Define your generation here. Generation What
وسط توجس صحفي: البرلمان ينتظر قوانين الصحافة والإعلام «الأربعة»
النائب معتز الشاذلي: ننتهي من إعداد قانون نقابة الإعلاميين الأسبوع المقبل
 
 
 
صورة: بسمة فتحي
 

«ستكون هذه هي هدية لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان لشعب مصر، وستحدث هذه القوانين نقلة نوعية في الأداء الإعلامي»، هكذا عبر النائب معتز الشاذلي عن رؤيته للتشريعات الإعلامية والصحفية التي يعتزم مجلس النواب نظرها في الفترة المقبلة، إذا ما سارت عجلة العمل وفق الجدول الزمني الذي يتوقعه الشاذلي.

وقال الشاذلي، عضو لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان، لـ «مدى مصر»: «ننتظر من الحكومة أن ترسل لنا أربعة مشروعات للتشريعات المنظمة للصحافة والإعلام، وهي: قانون تنظيم الصحافة والإعلام الخاص بأوضاع العمل في المؤسسات الصحفية، وقانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وقانون الهيئة الوطنية للصحافة، وقانون الهيئة الوطنية للإعلام».

وينص الدستور في مادته رقم 211 على تأسيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهو المسؤول عن «تنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئى، وتنظيم الصحافة المطبوعة، والرقمية، وغيرها». كما تنص المادة 212 على تأسيس الهيئة الوطنية للصحافة لإدارة وتطوير المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة. فيما تنص المادة 213 على تأسيس الهيئة الوطنية للإعلام لإدارة وتطوير المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة.

فيما أضاف الشاذلي: «تمكنّا بالفعل من إنجاز نصف مواد قانون نقابة الإعلاميين، وسنعمل على إنهائه خلال الأسبوع المقبل تمهيدًا لطرحه للنقاش في البرلمان وإقراره قبل نهاية هذا العام الجاري». وتابع: «نأمل أن ترسل الحكومة مشاريع القوانين الأربعة على الفور لنبدأ في مناقشتها وإقرارها فورًا في البرلمان».

وأشار الشاذلي إلى أن «هذا البرلمان مسؤول عن تحويل هذه النصوص الدستورية إلى قوانين، وهذا التزام دستوري علينا الوفاء به».

توجّس تجاه تشريعات الحكومة

لدى صلاح عيسى، الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، وجهة نظر أخرى في المسار الذي اتخذته التشريعات الصحفية والإعلامية. اشترك عيسى قبل عامين في اللجنة الوطنية لإعداد تشريعات الصحافة والإعلام، وهي الهيئة التي تأسست من نحو 50 صحفيًا وإعلاميًا ممثلين لنقابة الصحفيين، والمجلس الأعلى للصحافة، والإعلاميين بماسبيرو، والإعلام الخاص، والنقابة العامة للعاملين في الطباعة والنشر، وخبرات إعلامية ونقابية وقانونية مختلفة. وعقدت اللجنة نحو 150 جلسة، حتى انتهت من مشروعي قانونين لتحويل النصوص الدستورية الخاصة بالإعلام إلى قوانين، تمهيدًا لعرضها على الحكومة. أحد المشروعين هو القانون الموحد للصحافة والإعلام، الذي يضم الأطر التنظيمية للعمل داخل المؤسسات الصحفية سواء المملوكة للدولة أو الخاصة أو الحزبية، وكذلك كيفية تشكيل وتنظيم عمل الهيئات الإعلامية والصحفية الثلاث التي نص عليها الدستور. والقانون الثاني لإلغاء كافة مواد الحبس في القضايا المتعلقة بالنشر.

قال عيسى لـ «مدى مصر»: «انتهت اللجنة من عملها في شهر مايو الماضي، وراجعنا مشروع القانون مع لجنة حكومية ثم تقدمنا به إلى مجلس الوزراء، الذي وافق عليه وأرسله إلى قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، ثم عاد إلى الحكومة مرة أخرى تمهيدًا لعرضه على البرلمان».

عقب انتهاء قسم الفتوى والتشريع من إرسال ملاحظاته للحكومة على القانون الموحد للإعلام، وفي منتصف الشهر الجاري، صرّح المستشار مجدي العجاتي، وزير الدولة للشؤون القانونية ومجلس النواب، أن الحكومة بصدد إرسال تشريعات الصحافة والإعلام إلى البرلمان بعد تقسيمه إلى ثلاثة قوانين وفقًا لتوصيات مجلس الدولة.

يتوجس عيسى تجاه هذا الإجراء، ويرى فيه محاولة لتمرير القوانين المتعلقة بتأسيس المجالس الإعلامية والصحفية الثلاث تنفيذًا للمواد الدستورية أرقام 211 و212 و213، وأن يُترك لهذه المجالس لاحقًا إقرار القوانين المنظمة لتأسيس وملكية وإدارة الصحف ووسائل الإعلام وتلك المرتبطة بالحريات الصحفية والإعلامية.

