Define your generation here. Generation What
وزير البيئة في حوار مع «مدى مصر» على هامش قمة التغير المناخي: ليس لدينا بديل لاستخدام الفحم
 
 
صورة: Louise Sarant
 

انتهى مؤتمر أعضاء اتفاقية التغيرات المناخية الثاني والعشرين يوم الجمعة الماضي، والذي جمع ما يقرب من 33 ألف ممثلًا عن 190 دولة بمراكش في المغرب لمدة أسبوعين من المفاوضات.

اهتم مؤتمر اﻷمم المتحدة الدولي بمساعدة الدول على اتخاذ الطريق تجاه تنمية مستدامة واقتصاد منخفض الكربون، طبقًا لما نصت عليه اتفاقية باريس، والذي بدأ العمل به بشكل قانوني في الرابع من أكتوبر الماضي بعد تأمينها الحد اﻷدنى من التصديقات. صدقت 111 دولة، تتسبب في 77% من الانبعاثات الدولية، على المعاهدة، كما انضمت كل من المملكة المتحدة وأستراليا وباكستان ونيوزلندا واليابان بشكل رسمي إلى الاتفاقية خلال اجتماع هذا العام. ولم يتوقع أكثر المراقبين تفاؤلًا أن يبدأ تفعيل الاتفاقية بهذه السلاسة، حيث لم يمر سوى عشرة أشهر منذ عقد المؤتمر الحادي والعشرين في باريس.

وطبقًا لبنود الاتفاقية، اتفق المجتمع الدولي على تخفيض الانبعاثات للحد من زيادة درجات الحرارة إلى أقل من درجتين مئويتين فوق معدلات ما قبل الصناعية بحلول العام 2100. كما تم التوقيع على اتفاقيتين هامتين أخريين هما قرار المنظمة الدولية للطيران المدني بكبح الانبعاثات الغازية الناتجة عن الطيران الدولي وتعديل بروتوكول مونتريال لخفض الهيدورفلوروكربونات مطلع العام الجاري، وهو ما مكّن المؤتمر من البدء على أرضية جيدة.

مع هذا، فإن عوامل أخرى قللت من المكاسب السياسية المحققة. ففي الثامن من نوفمبر الجاري، تم انتخاب دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة. قام ترامب، والذي وعد أثناء حملته الانتخابية بالتراجع عن سياسة التغير المناخي ﻹدارة سلفه باراك أوباما، بتعيين ميرون إيبيل، أحد المنكرين للتغير المناخي، لرئاسة وكالة حماية البيئة اﻷمريكية، وهو ما تسبب في قلق أكبر من سياسات إدارة ترامب البيئية دوليًا. كما هدأ الحماس الذي تلا التصديق على اتفاقية باريس بسبب تقرير وكالة الطاقة الدولية المستقلة، والذي اعتمد على بيانات جُمعت من اﻹسهامات المرتقبة المحددة محليًا INDCs للموقعين على اتفاقية باريس، وتوقع بارتفاع متوسط درجات الحرارة دوليًا بمقدار 2.7 درجة مئوية فوق معدلات ما قبل الصناعية.

في اليوم اﻷخير من مؤتمر المناخ، تعهد مندوبو 48 دولة من الدول اﻷكثر فقرًا في العالم باستخدام مصادر الطاقة المتجددة للوفاء بمتطلبات الطاقة، واتخاذ خطوات ناحية اقتصاد صديق للبيئة بين عامي 2030 و2050، في جهد ﻹظهار أن الدول اﻷكثر عرضة للتأثيرات ملتزمة بإبطاء الاحتباس الحراري.

وسط هذه التطورات، التقى «مدى مصر» وزير البيئة المصري، خالد فهمي، على هامش المؤتمر، وتحاور معه حول المفاوضات التي شهدها المؤتمر حول قضايا التغير المناخي، والتزامات مصر في هذا الإطار، وأبرز المسائل البيئية الملحة في مصر.

Egypt’s Environment Minister Khaled Fahmy

خالد فهمي - صورة: Louise Sarant

* وقعت مصر هذا العام اتفاقية باريس إلى جانب 193 دولة أخرى، لكن أربع دول فقط في منطقة الشرق اﻷوسط قامت بالتصديق عليها، هي المغرب واﻹمارات والسلطة الفلسطينية والجزائر. لماذا يستغرق اﻷمر وقتًا أطول في مصر؟

– عملية التصديق بدأت في مصر لكن كما تعرفين، البرلمان لديه قائمة طويلة من القوانين لفحصها وتمريرها. هذا هو ما يتسبب في التأخير فعلًا. لكن اﻹرادة السياسية موجودة، وأتمنى أن نتمكن من هذه العملية في غضون شهرين بحلول بداية العام. يمكنني أن أخبرك أننا على الطريق.

