لجنة التحفظ على أموال الإخوان في مواجهة القضاء
 
 

تمر لجنة التحفظ على أموال وممتلكات جماعة اﻹخوان المسلمين بأزمات متتالية تهدد نتائج أعمالها المتواصلة منذ ثلاث سنوات، بعد عشرات الأحكام القضائية التي ألغت قراراتها وشككت في مشروعيتها، واعتذار عدد من القضاة عن الاستمرار فيها، وفي ظل مشروع قانون تدفع به الحكومة ﻹضفاء شرعية على عملها.

آخر هذه اﻷحكام أصدرته الدائرة الأولى بمحكمة القضاء اﻹداري بالمنصورة، الثلاثاء الماضي، ويقضي بوقف تنفيذ قرار اللجنة بالتحفظ على أموال ثلاثة مواطنين لاتهامهم بالانتماء إلى تنظيم الإخوان والتحفظ على حساباتهم المصرفية والودائع والخزائن المسجلة بأسمائهم طرف البنوك ومنعهم من التصرف فيها وإدارتها.

وقالت المحكمة إن «القرار المطعون فيه ينطوي على اعتداء على الملكية والانتقاص من الحقوق الدستورية والقانونية المقررة لملكيتهم»، معتبرة أن اللجنة أصدرت القرار «دون سند صحيح يخولها ذلك»، وأنها «اغتصبت اختصاص القضاء في هذا الشأن»، حسبما نقلت صحيفة الوطن.

واعتبرت محاكم القضاء اﻹداري اللجنة ذات طبيعة إدارية وليست قضائية. كما تنظر المحكمة اﻹدارية العليا عددًا من هذه اﻷحكام، التي طعنت عليها الحكومة.

بعض هذه الدعاوى رفعها، علاء عبد التواب، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، نيابة عن عدد من النشطاء السياسيين هم: هشام فؤاد وهيثم محمدين وخالد السيد وعمرو علي، والتي قررت اللجنة التحفظ على أموالهم بعد أن اعتبرتهم أعضاءً في جماعة اﻹخوان.

يقول عبد التواب إنه قام برفع دعويين مختلفتين، يطالب في اﻷولى بإلغاء قرار التحفظ على أموال موكليه، وهي الدعوى التي حصل على حكم لصالحهم فيها قبل أسبوعين، بينما يقدم في الثانية طعنًا على قرار تشكيل اللجنة نفسها. ويشرح عبد التواب أن الهدف من الدعوى الثانية جاء لتجاوز إشكال أن الدعاوى القضائية التي نظرتها المحكمة تختص بأشخاص مقيميها ولا ينتج عنها حكمًا عامًا، وهو ما دعاه للطعن على قرار رئيس الوزراء بتشكيل اللجنة نفسها.

جاء تأسيس اللجنة بعد حكم أصدرته محكمة اﻷمور المستعجلة في سبتمبر 2013 بحظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتحفظ على ممتلكاتها. وفي أكتوبر من العام ذاته، أصدر مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور حازم الببلاوي القرار رقم 1141 لسنة 2013 بتشكيل لجنة ﻹدارة أموال جماعة اﻹخوان المسلمين. وجاء في نص القرار أن تشكيل اللجنة جاء «بناءً على الحكم الصادر في الدعوى رقم 2315 لسنة 2013 من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بتاريخ 23/9/2013، بحظر ممتلكات وأموال جماعة الإخوان المسلمين».

وطبقًا للقرار، تتشكل اللجنة من ممثلين عن وزارة العدل، والداخلية، والمالية، والتضامن الاجتماعي، والتنمية المحلية، باﻹضافة إلى ممثلين عن البنك المركزي، وجهاز اﻷمن القومي، وهيئة الرقابة المالية، والهيئة العامة للاستثمار. ويرأس اللجنة ممثل وزارة العدل فيها.

وفي يونيو 2014، أصدر رئيس الوزراء السابق، إبراهيم محلب، قرار رقم 950 لسنة 2014 وسّع خلاله من صلاحيات اللجنة وحوّلها إلى لجنة عمل دائمة.

