Define your generation here. Generation What
الذين سبقوا مصر إلى «الصندوق»: دروس من آسيا وأمريكا اللاتينية
 
 

في الحادي عشر من نوفمبر 2016، عادت مصر للاقتراض من صندوق النقد، وهو ما سبقتها فيه بلدان عديدة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، في أوقات أزماتها الاقتصادية على مر العقود الماضية.

وعادة ما تركز برامج الصندوق، التي كانت تسمى سابقاً بـ «التكييف الهيكلي»، على ضمان التسديد المنتظم للديون، وفتح الأنشطة الاقتصادية في بلد ما أمام علاقات التبادل التجارية ورؤوس الأموال الأجنبية، وتحصين الشركات العابرة للقوميات ضد أي تأميم وضد أي إرغام يفرضه البلد المعني.

وعلى مدى عقود، مرت العديد من الدول النامية بتجربة تنفيذ البرنامج المسبق سعيًا لسيولة من الدائنين الدوليين الذين صاروا يشترطون المرور بصندوق النقد الدولي لعرض أموالهم، ولضمان قدرة الدول المدينة على سداد الديون.

النمور في أزمة

في عام 1997 دخلت البلدان التي عرفت باسم النمور الآسيوية في أزمة مالية أضعفتها اقتصاديًا وسياسيًا، ما دفع صندوق النقد الدولي إلى التدخل عارضًا مساعدته المشروطة. قبلت إندونيسيا التعاون ورفضته ماليزيا. كانت مظاهر الأزمة متشابهة في تلك البلدان، حيث عانت من هروب رؤوس الأموال بعد ارتفاع سعر الفائدة في الولايات المتحدة وانهيار سعر الصرف في تايلاند حيث بدأت الأزمة، مما أدى إلى إضعاف القطاع المالي. كان رفض ماليزيا للقرض آنذاك نابعًا من رؤيتها أن برنامج التكييف الهيكلي المربوط بقرض صندوق النقد الدولي لا يلبي احتياج اقتصادها في تلك اللحظة، وأن تطبيق ذلك البرنامج قد تكون له تبعات سلبية. أما إندونيسيا فقبلت القرض وقبلت برنامج صندوق النقد الدولي المصاحب له، والذي اشترط تنفيذ إجراءات اقتصادية حادة في وقت محدود.

في كتابه «المال ضد الشعوب: البورصة أو الحياة»، يقول الاقتصادي الفرنسي إريك توسان، الناشط في اللجنة الدولية لإسقاط الديون غير المشروعة، إن الحكومات عادة ما تلجأ إلى إقناع صندوق النقد الدولي بأنها منشغلة جديًا بإقامة «إصلاحٍ اقتصادي» قبل أن تجري مفاوضات القرض فعلًا، وهو ما يسميه «البرنامج السري لصندوق النقد الدولي».

ويوضح ‘خطاب النوايا‘ الذي قدمته إندونيسيا إلى صندوق النقد الدولي في نهاية أكتوبر من عام 1997، والذي تمت الموافقة على القرض بناء عليه، أن السلطات تعهدت باتباع برنامج تقشفي لخفض عجز الموازنة العامة، ترتب عليه تأجيل مشاريع البنية التحتية في مشروعات الطرق والكهرباء والري والطاقة، وإلغاء كل الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة. وترك ذلك أثره على أسعار السلع الأساسية المستوردة. وتضمنت الإجراءات أيضًا زيادة الضرائب على التبغ والمشروبات الكحولية، وزيادة الضرائب على الأراضي والممتلكات، وأخيرًا الرفع التدريجي للدعم على المواد البترولية وإلغاء تحديد الأسعار لبعض السلع الأساسية.