* ما هي أبرز اﻹيجابيات في مؤتمر 2016 بالنسبة لمصر، خصوصًا فيما يتعلق بالمسائل الملحة كالتمويل المناخي وتبادل التكنولوجيا وبناء القدرات؟

– أظن أنه على الرغم من أننا أطلقنا على المؤتمر قمة العمل، إلا أن نتائج الانتخابات اﻷمريكية ألقت بظلالها على المفاوضات، وتسببت في الكثير من التكهنات، واستحوذت على جانب كبير من المناقشات. سوف نرى هذا بالطبع في الالتزامات والجدول الزمني فيما يتعلق بالتمويل المناخي. تتساءل كل الدول النامية عمن سيدفع أي قدر، ومتى، ولمن، وعبر أي آليات. وفيما يتعلق ببناء القدرات، فإن الموارد موجودة لمساعدة الدول في تطوير أكثر طموحًا للإسهامات المرتقبة المحددة محليًا، كما أن هناك الكثير من الجهد المبذول فيما يخص آليات المراقبة والتنظيم، والتأكد من أن الطموحات يتم تحقيقها. حين يتعلق اﻷمر بمعايير التوائم مع التغير المناخي، فإن هناك الكثير من النقاشات، لكننا لم نر أي خطوة حقيقية حتى اﻵن.

«ليس لدينا بديل لاستيراد الفحم بسبب حالة احتياطي الغاز وسعره الدولي»

* تتوقف العديد من مشروعات التكيف والحد من آثار التغير المناخي، التي ذكرتها مصر في إسهامها المرتقب المحدد محليًا، على استقبال تمويل لهذه المشروعات. في الواقع، توقعت مصر احتياجها لـ 37 مليار دولار من أجل تنفيذ التزاماتها المذكورة في إسهامها. هل هناك مشروعات وضعتها مصر للتعامل مع ارتفاع منسوب البحر وتأثيرات التغير المناخي على الزراعة والموارد المائية دون تمويل خارجي؟

– بالنسبة لمصر، فإن التعديلات ضرورية. نحتاج إلى العمل على التحكم في الجفاف وندرة المياه. نحتاج ﻹدخال آليات ري ومحاصيل تستطيع مقاومة درجات الحرارة المرتفعة وملوحة التربة. فيما يخص التعديلات، فإن الطاقة المتجددة على رأس اﻷولويات، وتعمل مصر حاليًا بالنيابة عن القارة اﻷفريقية لتجهيز مبادرة الطاقة المتجددة اﻷفريقية. اتخذت مصر إصلاحات لتقليل دعم الوقود الحفري، واعتمدت تعريفات تغذية الطاقة، وفتحت أسواقها لمنتجي الطاقة من القطاع الخاص، كما تعمل اﻵن على رفع كفاءة شبكتها للطاقة. كذلك قامت مصر بتسهيل خطة اﻹسهام المرتقب المحدد محليًا عبر دمجها في الخطة الاقتصادية القومية. وقبل عامين من المؤتمر الحادي والعشرين في باريس، شكّلت مصر استراتيجيتها لعام 2030 بالتعاون مع وزارة التخطيط للتركيز على مشروعات فعالة لتحقيق التكيف والحد من تأثير التغير المناخي. على سبيل المثال، خط المترو الجديد هو مشروع تكيف ﻷنه يساهم في ازدهار النقل العام، تمامًا كمشروعات الطاقة المتجددة.

* مصر ضمن 11 دولة يزيد معدل انبعاثها الحراري بسرعة كبيرة، كما تحذر التوقعات من زيادة قدرها 300% بحلول عام 2017 بسبب استخدام الفحم بشكل أساسي، طبقًا لتوقعات صندوق الاستثمار في اﻷنشطة المناخية. في إسهامها، لم تحدد مصر هدفًا لخفض معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون. كيف يمكن للحكومة التعامل مع هذه المشكلة وخفض معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون؟

