Define your generation here. Generation What
أهم ما جاء في تقرير التنمية البشرية 2016 المحذوف من موقع «المالية»
 
 

نشرت وزارة المالية قبل أيام تقرير التنمية البشرية الوطني لعام 2016 على موقعها قبل أن تحذفه دون إبداء أسباب. وقالت سارة عيد، مساعد أول وحدة السياسات المالية الكلية في الوزارة ومسؤولة الإفصاح والشفافية، لـ«مدى مصر» إن «الوزارة غير مسؤولة عن نشر التقرير أصلًا لكونه تقرير يخضع لإشراف وزارة التخطيط، ولا يمكن أن تُسأل الوزارة بالتالي عن سبب حذفه».

وجاء تقرير التنمية البشرية الصادر عن وزارة التخطيط بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ليعكس ضمن بعض نتائجه استنتاجات تستند إلى بيانات غير محدثة، هي بيانات بحث الدخل والإنفاق الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء والتي تعود إلى العام 2012/2013، بدلًا من البيانات الأحدث الصادرة عن العام 2015.

والتقرير هو الثاني عشر من سلسلة التقارير التي يصدرها معهد التخطيط القومي التابع لوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بعد توقف دام ست سنوات منذ صدور آخر تقرير من نوعه عام 2010. وأشرف على تحرير التقرير هذا العام ماجد عثمان، مدير المركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، وجاء محور التقرير هذا العام حول «العدالة الاجتماعية».

وكانت نسخة غير منقحة من التقرير قد نُشرت على موقع «بصيرة» قبل نحو ستة أشهر قبل أن تحذف بسرعة، حسبما قال لـ«مدى مصر» إثنين من المشاركين في التقرير طلبا عدم ذكر اسميهما.

وقال أحد الباحثين المشاركين في التقرير إنه كان معدًا للصدور كتقرير للتنمية البشرية عن عام 2015 لا عام 2016، مضيفًا: «بالطبع لا يمكن الزعم أن البيانات التي استند  إليها باحثون لإصدار تقرير عن العام الماضي مناسبة لإصدار تقرير عن العام الحالي».

فيما قال علاء غنام، مسؤول ملف الحق في الصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وأحد المشاركين في التقرير، إن النسخة النهائية من التقرير وصلته كنسخة شخصية غير مسموح بنشرها في مايو الماضي، وهي نسخة متطابقة مع النسخة التي نشرتها وزارة المالية أمس فمن غير الواضح السبب في تأخر صدور التقرير لمدة ستة أشهر حتى الآن».

فجوة الدخل والثروة

يستنتج التقرير ارتفاع معدلات الفقر خلال العقد الماضي لتسجل زيادة تبلغ 6.7 نقطة مئوية عن النسبة التي سجلتها مصر عام 2004/2005 بناء على معدل الفقر الوطني عام 2012/2013 الذي بلغ 26.3% بدلًا، فيما تشير بيانات 2015 إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى 27.8%.

فيما يتعلق بغياب العدالة وتركز الثروات، يقول التقرير إن «هناك المزيد الذي يجب القيام به للحد من عدم المساواة»، مستندًا في هذا السياق إلى معيار لقياس تركز الثروة هو إجمالي ثروة المليارديرات إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014. وتبلغ هذه النسبة في مصر 8.6%، وهي نسبة تعد ضمن النسب الأعلى في قائمة  مختارة من الدول النامية.

ويقول التقرير في الفصل التاسع الذي جاء بعنوان «فجوة الدخل والثروة: الفقراء على هامش الحياة»، إن واحد من كل خمسة مصريين يعيش في أسرة يحصل أحد أفرادها على معاش تأميني، و«نظرا لأن نسبة كبيرة من قوة العمل في الريف تتكون من عمالة غير منظمة، فإن ذلك يؤدي إلى انخفاض نسبة التمتع بنظم التأمينات التقاعدية، لنصل في الريف إلى واحد من كل ستة مواطنين مقابل واحد من كل أربعة مواطنين في الحضر»، حسبما أوضح التقرير.

كما أظهر التقرير أن «متوسط ما تحصل عليه المستفيدات من معاشات تأمينية يبلغ حوالي ثلثي ما يحصل عليه المستفيدون من الذكور».

أما التأمينات الاجتماعية فتغطي نحو 36% من العاملين، كما يقول التقرير، وتنخفض نسبة التغطية بين الفقراء وبين سكان الريف، حيث تصل نسبة اشتراك العاملين في التأمينات الاجتماعية في الحضر ضعف مثيلاتها في الريف (49% مقابل 28%) ، كما أن العاملين غير الفقراء يشتركون في النظام التأميني بنسبة أكبر من الفقراء ويصل الفارق إلى 29 نقطة مئوية.

