Define your generation here. Generation What
منتجو الأسمدة يطالبون برفع الأسعار.. وفلاحون: «ما لحقناش ناخد نفسنا من آخر زيادة»
 
 

تدرس الحكومة طلبًا من شركات الأسمدة برفع الأسعار، نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج بعد تحرير سعر صرف الجنيه، حيث يعد الغاز المكون الرئيسي في إنتاج الأسمدة، والذي يورد إلى المصانع بسعر يُحسب بالدولار، الأمر الذي أدى إلى تضخم التكلفة بعد ارتفاع سعر العملة الأمريكية مقابل الجنيه المصري بما يقترب من الضعف.

في المقابل، يتخوف الفلاحون من ارتفاع الأسعار، ويقترح البعض دعمهم من الدولة، فيما يرى آخرون أن الشركات قادرة على تعويض زيادة التكلفة من خلال الزيادة المتوقعة في قيمة صادراتها.

وكانت شركات الأسمدة قد حضرت اجتماعات مع اللجنة الزراعية في البرلمان، ومع لجنة وزارية لعرض طلبهم بحل أزمة تسعير الغاز تعويضًا لارتفاع التكلفة بعد تضاعف سعر الدولار من 8.88 جنيه قبل تحرير سعر الصرف، ليصل إلى 18.10 جنيه في البنك التجاري الدولي اليوم الأربعاء، و17.90 جنيه في البنك الأهلي المصري.

وبحسب جريدة البورصة، طالبت الشركات بزيادة أسعار التوريد لوزارة الزراعة إلى 2870 جنيهًا للطن الواحد، بدلًا من 1950 جنيه، السعر الحالي للطن، كما طالبت بإلغاء ضريبة القيمة المضافة.

ويقول مجدي أبو العلا، نقيب الفلاحين في محافظة الجيزة، لـ«مدى مصر» إن أي زيادة في أسعار الأسمدة تخلق صعوبات للفلاحين، وسينتج عنها زيادة للمنتجات الزراعية.

ويضيف أن الفلاحين يعانون بالفعل حالياً من ارتفاع في أسعار المبيدات الحشرية خلال هذا الشهر بسبب انخفاض قيمة الجنيه، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السولار. «ما لحقناش ناخد نفسنا من آخر زيادة في الأسعار، يا دوبك لسه الفلاح بيأقلم نفسه على الزيادة اللي حصلت»، يقول أبو العلا.

وتضمنت الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا تخفيض دعم الوقود، ما أدى إلى ارتفاع في سعر السولار بنسبة 30.5%. ويتوقع تقرير لكابيتال إيكونوميكس أن تحرير سعر الصرف، وما تبعه من انخفاض في قيمة الجنيه، سيؤدي إلى ارتفاع التضخم بما يزيد على 20% منتصف 2017، مقارنة بنسبته في شهر أكتوبر الماضي، والتي وصلت إلى 13.6%.

ويرى أبو العلا أن السعر الحالي مرتفع بالفعل بالنسبة للفلاحين، وأن سعر شيكارة اليوريا (50 كيلوجرام) يصل إلى 105 جنيهات في الجمعيات الزراعية، و100 جنيه لشيكارة النترات، لكن عادة ما يصعب على الفلاحين الوصول إلى احتياجاتهم من الأسمدة في السوق الرسمية، فيلجأون إلى السوق السوداء، حيث يتراوح سعر الشيكارة بين 150 إلى 170 جنيه.

ويقول أحمد سعيد، المسؤول في شركة حلوان للأسمدة المملوكة للدولة، والتي كانت إحدى الشركات المشاركة في الاجتماعات مع الوزراء والنواب، لـ«مدى مصر» إنهم يوردون الطن إلى الحكومة بسعر 2000 جنيه تقريبًا. وتظل تكلفة إنتاج طن الأسمدة ثابتة عند 150 دولار، على حد قول سعيد، ما يعني أن تضاعف سعر الدولار أدى إلى تضاعف تكلفة الإنتاج.

