Define your generation here. Generation What
«مؤشر المشتريات»: مصر تشهد أقوى تدهور في الظروف التجارية منذ يوليو 2013

قال تقرير مؤشر مديري المشتريات عن شهر نوفمبر الماضي، الذي شهد اتخاذ قرار بتعويم الجنيه، إن «الظروف التجارية» في مصر تشهد «أقوى تدهور» منذ يوليو 2013، مشيرًا إلى أن هذا التدهور ساهمت فيه ضغوط التكلفة الكبيرة الناتجة عن ضعف العملة خاصة أمام الدولار الأمريكي. 

وتقوم دراسة مؤشر مدراء المشتريات على إجابات استبيان من مدراء المشتريات في أكثر من 450 شركة من شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط،على نحو يفترض أن يقيس وضع الدولة في دورة «الازدهار والكساد» الاقتصادية، عبر إجابات على أسئلة حول أسعار المنتجات النهائية، وحجم الطلبيات، وأسعار مستلزمات الإنتاج وصولًا إلى معدلات التشغيل، على سبيل المثال.

وقال بيان لبنك الإمارات دبي الوطني، الذي يعد التقرير، إن المؤشر سجل تراجعًا من 42 نقطة في شهر أكتوبر إلى 41.8 نقطة في شهر نوفمبر.

وأوضح التقرير أن «أسعار المواد الخام قد ارتفعت كثيرًا، وكان هناك عجزًا في العرض، مما ساهم في استمرار التراجعات الحادة في الإنتاج والمشتريات»، مضيفًا أن الطلبات الجديدة أيضًا شهدت تراجعًا حادًا، و«قام عدد من الشركات بترحيل ارتفاع التكاليف إلى أسعار المنتجات. ونتيجة لذلك لجأت بعض الشركات إلى تقليل أعداد موظفيها في محاولة لتخفيض التكاليف».

وتوقع تقرير لمجموعة كابيتال ايكونوميكس لبحوث الاقتصاد الكلي، اليوم الإثنين، تعقيبًا على بيانات مؤشر مديري المشتريات أن «يتباطأ الاقتصاد بشدة العام المقبل»، وهي توقعات أرجعها إلى ضعف الجنيه متزامنًا مع خفض الدعم، وإصدار قانون القيمة المضافة، على نحو سيدفع التضخم للارتفاع إلى ما يزيد عن 20%، ما قد يؤدي لرفع البنك المركزي لأسعار الفائدة مجددًا، بعد قرار رفع الفائدة بنسبة 3% الذي صاحب قرار التعويم.

ويرى عمرو الألفي، محلل الاقتصاد الكلي في شركة مباشر للخدمات المالية، أن قرار تعويم الجنيه يحمل في طياته على المدى القصير أعباءً شديدة على حجم الاستهلاك بما يتضمنه القرار من أثار تضخمية.

وكان تقرير لكابيتال إيكونوميكس في نوفمبر الماضي قد توقع أن يحمل قرار التعويم أثارًا «مؤلمة» على رأسها ارتفاع معدلات التضخم، فيما تراجع معدل التضخم السنوي في أكتوبر الماضي ليصل إلى 14% بالمقارنة بـ14.6% في سبتمبر الماضي، في الوقت الذي ارتفع معدل التضخم الشهري في أكتوبر إلى 1.8% مقابل 1.3% في سبتمبر.

ويضيف الألفي: «الفيصل الوحيد تقريبًا في نجاح أي محاولات للتعافي هو (تدفق) الاستثمار الخارجي»، موضحًا: «الاستثمار الخاص المحلي سيتباطأ بكل تأكيد، لأن هذا التراجع في طلب المستهلكين سيضغط على الأرباح، بينما الاستثمار الخارجي يُحتمل أن يجد ما يغريه في السوق المصري وهو انخفاض تكلفة الاستثمار مع تراجع سعر الجنيه المصري، خاصة لو كان هذا الاستثمار الخارجي يستهدف في الأساس الاستثمار من أجل التصدير، بعيدًا عن السوق المحلي المصري الذي يعاني من تراجع الطلب».

كانت مذكرة بحثية أصدرها بنك الاستثمار الإماراتي «أرقام» لعملائه في سبتمبر الماضي قد توقعت تراجع النمو في الاستهلاك الخاص من 6% في التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2015/2016 وصولًا إلى 3% في العام الحالي.

وتقول ريهام الدسوقي، كبيرة المحللين في «أرقام»، لـ«مدى مصر» إن «التعويم لم يؤت ثماره في الشهر الأول لتطبيقه فيما يتعلق بمناخ الاستثمار، لأسباب تتعلق في الأساس بالتقلبات في سعر الدولار على نحو عرقل قدرة المنتجين على تسعير السلع والخدمات من ناحية، وحمل تأثيرًا سلبيًا على تكاليف بعض المعاملات التي كانت تتم بناء على سعر الدولار القديم في السوق الرسمي قبل التعويم (8.88 جنيه للدولار) من قبيل الجمارك مثلًا من ناحية أخرى».

وتضيف الدسوقي: «مناخ الاستثمار الصعب هذا والمرتبط بتراجع الاستهلاك سيستمر لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر على أقل تقدير، ما يعني أن الاقتصاد قد يشهد بعض التعافي مع منتصف العام المقبل، لكنه تعافي مؤقت على كل حال في ظل احتمالات رفع أسعار الوقود مجددًا في النصف الثاني من العام المقبل ما قد يؤثر بشدة على الاستهلاك مرة أخرى».

وكان قرار تعويم الجنيه قد تزامن مع صدور قرار آخر في نفس اليوم برفع أسعار المواد البترولية بنسبة تتراوح بين 30.5%إلى 46%.

وتتوقع الدسوقي ألا يبدأ استقرار التعافي الاقتصادي قبل سنة إلى سنة ونصف على أقل تقدير، بعد أن يتراجع تأثير القرارات التقشفية التي اتخذتها الحكومة، فيما يتوقع عمرو الألفي ألا يبدأ التعافي قبل سنتين.

اعلان