على الجانب الآخر، كانت ماليزيا قد تبنت سياسات مختلفة، حيث رفعت الحكومة من إنفاقها لتحفيز الاقتصاد. ويقول روس باكلي، الباحث في جامعة ساوث ويلز، في ورقة بحثية عن موقف ماليزيا من قرض صندوق النقد الدولي، إن السياسات التوسعية التي اتخذتها السلطات آنذاك كان لها أثر إيجابي على الطلب المحلي وبالتالي النمو الاقتصادي.

ويتشابه طريق إندونيسيا وسياساتها التقشفية مع ما اتبعته مصر مؤخرًا. حيث سعت إلى تخفيض عجز الموازنة من خلال رفع الدعم عن المنتجات البترولية والكهرباء، وتحويل الدعم العيني للمواد الغذائية إلى دعم نقدي من خلال البطاقات التموينية؛ كما فرضت الحكومة ضرائب جديدة مثل الضريبة العقارية وضريبة القيمة المضافة.

وعلى صعيد السياسة النقدية، يقول خطاب النوايا الإندونيسي إن الحكومة تعهدت بعدم خفض سعر الفائدة مبكرًا. ووفقًا لبيانات الصندوق، تخطت نسبة الفائدة السنوية 80% في أغسطس 1998، قبل أن تتراجع لحوالي 60% في الشهر التالي، وهي النسبة الأعلى بين دول الأزمة الآسيوية. ويذكر توسان أن إندونيسيا كانت قد حررت سعر الصرف عقب الأزمة التي ولّدتها تايلاند عندما حررت عملتها بشكل مفاجئ. وبحلول يناير 1998 كانت الروبية الإندونيسية قد انخفضت بنسبة 229%. في المقابل كانت السياسة الأهم لحكومة ماليزيا أنها ربطت سعر صرف عملتها «الرينجت» مقابل الدولار لمدة سبع سنوات بعد خفض قيمته، ومنعت المضاربة عليها خارج البلاد، مما سمح للحكومة بتيسير السياسة النقدية. وتوضح دراسة باكلي أن سياسة ربط سعر الصرف تفادت خطر المبالغة في قيمة العملة، بل على العكس كان الرينجت مسعرًا بأقل من قيمته ما دعم صادرات ماليزيا.

بدورها اتبعت مصر السياسات نفسها التي اتبعتها إندونيسيا، حيث حرر البنك المركزي المصري سعر الصرف ورفع سعر الفائدة، لكن مع اختلاف جوهري عن البلد الآسيوي، وهو اعتماد مصر على الاستيراد على خلاف اندونيسيا التي كانت تحقق فائضًا في الميزان التجاري.

من ناحية أخرى، تعهدت السلطات الإندونيسية بالتخلي عن البنوك المأزومة وإعادة هيكلة القطاع المالي. كما أعلنت أيضًاً دعمها خفض الجمارك وتسهيل إجراءات دخول المستثمرين الأجانب وخصخصة الشركات الحكومية. وأضافت الحكومة في خطاب النوايا أنها سوف تتوسع في استهداف القرى الأكثر فقرًا في برامج الحماية.

ويقول توسان في هذا الإطار إن إندونيسيا اضطرت لإغلاق عدة بنوك كبيرة في نوفمبر 1997 قبل تلقي المبالغ التي وعدها بها صندوق النقد الدولي، مضيفًا أن «إفلاس تلك البنوك أدى إلى ذعر حقيقي بين السكان». في المقابل فرضت ماليزيا قيودًا على حركة رأس المال لحماية القطاع المالي من هروب رأس المال، كما قدمت الحكومة حزمة إعادة هيكلة للقطاع المالي، تتضمن شراء القروض المتعثرة وإعادة رسملة المؤسسات المالية، بالإضافة إلى دمج بعض البنوك.

أما في مصر فيظل الوضع مختلفًا عن التجربتين، حيث القطاع المصرفي متماسك ومستفيد من السياسات الاقتصادية المذكورة أعلاه، لاعتماده على إقراض الحكومة بفوائد مرتفعة، كما يقول تقرير مؤسسة التصنيف الائتماني موديز.

