Define your generation here. Generation What
مشروع الحكومة لقانون «القومي لحقوق الإنسان» يتجاهل مطالب المجلس
 
 

جاء مشروع قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي أعدته الحكومة ليتجاهل عددًا من مطالب أعضاء المجلس، وعلى رأسها النص على حق المجلس في زيارة السجون وأماكن الاحتجاز بالإخطار فقط، وضمان الاستقلال المالي، والتزام أجهزة الدولة بموافاته بأي معلومات يطلبها عن أوضاع حقوق الإنسان.

وقال منصف سليمان، عضو المجلس، والذي شارك في المفاوضات مع الحكومة حول القانون، إن الحكومة لم تطلعه حتى الآن على مشروع القانون بعد صياغته.

وفي الوقت الذي تضمن فيه المشروع النص للمرة الأولى على حق المجلس في «زيارة السجون وسائر أماكن الاحتجاز والمؤسسات العلاجية والإصلاحية، والاستماع للسجناء ونزلاء الأماكن والمؤسسات المذكورة للتثبت من حسن معاملتهم ومدى تمتعهم بحقوقهم»، على أن «يُعد المجلس تقريرًا بشأن كل زيارة يقوم بها، يتضمن أهم الملاحظات والتوصيات بهدف الارتقاء بأوضاع السجناء ونزلاء الأماكن والمؤسسات المذكورة، ويقدم المجلس تقريره إلى كل من النائب العام ومجلس النواب»، جاء في المشروع «خاليًا مما طالب به المجلس من النص على حقه في زيارة أماكن الاحتجاز بالإخطار فقط»، حسبما قال لـ«مدى مصر»، عبد الغفار شكر، نائب رئيس «القومي لحقوق الإنسان».

ولا يشمل القانون الحالي النص على حق المجلس في زيارة السجون، «لكن زيارة السجون حاليًا تتم باستخدام حق المجلس الذي يشمله القانون في تلقي الشكاوي ودراستها»، بحسب شكر، الذي قال: «يتعين علينا في الوضع الحالي استئذان النائب العام، والتنسيق مع وزارة الداخلية لزيارة السجون، والتي يحق لها أن تحدد موعد الزيارة من جانبها، وهو ما ينزع عن الزيارة طبعًا صفة المفاجأة»، مضيفًا: «في كل الأحوال لا نطلب الزيارة إلا بناء على وجود شكاوى».

وتبرز الحاجة للنص على حق المجلس في الزيارة بالإخطار بعد عدد من وقائع تبرءة المجلس القومي لحقوق الإنسان للسجون من الانتهاكات بحق السجناء بناء على زيارات أعضاء المجلس التي تمت بعلم وزارة الداخلية المسبق، من أشهرها زيارة المجلس لسجن سجن طرة شديد الحراسة المعروف إعلاميًا بسجن العقرب في أغسطس من العام 2015. إذ انتهت تلك الزيارة ببيان من المجلس نفى فيه صحة الشكاوى التي تلقاها حول سوء المعاملة في السجن، وصولًا إلى تصريحات من رئيس المجلس، محمد فائق، وقتها قال فيها إن سجون مصر خالية تمامًا من التعذيب المنهجي.

بعدها، أصدر محمد عبد القدوس، عضو المجلس، بيانًا يستنكر فيه بيان المجلس، قائلًا إن «السجن تم إعداده تمامًا استعدادًا لزيارة الوفد وهو تقليد قديم معروف في السجون».

وقال سليمان لـ«مدى مصر» إن ضمان زيارة المجلس لأماكن الاحتجاز بالإخطار يأتي ضمن نصوص عدد من المعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر، من ضمنها العهد الدولي لحقوق الإنسان، ومبادئ باريس حول المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان، والتي ألزمت الدول الموقعة بضمان حق مجالس حقوق الإنسان بزيارة أماكن الاحتجاز بالإخطار، مضيفًا «الدستور يُلزم الدولة بطبيعة الحال بالالتزام بما وقعت عليه من معاهدات دولية».

وأوضح: «طلبت من الحكومة خلال المفاوضات مع مجدي العجاتي (وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب)، في حال تعذر النص على حق المجلس في زيارة أماكن الاحتجاز بالإخطار، أن ينص القانون في المقابل على ضرورة صدور قواعد منظمة لهذه الزيارات من رئيس مجلس الوزراء»، مضيفًا: «أماكن الاحتجاز لا تقتصر على السجون كمؤسسات تابعة للنيابة العامة ووزارة الداخلية، بل تشمل أيضًا على سبيل المثال مؤسسات رعاية الأحداث التابعة لوزارة التضامن ومستشفى الأمراض العقلية التابعة لوزارة الصحة».

وكان العجاتي قد قال أمس الأول إن الحكومة وافقت، خلال اجتماعها، على تعديل قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان وعلى استمرار المجلس الحالي حتى يشكل مجلس النواب المجلس الجديد من ترشيحات المجالس المحلية.

ومن ناحية أخرى، جاء مشروع التعديلات على قانون المجلس ليفتح الباب للمرة الأولى لمراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات على أمواله، حيث ينص المشروع على أن «أموال المجلس أموال عامة».