و«ويرتبط هيكل العمالة بمعدلات الفقر، حيث يقل عائد العمل والمزايا العينية في القطاع غير الرسمي»، كما يقول التقرير، الذي ينقل عن نتائج بحث القوى العاملة في  فبراير من العام الماضي وصول نسبة العاملين في القطاع الخاص غير الرسمي إلى 46.4% من إجمالي المشتغلين. ويشير التقرير إلى أن نسبة المشتركين في التأمينات الاجتماعية من العاملين في هذا القطاع لا تتجاوز 11.2%، ونسبة المشتركين في التأمين الصحي 1.7%، ونسبة العاملين بعقود قانونية 1% من إجمالي نسبة المشتغلين بالقطاع غير الرسمي.

و«على الرغم من أن وضع القطاع الخاص الرسمي الذي تبلغ نسبة العاملين به 26% من إجمالي المشتغلين أفضل من القطاع غير الرسمي” كما يقول التقرير، إلا أن ” نسبة المشتركين في التأمينات الاجتماعية تبلغ 41.6% فقط ، ونسبة المشتركين في التأمين الصحي 24.6% ونسبة العاملين بعقود قانونية منهم 43.3%»، كما يضيف.

وتشير هذه النتائج، وفقا للتقرير، إلى «ضعف وهشاشة فرص العمل المتاحة من جهة وتركزها في القطاع غير الرسمي، وكذا عدم توفر شروط أساسية تضمن حقوق العمال من جهة ثالثة».

المدينة والريف

وينتقد التقرير في الفصل الحادي عشر الذي جاء بعنوان «سطوة المدينة» نمط تخصيص الاستثمارات العامة ، قائلًا إن الإنفاق العام يعكس على ما يبدو «حقائق سياسية وليس الرغبة في تقليص الفوارق بين الأقاليم»، موضحًا في هذا السياق أن المحافظات الحضرية تحظى بنحو 34% من الاستثمارات العامة، رغم أنه يعيش فيها 18% من السكان، وتقل فيها معدلات الفقر مقارنة بباقي مناطق الجمهورية.

و«على العكس من ذلك يتلقى الصعيد 25% فقط من الاستثمارت العامة، رغم أنه يستوعب 38% من السكان، ويعيش فيه الغالبية من الفقراء والفقراء المدقعين»، تبعًا للتقرير، الذي يعقب قائلًا: «يعد إعطاء الأولوية لتحقيق رفاهية سكان الحضر الأغنياء نسبيًا، وبالتالي إهمال المناطق الريفية، ظاهرة شائعة في الدول النامية التي تتسم بضعف المؤسسات، حيث لا يستطيع فقراء الريف أن يشاركوا في صنع القرارات الاقتصادية».

وفي سياق متصل، يظهر التقرير مفارقة كبيرة في توزيع برامج التنمية المحلية في عام 2014/2015، وهو ما يصفه التقرير بـ«أحد أوضح جوانب الخلل في العدالة المكانية في إقليم القاهرة الكبرى»، قائلًا: «هناك علاقة شبه عكسية في أغلب أحياء محافظة القاهرة بين نصيب الفرد من برامج التنمية المحلية الموزعة على الأحياء عام 2014/2015 من جهة، وعدد الفقراء بالشياخات المختلفة، فالأحياء التي يرتفع فيها نصيب الفرد من هذه البرامج نجد بها أقل أعداد من الفقراء».

ويقول التقرير: «الأحياء الأكثر ثراءً هي التي تنال القدر الأكير من هذه البرامج»، مضيفًا: «أعلى نصيب للفرد من هذه البرامج هو 42.1 جنيهًا مصريًا سنويًا في حي النزهة، بينما بلغ أقل نصيب للفرد 4.7 جنيه سنويًا في حي عين شمس».

الصحة والتعليم

استنتج التقرير في الفصل السادس، والذي جاء بعنوان «الصحة وفرص الاستمتاع بجسد قادر على الحياة»، وجود عدد من مظاهر عدم الإنصاف في الرعاية الصحية من ضمنها مثلًا تمويل الصحة والوفيات.

إذ قال التقرير إن النظام الحالي للتمويل الصحي لا يسمح بتوفير تغطية صحية شاملة وعادلة وفعالة لجميع المواطنين، قائلًا إن ذلك «لن يتحقق إلا في وجود استراتيجية واضحة وتشاركية لجميع الموارد بطريقة تتيح تحويل موارد التمويل من مجال إلى آخر، في إطار صندوق وطني أو صناديق تأمينية فرعية تسمح بتوسيع نطاق التغطية الصحية إلى من لا تشمله التغطية الحالية بنفس الخدمات ونفس الجودة بدون تمييز وبغض النظر عن قدرة الأفراد أو المجتمعات على دفع تكلفة هذه التغطية».