– سوف تحتوي خطة إسهامنا القادم على هذا الرقم. الرقم معروف لكننا لم نتمكن من إعلانه في خطة إسهامنا التي تقدمنا بها في باريس، ﻷنه لم يكن لدينا برلمان في هذا الوقت للموافقة على برنامج الحكومة. لذلك لم يكن من اﻷمانة إدخال رقم قد يقرر البرلمان عدم الموافقة عليه لاحقًا. العامل الثاني هو أن دراسة استراتيجية الطاقة المزيجة في مصر، والتي تم تمويلها بواسطة الاتحاد اﻷوروبي، لم يتم الانتهاء منها قبل قمة باريس ولم يتم اعتمادها بواسطة المجلس اﻷعلى للطاقة. الموافقة جاءت في 2016 وتم إدماجها في مشروعات التكيف والحد من آثار التغير المناخي.

وفيما يتعلق بموضوع الانبعاثات، الدول المتقدمة هي من وضعتنا في هذا المأزق، ويطلبون منا اﻵن تقليل الانبعاثات الكربونية دون طرح بديل أو توفير تمويل أو نقل التكنولوجيا. ما هو المتوقع منا: محاولة تمرير هذا في البرلمان وإخبارهم بأننا سنتوقف عن التنمية ﻷن دولًا أخرى قامت بتلويث البيئة؟

* في أبريل 2015، قامت مصر بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون البيئة للسماح باستخدام الفحم. تحتاج شركات اﻷسمنت اﻵن للاستثمار في مبادرات خفض الانبعاثات الكربونية لتجديد تراخيص أعمالها. هل احترمت شركات اﻷسمنت هذه التعديلات، وكم من هذه الشركات بدأ استخدام بدائل وقود ومواد خام باﻹضافة للفحم ﻹشعال أفرانها؟

Egypt's territorial growth index per year

التغير السنوي لمؤشر الانبعاثات الحرارية في مصر وفقاً لأطلس الكربون العالمي

– كما تعرفين، يتم استخدام الفحم في صناعة اﻷسمنت حول العالم. لا أحد يستخدم الغاز، وبالطبع لا أحد يستخدم الطاقة المتجددة. كان هناك سوء تفاهم عند اﻹعلام المصري والشعب أنه يمكن استخدام مصادر طاقة متجددة لإشعال أفران مصانع اﻷسمنت. الوضع ليس كذلك. في الواقع، ليس لدينا بديل لاستيراد الفحم بسبب حالة احتياطي الغاز وسعره الدولي. لم نستطع إدخال دعم الوقود لصناعة اﻷسمنت. طبقًا للتعديلات الجديدة، على كل شركة ترغب في تغيير مصدرها للطاقة أن تقدم دراسة تقييم للتأثيرات البيئية توافق عليها وزارة البيئة كجزء من إجراءات الموافقة، كما تحتاج المصانع إلى تصريح من الوزارة لاستيراد الفحم. تم احترام هذه التعديلات ﻷن الغرامة كبيرة، والمخالفات تسهل ملاحظتها. جعلنا اﻷمر إجباريًا لشركات اﻷسمنت لتضمين معايير الحد من الانبعاث الكربونية في خططهم واستبدال نسبة من استخدام الفحم في مزيج الطاقة بطاقة بديلة. طبقًا لتقرير مؤسسة التمويل الدولية الذي صدر قريبًا، تستطيع صناعة اﻷسمنت استبدال 20% من الفحم المستخدم في مزيجها للطاقة بمصادر بديلة دون حدوث ارتفاع كبير في التكاليف. لكنهم يحتاجون إلى سلاسل عرض جيدة. مع مزيد من الاستثمارات، تستطيع الشركات الوصول إلى نسبة 30% مزيج الطاقة بمصادر بديلة، وهو ما قد يمنع 5.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون من الانبعاث في الجو. أخبرنا شركات اﻷسمنت أنه يمكنهم استخدام طاقة بديلة دون تحديد أي مصدر يمكنهم استخدامه. يمكنهم استخدام مخلفات صناعية، أو زيت المصافي، أو المخلفات الطبية، أو البلاستيك، أو أي شيء يبدو منطقيًا بالنسبة لهم اقتصاديًا وتقنيًا. تم إصدار تصاريح لمدة عامين لهذه الشركات. وﻹطالة فترة التصريح، لا بد لهم من تقديم تقرير أداء بيئي للجنة مشكلة من أكاديميين وممثلين من صناعة اﻷسمنت، والمجتمع المدني والمحليات وجهاز شؤون البيئة. اللجنة لها صلاحية تقرير ما إذا كانت ستمنح مد أجل التصريح أم لا. العملية شاملة وشفافة.

