Define your generation here. Generation What
تأجيل قضية «تيران وصنافير» إلى 19 ديسمبر.. وتقرير «المفوضين» يوصي ببطلان الاتفاقية
صورة: بسمة فتحي
 

قررت المحكمة الإدارية العليا، اليوم الإثنين، تأجيل نظر طعن الحكومة على قرار القضاء الإداري بإلغاء اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية إلى جلسة 19 ديسمبر، لتمكين الطرفين من الاطلاع على تقرير هيئة مفوضي الدولة وتقديم تعليق مكتوب.

وفي بداية الجلسة، التي تم للمرة الأولى السماح ببث وقائعها مباشرة عبر القنوات الفضائية، أشار المستشار أحمد الشاذلي، رئيس دائرة الفصل في الطعون، إلى أن هيئة المفوضين بمجلس الدولة تقدمت صباح اليوم بتقريرها عن الطعن. ويضم التقرير الرأي الاستشاري للهيئة بخصوص الطعن المقدم من الحكومة على حكم بطلان الاتفاقية. وطلب خالد علي، أحد المحامين الطاعنين على الاتفاقية، منحه أجلًا للاطلاع على التقرير وتقديم رد مكتوب عليه، وهو ما وافقت عليه المحكمة.

ومثّل تقرير هيئة المفوضين مفاجأة، بعدما أوصى بقبول طعن الحكومة شكلًا ورفضه موضوعًا؛ بما يعني تأكيد حكم الدرجة الأولى ببطلان الاتفاقية. وجاء في التقرير أنه «من مفاد ما تقدم، فإن الاتفاقية المعروضة والتي ترتب عليها تنازل عن جزء من الإقليم المصري أضحت هي والعدم سواء، باطلة بطلانًا مطلقًا لاجتراء مبرمها على نصوص الدستور، وهي قاعدة أساسية من قواعد القانون الداخلي للدولة المصرية، ولمخالفتها أحكام إتفاقية فيينا -المشار إليها- بما ينقضها ويفض التزاماتها، ويكون القضاء ببطلانها هو مصيرها المحتوم، مع ما يترتب على ذلك من الآثار أخصها وقف أي عمل من أعمال الإخلاء للجزيرتين أو تسليمهما، مع بقائهما كجزء من الإقليم المصري خاضعتين للسيادة المصرية».

وأضاف التقرير «نرى الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات عن درجتي التقاضي».

فيما بدأ نائب رئيس هيئة قضايا الدولة مرافعته بتقديم عدد من الخطابات تفيد بأن المستندات التي طلبتها منه المحكمة في الجلسة السابقة قد تم تقديم بعضها بالفعل في الجلسات السابقة. والمستندات هي خطاب وزارة الخارجية المصرية إلى ملك السعودية سنة 1990، والذي يفيد أن مجلس الوزراء أخذ قرارًا بتسليم الجزيرتين، وكذلك محاضر اللجنة المصرية السعودية المنعقدة في الفترة من 2010 حتى 2016، وأشار إلى أن خطاب وزارة الخارجية أكد عدم وجود أي محاضر أخرى تفصيلية. وكانت هيئة قضايا الدولة قد قدمت محاضر أعمال اللجنة مختصرة دون تفصيل.

كما تقدم محامي الحكومة بمحضر اجتماع لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الذي ناقش وضعية الجزيرتين. وكان المحامون الطاعنون على الاتفاقية قد تقدموا في الجلسة السابقة بتقرير صادر من مجلس الشورى بناء على هذا الاجتماع. وأشار المحامون إلى أن التقرير وارد فيه عن لسان وزير الدفاع الأسبق المشير عبد الحليم أبو غزالة، ووزير الخارجية الأسبق بطرس غالي، ما يفيد مصريّة الجزيرتين. ورد محامي الحكومة على هذا الزعم قائلًا إن «المضبطة توضح أن مصر لم تكن تمتلك الجزيرتين وإنهما كانتا ضمن أملاك المملكة العربية السعودية، وأن مصر تسيطر عليهما فقط».

كما تقدم محامي الحكومة كذلك بمؤلفين للمؤرخ عبد العظيم رمضان، بالإضافة إلى كتاب لمحمد حسنين هيكل. وعلّق المستشار الشاذلي على ما جاء في الكتاب الأول قائلًا: «الكتاب به فقرة تقول إنه لم تكن جزيرة تيران ضمن الأراضي المصرية، غير أن حكومة الوفد المصرية اتفقت مع نظيرتها السعودية على ضمها إلى الأراضي المصرية».

