Define your generation here. Generation What
إعفاء الدواجن المستوردة من الجمارك.. ابحث عن روسيا
 
 

تواصلت أزمة قرار الحكومة الأخير بالإلغاء المؤقت للرسوم الجمركية على الدواجن المجمدة المستوردة، والذي أثار تساؤلات كثيرة عن تبعات ذلك على الصناعة المحلية والمستهلكين. في الوقت الذي يدور فيه الحديث حول أن القرار يأتي لمصلحة صفقات للاستيراد من شركات روسية، لاتزال بضاعتها محتجزة في الجمارك المصرية، ربما تستفيد من قرار الحكومة، الذي يطبق بأثر رجعي.

وينص القرار الصادر في 22 من الشهر الحالي على أن «تُعفى من الضرائب الجمركية كميات الدواجن المجمدة التي ستستورد أو تم استيرادها خلال الفترة من 10/11/2016 حتى 31/5/2017».

وكان المتحدث باسم مجلس الوزراء، أشرف سلطان، قد قال إن قرار الحكومة يأتي لدعم المواطن البسيط، وإن الحكومة حريصة على البعد الاجتماعي.

وأكد المتحدث الرسمي في تصريحات تليفزيونية إن القرار تم دراسته من كافة الجوانب، وهو قرار مؤقت يتم إلغائه في حال كفاية الإنتاج المحلي لاحتياجات السوق.

تحدث «مدى مصر» مع رئيس شركة كبيرة، تحتفظ بهويته، تعمل في مجال الإنتاج الداجني، حيث رفض التبريرات التي أتت على لسان المتحدث الحكومي، قائلًا: «قبل قرارات التعويم، كان سعر الكيلو الواحد من الدجاج المجمد يُباع للمستهلك في الجمعيات الاستهلاكية بسعر 20 جنيهًا، ولا نعلم مقدار الزيادة في السعر بعد انخفاض قيمة الجنيه. على الجهة الأخرى، مزرعة الدجاج تبيع لتاجر الجملة الكيلو بقيمة 16 جنيهًا، وبدوره يبيعه التاجر إلى محل التجزئة بمبلغ 17.5 جنيهًا. بإضافة ربح البائع وأجر الذبح والتنظيف سنجد أن فارق السعر بين المستورد والمحلي ليس كبيرًا. ونجد أيضًا أن أحاديث الحكومة عن أن هذا القرار سيعزز المنافسة ويمنع جشع التجار هو مجرد كلام لكسب رضا الناس».

وأوضح: «صاحب المزرعة يتحمل شراء الأعلاف المستوردة والذرة التي تضاعف سعرها، بالإضافة إلى الزيادة في سعر الكهرباء وارتفاع أسعار الأمصال والأدوية البيطرية المستوردة، وعلى الرغم من ذلك كله، فإن التاجر الكبير يبيع بسعر منخفض.. هل تقصد الحكومة بحديثها عن منع جشع التجار أن يبيعون بالخسارة؟ هل هذا ما تسميه الحفاظ على الصناعة المحلية؟ دعنا نسأل بطريقة مختلفة، في دولة لديها أزمة نقد أجنبي، من أولى بالدعم؟ المنتج المحلي أم المستورد؟ إذا كانت الدولة تريد حماية محدودي الدخل، فالأولى أن تدعم الفلاح لتخفض سعر الذرة، أو ألا تزيد أسعار الطاقة، أو على أقل تقدير، لا تتخذ مثل هذه القرارات».

من جهته، قال رئيس اتحاد منتجي الدواجن في اتحاد الصناعات، نبيل درويش، في تصريحات صحفية، إن القرار من شأنه تدمير صناعة الدواجن الوطنية، ويعيدها للمربع صفر، بعد أن حققت اكتفاءً ذاتيًا بلغ 90% في اللحوم و100% في البيض. وأشار إلى أن الصناعة يعمل بها أكثر من 3 ملايين مستثمر وعامل، بحجم استثمارات زاد عن 60 مليار جنيه، دون أي دعم حكومي على الرغم أن بها العديد من المستلزمات المستوردة بالدولار الأمريكي، وكان طبيعيًا أن تتعرض للزيادة بسبب تعويم العملة.