في الخامس من نوفمبر 1997 قدم صندوق النقد الدولي القرض لإندونيسيا، بقيمة 10.14 مليار دولار على 3 سنوات، بالإضافة إلى ثمانية مليارات دولار من البنك الآسيوي للتنمية والبنك الدولي. وبنهاية 1998، كانت نسبة إجمالي خدمة الدين من الناتج القومي الإجمالي قد تضاعفت من 9.4% عام 1997 إلى 20.3%.

ويدَعي إرنست فولف في كتابه «صندوق النقد الدولي: قوة عظمى في الساحة العالمية» أن «التنازلات المعلنة في خطاب النوايا كان قد جرى الاتفاق عليها مع ممثلي الصندوق مسبقًا -وذلك للتمويه على الرأي العام، والزعم افتراءً أن الإجراءات المزمع تنفيذها لم يفرضها الصندوق، بل هي إجراءات اقترحتها الجهات الرسمية في الدول المعنية، وأن الصندوق قد تقبلها طواعية».

ويقول توسان في كتابه إنه نتج عن برامج التكييف الهيكلي، استحواذ الشركات العابرة للقومية، ولا سيما الأمريكية والأوروبية منها، على العديد من الشركات بتشجيع من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بالإضافة إلى التخلي عن مشاريع صناعية وطنية، كتصنيع إندونيسيا لسيارة وطنية وطائرة نقل مدنية. فيما يضيف فولف أن الاقتصادات المعنية «أصبحت بعد اندلاع الأزمة، أكثر تبعية لأسواق المال الدولية، مقارنة بالوضع الذي كان سائدًا قبل اندلاع الأزمة».

وفي دراسة حالة عن القطاع المصرفي في إندونيسيا، يذكر موقع «حوار السياسات» التابع لجامعة كولومبيا الأمريكية، أن انهيار سعر الصرف في ظل غياب الضبط من البنك المركزي أدى إلى تضخم نسبة الدين الأجنبي للبنوك من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 140% عام 1999، من 35% قبيل الأزمة. ويضيف موقع حوار السياسات في هذا السياق أن ترك 16 بنكًا في إندونيسيا للإفلاس كان أحد الشروط الأساسية لصندوق النقد الدولي، مما أدى إلى إقبال الناس على البنوك لسحب مدخراتهم خوفًا من خسارتها للأبد.

وعن نتائج تلك الإجراءات الاقتصادية، يقول فولف: «بعدما تحملت قطاعات واسعة من السكان وطأة التخفيضات المتعددة لسعر صرف العملة الوطنية، وخسارة نصف قوتهم الشرائية، بدأوا صراعًا مريرًا من أجل البقاء ومن أجل النجاة بحياتهم فقط».

وتشير بيانات وزارة التخطيط الإندونيسية المنشورة على موقع البنك الدولي، أن عدد الفقراء قد ارتفع إلى 49.5 مليون فرد عام 1998 مقارنة بـ 34.5 مليون فرد في العام السابق له، أي تم إفقار 15 مليون إنسان في سنة واحدة. كما تشير بيانات البنك الدولي أن معدل التضخم كان قد تسارع سنة 1998 ليصل إلى 58% في إندونيسيا، بالمقارنة بـ 5.3% فقط في ماليزيا في العام نفسه، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 5.5% عام 1998 في إندونيسيا بالمقارنة بـ 3.2% في ماليزيا. وشهدت إندونيسيا في مطلع عام 1998 انتفاضة شعبية أطاحت بنظام سوهارتو، الذي حكم البلاد لعقود.

