Define your generation here. Generation What
غموض بشأن تفاصيل صفقة التصالح مع رشيد

وسط غياب واضح لوثائق رسمية توضح أسباب التصالح مع وزير الصناعة والتجارة الأسبق، رشيد محمد رشيد، أعلنت لجنة استرداد الأموال المنهوبة برئاسة النائب العام المستشار نبيل صادق، أمس الإثنين، التصالح مع الوزير وإسقاط التهم والأحكام الصادرة بحقه هو وأسرته.

وكان قرار اللجنة الذي نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية قد خلا من القيمة التي سيدفعها رشيد كجزء من عملية التصالح، إلا أنه وبحسب تقارير صحفية، فإن الوزير السابق سيدفع نصف مليار جنيه لإتمام التصالح. وقال تقرير الوكالة نقلًا عن مصادر قضائية إن «اللجنة قررت الموافقة على التصالح بعد اطلاعها على التقارير الرسمية التي أكدت على براءة رشيد من التهم المنسوبة إليه، وأن كافة أموال واستثمارات عائلة رشيد موجودة قبل توليه وزارة التجارة والصناعة في عام 2004».

الجدير بالذكر أن عملية التصالح مع رشيد تمت بعيدًا عن النيابة العامة أو جهاز الكسب غير المشروع، كما كان الحال في التصالح مع حسين سالم مثلًا، إلا أن القرار الجمهوري المنظم لعمل اللجنة ينص في مادته السادسة على «تولي اللجنة دون غيرها تلقي طلبات الصلح المقدمة من المتهمين المدرجين على قوائم التجميد بالخارج أو وكلائهم الخاصين في أية مرحلة كانت عليها الدعوى الجنائية والنظر في تلك الطلبات ويترتب على قبول طلب التصالح انقضاء الدعوى الجنائية أو وقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها بحسب الأحوال عن الجرائم محل الطلب على النحو المحدد في المادة 18 مكرر (ب) من قانون الإجراءات الجنائية».

وفي هذا الصدد، يقول الباحث المتخصص في الاقتصاد السياسي، عمرو عدلي، إنه من الصعب جدًا معرفة الأسباب التي تم على أساسها التصالح مع رشيد، خاصة وأن عملية التصالح لم تتسم بالشفافية أو اطلاع الرأي العام على تفاصيلها.

ويشكك عدلي في العملية كلها: «هل اكتشفت اللجنة فجأة أن كل المستندات تثبت عدم تورط رشيد في أي مخالفات مالية؟ لماذا لم يقدم محامو دفاع رشيد إذًا هذه المستندات لإثبات براءة موكلهم؟»، بدون الوصول لهذه الوثائق والأدلة، يقول عدلي أنه من الصعب معرفة البعد السياسي لهذه الإجراءات، شارحًا أن هذا البعد مهم جدًا في القضايا المتعلقة برجال الأعمال ذوي الوزن الثقيل، والذين كانوا جزءًا من الدوائر المقربة لنظام حسني مبارك، والذين تورطوا في قضايا ذات طابع خاص «فهي ليست قضايا عادية كالسرقة والفساد، بل إن مصائر هؤلاء مرتبطة بمصير النظام الحاكم السابق».

وشغل رشيد منصب وزير الصناعة والتجارة من 2004-2011، قبل أن يترك البلاد أثناء اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير. وفي نفس السنة، صدر حكم غيابي بالحبس خمس سنوات ضده، على الرغم من استمرار شركاته في العمل. وصدر حكم غيابي آخر ضده بالسجن 15 عامًا أيضًا، لاتهامه باستغلال نفوذه للحصول على كسب غير مشروع قدر بـ 522 مليون جنيه، كما صدر حكم مشابه ضد ابنته.

كان رشيد من أهم الوزراء في حكومة رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، بالإضافة إلى نشاطه الرئيسي كرجل أعمال قبل انخراطه في العمل السياسي لسنوات، كما احتل مناصبًا كبرى في العديد من الشركات المتعددة الجنسيات مثل يونيليفر وبنك إتش إس بي سي في مصر. ويضيف عدلي: «ربما تمت معاقبة رشيد لمواقفه السياسية، أو قربه من جمال مبارك، لكن مخالفاته المالية لم تكن بنفس فجاجة مخالفات مسؤولين آخرين من داخل الدوائر الأقرب لمبارك. ربما كانت محاكمته بسبب أخطائه السياسية أكثر من مخالفاته المالية».

ويرى عدلي اتفاق المصالحة في سياق أوسع، وصفه بـ«المحاولة للعودة لمجموعة رجال الأعمال الذين ظهروا في حكومة نظيف، بسبب ثقلهم الاقتصادي، وعلاقاتهم وخبراتهم السابقة»، مستنتجًا أن تمثل اتفاقات التصالح مع رجال أعمال مثل رشيد وحسين سالم وأحمد عز تمهيدًا لعودتهم للمجال الاقتصادي، ولكن ليس للمجال السياسي.

ويتفق الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أسامة دياب مع عدلي في أن الأحكام في القضايا المتعلقة بقضايا الفساد في مصر ارتبطت في السنوات الخمس الأخيرة بشكل كبير بالمزاج السياسي السائد وتوجهات الأنظمة الحاكمة، حيث شهدت المحاكم المصرية أحكامًا متضادة في نفس القضايا، شارحًا: «صدرت أحكام بالإدانة في كل قضايا الفساد ضد مسؤولي نظام مبارك في الدرجة الأولى، وتم قبول النقض في جميع هذه الأحكام قبل الحصول على البراءة في الدرجة الثانية. في حالة رشيد لدينا حكمين غيابيين بالإدانة ثم تخرج علينا اللجنة لتقول أنها لم تجد ما يدينه».

وعلى الرغم من ذلك، لا يرى دياب أن الاتهامات ضد رشيد هينة أو مسيسة بالدرجة الأولى، حيث يقول إن القضايا تحمل اتهامات باستغلال النفوذ وتضارب المصالح بشكل كبير، وهو ما كان شبيهًا بحالة الوزير الأسبق أحمد المغربي وباقي المجموعة الوزارية التابعة لنظيف وقتها، شارحًا: «لم يكن لدينا قانون لمنع تضارب المصالح وقتها، لكن لا يبرر غياب القانون كم المخالفات والمكاسب التي تم الحصول عليها بسبب تضارب المصالح واستغلال النفوذ».

——————————————————————————————–

ترجمة: مي شمس الدين

اعلان