وأكد على نفس الكلام عضو اتحاد منتجي الدواجن، محمود عنان، الذي قال إنه «لا يوجد أي مبرر لاتخاذ هذا القرار، خصوصًا وأن أصحاب المزارع يواجهون أزمة كبرى في ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وعلى الرغم من ذلك لم يرفعوا أسعار الدواجن المباعة من مزارعهم».

يرى صاحب شركة الإنتاج الداجني أن «القرار يمثل كارثة بكل المقاييس، الحكومة تقول إننا (المستثمرون المحليون) نريد الاستحواذ على السوق كله، وكأن استحواذ الصناعة المحلية على السوق مسألة سلبية ويجب موازنتها مع الاستيراد، الأمر بحسب ما نعرف لن يستفيد منه سوى الشركات المستوردة للدواجن المجمدة من روسيا، ولها شحنات متوقفة في جمارك ميناء الإسكندرية منذ فترة، وربما يكون هذا ما يفسر تطبيق قرار الحكومة بأثر رجعي من يوم 10 من الشهر الحالي، وهكذا يطبق القرار على الشحنات الموجودة بالفعل، وعلى تلك التي ستأتي في الشهور القادمة».

وفي أبريل الماضي، اعتمدت وزارة الزراعة 12 شركة روسية لتصدير الدواجن المجمدة إلى مصر، بعد تقديمهم ضمانات لاعتماد الشريعة الإسلامية في الذبح واتباع المعايير التقنية المعتمدة.

وفي أغسطس الماضي، قالت شركة «تشيركيزوفو» الروسية إنها أرسلت بالفعل شحنة من الدجاج المجمد، في يونيو، إلى مصر مكونة من 270 طنًا. وأكدت أن الكمية المصدرة من هذه الشركة وحدها إلى الجانب المصري، ستبلغ 10 آلاف طن نهاية العام الحالي.

وبدا واضحًا منذ شهور أن عمليات استيراد الدجاج المجمد كانت مخططًا لها الانتفاع من قرارات الإعفاء الجمركي الواقعة في يد الحكومة، إذ نقلت صحيفة المصري اليوم عن مصدر في وزارة التموين، في يونيو الماضي، قوله إن الاتفاق مع الشركات الروسية سيستفيد من قرارات الإعفاء الجمركي، مشيرًا إلى أن الاتفاق نص على الالتزام بثلاثة مجازر في روسيا، ضمنت مستويات الإنتاج ومطابقة لشروط الذبح طبقًا للشريعة الإسلامية.

كانت وزارة التموين والتجارة الداخلية قد تعاقدت على استيراد دواجن روسية، استعدادًا لاستقبال شهر رمضان الماضي. وقال خالد حنفي، وزير التموين السابق، في تصريح خاص لـ«الوفد» إن الكميات المتعاقد عليها تصل إلى السوق المصري في مايو، بمعدل ثلاثة آلاف طن شهريًا، ثم دفعات شهرية، لسد احتياجات السوق.

وأوضح أن الدفعات عبارة عن «دواجن كاملة»، وسوف يتم طرحها في المجمعات الاستهلاكية بفروعها بنفس الأسعار الحالية، وهي 19 جنيهًا لـ«الفرخة زنة 1 كيلو جرام».

وأشار إلى أنه تعاقد مع مسؤولي ثلاث شركات عالمية للدواجن، هم: هانسن رئيس شركة ببي العالمية، وإيهاب الغنيمي رئيس شركة الكسندرينا، ومازن السخاوي رئيس مازكس الغذائية، لتوفير كميات كبيرة من الدجاج الروسي المجمد. رغم أن الشركة الأخيرة (مازكس) كانت شرطة التموين قد ضبطت في مخازنها 13 ألف و600 طن صويا ليثين غذائي، مجهولة المصدر معدة للبيع، في نوفمبر 2013، وتم التحفظ على مدير المخازن بالشركة بتهمة مزاولة نشاط غير مشروع في مجال تخزين السلع الغذائية مجهولة المصدر.

اعلان