اتهام محامٍ بالشروع في قتل النائب العام المساعد خلال فترة اختفائه قسريًا

بعد قرابة ثلاثة أشهر من اختفائه، ظهر محمد صادق، محامي مختفين قسريًا، في نيابة أمن الدولة متهمًا بالشروع في قتل النائب العام المساعد، المستشار زكريا عبد العزيز، الذي نجا من محاولة اغتيال في 30 سبتمبر الماضي. وأمرت النيابة بحبس صادق 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية.

وقال المحامي عزت غنيم، المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، الذي يتابع قضية اختفاء صادق، لـ«مدى مصر» إن موكله تم التحقيق معه دون محامي، ودون السماح له بالاتصال بذويه، وكذلك دون إخطار نقابة المحامين أولًا كما يقتضي القانون.

وأضاف غنيم أن صادق «متهم بالضلوع في جريمة شروع في قتل حدثت بعد شهر من اختفائه، ولدينا بلاغات ومحاضر تثبت أنه كان مختفيًا في تلك الفترة بعد القبض عليه بواسطة الشرطة».

وكتبت السيدة أسماء أبو بكر، زوجة صادق، أمس، على حسابها على تويتر أن زوجها ظهر في نيابة أمن الدولة، بناء على معلومات لم تكن مؤكدة وقتها من أحد المحامين المترددين على مقر النيابة. وتمكن غنيم من التأكد من نيابة أمن الدولة أن موكله قد عُرض عليها أمس، وتقرر حبسه حتى 5 ديسمبر، موعد عرضه مرة أخرى عليها. ولم يتمكن غنيم من معرفة مكان احتجاز صادق، بعد أن أكدت النيابة أنها لا تعرفه، بحسب رواية غنيم.

وكانت أبو بكر قالت لـ«مدى مصر» إن زوجها قد اختفى يوم 30 أغسطس الماضي بعد دخوله محطة قطارات الجيزة مع خاله. وتعرض كلاهما للاعتقال من قبل قوات أمنية داخل المحطة، قبل أن يتم إطلاق سراح الخال بعد ساعات، وفقًا لرواية الزوجة. وفي الليلة نفسها، داهمت قوة من الشرطة منزل ومكتب صادق وصادرت كل أوراق القضايا التي يعمل عليها وسألوا زوجته عن مكانه.

وكان صادق قد تولى عدد كبير من القضايا المتعلقة بالمعتقلين في سجن العقرب شديد الحراسة. فرفع عدد من الدعاوى القضائية لتمكين ذوي المعتقلين من زيارتهم في محبسهم، وكذلك اختصم وزير الداخلية للإفصاح عن أماكن احتجاز عدد من المختفين قسريًا، ونجح بالفعل في الحصول على أحكام لصالح موكليه.

وخلال الأيام الأولى من اختفاء صادق، أرسلت السيدة أبو بكر تلغرافًا إلى وزير الداخلية بالواقعة، كما حررت محضرًا لدى النيابة. وتواصلت مع عدد من قيادات نقابة المحامين للتدخل في الأزمة.

يقول غنيم إن نقيب المحامين سامح عاشور شكّل لجنة نقابية لمتابعة ملف صادق، وذلك بتاريخ 10 أكتوبر الماضي، غير أنها لم تتواصل معه إلا في 5 نوفمبر، وطلبت التلغرافات والمحاضر التي تم إرسالها وتحريرها بعد واقعة الاختفاء.

كما رفع غنيم، في وقت سابق، دعوى رقم 80806 أمام القضاء الإداري لإلزام وزارة الداخلية بالإفصاح عن مكان صادق وإخلاء سبيله، وفوّضت نقابة المحامين المحامي، علي أيوب، لحضورها ممثلًا عنها. وتنظر محكمة القضاء الإداري الجلسة الثانية منها في 6 ديسمبر المقبل.

وتكررت خلال الفترة الماضية حالات اختفاء محامين مهتمين بالعمل على ملف الاختفاء القسري. فتعرض إسلام سلامة، للاعتقال من منزله بمركز زفتى بمحافظة الغربية في ٨ مارس الماضي، واتهم بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين. وأخلى سبيله في شهر يونيو الماضي على ذمة التحقيقات في القضية.

كان إسلام يُمثّل عدداً من الأسر التي تتهم السلطات الأمنية بإخفاء ذويها قسريًا، كما كان يمثّل محاميًا آخر، هو محمد عبد الفتاح، الذي كان يعمل على عدد من القضايا ذات الطابع السياسي قبل أن يُلقى القبض عليه أيضًا ويُضاف اسمه إلى عدد من المتهمين بالهجوم على سفارة النيجر، وينظر القضاء العسكري القضية.

وتكررت حالات ظهور أشخاص بحوزة الشرطة بعد اختفائهم لفترة، ومن أشهرها إسراء الطويل التي اختفت هي واثنين من أصدقائها، صهيب سعد وعمرو محمد، أثناء تناولهم طعام العشاء في أحد المطاعم بالقاهرة. وظهرت إسراء بعد قرابة أسبوعين أثناء عرضها على نيابة أمن الدولة، وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم أبو بكر قد كرر نفيه قيام الوزارة بالقبض عليها. وكذلك ظهر سعد ومحمد متهمين في قضية عسكرية رقم 174 – غرب، والمعروفة باسم قضية الخلايا النوعية للاخوان المسلمين. وصدر حكم فيها بإعدام 8 من بينهم صديقي إسراء، والمؤبد لـ12 آخرين.

تكرر سيناريو شبيه مع إسلام خليل، الذي تعرض للاعتقال هو وأبيه وشقيقه من منزلهم بمركز السنطة بمحافظة الغربية، قبل أن يتم إطلاق سراح الأخيرين مع استمرار اختفاء إسلام لمدة 122 قبل أن يظهر في نيابة غرب الإسكندرية متهمًا بالانتماء لجماعة محظورة، والتخطيط لاقتحام سجن برج العرب. وهي التهمة التي استمر محبوسًا على ذمتها احتياطيًا لعام إضافي، قبل أن تخلي نيابة شرق الإسكندرية سبيله بكفالة ٥٠ ألف جنيه في مطلع سبتمبر الماضي.

وفي يناير الماضي أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان قائمة أولى بأسماء المختفين قسريًا الذين كشفت وزارة الداخلية عن أماكن تواجدهم، بعد تلقي المجلس بلاغات بوقائع اختفائهم. بحسب تلك القائمة كان 15 فردًا قد أخلي سبيلهم في حين لم يزل 90 رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات، إضافة إلى ثلاثة هاربين وشخص آخر قالت الداخلية إنه هارب من أسرته.

اعلان