Define your generation here. Generation What
شكوك نوبية في استجابة الدولة لمطلب «العودة» بعد لقاء مع رئيسي البرلمان والحكومة

أعلن ممثلو اللجنة التنسيقية لقافلة العودة النوبية، أمس الأربعاء، تعليق جميع فعاليات القافلة لمدة شهر واحد لإعطاء مؤسسات الدولة الفرصة للاستجابة للمطالب التي رفعها النوبيون بشأن العودة للأراضي النوبية، وإلغاء القرارات التي تحول دون ذلك.

وبالرغم من ذلك، لا يبدي مسئولو اللجنة تفاؤلًا بخصوص النتائج المتوقعة من مقابلتهم مع رئيسي البرلمان والوزراء أمس.

وطبقا لبيان نشرته اللجنة التنسيقية بعد مقابلة رئيس البرلمان، علي عبد العال، ورئيس الوزراء، شريف إسماعيل، فإن الوفد النوبي عرض عدة مطالب على رأسها رفع قرية فورقندي النوبية من نطاق تخصيصات أراضي مشروع توشكى، والبدء في مناقشة مسودة مشروع قانون إنشاء هيئة تنمية وتعمير وإعادة توطين أهالي النوبة خلال الفصل التشريعي الحالي، وتعديل القرار الرئاسي رقم 444 لسنة 2014 بما يحقق ضمان توطين القرى النوبية الواقعة في أماكنها الأصلية.

وبحسب البيان، قرر رئيس الحكومة تشكيل لجنة من مجلس الوزراء تضم في عضويتها ممثل النوبة في البرلمان، ياسين عبد الصبور، وأعضاء من اللجنة التنسيقية لقافلة العودة، لبحث الإحداثيات والخرائط الخاصة بقرية فورقندي تمهيدًا لرفعها من إحداثيات مشروع توشكى. كما وعد رئيس البرلمان الوفد النوبي بالبدء في مناقشة مشروع قانون إنشاء هيئة تعمير النوبة، بدون إعطاء جدول زمني محدد لذلك. كما وعد إسماعيل برفع باقي المطالب لرئيس الجمهورية.

وكانت مجموعة من المواطنين والنشطاء النوبيين قد نظموا قافلة «العودة» منذ أسبوعين، من أجل الاعتراض على قرارين جمهوريين يهددان الحقوق الدستورية للنوبيين بالعودة لأراضيهم التي تم تهجيرهم منها في السابق، وهما القرار الخاص بتخصيص أراضي مشروع توشكى، والذي اشتمل على قرية فورقندي النوبية، والقرار 444 الخاص بتحديد المناطق الحدودية العسكرية على مستوى الجمهورية والذي بموجبه لن يستطيع النوبيون الاستفادة من 16 قرية من قرى العودة النوبية.

وعلى الرغم من الوعود بحل أزمة قرية فورقندي، أعرب محمد عزمي، رئيس الاتحاد النوبي العام ورئيس الوفد النوبي المفاوض، عن تشككه من جدية التعامل مع القضية النوبية، وأشار تحديدًا لرفض أي من المسؤولين إعطاء أي جدول زمني محدد لتنفيذ المطالب أو حتى الرد عليها، مؤكدًا: «من الواضح إن محدش عايز يدينا حاجة. لما طلبنا من عبد العال إعطائنا جدول زمني محدد لمناقشة مشروع إعادة إعمار وتوطين أهل النوبة رفض، واكتفى بوعود فضفاضة لمناقشة مشروع القانون».

وفيما يخص قرار 444، قال عزمي إن المسؤولين ما زالوا يتعاملون بالعقلية الأمنية، موضحًا: «قال لنا عبد العال إنه قرار سيادي ويمس أمن الدولة ومصالحها العليا، بينما قال إسماعيل إن القرار يخضع فقط لسلطة رئيس الجمهورية». وأضاف عزمي: «صُدمنا بادعاء رئيس الوزراء بأن توصيات وفد مجلس النواب الذي تحاور معنا في الفترة الماضية لم تصل إليه، لا أدري حقًا ماذا يعني ذلك».

واتفق النائب ياسين عبد الصبور، الذي حضر اجتماعي الأمس، مع عزمي في إحباطه، مؤكدًا: «خرج الشباب النوبي من الاجتماعين في منتهى الصدمة، الشارع النوبي مصدوم جدًا من نتائج هذا الحوار».

وقال عبد الصبور إنه كانت هناك توقعات بخروج قرارات وزارية سريعة فيما يخص أزمة مشروع توشكى وقرار 444 وإنشاء هيئة تعمير النوبة، لكن أعضاء الوفد فوجئوا برئيس الوزراء يعد بالتفكير فيما يجب عمله، «فوجئنا أنه لا يعرف شيئًا عن توصيات لجنة مجلس النواب فيما يخص القضية، من الواضح إن الورق لا يصل لرئيس الوزراء. من الواضح أن صناعة القرار في يد رئيس الجمهورية، وأن هو المتحكم في كل شيء، فنحن نطالبه بالتدخل لإنهاء الموضوع بشكل جذري طالما أن كل القرارات تبدأ وتنتهي في مكتبه».

وفيما يخص قرار 444، يقول عبد الصبور إن عبد العال أكد أن البرلمان لم يطلع على القرار نظرًا لتمريره قبل إعلان الدستور، وبالتالي فالبرلمان غير مطالب، طبقًا للدستور، بالنظر في أي قرارات بقوانين أصدرها رئيس الجمهورية قبل إقراره الدستور. وعلى الرغم من ذلك، فإنه بالنظر لتاريخ نشر القرار 444 بالجريدة الرسمية، يتضح أن القرار تم إصداره في نوفمبر 2014، أي بعد مرور عشرة أشهر على إقرار الدستور، وبالتالي وجب على البرلمان مراجعته في الخمسة عشر يومًا الأولى من دور انعقاده الأول.

ويقول عزمي أنه يشك في اتخاذ أي قرارات جادة فيما يخص استثناء القرى النوبية من تطبيق قرار 444، وهو القرار الأكثر أهمية، حيث تقع 16 قرية نوبية ضمن نطاق الحدود العسكرية غير المسموح للمدنيين بالإقامة فيها أو الاستفادة منها، وهو ما يضرب أحلام العودة للنوبيين في مقتل.

وأكد عبد الصبور أنه بالفعل يعمل على إعداد مشروع قانون إنشاء هيئة تعمير النوبة، وأنه سيعمل على مناقشته في دور الانعقاد الحالي وتجميع أكبر موافقة لأعضاء البرلمان عليه، مضيفًا: «أتوسم خيرًا في مناقشة مشروع القانون في أقرب وقت ممكن، المشكلة دومًا تكون في التنفيذيين وعدم رغبتهم في اتخاذ أي قرارات لحل الأزمة».

وشهدت النوبة خلال القرن العشرين عدة موجات من التهجير، جاءت الأولى والثانية عامي 1912 و1933 مع تعلية سد أسوان خلال فترة الاحتلال البريطاني لمصر، ومرة ثالثة بين عامي 1963 و1964 أثناء بناء السد العالي خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

فيما تنص المادة 236 من الدستور على أن «تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها فى مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلى، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون. وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلي مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون».

اعلان