في سنة 1999 نما اقتصاد إندونيسيا بمعدل 0.2% وهي نسبة أقل من ماليزيا التي رفضت برنامج الصندوق حيث نما اقتصادها في السنة نفسها بمعدل 5.4%. وكان اقتصاد إندونيسيا قد نما بنسبة 8% في العام السابق للأزمة قبل أن يتباطأ إلى 4.5% في عام الأزمة، وينكمش بأكثر من 13% في عام 1998، الذي اتبعت فيه السلطات السياسات المقرونة بقرض صندوق النقد الدولي. بينما نما اقتصاد ماليزيا، الذي اتخذ طريقاً مختلفاً، بنسبة 10% في العام السابق للأزمة وتباطأ لـ 7.5% في عام الأزمة، قبل أن ينكمش بنسبة 7.5% في العام اللاحق للأزمة.

الأرجنتين في مواجهة البرازيل على ملعب الصندوق

سرعان ما انتشرت عدوى الأزمة الآسيوية لتطال العديد من الاقتصادات الهشة حول العالم، بما فيها اقتصادات أمريكا اللاتينية حيث سحب المستثمرون الدوليون أموالهم من الاقتصادات الناشئة، مما تسبب في  ضغط على العملة البرازيلية. وكانت لأزمة البرازيل آثار سلبية على اقتصادات أمريكا الجنوبية، التي اعتمدت على التبادل التجاري معها أو منافستها في التجارة العالمية وخاصة الأرجنتين.

وفي بداية أزمة 1999، لجأ كل من البرازيل والأرجنتين إلى صندوق النقد الدولي كي يسعفهما بسيولة طارئة ويشجع مجتمع الأعمال الدولي على العودة إليهما. واقترنت القروض كالمعتاد ببرنامج تكييف هيكلي يتضمن تقشفًا ماليًا وسياسة نقدية متشددة وإعادة هيكلة وخصخصة وفتحًا للأسواق والموارد للمستثمرين الدوليين والشركات عابرة القومية.

كان البلدان قد اتبعا برنامج إعادة هيكلة وإجراءات مالية تقشفية قبيل أزمة 1999. فحينما دخلت البرازيل في أزمة في بداية الثمانينيات فرض عليها الصندوق برنامج تقشف صارم. وعن تدخل الصندوق في الثمانينيات في البرازيل والمكسيك يقول فولف، «إن هدفه الوحيد كان يكمن في إعادة قابلية البلدين لتسديد ما في ذمتهما من قروض، والاستفادة من الأزمة لتحسن شروط الاستثمار وفرص جني الأرباح أمام المشاريع والمصارف الأجنبية العملاقة».

أما الأرجنتين، ففي بداية التسعينيات، وبالتزامن مع أربعة قروض أخذتها من الصندوق في ذلك العقد، تبنت برنامج إعادة هيكلة خفف قيود وضوابط السوق، وأدى لعملية خصخصة هائلة، خاصة في قطاعات البترول والاتصالات والطاقة، وقلل من الحواجز الجمركية. ونتج عن اتّباع الأرجنتين لتلك السياسات رضاء مستثمري وول ستريت الذين أغرقوها بالديون.

ورغم توصل البرازيل إلى اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي تصل قيمته إلى 18.1 مليار دولار، إلا أن العملة البرازيلية لم تصمد أمام الضغوط التي واجهتها بعد خروج رؤوس المال. وفي يناير 1999، تخلت البرازيل عن ربط عملتها بالدولار الأمريكي، الأمر الذي خفض قيمة صرف عملتها «الريال» بنسبة 50% في فترة وجيزة. ويوضح فولف أن نتيجة ذلك أن الصادرات الأرجنتينية التي كان يذهب 30 بالمئة منها إلى البرازيل، «أمست باهظة الثمن بالنسبة إلى البرازيليين. والعكس بالعكس طبعًا، فقد أصبحت البضائع البرازيلية أرخص ثمنًا وأكثر قدرة على منافسة البضائع الأرجنتينية في عقر دارها وفي السوق العالمية».