يقول عبد التواب إن اللجنة تختص بتنفيذ حكم اﻷمور المستعجلة، والذي صدر ضد شخصًا اعتباريًا هو جماعة اﻹخوان المسلمين، موضحًا أن اللجنة حين تصدر قراراتها فإنها تكون ضد أشخاص أو مؤسسات لم يكونوا خصومًا في حكم اﻷمور المستعجلة أساسًا. «كثير من الناس صدر ضدهم قرارات تحفظ على الأموال دون أن يكونوا متهمين أساسًا في أي قضايا إرهاب»، يقول عبد التواب، وهو ما أفقد قرارات اللجنة أي شرعية.

وتضمن المادة 35 من الدستور حماية الملكية الخاصة وتنص على أنه «لا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة في القانون، وبحكم قضائي».

وتختص محاكم الجنايات بإصدار اﻷحكام القضائية المتعلقة بالتحفظ على الأموال بحسب المادة 208 «مكرر أ» من قانون اﻹجراءات الجنائية، والمادة 7 من قانون الكيانات اﻹرهابية، وهو ما استند إليه تقرير هيئة مفوضي الدولة الذي أوصى بإلغاء التحفظ على أموال نجم كرة القدم محمد أبوتريكة.

وأوضح عبد التواب أن القانون لم يعطِ الحق لمحكمة اﻷمور المستعجلة في إصدار قرارات مثيلة. «محكمة اﻷمور المستعجلة يقتصر دورها على الجانب اﻹجرائي من الدعاوى، حيث تتعلق أحكامها بالتنفيذ، ولها حجية مؤقتة، لكنها لا تختص بنظر الموضوع»، يقول عبد التواب، موضحًا أن مجلس الدولة حين ينظر في هذه القضايا يعتبر أحكام اﻷمور المستعجلة «كأن لم تكن».

«القانون الجديد لا بد أن يشمل عددًا من اﻷحكام الانتقالية، ومراجعة القرارات التي أصدرتها اللجنة خلال السنوات الماضية، بسبب الجدل الكبير المثار حولها»

ومنذ تأسيسها، توسعت اللجنة في نشاطها بشكل كبير. لا يوجد حصر بكافة القرارات التي اتخذتها، لكن بيانات تصدر عنها من حين ﻵخر توضح مدى اتساع عملها ونشاطها. على سبيل المثال، شهدت فترة رئاسة المستشار عزت خميس للجنة منذ بداية تشكيلها وحتى أبريل الماضي التحفظ على أموال 1375 عضوًا بالجماعة بلغت قيمة أرصدتهم في البنوك 154 مليونًا و758 ألف جنيه، والتحفظ على 1166 جمعية بلغ رصيدها في البنوك 20 مليونًا و87 ألف جنيه، والتحفظ على 460 سيارة و318 فدانًا زراعيًا.

وشملت قرارات التحفظ فى عهد خميس 112 مدرسة، بلغ رصيدها 283 مليون جنيه، و43 مستشفى، بالإضافة إلى الجمعية الطبية و27 فرع لها، وجمعية رابعة العدوية ولها فرعان، ورصيد تلك المستشفيات 111 مليونًا و182 ألف جنيه، والتحفظ على 5 ملايين و56 ألف جنيه فى خزائنها، والتحفظ على 65 شركة بلغ رصيدها في البنوك 17 مليونًا و402 ألف جنيه، والتحفظ على 21 شركة صرافة بلغ رصيدها في البنوك 81 مليونًا و902 ألف جنيه، حسبما نقلت صحيفة الشروق في تقرير لها.

