Define your generation here. Generation What
إصابة عامل بطلق ناري في الصدر أثناء مداهمة الشرطة لمحل سكنه
والدة العامل المصاب تشير لصورته وهو مصاب - المصدر: مصطفى بسيم
 

داخل غرفة العناية المركزة بمستشفي الهرم، يرقد العامل أحمد محمود، إثر تعرضه لطلق ناري في الصدر، صباح أمس الإثنين، داخل مسكنه بحى الطالبية في منطقة الهرم، بعد هجوم، لم تعرف أسبابه، من قبل قوات الأمن.

وفي زيارة للمستشفى، حاول «مدى مصر» معرفة ملابسات الحادث وتطورات الحالة الصحية للمصاب، إلا أن قوة حراسة تابعة لقسم شرطة الهرم كانت متواجدة أمام العناية المركزة رفضت تواجد الصحفيين، وأمرتنا بالخروج من المستشفى.

وأمام المستشفى التقينا عددًا من شهود العيان وأفراد أسرة العامل المصاب، كما حاولنا الحديث مع أحد الاطباء المسؤولين عن متابعة حالته.

حسين مصيلحي، أحد رفقاء أحمد في السكن قال لـ «مدى مصر»: «إحنا عشرة صنايعية ساكنين مع بعض، عشان ما نحسش بالإيجار لما يتقسم علينا، وإحنا لسه مأجرين الشقة دي من 3 أيام وكلنا شغالين عمال جبس وأعمال ديكور في قاعة أفراح».

وسرد مصيلحي ما جرى صباح أمس قائلًا: «الساعة 6:30 الصبح كنت بأغير هدومي عشان أنزل شغلي، فجأة سمعت صوت رصاص، طلعت أجري على الصالة لقيت أحمد مرمي في الأرض غرقان في دمه والشقة كلها ملثمين ولبسهم عليه بادج قوات خاصة، ثبتوني بالسلاح وقالوا لي: اركع على الأرض، ونيمونا فوق بعض، وكان أحمد عمال ينزف ويقول: الحقوني أنا بأموت، ظابط منهم رد عليه وقالُّه: ما تأفورش».

واستكمل مصيلحي: «بعد فترة الظباط لموا الفوارغ (فوارغ الأعيرة النارية) وفضلوا يضغطوا على صدر أحمد لغاية ما طلعوا الطلقة وخدوها في منديل».

وفيما جلس والدا أحمد في حالة صدمة وذهول، قال والده: «إحنا من الشرقية، وولدي متغرب بعيد عنّا وعن مراته وعياله عشان عرف يصرف عليهم. عرفنا الخبر الساعة 8 الصبح، جبنا بعضنا وجينا طوالي».

عائلة العامل المصاب

عائلة العامل المصاب - المصدر: مصطفى بسيم

وعن الحالة الصحية لابنه قال الوالد: «إحنا مش عارفين حالته إيه، ولسه مش فاهمين ليه ابني يحصل فيه كده؟ ولو مات مين هيتحاسب؟ كل ما نيجي نسأل دكتور ييجى الأمن يقف معانا، فالدكتور يسكت، أو يقولنا: كويس، وده طبعًا كلام الأمن ممليه للدكاترة يقولوه لنا عشان نسكت، لكن إحنا عارفين إنه عنده نزيف وتهتك في الرئة ومن ساعتها في العناية المركزة».

وأكمل: «الشرطة عشان تسكتنا وتكتم صوتنا قالت لنا إن الوزارة هتتكفل بعلاجه، ومن صباحية ربنا بدل الظابط فيه 50 ظابط في المستشفى بيسَجِّدوا فينا».

والد العامل المصاب

والد العامل المصاب - المصدر: مصطفى بسيم

وأضاف: «لغاية دلوقتي مش عارفين نحرر محضر أو حتى نعمل إثبات حالة في المستشفى، قالوا لنا لازم إذن من النيابة عشان نعمل لكم إثبات حالة، ولما رُحنا النيابة قالوا لنا لازم بلاغ في القسم، ولما رُحنا القسم رفضوا يعملوا لنا محضر»، مشيرًا إلى انهم سيرسلون تلغرافات للنائب العام ووزير الداخلية ووزير الصحة والمجلس القومي لحقوق الإنسان.

فيما أكد والد العامل المصاب لـ «مدى مصر»، صباح اليوم، الثلاثاء أن قوات الأمن تمنعهم من الدخول إلى المستشفى للاطمئنان على ابنهم الراقد بالعناية المركزة.

ورغم إحاطة قوات الأمن بالطبيب المتابع لحالة أحمد في جميع تحركاته، إلا أننا التقيناه سريعًا أمس، فقال: «أرجوكم امشوا، مش هاعرف أفيدكم بأى معلومات دلوقتي، ده غير إنكم ممكن تتأذوا، المستشفى مليانة أمن في كل حتة»، قبل أن يتحرك سريعًا في اتجاه العناية المركزة بعد تلقيه اتصالًا هاتفيًا.