* عدد من النقاشات في مؤتمر هذا العام دارت حول الفوائد المتعددة لاستخدام مصادر الطاقة البديلة خصوصًا في أفريقيا. جذبت مصر انتباه قدر كبير من المستثمرين الذين اندفعوا في الاستثمار في الطاقة البديلة بعدما أدخلت مصر تعريفة التغذية ثم إعلانها أنها ستخفض دعم الطاقة. لكن أدخل المشرعون بندًا سمح للتحكيم المحلي بإنهاء كافة النزاعات وهو ما أدى إلى انسحاب جزء كبير من المستثمرين من السوق. ما الذي يمكن فعله فيما يخص السوق والسياسات ﻹعادة الثقة للمستثمرين؟

– وزارة الكهرباء تقوم بمعالجة هذا اﻷمر. وبالطبع كما ينسحب البعض، يأتي آخرون. نحن اﻵن في عملية توقيع العقود. منذ البداية قلنا إن الشركات لا بد أن تكون في صميمها مصرية حتى ولو مشروعًا مشتركًا. بهذا تكون الشركات خاضعة للقانون المصري. أظن أنه إذا كان هناك جدوى اقتصادية سيأتي المستثمرون وأفضل طريقة لتسهيل هذا عبر الحوافز. في مصر لا ننظر فقط لتجميع أنظمة طاقة متجددة ولكن أيضًا لتصنيع اﻷجزاء محليًا. لهذا أعتقد أن المرحلة الثانية من تعريفة التغذية ستكون مختلفة عن المرحلة اﻷولى.

* تقود مصر مبادرة الطاقة المتجددة اﻷفريقية ذات الطموح الكبير لتوليد 10 جيجاوات من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2020، و 300 جيجاوات بحلول 2030. كم تحتاج هذه المبادرة من المال للبدء؟ قدمت فرنسا وألمانيا ثمانية ملايين يورو. كم من المال تحتاجون، وهل تثقون في أنه سيتم الاستجابة للطلب؟

– خصصت ألمانيا 2 مليون يورو لتأسيس وحدة التنفيذ المؤقت للمبادرة، والتي سيتم تأسيسها في مقر بنك التنمية الأفريقي بأبيدجان بساحل العاج. كما التزمت فرنسا بستة ملايين يورو لهذه الوحدة، وهو ما يجعل اﻹجمالي ثمانية ملايين يورو. لكن هذا من أجل الوحدة فقط. التزمت فرنسا بـ 2 مليار يورو للمبادرة نفسها، كما ستستثمر ألمانيا ثلاثة ملايين يورو في المبادرة نفسها. نخطط ﻹطلاق المبادرة بعد اجتماع المجلس الحكومي وقبل قمة الاتحاد الأفريقي المرتقبة في يناير 2017. تمول المبادرة مشروعات الطاقة المتجددة الصغيرة والكبيرة، كما سنضطر إلى استكمال المشروعات الكثيرة القائمة الموجودة بالفعل مثل باور أفريقيا وأرينا وإس إي فور أل. كما نأمل أن تعمل المبادرة في المستقبل كمظلة لكل هذه المشروعات.

COP22 MARRAKECH

صورة: Louise Sarant

* ما هي خطة مصر في تطوير وسائل نقل تعمل بالطاقة الكهربائية؟ هل تتعاون وزارة البيئة مع وزارة النقل لتطوير قطاع السيارات الكهربائية والهجينة؟ وما هي أبعاد استراتيجية الدولة للنقل النظيف؟

– لدينا مشروع مع التمويل البيئي الدولي حول النقل المستدام، وأحد المكونات التي قمت بإضافتها هي السيارات الهجينة. انتهينا من دراسة مقارنة بين السيارات الكهربائية والهجينة بالتركيز على احتياجات السوق، وقمت بإخبار وزراء المجموعات الاقتصادية. سيقومون بتحديد جلسة لعرض نتائج الدراسة عليهم، وما هي الحوافز التي نحتاج إليها ﻹنعاش هذا القطاع. الجمارك ستكون المحفز اﻷكبر. ليس هناك شك في هذا. قمنا بتجهيز دراسة اقتصادية لمقارنة الجمارك التي تجمعها الدولة واﻷموال التي ندفعها لمراكز الصحة لتدعيم قضيتنا. عمرو الجارحي وزير المالية مهتم للغاية بالفكرة.