تولى المستشار محمد ياسر أبو الفتوح رئاسة اللجنة خلفًا لخميس. وفي سبتمبر الماضي، وبعد مرور 150 يومًا على توليه رئاستها، أعلنت اللجنة أنها أصدرت خلال هذه الفترة قرارات بالتحفظ على أموال 65 عضوًا باﻹخوان و13 كيانًا تابعًا للجماعة ما بين شركات وجمعيات ومراكز طبية. ومنذ أيام، أعلنت اللجنة عن تحفظها على 46 عنصرًا من العناصر المنتمية والداعمة لجماعة الإخوان، وخمس شركات تابعة لها. وعلى الرغم من غياب حصر دقيق ﻹجمالي ما تحفظت عليه اللجنة، إلا أن مصادر قضائية تحدثت إلى صحيفة الوطن قدرتها بما يتجاوز 50 مليار جنيه.

ودفعت اﻷحكام القضائية المتتالية التي أصدرها مجلس الدولة، والتي شككت في شرعية اللجنة، الحكومة لمحاولة تقنين عملها، حيث وافق مجلس الوزراء في سبتمبر الماضي على مشروع قانون «لتنظيم اللجنة القضائية للتحفظ والإدارة والتصرف في أموال الجماعات والكيانات الإرهابية والمنتمين إليها»، بحسب ما نشرت صحيفة الشروق. ويهدف القانون إلى تحويل اللجنة الحالية إلى «لجنة قضائية دائمة تشكل بقرار من وزير العدل»، و«يبعد المنازعات القضائية الخاصة بملف التحفظ على الأموال عن محاكم مجلس الدولة»، عبر إسناد نظر الطعون على قرارات التحفظ حصرًا إلى محكمة اﻷمور المستعجلة.

وأحالت الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب، الذي أحاله بدوره إلى كل من مجلس القضاء اﻷعلى والمجلس الخاص لمجلس الدولة، ﻷخذ رأيهما فيه باعتباره قانونًا منظمًا للشؤون القضائية.

ونقلت صحيفة الشروق عن مصادر قضائية رفيعة أن «هناك عدة نقاط في المشروع ستعرقل موافقة مجلس الدولة عليه، أبرزها انتزاع اختصاص نظر طعون قرارات لجنة التحفظ من القضاء الإدارى، وإسنادها لمحكمة الأمور المستعجلة، بالمخالفة للمادة 190 من الدستور التي تنص صراحة على اختصاص مجلس الدولة دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه».

واعتبر الدكتور شوقي السيد، أستاذ القانون الدستوري، أن مشروع القانون يمثل محاولة لتقنين ما جرى خلال اﻷعوام الثلاثة الماضية عبر تحويل اللجنة إلى لجنة قضائية تتولى تصحيح اﻹجراءات السابقة، والتي شككت أحكام مجلس الدولة فيها. وأوضح السيد لـ«مدى مصر» أن مجلس الدولة سيقوم بمراجعة مشروع القانون للتأكد من توافقها مع الدستور الذي يخص مجلس الدولة بنظر المنازعات اﻹدارية.

وأوضح السيد أن القانون الجديد لا بد أن يشمل عددًا من اﻷحكام الانتقالية، ومراجعة القرارات التي أصدرتها اللجنة خلال السنوات الماضية، بسبب الجدل الكبير المثار حولها.

وتسببت الخلافات حول اللجنة خلال الفترة الماضية في اعتذار عدد من القضاة عن الاستمرار في العمل بها بسبب «المناقشات الحكومية الجارية بشأن إلغاء اللجنة، وإصدار قانون بتشكيل لجنة قضائية جديدة تتولى المهمة نفسها»، حسبما صرحت مصادر قضائية لجريدة الوطن، وهو اﻷمر الذي نفته اللجنة موضحة أن أسباب اعتذارهم تتعلق بأقدمية القضاة بالحركة القضائية، وعملهم خارج دائرة استئناف القاهرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنويه: في العاشرة من صباح 19 يناير 2017 تم تصحيح معلومة وردت في الموضوع، وهي أن المحكمة الإدارية العليا أيدت قرارات محاكم القضاء الإداري، والصحيح أنها ما زالت تنظر الأحكام ولم تصدر فيها قرارات.

اعلان