين عادة ما يقضون ليلة الكريسماس والأيام القليلة التالية مع أسرهم قبل السفر للخارج لاستغلال موسم الإجازات»، مشيرًا إلى أن حادث الكنيسة سيحمل بالطبع تأثيرًا سلبيًا، متوقعًا أن تصل نسبة إلغاءات حجوزات السفر لمصر على خلفية الحادث إلى 20%، لكنه يرى أن هذا «لا يعني هذا انهيار السياحة».

وأضاف سعد: «من غير المتوقع أن يحمل تراجع سعر الجنيه تأثيرًا يذكر على السياحة على نحو يعادل تأثير الهجوم على الكنيسة أو غيرها الهجمات، لأن كل السائحين القادمين إلى مصر عبر شركات السياحة، وهم في الأساس السائحين الغربيين، يخضعون لتسعير رحلاتهم من قبل الشركات مقومًا بالعملة الأجنبية، أي أنهم يسددون قيمة الخدمة لشركة السياحة بالعملة الأجنبية في كل الأحوال، كما أن الشركات تسدد للفنادق وشركات النقل مستحقاتها بالعملة الأجنبية»، مضيفًا: «يحتمل فقط أن يحمل تراجع سعر الجنيه تأثيرًا إيجابيًا على السائحين العرب».

وسُجلت أوروبا الغربية كأكثر المناطق إيفادًا للسائحين إلى مصر خلال شهر أكتوبر 2016 بنسبة 36%، وفقًا للنشرة الشهرية لإحصاءات السياحة الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فيما جاءت في المرتبة الثانية الشرق الأوسط بنسبة 25.1%، تليها أوروبا الشرقية بنسبة 18.9%، فيما بلغت نسبة السائحين القادمين من كل دول العالم الأخرى 20%. وبلغ عدد السياح القادمين من الدول العربية 153.6 ألف سائح.

فيما قال عمرو الألفي، محلل قطاع الاقتصاد الكلي في شركة مباشر للخدمات المالية، إن «تأثير المخاوف بشأن الأمن، خاصة فيما يتعلق بهذا النمط من الحوادث الإرهابية، التي تتضمن معطيات متعلقة بعوامل التقصير الأمني من قبيل ما حدث في حادث الكنيسة الأخير، تحمل تأثيرًا سلبيًا كبيرًا على السياحة يفوق بكل تأكيد أي تأثير إيجابي محتمل لتراجع سعر العملة».

وكانت مذكرة بحثية أصدرتها «مباشر» لعملائها بعد قرار التعويم، لـ«مدى مصر»، قد ألمحت إلى احتمالات تعافي قطاع السياحة على خلفية القرار بناء على تجربة مصر السابقة عام 2003 بعد قرار تعويم الجنيه وقتها، قائلة إن «تخفيض قيمة العملة في حينه قد ساعد على انتعاش السياحة وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر».

يقول الألفي: «لا يمكن لأي تأثير إيجابي محتمل لقرار التعويم على السياحة أن يعادل العوامل السلبية المتعلقة بالوضع الأمني، خاصة فيما يتعلق بالتقصير الأمني والذي يوحي بإمكانية تكرار الحادث»، مضيفًا: «سعر الجنيه المصري عمومًا مقابل الدولار كان منخفضًا قبل قرار التعويم قياسًا إلى الدول التي تنافس مصر في سوق السياحة باستثناء المغرب، ما يعني أن الأسباب الجوهرية وراء أزمة السياحة لم تكن أبدًا تتعلق بتنافسية القطاع من حيث التكلفة».

وفقًا لبيانات المركزي للتعبئة والإحصاء في سبتمبر الماضي، تراجع عدد السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 51.2% خلال النصف الأول من عام 2016 قياسًا إلى النصف الأول من عام 2015. ويرجع هذا الانخفاض إلى تراجع أعداد السائحين القادمين من روسيا بنسبة 54.9%، والمملكة المتحدة بنسبة 14.9%، وألمانيا بنسبة 6.4%، وهو ما يرجح بشدة أن يكون مرتبطًا بحادث انفجار الطائرة الروسية بسيناء نهاية أكتوبر من العام الماضي، وتداعياته والقيود التي فرضتها الدول الثلاثة على السفر إلى مصر.

وتراجعت عائدات السياحة من 10.6 مليار دولار عام 2010/2011 إلى 3.8 مليار دولار عام 2015/2016، بحسب تقرير للمباردة المصرية للحقوق الشخصية.

ويضيف الألفي: «لم تشهد أي من الدول المنافسة لمصر في سوق السياحة تراجعًا لسعر عملتها يقارن بالتراجع في سعر العملة المصرية خلال سنة كاملة، إذ تراجع اليورو العملة الرسمية في اليونان على نحو بسيط مقابل الدولار، بينما تراجع سعر العملة المغربية بنسبة 2%، والعملة التونسية بنسبة 13%،والتركية بنسبة 16%، بينما بقت العملة مستقرة في دبي لكونها مثبتة إداريا، فيما ارتفع سعر العملة في الأردن بنسبة 0.1%»، مستكملًا: «لا يعني ذلك أبدًا أن السياحة المصرية بعد تراجع سعر العملة في السوق الرسمي بنسبة 100% في شهر واحد تبدو في وضع أكثر تنافسية، فالعوامل الأمنية هي الأكثر تأثيرًا في سوق السياحة».

وتحذر الحكومة البريطانية على سبيل المثال رعاياها خلال إقامتهم في مصر بضرورة توخي الحذر في حالة التواجد بالقرب من أي نقاط لتمركز قوات الأمن في ظل تكرار حوادث استهدافها بهجمات، قائلة إن خطر الإرهاب داهم في مصر، وأن احتمال استهداف الأجانب من ضمنهم السائحين قائم.

وقال ناجي عريان، عضو اتحاد الغرف السياحية، لـ«مدى مصر» إن «التأثير المباشر للحادث (تفجير الكنيسة) هو إضافة المزيد من الحواشي في الصفحات الطويلة التي تحذر فيها الدول الغربية رعاياها من السفر إلى مصر»، مضيفًا: «تتخذ هذه التحذيرات مسمى نصائح السفر، وتشمل سردًا طويلًا من الوقائع حول الحوادث الإرهابية يعود في بعض الأحيان للتسعينيات».

وأوضح: «التأثير الأكبر على السياحة لا يتعلق بتكلفة السفر إلى مصر، ولا بإحداث العنف بصورة مباشرة، بل بالتحذيرات التي تصدرها الحكومات لمواطنيها».

وتحذر الحكومة الأمريكية رعاياها من نشاط عدد من المنظمات الإرهابية في مصر، قائلة إن العمليات الإرهابية يمكن أن تقع في أي مكان، وأن الإرهابيين يستخدمون تفجير السيارات وأدوات التفجير عن بعد وإطلاق الرصاص، ويستهدفون الشرطة والمسؤولين الحكوميين والمباني الحكومية والدبلوماسية على نحو يسفر عن وفيات وإصابات تشمل المدنيين.

اعلان
 
 
بيسان كساب