Define your generation here. Generation What
في أول رد فعل حكومي دولي على قانون الجمعيات.. بريطانيا تعتبره «خطوة للوراء»

في أول ردود الفعل الحكومية الدولية على قانون الجمعيات الأهلية الذي أقره البرلمان الأسبوع الماضي، أعرب وزير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، توباياس إلوود عن تخوفه من عدم تطبيق الحريات التي يضمنها الدستور المصري للمجتمع المدني بعد تمرير القانون.

وقال إلوود في بيان رسمي إن القانون يعتبر بمثابة «خطوة للوراء»، مؤكداً أنه «يبعد مصر أكثر من أي وقت مضى عن تطبيق حريات المجتمع المدني التي ينص عليها الدستور المصري. وقد أثرت هذه المخاوف مع برلمانيين مصريين زاروا لندن خلال الأسبوع الحالي».

وأثار القانون الكثير من الانتقادات المحلية والدولية قبل وبعد تمريره، خاصة بسبب القيود التي يفرضها على قواعد إنشاء الجمعيات الأهلية وطرق الحصول على التمويل. ولم تأتِ هذه الانتقادات فقط من جانب المنظمات الحقوقية التي تخوض الدولة حربًا ضدها عبر عدد من قرارات المنع من السفر لحقوقيين وإعادة تحريك قضية التمويل اﻷجنبي التي بدأت في 2011، وإنما من مختلف أطياف العمل الخيري واﻷهلي في مصر، والتي اعتبرت القانون عائقًا كبيرًا أمام النشاطات الخدمية والخيرية المختلفة التي تقوم بتقديمها.

وأضاف إلوود: «تساند بريطانيا وجود مجتمع مدني قوي في مصر. وقانون المنظمات الأهلية الذي أقره البرلمان المصري في 29 نوفمبر يعتبر خطوة للوراء. ففي الوقت الذي تمر فيه مصر بصعوبات اقتصادية، فإن حاجتها للمجتمع المدني أكثر من أي وقت مضى. وبالتالي أخشى تماما بأن يُستغل هذا القانون لمنع المصريين من المساهمة في مستقبل بلدهم، وأن يضع عقبات أمام حصول مصر على دعم دولي».

وفي نفس السياق، تقدمت مجموعة من الأحزاب المصرية ومنظمات مجتمع مدني بمذكرة قانونية وخطاب رسمي لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي مطالبين إياه باستخدام سلطته الدستورية في الاعتراض على القانون. ونصت المذكرة القانونية التي وقعت عليها أحزاب التيار الشعبي والعيش والحرية والكرامة ومصر الحرية، بالإضافة إلى مجموعة من الشخصيات العامة و22 منظمة مجتمع مدني على أن القانون «يتناقض روحا ونصا مع الدستور والتزامات مصر الدولية في إطار اتفاقيات الأمم المتحدة متعددة الأطراف، والثنائية مع الاتحاد الأوروبي، على نحو يعتبر بمثابة تجميد غير معلن للنص الدستوري، وتلاعب فج بإرادة الأغلبية الشعبية التي وافقت عليه».

كان المبعوث الأممي للأمم المتحدة، ماينا كياي، قد أكد الأسبوع الماضي أن القانون حال تمريره سيكون «مدمرًا» للمجتمع المدني المصري، وأن تأثيره سيمتد للأجيال القادمة وسيحول المجتمع المدني «للعبة في يد الحكومة».

وأدانت منظمة هيومن رايتس ووتش القانون في بيان قبيل يوم من الموافقة عليه أيضا، حيث وصفته بأنه «يحظر منظمات المجتمع المدني المستقلة». وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، طبقا للبيان، إن مجلس النواب في مصر يحاول «تفادي تدقيق الجمهور بالتعجيل في اعتماد قانون من شأنه حظر ما تبقى من جماعات المجتمع المدني المستقلة في البلاد. إذا مُرر هذا القانون، فسيكون من المضحك القول بأن مصر تسمح بعمل المنظمات غير الحكومية لأنه سيجعلها تحت رقابة الأجهزة الأمنية».

وقال الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان بباريس، والذي يضم أكثر من 184 مؤسسة للدفاع عن حقوق الإنسان في عضويته، إن القانون “يفكك” المجتمع المدني في مصر. وأضاف في بيان وقع عليه ستون منظمة حقوقية على مستوى العالم أن القانون يهدد الضمانات الدستورية التي التزمت بها مصر لضمان حرية المجتمع المدني واستقلاله، مطالباً الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم الموافقة على القانون.

ونشر «مدى مصر» منذ أسبوعين نسخة من «مشروع القانون السري» الذي أقره النواب، والذي استحدث الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات اﻷجنبية غير الحكومية، ويختص بالموافقة على عمل المنظمات اﻷجنبية والتصريح بالحصول على أموال أو تمويلات من الخارج، والتأكد من إنفاق أموال الجمعيات للأغراض المخصصة لها وتلقّي إخطارات التمويل المحلي.

ويصدر رئيس الجمهورية قرار تشكيل الجهاز برئاسة رئيس متفرغ وعضوية ممثلين عن وزارات الخارجية، والدفاع، والعدل، والداخلية، والتعاون الدولي، وممثل للوزارات المختصة، وآخر للمخابرات العامة، وآخر للبنك المركزي، وممثل لوحدة غسيل اﻷموال، وممثل لهيئة الرقابة اﻹدارية.

وتحدد المادة 23 من القانون شروط جمع التبرعات للجمعيات اﻷهلية عبر إخطار الجهة اﻹدارية المنوطة وهي وزارة التضامن الاجتماعي قبل تلقي التبرعات أو جمعها بثلاثين يوم عمل وصدور الموافقة اللازمة لذلك، وتلتزم الجهة اﻹدارية بإخطار الجهاز بذلك، ولا يجوز صرف اﻷموال إلا بعد صدور الموافقة.

كما تشترط المادة 24 من القانون موافقة الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات اﻷجنبية غير الحكومية على التمويلات أو المنح أو الهبات من أشخاص طبيعية أو اعتبارية مصريين أو أجانب من داخل أو خارج البلاد. ويمتلك الجهاز مهلة 60 يوم عمل للرد على طلب التمويل.

وكان مشروع الحكومة قد اشترط نفس الموافقة على التمويلات اﻷجنبية. وبينما اعتبر مشروع الحكومة عدم الرد خلال 60 يومًا بمثابة موافقة على الطلب، إلا أن المشروع الجديد اعتبر عدم رد الجهاز خلال الفترة بمثابة عدم موافقة.

اعلان