غير أننا تواصلنا مع الطبيب هاتفيًا مساء أمس، وبينما رفض الحديث عن تفاصيل الحالة الصحية للعامل المصاب، واكتفي بقوله إنه مصاب بنزيف وأنه خاضع لجهاز لسحب الدماء الناتجة عن هذا النزيف. كما أوضح أن صدر العامل به «فتحة 3 مللي بدون مخرج»، وأنه لم يجد طلقات في جسده، ما يجعله غير قادر على تحديد نوع الطلق الناري.

وقال الطبيب -الذي فضّل عدم ذكر اسمه- إن العامل المصاب استطاع الحديث أمس بين 10 أو 15 دقيقة، وأنه سأله إن كان يتهم أحد بإصابته، فكان رده أنه يتهم قوات الأمن بأنهم «ضربوه بالنار»، وحين قال له الطبيب أن جسمه لا توجد به طلقات كرر الاتهام نفسه.

وأضاف الطبيب أنه غير قادر على الحديث مع أهل المصاب بسبب التواجد الأمني، وقال إن أحد أفراد الأمن قال له في لحظة ما «خليك على جنب».

واستبعد الطبيب مبدأيًا أن تكون إصابة العامل ناتجة عن طلقات خرطوش، نظرًا لوجود فتحة واحدة في صدره، وهو ما تماشى مع أقوال شهود العيان الذين نفوا استخدام الخرطوش.

كان شهود العيان من مرافقي أحمد محمود في الشقة قد قالوا لـ «مدى مصر» إن قوات الأمن أطلقت على أحمد طلق ناري حي وليس طلقة خرطوش، زاعمين أنهم يستطيعون تمييز صوت الخرطوش.

أحد المقيمين في الشقة التي داهمتها قوات الأمن، ويدعى رضا الزناتي، قال: «كنت نازل من البيت الساعة 6:30 والأمن كان طالع، لما وصلت الشارع، لقيت قدام العمارة أربع عربيات بوكس، ومدرعتين مكتوب عليهم أمن مركزي. وكان طالع على السلم حوالي 12 فرد من الأمن، سألتهم تحت: فيه حاجة يا بيه؟، قالوا طالعين الدور الخامس، ما أعرفش إيه خلاني أستنى شويه وأطلع الشقة، لقيت الدور الخامس كله متبهدل والشقق أبوابها متكسرة، على طول طلعت على شقتنا، لقيت أحمد نايم على الأرض بينزف واتنين ظباط بيحاولوا يكتموا الدم ويضغطوا على الجرح لغاية ما طلعوا الرصاصة، وباقي زمايلي نايمين على الأرض فوق بعض في منظر مهين، والظباط ثبتوني وخلوني أركع على الأرض، أحمد وهو بيقول: الحقوني، واحد من الأمن ضربُه برجلُه وقالُّه: اسكت يالا».

رفاق سكن العامل المصاب

رفاق سكن العامل المصاب - المصدر: مصطفى بسيم

شاهد آخر من رفاق أحمد في السكن، يدعى محمد مصطفى، قال: «كنت في الحمام وسمعت صوت ضرب نار، افتكرته في الشارع، لسه بفكر إني أقوم أشوف فيه إيه، لقيت الباب اتكسر عليّا وخمس ظباط شدوني طلعوني على الصالة ونيموني في الأرض فوق زمايلي».

img-20161121-wa0015

رفاق سكن العامل في محاكاة للوضع الذي أجبرتهم قوات الأمن على البقاء فيه أثناء المداهمة

أما أحمد محمد إبراهيم، وهو أحد بدوره رفقاء السكن، فيقول: «كنا لسه بنصحى عشان نروح الشغل، سمعنا صوت الطلقة وباب الأوضة بيتكسر علينا، خرجونا ونيمونا في الصالة فوق بعض وهما بيشوطونا برجليهم وبيشتمونا بالأب والأم. وإحنا مش فاهمين فيه إيه، وكل ما نسأل يقولوا لنا: اسكتواعشان ليلتكم تعدي على خير. لموا الموبايلات بتاعتنا، وعددهم 11 تليفون، وكل الفلوس اللي في الشقة، وفضلنا نايمين على الأرض لمدة ساعتين كان أحمد بينزف فيهم».

وفيما أكد الشهود أنهم لا يعلمون سبب مداهمة شقتهم، وأن أحدًا منهم لم يتم القبض عليه، أو حتى تحرير محضر له، تسائل الزناتي: «هي الحكومة بتحمينا ولا هى اللى بتقتل فينا. لما رحنا القسم نعمل بلاغ ما كناش عارفين هانقيّده ضد مين».

وحاول «مدى مصر» التواصل مع المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية للحصول على معلومات حول الواقعة، غير أننا لم نتلقى ردًا.

من جانبه، قال والد أحمد: «ابني عنده 32 سنة، وعنده طفل عمره سنتين، ومراته حامل، وهو عامل ديكورات باليومية، بيطلع له حوالي 50 جنيه، بيدفع منهم إيجاره، وحارم نفسه من متع الدنيا عشان يبعت لمراته حوالي 700 ولّا 800 جنيه يعيشوا بيهم، ما تبقاش دي نهايته في الآخر».

اعلان