* حين تفكر في تأثيرات التغير المناخي على مصر، ما أكثر قضية تؤرقك؟

– ارتفاع منسوب البحر، لا شك في هذا. إذا لم نحقق الهدف الذي حددته اتفاقية باريس، وحتى إذا فعلنا، سنحتاج إلى مشروعات كبيرة لحماية الشواطئ ضد ارتفاع منسوب البحر. لكن تخيلي وزير يتجه إلى فلاح ستتأثر أرضه وإخباره أننا ننفذ برنامج إصلاح سياسات كبير، وأننا سنسحب الدعم وإخباره أنه سيفقد أرضه ومصدر دخله الوحيد بسبب أشياء لم يتسبب هو فيها. لمواجهة مشكلة ارتفاع منسوب البحر لا بد من اعتماد بعض المعايير. في البداية نحتاج إلى تقليص التأثير عبر بناء حواجز بحرية لحماية شواطئنا، وتخفيف النشاطات في البقع المعرضة للغرق، عبر منع أي إنشاءات جديدة في هذه المناطق. وفيما يتعلق بالزراعة، لا بد أن نحدد اﻷراضي التي ستتأثر وتغيير نشاطها اﻷساسي لمزارع اﻷسماك، وهو ما يحدث بالفعل. نريد أن نركز على مزارع اﻷسماك عالية التقنية، كما حدث في مزارع اﻷسماك الجديدة في بحيرة البرلس. وفي بحيرة المنزلة، نعمل على خفض التلوث الناجم عن الصناعة والصرف.

«نحتاج إلى تطوير منشآت معالجة مياه المخلفات كي نتمكن من توظيفها في إعادة الاستخدام»

* كوزير للبيئة في مصر، ما هو موقفك من مشروع استصلاح المليون ونصف فدان، والذي قد يتسبب في نفاد المياه الجوفية؟

– هذا المشروع مهم للغاية، ويتقدم بشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأجرينا العديد من الاستثمارات على اﻷرض لبناء اﻵبار ومحطات الضخ. المشروعات الكبيرة كهذه تحتاج إلى مراقبة فعالة. لهذا فإن المسائل البيئية لابد من تقييمها عبر مقاربة تركز على التقييم البيئي الاستراتيجي، وليس مقاربة المرة الواحدة المعتادة. قمنا بتشكيل فريق لمراقبة المشروع تدريجيًا. حقيقي أن هناك العديد من اﻵراء حول هذه المشروعات. لكننا سنستخدم أفضل تكنولوجيات متاحة للحفاظ على المياه ومكافحة التبخر كاستخدام قش اﻷرز الذي يحتوي على سليلوز أو زجاج مدار. سنستخدم ري بالتنقيط ونختار محاصيل يمكنها مقاومة درجات الحرارة واستخدام مياه قليلة كالرمان وأشجار الزيتون والقمح. بالاعتماد على الموقع، سيتم تصدير جزء من الغذاء والباقي للاستهلاك المحلي.

* تخطط استراتيجية مصر 2030 لملء 80% من العجز المتوقع في إمداد الماء وزيادة النصيب من الماء إلى 950 متر مكعب من 663 حاليًا. ما هي المشروعات والسياسات التي تقدمت فيها الحكومة لتحقيق هذا الواقع؟

– سنحقق هذا عبر إعادة تدوير المياه ومعايير إعادة الاستخدام، باﻹضافة إلى إدارة أفضل. نحتاج إلى تطوير منشآت معالجة مياه المخلفات كي نتمكن من توظيفها في إعادة الاستخدام. باﻹضافة إلى هذا، نحتاج إلى مد شبكة الصرف والتي تغطي حاليًا 30% من السكان. إعادة الاستخدام مكون أساسي من استراتيجية المياه كإدارة أفضل للمياه خصوصًا في الري.

* أخيرًا، هل ترى أي رابط بين التغير المناخي وموجة المهاجرين المصريين الذين يغادرون البلاد؟

– هناك رابط بين الفقر والهجرة. الفقر متجذر في توزيع الدخل والاستثمار والتعليم وأنظمة التدريب المهنية والمشاركة الديمقراطية. ما زال التغير المناخي يلعب دورًا صغيرًا. لكن متى سيتحول هذا ﻷداء دور كبير، يعتمد على الدول المتقدمة.

—————————————————————————————————————-

ترجمة: محمد حمامة

اعلان
 
 
لويز سارانت