Define your generation here. Generation What
قانون أم اثنان: لماذا تصاعد الخلاف حول قوانين تنظيم اﻹعلام؟
 
 

مع اقتراب البرلمان من إقرار قانون المجالس والهيئات الوطنية لتنظيم العمل الصحفي والإعلامي، تصاعد الخلاف بين طرفين: الأول، وعلى رأسه نقابة الصحفيين والمجلس اﻷعلى للصحافة، يدعو لإصدار قانون موحد لتنظيم اﻹعلام، والثاني، الذي يقوده صحفيون أعضاء بالبرلمان، يدعو لفصل القانون إلى قانونين؛ الأول هو قانون الهيئات الإعلامية والصحفية، ويختص بالمجالس والهيئات الوطنية لتنظيم العمل الصحفي واﻹعلامي، والثاني هو قانون تنظيم الصحافة والإعلام، ويختص بتفاصيل وضمانات الممارسة الصحفية واﻹعلامية.

كانت لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب قد عقدت جلسة مغلقة أمس، اﻹثنين، لمناقشة القانون اﻷول وهو قانون التنظيم المؤسسي للصحافة واﻹعلام، وانتهت الجلسة بالموافقة على المشروع.

وأتت الموافقة بعد يوم واحد من جلسة استماع دعت إليها اللجنة لمناقشة الملاحظات حول مشروع القانون، وشهدت خلافات بسبب تجاهل توزيع نسخة من مشروع القانون على الحاضرين للاطلاع عليه قبل مناقشته. وهي الجلسة التي غاب عنها نقيب الصحفيين يحيى قلاش، ووكيل المجلس اﻷعلى للصحافة صلاح عيسى. واكتفى الأخير بمقال نشرته صحيفة «المصري اليوم» هاجم فيه «الذين يحرضون» في اتجاه تقسيم مشروع القانون إلى قانونين.

واستند عيسى في مقاله إلى تصريحات المستشار أحمد أبو العزم، رئيس قسم التشريع بمجلس الدولة، التي نفى فيها إصدار القسم، في توصياته الخاصة بمشروع قانون الصحافة والإعلام، ما يشير إلى تقسيم القانون، حسبما نشرت «المصري اليوم».

وفيما بدا ردًا على مقال عيسى، كتب النائب مصطفى بكري، أحد أبرز المدافعين عن تقسيم القانون، مقالًا أمس في صحيفة الوطن استنكر فيه «الضجة التي يحاول البعض افتعالها ضد مشروع القانون الجديد» بسبب تقسيمه.

واعتبر بكري أن «إصرار البعض على تعطيل إصدار القانون، خاصة بعض قيادات المجلس الأعلى للصحافة، ينطلق من حرص على استمرار المجلس الأعلى للصحافة بوضعيته وتشكيله الحالى».

كان عيسى قد قال لـ «مدى مصر» في وقت سابق إن «هناك أجنحة داخل الحكومة والبرلمان والجماعة الصحفية نفسها ترى أن القانون الذي أعدته اللجنة الوطنية للتشريعات الإعلامية والصحفية أكثر ديمقراطية مما ينبغي. فهذه الأجنحة ترى أن الدولة تخوض حربًا ضد الإرهاب وأن الإعلام يُستخدم كأداة في هذه الحرب». وأضاف أن هذه الأجنحة ليست متحمسة لتمرير مشروع القانون كما تم صياغته بواسطة «اللجنة الوطنية».

التقسيم خوفًا من مخالفة الدستور

في مقاله المنشور أمس، أوضح مصطفى بكري أن الدعوة لتقسيم القانون تستند إلى الرغبة في عدم مخالفة الدستور.

وتنص المادة 211 من الدستور على أخذ رأي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عمله، وتنص المادتين 212 و 213 على أخذ رأي الهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عملهما.

وعلى الرغم من نفي رئيس قسم التشريع توصية مجلس الدولة تقسيم القانون، إلا أن وزير الدولة للشؤون القانونية ومجلس النواب، مجدي العجاتي، قال في تصريحات سابقة إن مجلس الدولة هو الذى قام بمراجعة مشروع القانون من النواحى الفنية والدستورية وأوصى بضرورة الفصل إعمالًا لأحكام الدستور، وحتى لا يطعن على القانون بعدم الدستورية.

وهو ما أكده مصطفى بكري في مقاله الذي نشر فيه مقتطفات من تقرير قسم التشريع حول مشروع القانون جاء فيها: «أوجب الدستور فى المواد أرقام 211، 212، 213 أخذ رأى كل من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عملها، وهى ضمانة دستورية إجرائية، يتعين دومًا إعمالها، وبالتالي فإن الأكثر اتفاقاً مع سياق النصوص الدستورية أن يتم تشكيل تلك الأجهزة وتنظيم أعمالها بقانون أولًا، ثم يتم وضع القوانين المنظمة لشئون الصحافة ووسائل الإعلام حتى يمكن عرض هذه القوانين على تلك الأجهزة لتبدي رأيها فيها وفقًا للدستور لا سيما أنه لا يوجد فراغ تشريعي في شؤون الصحافة والإعلام المنظمة بقانونين قائمين».

