Define your generation here. Generation What
هل يعيد إبطال «الدستورية العليا» المادة 10 من قانون التظاهر الاحتجاجات إلى شوارع مصر؟
 
 
صورة: حازم عبد العظيم
 

يترتب على حكم المحكمة الدستورية العليا اليوم ببطلان المادة 10 من قانون التظاهر نقل ما كان لوزارة الداخلية من سلطة منع المظاهرة أو تأجيلها أو تغيير مسارها،  إلى القضاء وحده، على أن تقدم وزارة الداخلية ما لديها من معلومات وأدلة على خطر المظاهرة للمحاكم المختصة للنظر فيها. ورفضت المحكمة الطعون بعدم دستورية المواد 7 و8 و19 بشكل نهائي، مما يجعل هذه المواد مُحصّنة من الطعن أمام القضاء، ولا يجوز تغييرها إلا عن طريق سلطة التشريع. فهل يغير تقليص سلطة وزارة الداخلية في منع المظاهرات من إمكانيات التحرك السياسي؟

يقول خالد عبد الحميد، عضو حملة الحرية للجدعان، إن الحكم لن يؤثر على إمكانيات التحركات السياسي.  «التظاهر لم يتراجع بسبب القانون، بل بسبب العنف والقمع غير المسبوق من الدولة للمظاهرات، التي أصبح يتم مواجهتها بالرصاص»، على حد تعبيره.

ويقول تقرير لمركز دفتر أحوال صادر في سبتمبر إنه خلال ثلاث أعوام منذ تطبيق القانون رقم 107 لسنة 2013 المعروف إعلامياً باسم «قانون التظاهر» (من 25 نوفمبر 2013 حتى 24 سبتمبر 2016)، تم تسجيل وأرشفة 37 ألف تحرك أمني أو قضائي ضد أشخاص على خلفية تطبيق القانون في جميع محافظات الجمهورية، بينها أكثر من 19 ألف حالة «قبض» وإحالة للنيابة.

ويتسائل أكرم إسماعيل، القيادي بحزب العيش والحرية اليساري إسماعيل «ماذا لو دعت الحركة الديمقراطية إلى وقفة احتجاجية أمام البرلمان ضد قرارات 3 نوفمبر»، في إشارة إلى تاريخ إصدار البنك المركزي قرار تعويم الجنيه المصري، وما تلاه من حزمة قرارات اقتصادية تقشفية، متوقعاً أن تشهد مصر احتجاجات واسعة خلال شهور الشتاء على خلفية القرارات الاقتصادية الأخيرة، وستكون احتجاجات قطاعية وفي مواقع العمل، «بالفعل، بدأنا نشهد ذلك في المصانع ومواقع العمل»، كما يقول إسماعيل.

من ناحيته يعتبر عبد الحميد أن «الدولة لا تحترم القانون برمته، ولم تكن في أي لحظة في حاجة إلى تقنين القمع. فالأشخاص يتم إلقاء القبض عليهم بسبب الكلام أو حتى التفكير، وليس التظاهر»، قائلا إنه  في النهاية سيتم الالتفاف على الحكم والقانون واستخدام أي مبررات وذرائع أخرى لقمع المظاهرات حتى وإن تقدم منظموها بإخطار.

كان مجلس النواب قد أقر قانوناً جديداً لتنظيم عمل الجمعيات الأهلية، قدم مشروعه نواب بالبرلمان بشكل مفاجيء بعد مناقشته سرًا على مدار شهور، وتضمنت مواده قيودًا غير مسبوقة على عمل هذه الجمعيات، أثارت انتقادات محلية ودولية فيما ينظر إليه على أنه تضييق كبير على حركة المجتمعين المدني والأهلي.

ورفضت قطاعات واسعة من المعارضة السياسية قانون التظاهر منذ إصداره بدعوى أنه يستهدف بالأساس القضاء على قدرة المعارضة السياسية على التعبير عن نفسها، لكن إسماعيل يطرح سؤالًا آخر عن مدى جاهزية «الحركة الديمقراطية» لاستخدام حكم اليوم لصالحها. ويضيف «الشارع المصري يبحث عن السياسة والسياسيين اليوم، فهل سيتمكن السياسيون من إعادة تقديم أنفسهم مرة أخرى ويعطون رسالة للشارع أنهم يعبرون عنهم؟ ماذا لو دعونا إلى مظاهرة أمام البرلمان يوم 10 يناير ضد قرارات 3 نوفمبر، وأخطرنا بها وزارة الداخلية؟ أتوقع أن هناك قطاعات واسعة من المجتمع تنتظر هذا التحرك».

يرى إسماعيل أن الحركة الديمقراطية أصبحت مشغولة بقضاياها مثل المعتقلين السياسيين وقانون الجمعيات، فيقول «علينا أن نُقدّم أنفسنا مرة أخرى باعتبارنا ممثلين لشيء أكبر».

