Define your generation here. Generation What
مجلس الدولة يُقر قانون الجمعيات والمنظمات الخيرية تنضم إلى معارضته

أعلن المستشار أحمد أبو العزم، رئيس قسم التشريع بمجلس الدولة، انتهاء القسم من مراجعة مشروع قانون الجمعيات اﻷهلية المقترح من مجلس النواب، وقرر القسم إحالته لمجلس النواب مجددًا لاستكمال إجراءات استصداره.

وقال أبو العزم إن مراجعة المشروع انتهت إلى عدم وجود أي شبهات عدم دستورية، مشددًا على أن القسم لم يتطرق إلى تغيير أي أحكام موضوعية فيه، سواء ما يتعلق بتشكيل المجلس القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية في مصر أو غيره من الأحكام، حسبما نقلت صحيفة الشروق.

مشروع القانون الذي ناقشه مجلس النواب سرًا وانتهى من مناقشة مواده والتصويت عليه خلال يومين فقط، أثار عاصفة من الانتقادات. لم تأتِ هذه الانتقادات فقط من جانب المنظمات الحقوقية التي تخوض الدولة حربًا ضدها عبر عدد من قرارات المنع من السفر لحقوقيين وإعادة تحريك قضية التمويل اﻷجنبي التي بدأت في 2011، وإنما من مختلف أطياف العمل الخيري واﻷهلي في مصر، والتي اعتبرت القانون عائقًا كبيرًا أمام النشاطات الخدمية والخيرية المختلفة التي تقوم بتقديمها.

هبة السويدي، رئيسة مؤسسة أهل مصر الخيرية، التي تهتم بضحايا الحروق وتقوم بإنشاء أول مستشفى لعلاج الحروق، أدانت في بيان نشرته على حسابها على فيسبوك إصدار مجلس النواب للقانون وسرعة إصداره.

واستنكرت السويدي تجاهل أعضاء البرلمان للدور الذي تلعبه هذه المؤسسات، التي لولاها «لما صمد الشعب المحتاج إلى الطعام والأكل والعلاج والتعليم والماء والبيوت الآمنة، وغيره من الأدوار الجليلة التي يقدمها هؤلاء القائمين على هذه المؤسسات الأعوام الماضية»، على حد قولها.

من جانبه، قال الممثل محمد صبحي، مؤسس ورئيس مؤسسة معًا لتطوير العشوائيات، إنه يسير في إجراءات حل المؤسسة بعد تمرير القانون. وفي مداخلة تليفزيونية، قال صبحي إنه «مفيش مبرر أقوم بدوري طالما دوري بيسلب وبتحول إلى موظف دولة»، بعد إصدار القانون. واعتبر صبحي أنه عندما تُقحم الحكومة نفسها في كل ما يخص عمل المؤسسات اﻷهلية بالشكل الذي يقره القانون فإن الدولة تعتبر أن دورها كافيًا دون حاجة لعمل المؤسسات الخيرية واﻷهلية.

وأبدى الصحفي محمد الجارحي، مؤسس مستشفى 25 يناير الخيري، 15 ملاحظة على القانون الجديد جاء فيها أن القانون الجديد سيؤدي إلى غلق عدد كبير من المؤسسات والجمعيات اﻷهلية «والتي تقوم بدور كبير جدًا في تعويض الفشل والعجز الحكومي»، على حد قوله.

ونشر «مدى مصر» منذ أسبوعين نسخة من «مشروع القانون السري» الذي أقره النواب. استحدث مشروع القانون الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات اﻷجنبية غير الحكومية، ويختص بالموافقة على عمل المنظمات اﻷجنبية والتصريح بالحصول على أموال أو تمويلات من الخارج، والتأكد من إنفاق أموال الجمعيات للأغراض المخصصة لها وتلقّي إخطارات التمويل المحلي.

ويصدر رئيس الجمهورية قرار تشكيل الجهاز برئاسة رئيس متفرغ وعضوية ممثلين عن وزارات الخارجية، والدفاع، والعدل، والداخلية، والتعاون الدولي، وممثل للوزارات المختصة، وآخر للمخابرات العامة، وآخر للبنك المركزي، وممثل لوحدة غسيل اﻷموال، وممثل لهيئة الرقابة اﻹدارية.