لكن الدكتور شوقي السيد، أستاذ القانون الدستوري، اعتبر أن مواد الدستور لا تُلزم إنشاء الهيئات قبل القانون. ورأى السيد أن المواد المذكورة تحتم أخذ رأي تلك الهيئات في ما يختص بمجال عملها، ويفهم منها أن هذا الاشتراط ينطبق إذا ما كانت هذه الهيئات موجودة فعلًا. وأوضح أستاذ القانون الدستوري لـ «مدى مصر» أنه إذا لم تكن هذه الهيئات مشكّلة بالفعل، فلا مانع من إقرار القانون، معتبرًا أنه لا توجد شبهة عدم دستورية في هذا.

لماذا يخشون التقسيم؟

بالنسبة لنقيب الصحفيين يحيى قلاش، فالهدف الرئيسي من دفاعهم عن القانون الموحد هو فكرة وحدة المشروع الهادف لتنظيم المشهد اﻹعلامي المرتبك واستقرار المؤسسات الصحفية.

وبحسب ما قاله قلاش لـ «مدى مصر»، يقدم مشروع القانون الموحد تصورًا مختلفًا للعمل الصحفي واﻹعلامي؛ عبر إرساء عدد من اﻷسس والضوابط، من بينها منع حبس الصحفيين في قضايا النشر، وعدم مصادرة الصحف، ومنح مساحة أوسع من حرية التعبير، واستيعاب اﻷشكال اﻹعلامية الجديدة كالصحافة اﻹلكترونية.

بدوره، اعتبر صلاح عيسى أن الهدف من مشروع القانون الموحد الذي استغرق عامًا لتجهيزه هو تنظيم المشهد الصحفي واﻹعلامي ككل، واستيعاب التطورات الحادثة في الصناعة ومن بينها على سبيل المثال تقنين عمل الصحافة اﻹلكترونية.

بالنسبة إليه، فإن إتمام قانون الهيئات الصحفية واﻹعلامية دون قانون تنظيم الصحافة واﻹعلام سيسفر عن استبدال الهيئات والمجالس القائمة، كالمجلس اﻷعلى للصحافة واتحاد اﻹذاعة والتليفزيون، بالهيئات والمجالس الجديدة دون أي تغيير حقيقي في عمل المشهد الصحفي واﻹعلامي.

فيما رأى عيسى أن الحكومة «تتصرف برعونة» دون تقدير للمجهود الذي بُذل في إعداد القانون.

ورغم تصريحات النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام أن اللجنة ستبدأ بمناقشة قانون تنظيم الصحافة والإعلام عقب الانتهاء من قانون الهيئات مباشرة، وأن اللجنة لن تقبل التأخير في إصدار هذا القانون كما يدعي البعض. إلا أن صلاح عيسى قال لـ «مدى مصر» إنه في حالة تقسيم القانون فإن شيئًا لن يمنع تعطيل القانون الثاني بعد إصدار القانون اﻷول وتأسيس الهيئات.

وهو الأمر نفسه الذي تطرق له نقيب الصحفيين يحيى قلاش، الذي أبدى تخوفه من أن يسفر تقسيم القانون عن إتمام إنشاء الهيئات الصحفية واﻹعلامية وإهمال قانون تنظيم الصحافة واﻹعلام نفسه.

وأوضح قلاش أن السيناريو ذاته تم مع مشروع قانون إلغاء حبس الصحفيين في قضايا النشر وهو المشروع الذي تقدمت به لجنة الخمسين مع مشروع قانون اﻹعلام الموحد، وقال: «على الرغم من أننا تقدمنا بالمشروعين معًا، إلا أن مشروع قانون منع الحبس أصبح مصيره النسيان».

كانت اللجنة الوطنية ﻹعداد تشريعات الصحافة واﻹعلام -والتي تشكلت من 50 صحفيًا وإعلاميًا ممثلين لنقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة والإعلاميين بماسبيرو والإعلام الخاص والنقابة العامة للعاملين في الطباعة والنشر وخبرات إعلامية ونقابية وقانونية مختلفة- قد انتهت من مشروعين، أحدهما قانون اﻹعلام الموحد واﻵخر لمنع حبس الصحفيين، وتقدمت بهما إلى الحكومة في أغسطس من العام الماضي.

وأوضح قلاش أن الحكومة أبدت عددًا من الملاحظات على مشروع القانون الإعلام الموحد، واستغرق اﻷمر 19 جلسة من المفاوضات والتعديلات انتهت في أبريل الماضي للوصول إلى توافق. وأضاف أن الحكومة أحالت إلى مجلس الدولة بعدها مشروع قانون يحوي عددًا من التعديلات التي لم يتم الاتفاق عليها.

من جانبه، وكحل وسط للخروج من الأزمة الحالية، اقترح عيسى إضافة مادة انتقالية إلى القانون اﻷول تُجبر المجالس والهيئات التي سيتم تشكيلها على إتمام مناقشة القانون الثاني خلال شهر من بدء عملها؛ كضمانة للانتهاء منه. وقال لـ «مدى مصر»: «لا نريد الدخول في معارك لا مع الدولة ولا مع مجلس النواب، ما يهمنا هو أن يظل المشروع قائمًا».

اعلان
 
 
محمد حمامة