Define your generation here. Generation What
نواب ضد الدستور من أجل «الحياء العام»
 
 

 «لو كان الحبس في قضايا خدش الحياء متناقضًا مع الدستور، فالدستور معيب»، هكذا برر النائب أبو المعاطي مصطفى، عضو مجلس النواب، تصويته إلى جانب أغلبية لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، أمس الإثنين، ضد تعديل قانون العقوبات لمنع الحبس في قضايا الرأي والإبداع بتهمة «خدش الحياء العام».

يحظر الدستور في المادة 71 توقيع عقوبة سالبة للحرية «في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية»، مستثنيًا في هذا السياق فقط «الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد»، والتي أحالها للقانون لتحديد عقوباتها.

كما تنص المادة 67 من الدستور على ألا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، وألا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري، مستثنيًا مرة أخرى الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في «أعراض» الأفراد.

وكان أبو المعاطي قد أثار موجة من الجدل حين وصف في جلسة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية أعمال الأديب الراحل نجيب محفوظ بأنها خادشة للحياء، وأن أديب نوبل كان يستحق الحبس لو كان مازال حيًا. وعقب أبو المعاطي على ذلك، قائلًا لـ«مدى مصر»: «أعتقد أن نجيب محفوظ أديب عظيم لكنه خدش الحياء».

وتأتي تصريحات أبو المعاطي لتعيد إلى الذاكرة تصريحات سابقة شبيهة تنسب إلى شخصيات بارزة في التيار الإسلامي بعد ثورة يناير عام 2011، وهي التصريحات التي أثارت وقتها مخاوف من تأثير صعود التيار الإسلامي على حرية الرأي والتعبير والحريات العامة، وعلى رأس هؤلاء عبد المنعم الشحات، القيادي في الدعوة السلفية، الذي قال وقتها إن أدب نجيب محفوظ «يؤدي إلى الرذيلة».

«لكن لا يجب أن ننسى مع ذلك إن البرلمان نفسه رفض كذلك تعديل عقوبة ازدراء الأديان من قبل»، كما تقول لـ«مدى مصر» النائبة نادية هنري، صاحبة مشروع تعديل قانون العقوبات لمنع الحبس في قضايا الرأي بتهمة خدش الحياء العام، والذي رفضه لجنة الشؤون التشريعية إلى جانب مشروع آخر بنفس المضمون تقدم به النائب أحمد سعيد.

وكانت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية قد رفضت مطلع هذا الشهر مشروع قانون بإلغاء فقرة في المادة 98 من قانون العقوبات، والتي تنص على أن «يعاقب بالحبس مدة ستة أشهر ولا تتجاوز خمس سنوات كل من استغل الدين بالتحريض بالقول أو الكتابة لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية».

وقضى الباحث في الشؤون الإسلامية، إسلام البحيري، ما يقرب من سنة محبوسًا بتهمة ازداء الأديان بناء على دعوى قضائية من الأزهر تتهمه ببث أفكار «شاذة تمس ثوابت الدين وتنال من تراث الأئمة المجتهدين المتفق عليهم وتسيء لعلماء الإسلام»، قبل الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي مؤخرًا.

وترى نادية هنري أن أداء البرلمان فيما يتعلق بالحريات العامة يثبت مدى تفشي ما أسمته بـ«الأفكار الوهابية»، مضيفة: «الحكومة أرسلت للبرلمان أمس مذكرة تعلن فيها رأيًا رافضًا لتعديل القانون لوقف الحبس في قضايا خدش الحياء، دون أن يتضمن تعريفًا لجريمة خدش الحياء العام تلك».

ويرى عماد مبارك، المدير السابق لمؤسسة حرية الرأي والتعبير، أن «الأوضاع الحالية تتضمن تهديدًا أكبر للحريات العامة وحرية الرأي والتعبير من تلك التي شهدتها مصر خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين خاصة بعد حبس (الأديب) أحمد ناجي و (الباحث) إسلام البحيري مثلا»، مستدركًا: «لا نجد في المقابل أي رد فعل متناسب من المثقفين مع حجم التهديد، مقابل ردود أفعالهم على تهديدات كانت محتملة خلال فترة حكم (الرئيس الأسبق) محمد مرسي، من قبيل مثلًا الاعتصام الذي نظموه احتجاجًا على تولي وزير الثقافة وقتها علاء عبد العزيز منصبه».

في المقابل يقول أبو المعاطي حول المقابلة بين أداء البرلمان الحالي فيما يتعلق بالحريات العامة، و أداء جماعة الإخوان المسلمين عمومًا: «المقارنة مرفوضة، لأن الإخوان جماعة إرهابية، ومع ذلك، فهل الإخوان وحدهم مثلًا هم الموكل إليهم حماية الحياء العام في المجتمع؟ هذه مسؤولية كل مواطن محترم في المجتمع».

ويقضي الأديب والصحفي، أحمد ناجي، عقوبة الحبس لمدة سنتين بتهمة «خدش الحياء العام» بسبب محتوى روايته «استخدام الحياة» التي نشرت صحيفة أخبار الأدب فصولًا منها.

واستند الحكم على ناجي إلى المادة  178 من قانون العقوبات، التي تنص على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر أو صنع أو حاز بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صورًا محفورة أو منقوشة أو رسومًا يدوية أو فوتوغرافية أو إشارات رمزية أو غير ذلك من الأشياء أو الصور عامة إذا كانت خادشه للحياء العام».

بينما يقول عماد مبارك إن «البرلمان مؤيد بالكامل للسلطة السياسية على نحو لا يمكن معه فهم مواقفه المعادية للحريات إلا كانعكاس لموقف السلطة التنفيذية نفسها، فضلًا عن أن السلطة القضائية أثبتت بما لا يدع مجالا للشك عن انحيازها الكامل للقيم المحافظة وعداءها الكامل لأي خروج عن كل ما هو سائد ومتبع».

اعلان
 
 
بيسان كساب