Define your generation here. Generation What
فرنسا «قلقة» من إقرار قانون الجمعيات الأهلية

في رد فعل حكومي دولي جديد أعربت الخارجية الفرنسية عن قلقها من «اعتماد مجلس النوّاب المصري القانون بشأن تنظيم عمل الجمعيات الأهلية الذي يفرض القيود على ممارسة أنشطتها».

وبحسب ما قالته السفارة الفرنسية بالقاهرة، فقد ذكّرت فرنسا «بحرصها على صون الدور الضروري الذي يؤديه المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم، والمبادئ الأساسية المتمثلة في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات اللتين ستواصل فرنسا السعي إلى تعزيزهما. وتقع على عاتق الدولة مسؤولية إحداث البيئة المؤاتية لتمارس المنظمات غير الحكومية أنشطتها، والمحافظة على هذه البيئة».

ويعد هذا هو التخوف الثاني من نوعه خلال أسبوع، الذي يصدر من حكومة غربية بخصوص إقرار البرلمان المصري لقانون الجمعيات الأهلية في نهاية الشهر الماضي.

كان توباياس إلوود، الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، قد أعرب عن تخوفه من عدم تطبيق الحريات التي يضمنها الدستور المصري للمجتمع المدني بعد تمرير القانون، وذلك في بيان رسمي أصدره مطلع الشهر الجاري، وقال فيه إن القانون يعتبر بمثابة «خطوة للوراء»، مؤكداً أنه «يبعد مصر أكثر من أي وقت مضى عن تطبيق حريات المجتمع المدني التي ينص عليها الدستور المصري. وقد أثرت هذه المخاوف مع برلمانيين مصريين زاروا لندن خلال الأسبوع الحالي».

كانت انتقادات كثيرة قد طالت القانون، محليًا ودوليًا، وتركز معظمها على القيود التي يفرضها القانون على قواعد إنشاء الجمعيات الأهلية، وطرق الحصول على التمويل. وهي الانتقادات التي أتت من مختلف أطياف العمل الخيري والأهلي في مصر واعتبرت القانون عائقًا كبيرًا أمام النشاطات الخدمية والخيرية المختلفة التي تقدمها، فضلَا عن انتقادات المنظمات الحقوقية التي تواجه في الفترة الأخيرة حربًا من الدولة تمثلت في عدد من قرارات المنع من السفر لحقوقيين وإعادة تحريك قضية التمويل اﻷجنبي التي بدأت في 2011.

كانت مجموعة من الأحزاب المصرية ومنظمات مجتمع مدني قد تقدمت بمذكرة قانونية وخطاب رسمي لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، مطالبين إياه باستخدام سلطته الدستورية في الاعتراض على القانون. وقالت المذكرة القانونية، التي وقعت عليها أحزاب التيار الشعبي والعيش والحرية والكرامة ومصر الحرية، بالإضافة إلى مجموعة من الشخصيات العامة و22 منظمة مجتمع مدني، إن القانون «يتناقض روحا ونصا مع الدستور والتزامات مصر الدولية في إطار اتفاقيات الأمم المتحدة متعددة الأطراف، والثنائية مع الاتحاد الأوروبي، على نحو يعتبر بمثابة تجميد غير معلن للنص الدستوري، وتلاعب فج بإرادة الأغلبية الشعبية التي وافقت عليه».

وقبل إقرار القانون، أكد المبعوث الأممي للأمم المتحدة، ماينا كياي، أن القانون حال تمريره سيكون «مدمرًا» للمجتمع المدني المصري، وأن تأثيره سيمتد للأجيال القادمة وسيحول المجتمع المدني «للعبة في يد الحكومة».

كما أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش بيانًا قبل يوم من الموافقة على القانون الذي وصفته بأنه «يحظر منظمات المجتمع المدني المستقلة». وبحسب البيان، قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إن مجلس النواب في مصر يحاول «تفادي تدقيق الجمهور بالتعجيل في اعتماد قانون من شأنه حظر ما تبقى من جماعات المجتمع المدني المستقلة في البلاد. إذا مُرر هذا القانون، فسيكون من المضحك القول بأن مصر تسمح بعمل المنظمات غير الحكومية لأنه سيجعلها تحت رقابة الأجهزة الأمنية».

فيما اعتبر الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان بباريس، والذي يضم في عضويته أكثر من 184 مؤسسة للدفاع عن حقوق الإنسان، أن القانون «يفكك» المجتمع المدني في مصر. وأضاف، في بيان وقع عليه 60 منظمة حقوقية على مستوى العالم، أن القانون يهدد الضمانات الدستورية التي التزمت بها مصر لضمان حرية المجتمع المدني واستقلاله، مطالباً الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم الموافقة على القانون.

كان «مدى مصر» قد نشر نسخة من «مشروع القانون السري» الذي أقره النواب، والذي استحدث الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات اﻷجنبية غير الحكومية، ويختص بالموافقة على عمل المنظمات اﻷجنبية والتصريح بالحصول على أموال أو تمويلات من الخارج، والتأكد من إنفاق أموال الجمعيات للأغراض المخصصة لها وتلقّي إخطارات التمويل المحلي.

وبحسب القانون، يصدر رئيس الجمهورية قرار تشكيل الجهاز برئاسة رئيس متفرغ وعضوية ممثلين عن وزارات الخارجية، والدفاع، والعدل، والداخلية، والتعاون الدولي، وممثل للوزارات المختصة، وآخر للمخابرات العامة، وآخر للبنك المركزي، وممثل لوحدة غسيل اﻷموال، وممثل لهيئة الرقابة اﻹدارية.

وتحدد المادة 23 من القانون شروط جمع التبرعات للجمعيات اﻷهلية عبر إخطار الجهة اﻹدارية المنوطة وهي وزارة التضامن الاجتماعي قبل تلقي التبرعات أو جمعها بثلاثين يوم عمل وصدور الموافقة اللازمة لذلك، وتلتزم الجهة اﻹدارية بإخطار الجهاز بذلك، ولا يجوز صرف اﻷموال إلا بعد صدور الموافقة.

كما تشترط المادة 24 من القانون موافقة الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات اﻷجنبية غير الحكومية على التمويلات أو المنح أو الهبات من أشخاص طبيعية أو اعتبارية مصريين أو أجانب من داخل أو خارج البلاد. ويمتلك الجهاز مهلة 60 يوم عمل للرد على طلب التمويل.

وكان مشروع الحكومة قد اشترط نفس الموافقة على التمويلات اﻷجنبية. وبينما اعتبر مشروع الحكومة عدم الرد خلال 60 يومًا بمثابة موافقة على الطلب، إلا أن المشروع الجديد اعتبر عدم رد الجهاز خلال الفترة بمثابة عدم موافقة.

اعلان