في حين أعاد العجاتي التأكيد مرة ثانية أن فصل الهيئات عن مشروع قانون الإعلام الموحد هو توصية مجلس الدولة، وقال في تصريحات خاصة للأهرام، اليوم، إن القانون في مجمله بعد الفصل جاهز لإرساله إلى مجلس النواب، الذي وصفه بأنه صاحب القرار الأخير في هذا القانون وكل القوانين. وأوضح العجاتي أن مجلس الدولة هو الذى قام بمراجعة مشروع القانون من النواحى الفنية والدستورية وأوصى بضرورة الفصل إعمالًا لأحكام الدستور، وحتى لا يطعن على القانون بعدم الدستورية. وأضاف أنه بعد مناقشة مشروع القانون والموافقة عليه لن يحتاج  البرلمان إلى إرساله مرة أخرى إلى مجلس الدولة.

وفي مقاله بصحيفة «المصري اليوم» الأسبوع الماضي، قال عيسى إن تقسيم القانون الموحد للصحافة والإعلام إجراء يتناسى أن هناك قانون آخر مُلحق به، وهو القانون الخاص بإلغاء العقوبات السالبة للحريات في جرائم الصحافة والعلانية، والتي تأتي تنفيذًا لنص المادة 71 من الدستور التي تلغي الحبس في قضايا النشر عدا تلك المتعلقة بالتمييز ضد المواطنين أو التحريض على العنف أو الخوض في أعراض الأفراد.

وفي هذا الشأن قال الشاذلي إن لجنة الثقافة والإعلام معنية فقط بالتشريعات الإعلامية، وإن إلغاء هذه العقوبات يستدعي تعديل قانون العقوبات، وهو من اختصاص لجنة الشؤون التشريعية في مجلس النواب.

واستدرك: «نحن بالطبع مع حرية الصحفيين وحماية حقهم في التعبير عن رأيهم في ما يكتبونه، خاصة أننا نعيش عصر الحريات بالفعل».

الإعلام و«الحرب على الإرهاب»

من جانبه، قال عيسى: «هناك أجنحة داخل الحكومة والبرلمان والجماعة الصحفية نفسها ترى أن القانون الذي أعدته اللجنة الوطنية للتشريعات الإعلامية والصحفية أكثر ديمقراطية مما ينبغي. فهذه الأجنحة ترى أن الدولة تخوض حربًا ضد الإرهاب وأن الإعلام يُستخدم كأداة في هذه الحرب». ويرى عيسى أن هذه الأجنحة ليست متحمسة لتمرير مشروع القانون كما تم صياغته بواسطة «اللجنة الوطنية».

وكان جدلًا قد أثير من قبل حول مسودة مشروع القانون الموحد التي تم تعديلها من قِبل الحكومة قبل عرضها على قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة. فأصدر كل من المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين بيانين في شهر يوليو الماضي للمطالبة بالعودة إلى نصوص القانون التي اتفقا عليها مع الحكومة.

وجاء في بيان النقابة وقتها، أن مجلسها قد توافق مع الحكومة على تلك المواد التي تعرّض بعضها لاحقًا للتعديل والبعض الآخر للحذف. وأنه طالب في المذكرة المرسلة إلى مجلس الدولة «بالعودة إلى هذه النصوص بما يتوافق مع نصوص وفلسفة مواد الدستور وبما يؤدي إلى استقرار وسائل الصحافة والإعلام ويساعدها في تأدية رسالتها فى خدمة الوطن والمواطن».

وقتها، قال نقيب الصحفيين يحيى قلاش إن معظم التعديلات التي علّق عليها المجلس تخص تشكيل الهيئات الإعلامية والصحفية التي نصّ عليها الدستور، والحبس الاحتياطي في قضايا النشر، وتفتيش منازل ومقار عمل الصحفيين.

وأضاف أن الحكومة أجرت تعديلات على المواد التي تحدد كيفية تشكيل المجالس الإعلامية والصحفية الثلاث، بحيث زادت من تأثير السلطة التنفيذية داخل هذه المجالس والهيئات، وفي عملية اختيار أعضائها، على حساب النقابات والجهات المستقلة، بالإضافة إلى السماح بالحبس الاحتياطي وكذلك حذف المادة التي تمنع تفتيش مقار عمل الصحفيين أو منازلهم إلا في وجود عضو من النيابة العامة.

مؤخرًا، هاجم المستشار العجاتي الهيئة العامة للاستعلامات في كلمته باجتماع لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب أمس الأول، قائلًا إنه كمواطن «لا يشعر أن لتلك الهيئة وجود في الخارج، خاصة أن الجماعة الإرهابية تسيطر على الإعلام بالخارج»، وأكد أنه سيرفع توصيات لرئيس الحكومة بإعادة تنظيم الهيئة.

واتفق ذلك مع ما قاله الشاذلي إن «الدنيا مقلوبة على مصر في الخارج، وهناك دويلات  تشن هجمات حقيرة على مصر من خلال منصاتها الإعلامية، وعلينا تقوية الإعلام المصري». وأضاف: «نسعى إلى تقوية الإعلام المملوك للدولة، والاستفادة من كل العناصر البشرية في وسائل الإعلام»

وتابع الشاذلي: «سنعيد النظر في بعض القنوات المحلية بماسبيرو وكذلك المطبوعات التي تصدرها المؤسسات الصحفية. وسنعمل على إعادة هيكلة الهيئة العامة للاستعلامات التي لا تعكس في الخارج حجم الإنجازات التي تحدث في مصر».

وأنهي الشاذلي حديثه قائلًا: «هذه بشرى للشعب المصري؛ انتظروا إعلامًا قويًا في 2017».

اعلان