الحكم لن يؤثر على محبوسي التظاهر

يقول عصام الإسلامبولي، الخبير القانوني وأحد الطاعنين على مواد القانون، إنه إذا ما كان هناك شخص عوقب بسبب تظاهره رغم رفض وزير الداخلية المظاهرة أو تغييرها مكانها أو مسارها فيمكن أن يتقدم بطلب للنائب العام لتسقط عنه العقوبة. أما إذا كان الشخص معاقبًا لأي أسباب أخرى سواء ضمن قانون التظاهر أو غيره فلن يستفيد من هذا الحكم.

وكان محمد الباقر، أحد المحامين الذين تولوا العديد من قضايا التظاهر، قد قال لـ«الشروق» اليوم إن «عقوبات المحبوسين على ذمة قضايا التظاهر غالبا ما يتم دمج جرائم أخرى معها تتشابك مع التظاهر في عبارات فضفاضة مطاطة مثل تكدير السلم العام، تعطيل مصالح المواطنين، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، وهو ما يجعل العقوبات مركبة بطبيعتها ومن الصعوبة بمكان الاستناد إلى الحكم لإلغائها أو الطعن عليها».

مواد أخرى أكدت المحكمة دستوريتها

يأتي حكم المحكمة الدستورية العليا، ليضع حدًا للجهود القانونية المبذولة لإلغاء أو تعديل قانون التظاهر، الذي صدر في نوفمبر 2013، تاركة تعديل المادة الملغاة أو باقي المواد إلى البرلمان.

ولم تكن المادة 10 هي المادة الوحيدة محل النظر في دستوريتها اليوم. فقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا  حكمها في دعويين ضد قانون التظاهر. الأولى بعدم دستورية المادتين 8 و10 المعنيتين بتنظيم كيفية الإخطار بالمظاهرة، والثانية بعدم دستورية المادتين 7 و19 المعنيتين بتحديد الأفعال المحظور ارتكابها أثناء التظاهر وعقوباتها. وحكمت بعدم الدستورية فقط فيما يتعلق بالمادة 10.

واستندت المحكمة الدستورية في حكمها ببطلان المادة 10 إلى أن «الدستور حرص على أن يفرض على السلطتين التشريعية والتنفيذية من القيود ما ارتآه كفيلًا بصون الحقوق والحريات العامة، وفي الصدارة منها الحق في الاجتماع والتظاهر السلمي، كى لا تقتحم إحداهما المنطقة التى يحميها الحق أو الحرية، أو تتداخل معها، بما يحول دون ممارستها بطريقة فعالة».

وأضاف الحكم أن الدستور اختار الإخطار الوسيلة الوحيدة لممارسة الحق في التظاهر والاجتماع السلمي، وليس الترخيص أو الإذن، وهو ما رأت المحكمة أن القانون خالفه، بإعطاء وزارة الداخلية منفردة الحق في إلغاء المظاهرة أو الاجتماع العام.

لكن المحكمة رفضت الطعن بعدم دستورية المادة 8 التي تُنظم كيفية تقديم الإخطار. وجاء في حكمها  أن «الدستور قد خول المشرع تنظيم الإخطار بالاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات، وأن تلك المادة التزمت فى تنظيم الإخطار بما قدرت أنه الأنسب لتحقيق مصلحة الجماعة، والأكثر ملاءمة للوفاء بمتطلباتها»، مما يجعل هذه المادة دستورية من وجهة نظرها. وتصبح إجراءات الإخطار كما هي موضحة في القانون.

وتنص المادة 8 على أن يتقدم كل من يريد تنظيم مظاهرة أو اجتماع عام أو موكب بإخطار إلى قسم أو مركز الشرطة التابع له مكان الفعالية، سواء على يد مُحضر أو باليد. على أن يتم ذلك قبل الفعالية بثلاثة أيام بحد أدنى وأسبوعين بحد أقصى. وأن يتضمن الإخطار مكان الفعالية وميعاد بدئها وانتهائها وموضوعها ومطالبها وشعاراتها وأسماء المنظمين وعناوينهم وصفاتهم ووسائل التواصل معهم.

كما رفضت المحكمة الطعن بعدم دستورية المادتين 7 و19. وجاء ذلك الطعن ضمن دعوى أخرى كانت قد حُجزت للحكم في نفس اليوم.

وتنص المادة 7 من القانون على قائمة الأفعال المُجرّمة سواء كانت المظاهرة أو الاجتماع قد تم عن طريق الإخطار بدونه. وتضم القائمة عددًا من الأفعال مثل تعطيل الإنتاج أو الدعوة إليه أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذائهم أو تعريضهم للخطر أو منعهم من ممارسة حقوقهم وعملهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطريق وتعطيل المرور أو الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.

وترتبط المادة 19 بالمادة السابقة، فتحدد عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 50 ألف ولا تتجاوز 100 ألف أو إحدى العقوبتين لكل من يقوم بأي من الأفعال الواردة في المادة 7.

ورأت المحكمة في حكمها، أن الإتيان بأي من الأفعال المذكورة في المادة 7 من القانون يخل بالتوازن المطلوب بين الحقوق والحريات المختلفة مما يجعل المادة 7 منضبطًة وفق الحدود الدستورية في التجريم، بحسب المحكمة. وكذلك فإن المادة 19 تضع «عقوبات تتناسب مع خطورة وفداحة الإثم المجرّم في المادة السابعة دون غلوّ أو تفريط».

اعلان