وطلب محامي الحكومة حجز الطعن للحكم قائلًا: «لقد قدمنا ما يثبت جدية هذا الطعن منذ جلسة 26 يونيو، وسلّمنا المحكمة ما يزيد على 50 حافظة مستندات قاطعة، بالإضافة إلى مذكرتين قانونيتين، وبالتالي أصبح أمام هيئة المحكمة ما يكفي لاتخاذ قراراها».

وفي بداية مرافعته علّق خالد علي على ما وصفه بالتناقض في أقوال محامي الحكومة قائلًا: «في البداية قالت الدولة إن مصر لديها حق إدارة الجزيرتين فقط منذ سنة 1950، فأين اتفاقية الإدارة بين مصر والسعودية؟ ثم قيل لنا إن السعودية قد تنازلت عن الجزر لمدة 90 سنة فقط، فأين اتفاقية التنازل؟ وهل هو تنازل أم حق إدارة؟ ثم يُقدم محامي الحكومة كتاب لعبد العظيم رمضان يقول إن السعودية تنازلت نهائيًا عن الجزيرتين». وتابع: «هذه القضية من الممكن أن تُحسم من خلال 13 مستندًا فحسب، غير أن الحكومة تتلكأ في تسليمهم».

وتقدّم علي بعدد من المستندات انقسمت إلى خرائط من هيئة المساحة المصرية تعود إلى أعوام 1912 و1943 و1950. بالإضافة إلى تقرير عسكري وعدد من المراسلات البريطانية تخص دوريات استطلاع جوية على جزيرتي تيران وصنافير سنة 1936، وهي المراسلات التي حصل علي عليها من الأرشيف البريطاني.

كما أشار إلى التناقض في محضر اجتماع مجلس الأمن لسنة 1954 الذي تقدمت به هيئة قضايا الدولة. إذ استخدمت الهيئة المحضر كدليل على أن مصر تحتل الجزيرتين فحسب ولا تملتكهما، بينما ورد في محضر الاجتماع، على لسان مندوبي مصر في مجلس الأمن وقتها أن «الجزر حصرية مصرية».

ورد محامي الحكومة على النقطة الأخيرة بأن «هذا لم يكن أكثر من مجرد مناورة سياسية، ولا يمثل وثيقة إثبات. وجميع الفقرات في محضر الاجتماع تؤكد أن مصر تحتل الجزيرتين ولا تمتلكهما».

وتقدم خالد علي بصورة طبق الأصل من نص الاتفاقية الموقعة سنة 1906 بين مصر والدولة العثمانية، وأشار إلى الخرائط المرفقة بالاتفاقية والتي تؤكد أن ترسيم الحدود تم فقط بين السويس ورفح، ولم يتطرق إلى الحدود البحرية بين مصر والدولة العثمانية.

وختم علي مرافعته بتقديم اسطوانة مدمجة تضم مقطعين فيديو: المقطع الأول للبيان السابع يوم 6 أكتوبر 1973 والذي يعلن عبور القوات المسلحة قناة السويس و«الاستيلاء على النقاط الحصينة للعدو»، والمقطع الثاني لقائد منطقة الجيزة العسكرية أثناء حديثه للإعلام عن تأمين الانتخابات البرلمانية الأخيرة والذي ذكر فيه أنه تم احتلال كافة المدارس التي ستشهد أعمال التصويت. وهو ما دلل به على أن «كلمتي الاستيلاء والاحتلال هنا لا يعنيان بالضرورة السيطرة على أراضي أجنبية»، ردًا على ما قاله محامي الحكومة من أن مصر كانت تحتل الجزيرتين.

وعقب انتهاء الجلسة، بدأ عشرات الحاضرين في الهتاف «عيش حرية.. الجزر دي مصرية» و«بالطول بالعرض.. إحنا أصحاب الأرض».

يذكر أن يوم 19 ديسمبر سيشهد أيضًا نظر المحكمة الطعنين المقدمين من الدولة على قرار محكمة القضاء الإداري برفض استشكال الحكومة لوقف تنفيذ حكم بطلان الاتفاقية، وقبول الاستشكال العكسي من الطاعنين على الاتفاقية لإلزام الحكومة بتنفيذ حكم البطلان.

اعلان