وتحدد المادة 23 من القانون شروط جمع التبرعات للجمعيات اﻷهلية عبر إخطار الجهة اﻹدارية المنوطة وهي وزارة التضامن الاجتماعي قبل تلقي التبرعات أو جمعها بثلاثين يوم عمل وصدور الموافقة اللازمة لذلك، وتلتزم الجهة اﻹدارية بإخطار الجهاز بذلك، ولا يجوز صرف اﻷموال إلا بعد صدور الموافقة. ونشرت السويدي تعليقًا تفصيليًا على مواد القانون اعتبرت فيه هذا القيد مستحيل التنفيذ من الناحية العملية.

كما تشترط المادة 24 من القانون موافقة الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات اﻷجنبية غير الحكومية على التمويلات أو المنح أو الهبات من أشخاص طبيعية أو اعتبارية مصريين أو أجانب من داخل أو خارج البلاد. ويمتلك الجهاز مهلة 60 يوم عمل للرد على طلب التمويل. كان مشروع الحكومة قد اشترط نفس الموافقة على التمويلات اﻷجنبية. وبينما اعتبر مشروع الحكومة عدم الرد خلال 60 يومًا بمثابة موافقة على الطلب، إلا أن المشروع الجديد اعتبر عدم رد الجهاز خلال الفترة بمثابة عدم موافقة.

واعتبرت السويدي في تعليقها اشتراطات المادة غير منطقية مطالبة بإخراج التبرعات الواردة من المصريين داخل البلاد أو خارجها من شرط الحصول على موافقة قبل الصرف، واعتبار عدم رد الجهاز خلال المهلة الممنوحة موافقة ضمنية على الصرف وليس العكس.

طبقًا لنص المادة 87 من المشروع الجديد، تتراوح عقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات، باﻹضافة إلى غرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه. وتتمثل الجرائم التي يعاقب عليها المشروع الجديد بالسجن 5 سنوات في معاونة أو مشاركة منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على تصريح، أو إجراء أو المشاركة في إجراء بحوث ميدانية أو استطلاعات رأي في مجال العمل اﻷهلي دون الحصول على موافقة مسبقة.

كما يُعاقب بالحبس لمدة لا تزيد عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و 500 ألف جنيه من ارتكب «جرائم» أخرى كنقل مقر الجمعية إلى مقر جديد بخلاف المكان المُخطر به، طبقًا لنص المادة 88 من المشروع.

تنص المادة 21 من المشروع على أنه لا يجوز للجمعية فتح مقرات أو مكاتب تابعة لها في أي من محافظات الجمهورية إلا بعد موافقة كتابية مسبقة من الوزير المختص. وتشترط المادة 23 إخطار الجهة اﻹدارية قبل تلقي الجمعية أو جمعها أي تبرعات من داخل مصر بثلاثين يوم عمل وصدور الموافقة اللازمة لذلك. وطبقًا للمادة 13، يجب على الجمعيات العاملة في المحافظات الحدودية الحصول على موافقة المحافظ، إضافة إلى التصريحات اﻷخرى.

وتشترط المادة 14 على الجمعيات «العمل وفقًا لخطة الدولة واحتياجاتها التنموية». كما حظرت المادة ذاتها على الجمعيات إجراء استطلاعات رأي أو نشر أو إتاحة نتائجها أو إجراء اﻷبحاث الميدانية أو عرض نتائجها قبل عرضها على الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات اﻷجنبية «للتأكد من سلامتها وحياديتها».

وقال محمد زارع، مدير مكتب مصر في مركز القاهرة لحقوق اﻹنسان، في تعليق سابق لـ«مدى مصر» إن مشروع القانون الجديد لا يستهدف فقط منظمات حقوق اﻹنسان وإنما يستهدف كل جمعيات التنمية المحلية والصغيرة والمبادرات الفردية. بالنسبة إليه، فإن مشروع القانون يشير إلى أن الدولة تشن الحرب على منظمات المجتمع المدني. «يعني هذا بالنسبة للبرلمان أن أي نشاط للمجتمع المدني هو حرب يكون الموقف منها إما الموافقة عليها أو محاربتها»، يقول زارع.

اعلان