ويقول حامد عبد الدايم، المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة، لـ«مدى مصر»، إن الشركات وعدت بالاستمرار في توريد الأسمدة بالسعر المتفق عليه حتى يتم الوصول إلى قرار فيما يخص ارتفاع التكلفة. ويضيف أن موقف الوزارة هو عدم زيادة أسعار الأسمدة على الفلاح، لكن القرار يرجع إلى المجموعة الاقتصادية في مجلس الوزراء.

ويعتقد أحمد الخطيب، أستاذ السياسات الزراعية في مركز البحوث الزراعية، أن «منظومة الأسمدة تحتاج لإعادة دراسة، بحيث تأخذ في الاعتبار احتياجات البلد وتحسب مدخلات الإنتاج بسعر مدعم من الدولة، أما ما يتم تصديره فيجب أن يحسب بالسعر الحقيقي»، ويضيف لـ«مدى مصر» أن مصر تنتج فعلياً حوالي 18 إلى 19 مليون طن من الأسمدة سنوياً، فيما يتراوح الاستهلاك المحلي حولي 11 مليون طن، ولكن تُخلق الأزمة عندما يفضل المنتجين التصدير بالأسعار العالمية.

ويقول رئيس سابق لمجلس إدارة إحدى شركات إنتاج الأسمدة، فضل عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر»، إن تعويم الجنيه يعد سلاحًا ذو حدين، لأن الشركات تصدر حوالي نصف إنتاجها، مما يعني أن دخلها بالدولار بقيمته الحالية يساهم في تعويض الخسارة الناتجة عن ارتفاع التكلفة. ويضيف أن «تحرير سعر الصرف ليس بالخطورة المزعومة، خاصة أنه يسمح لهم بتصدير ما يقرب من نصف الإنتاج إلى الخارج».

ويقول الخطيب إن الشركات مستفيدة من توريد الغاز بسعر أقل من السعر العالمي، ما يدعم تنافسيتها عندما تصدر، موضحاً أن الغاز يصل لمصانع الأسمدة بسعر 4 دولارات للمليون وحدة حرارية.

من جانبه، طالب أبو العلا الحكومة بالحرص على أن تفي المصانع باحتياجات السوق المحلي أولًا قبل التصدير.

وتعد الأسمدة مساهم رئيسي في الصادرات المصرية، بحسب بيانات البنك المركزي، حيث وصلت إلى 515 مليون دولار في العام المالي 2015/16، بنسبة 2.8% من إجمالي الصادرات، بزيادة 41% عن العام السابق، لكن ما تزال دون مستويات الأعوام الأسبق، حيث وصلت إلى 1.135 مليار دولار عام 2010/11، بنسبة 4.2% من إجمالي الصادرات.

ويرى الخطيب أن على الدولة توريد الغاز بسعر الدولار السابق للتعويم، لكن فقط في حدود كمية الإنتاج التي يتم بيعها في السوق المحلي، حتى تتمكن من الاستمرار في الإنتاج بدون خسائر، وأن يتم توريد الغاز بسعر السوق الحرة بالنسبة لكمية المنتج المصدر.

ويقترح علي عودة، رئيس جمعية الائتمان الزراعي، أن يتم تعديل أسعار استلام المحاصيل بالتوازي مع أي رفع أسعار الأسمدة، بشرط أن تكون الزيادة بحد أقصى 2600 جنيه للطن. كما اقترحت بعض الشركات خفض سعر توريد الغاز، الأمر الذي رفضته وزارة البترول، بحسب جريدة البورصة.

وكانت آخر زيادة لأسعار الأسمدة المدعمة في أكتوبر 2014، حيث وصل سعر طن اليوريا إلى 2000 بدلًا من 1500 جنيه، و1900 لطن النترات بدلاً من 1400.

اعلان