وتشمل موارد المجلس في القانون الحالي الاعتمادات التى تخصص له فى الموازنة العامة للدولة، والهبات والمنح والإعانات التى يقرر المجلس قبولها بأغلبية ثلثي أعضائه على الأقل، ما تخصصه الدولة للمجلس من منح أو إعانات تقرر اتفاقيات دولية مبرمة معها توجيهها إلى مجالات حقوق الإنسان، وهي نفس موارد المجلس وفقًا للتعديل الجديد، الذي أضاف فقط في هذا السياق نصًا يلزم المجلس بعرض أي منح أجنبية على مجلس النواب مشترطًا موافقته بأغلبية ثلثي أعضاءه.

وقال سليمان إن الحكومة قالت خلال المفاوضات معها إن القانون الجديد سيؤدي فعليًا إلى مراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات على أموال المجلس.

وأوضح شكر أن «موازنة المجلس وحسابه الختامي يخضعان منذ تأسيسه لرقابة مكتب محاسبة خاص يصدر تقريرًا حول نتائج مراجعته، ويلتزم المجلس بنشر هذا التقرير في صحف يومية».

وفيما يرى سليمان إنه لا يجد مشكلة فيما ينص عليه مشروع القانون في هذا الخصوص، يقول شكر إن الخضوع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات يحول دون استقلال المجلس، ويساوي بينه وبين أجهزة الدولة والوزارات الخاضعة لرقابة الجهاز.

وأوضح شكر: «هذا الاستقلال المالي فضلًا عن الاستقلال الإداري كنا (أعضاء المجلس) قد طالبنا الحكومة بالنص على ضمانه في التعديلات الجديدة، وهو شرط أساسي لضمان استمرار تمتع مصر بتصنيف (أ) وفقًا للمجلس الدولى لحقوق الإنسان»، مضيفًا: «المجالس التي تتمتع بهذا التصنيف يحق لها وحدها التصويت في المجلس الدولي لحقوق الإنسان، التراجع إلى الفئة (ب) في حال أعيد تصنيف مجلس حقوق الإنسان المصري من قبل المجلس الدولي لحقوق الإنسان يعني أن نفقد الحق في التصويت».

وتنص المادة 214 من الدستور الحالي على أن يحدد القانون المجالس القومية المستقلة، ومنها المجلس القومى لحقوق الإنسان، وأن يبين القانون كيفية تشكيل كل منها، واختصاصاتها، وضمانات استقلال وحياد أعضائها، وأن لها الحق في إبلاغ السلطات العامة عن أي انتهاك يتعلق بمجال عملها. كما  ينص أن تتمتع تلك المجالس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي، وأخذ رأيها فى مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بها، وبمجال أعمالها.

فيما قال صلاح سلام، عضو المجلس، لـ«مدى مصر»: «يتمتع المجلس القومي لحقوق الإنسان بتصنيف الفئة (أ) لأسباب تتعلق في الأساس بالسمعة الدولية الممتازة لرئيس المجلس الأسبق بطرس غالي»، مضيفًا:  «كنا قد طالبنا المجلس الدولي لحقوق الإنسان بتأجيل إعادة النظر في تصنيف مصر، والذي كان مقررًا له نوفمبر الماضي حتى صدور القانون الجديد».

ومن جهة أخرى، قال شكر إن مشروع القانون الحكومي جاء خاليًا من النص على التزام أجهزة الدولة بإمداد المجلس بالمعلومات التي يطلبها المجلس فيما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، لكنه في المقابل «استجاب لمطلب آخر وهو مد فترة عضوية المجلس من ثلاثة سنوات إلى أربعة، وفقًا لمطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان لضمان قدرة المجلس على تنفيذ الخطة التي يضعها».

وينص القانون الحالي على أن يختص المجلس بـ«وضع خطة عمل قومية لتعزيز وتنمية حماية حقوق الإنسان في مصر، واقتراح وسائل تحقيق هذه الخطة»، وهو نفس ما ينص عليه مشروع القانون الجديد.

كما نص المشروع الجديد للمرة الأولى على حق المجلس في «إبلاغ النيابة العامة عن أي انتهاكات للحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون والاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وذلك بناء على ما يتوفر لدى المجلس من معلومات جدية على وقوع الانتهاك أو شخص مرتكبها، مع إخطار الجهات المختصة، وللمجلس أن يتدخل في الدعوى المدنية منضمًا إلى المضرور بناء على طلبه وفق أحكام القوانين المنظمة لذلك».

يقول سلام إن هذا النص يأتي التزامًا بما نص عليه الدستور في المادة 214.

وكانت حكومة حازم الببلاوي، التي تشكلت بعد أحداث 30 يونيو، قد قررت في أغسطس من عام 2013 إعادة تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان، وتعيين الأعضاء الحاليين، والذين انتهت مدة عضويتهم في أغسطس الماضي، قبل أن يصدر قرار من رئيس الوزراء بمد عملهم إلى حين إعادة تشكيل المجلس وفقًا للقانون الجديد المنتظر.

يقول شكر إن «الحكومة تأخرت سنتين منذ طالبناها بتعديل قانون المجلس ونقل تبعيته من مجلس الشورى(المُلغى) إلى مجلس النواب».

اعلان
 
 
بيسان كساب