وقال التقرير إن «نسبة الأفراد في الطبقة الغنية الذين لديهم تأمين صحي نحو 47% أي أكثر من ثلاثة أضعاف نسبة الأفراد في الطبقة الفقيرة، الذين لديهم تأمين صحي، نحو 14%»، فضلًا عن ما أشار إليه التقرير من «خلل هيكلي» في الإنفاق الصحي لكون «أكثر من 72% من الإنفاق الكلي على الرعاية الصحية هو إنفاق ذاتي مصدره جيوب الأفراد والأسر».

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى ما اعتبره «دلائل مؤكدة على وجود تفاوت في وفيات الرضع (الأطفال أقل من عام) حسب المستوى المعيشي»، موضحًا أن «احتمال الوفاة للأطفال الرضع بين الأمهات في الطبقة الفقيرة يصل إلى نحو مرتين احتمال الوفاة للرضع للأمهات في الطبقة الغنية (36 حالة مقابل 18 حالة وفاة لكل 1000 مولود حي على الترتيب)» .

بينما استعرض التقرير في الفصل السابع، «التعليم وفرص بناء العقل»، عدد من مظاهر اللامساواة من ضمنها ما قال إنها علاقة قوية بين ثروة الأسرة ودرجات الامتحانات. إذ يزيد متوسط ما يحصل عليه التلميذ في المرحلة الابتدائية الذي ينتمي لأغني 20% من الأسر بنحو 15 درجة عن متوسط الدرجات التي يحصل عليها التلميذ الذي ينتمي لأفقر 20% من الأسر (88 درجة في المتوسط مقابل 73 درجة على الترتيب)، بينما حصل التلاميذ في المرحلة الإعدادية من أبناء أغنى 20% على متوسط درجات 84% مقابل 69%بين أبناء أفقر 20% من الأسر.

و«ينخفض أداء التلاميذ في المدارس العامة والأزهرية، حيث يحصل تلاميذ هذه المدارس على درجات تقل في المتوسط عن 80%، بالمقارنة بدرجات التلاميذ في المدارس التجريبية والخاصة التي تصل في المتوسط إلى 87%»، تبعا للتقرير، الذي أوضح قائلًا: «يرجع هذا التفاوت على الأرجح إلى أن الأسر الأكثر تعليمًا وثراءً هي التي تلحق أبناءها بهذه المدارس».

ويرى التقرير إن تحليل بيانات إنجاز الطلاب حسب المستوى الاقتصادي للأسرة يشير إلى ضعف واضح في إنجاز الطلاب الذين ينتمون لأفقر 20% من الأسر، فمن بين الطلاب الذين يحصلون على درجات مرتفعة والمتفوقين على المستوى القومي تبلغ نسبة التلاميذ الذين ينتمون إلى أفقر 20% من الأسر 3.5% في المرحلة الابتدائية، و3% فقط في المرحلة الإعدادية، و0.5% في المرحلة الثانوية، و«هو ما يعكس عدم قدرة الأسر الفقيرة على تحمل تكاليف الدروس الخصوصية»، حسبما قال التقرير.

وبصفة عامة، يحصل 53% من التلاميذ حاليًا في التعليم الابتدائي أو الإعدادي أو الثانوي العام على دروس خاصة، و10% يعتمدون على مجموعات التقوية، تبعًا للتقرير، الذي قال إن نسبة اللجوء للدروس الخصوصية تتزايد من نحو 30% خلال السنة الأولى من التعليم الابتدائي إلى 75% خلال السنة الثانية من التعليم الثانوي العام 2012.

ويرى التقرير أن البيانات السابقة تؤكد أن المدرسة سواء حكومية أو خاصة غير قادرة وحدها على ضمان القدر الكافي من التعليم، «وتبدو الصورة أكثر قتامة بالنسبة للأسر محدودة الدخل والأسر التي لديها أكثر من طفل في مراحل التعليم، حيث تزاحم تكلفة الدروس الخصوصية أو مجموعات التقوية ضرورات حياتية ملحة، وتضع الأسرة أمام اختيارات صعبة قد تؤدي إلى معدلات رسوب عالية، أو تسرب من الدراسة، وبالتالي تقضي نهائيًا على فرصهم في مستقبل أفضل وفي حراك اجتماعي بعيد المنال»، حسبما يضيف.

اعلان
 
 
بيسان كساب