وفي أكتوبر عام 1999، وصل فيرناندو دي لا روا للحكم في الأرجنتين. ويقول فولف إنه عند توليه كان الاقتصاد الأرجنتيني يعاني ركودًا مريرًا وارتفاعًا في الدين العام مقابل العالم الخارجي إلى 114 مليار دولار أمريكي، وفوائد تتزايد باستمرار للحصول على قروض جديدة. وهنا تدخل صندوق النقد ليعرض قرضًا خامسًا، بشرط خفض الإنفاق الحكومي. ويضيف فولف عن اشتراطات الصندوق الأخيرة «نعم اشترط تخفيض نفقات الرعاية الاجتماعية، برغم أن 14 مليونًا من أصل 36 مليون أرجنتيني باتوا يعيشون تحت خط الفقر».

وفي بداية حكم دي لا روا، وقبل الاتفاق الخامس مع الصندوق، خفض الرئيس الجديد ميزانية الحكومة بقيمة 1.4 مليار دولار أمريكي، ورفع الضرائب بقيمة 2 مليار. وفي عام 2000 أقر صندوق النقد الدولي قرضًا جديدًا للبلاد بقيمة 7.2 مليار دولار.

في العام التالي كانت الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العامة تمثل المشهد المسيطر على الأرجنتين، ويقول فولف إنه في أثناء تلك الحالة أعلنت الحكومة عن تخفيضات جديدة في موازنة الحكومة بقيمة 1.6 مليار دولار وفي ظل التوترات السياسية رفعت الحكومة سعر الفائدة بأكثر من 50%. وبنهاية عام 2001، انخفض الإنتاج بنحو 25%، وصفت آلاف المشاريع أعمالها وكان مصير سُدس العاملين التسكع في الشوارع. على الصعيد الآخر، لجأت الحكومة إلى دفع علاوة مخاطر بقيمة 40% بالإضافة إلى الفوائد العادية.

ويضيف فولف: «مع أن الحكومة قد أعلنت من جانبها، أنها بصدد تنفيذ إجراءات أشد قسوة، بيد أنها لم تتجرأ، في نهاية المطاف، على الوفاء بمطالب الصندوق بخصوص الموازنة الحكومية؛ الأمر الذي دفع الصندوق إلى أن يهدد بالتوقف عن دفع تعهداته المالية. وغني عن البيان أن هذا التهديد، بحد ذاته، كان كافيًا لأن تنهار كل السدود». وتلا ذلك تهريب وتحويل للأموال من الأرجنتين؛ وفي محاولة من الحكومة لوقف نزيف الأموال «منعت صغار المدخرين، ابتداءً من الأول من ديسمبر، من سحب ما يزيد على 250 دولارًا أمريكيًا، غاضة الطرف، في الوقت ذاته، عن نجاح كبار المضاربين المحليين والدوليين في تهريب ما يزيد على  15 مليار دولار أمريكي، إلى خارج البلاد».

ورغم رفض صندوق النقد مساعدة الأرجنتين في تلك المرحلة إلا أن الحكومة واجهت إضرابًا عامًا في البلاد بإجراءات تقشفية أكثر قسوة، حيث أعلنت تخفيض ما يساوي نحو 18% من إجمالي ميزانيتها، مما دفع الشعب إلى تصعيد الاحتجاجات حتى استقالة دي لا روا في نهاية عام 2001. بعدها ببضعة أيام أعلن الرئيس الجديد أدولفو رودريجز أكبر عملية تخلي عن الديون في العالم حيث عجزت الأرجنتين عن سداد 132 مليار دولار أمريكي.

كان البرازيليون أوفر حظًا، فعلى الرغم من إتّباع أكبر دولة في أمريكا اللاتينية لبرنامج صندوق النقد الدولي، إلا أنه سرعان ما صعد إلى السلطة مرشح حزب العمال ألفونسو لولا دي سيلفا، الذي حرص على سداد الديون والالتزام بالسياسات القائمة في البرازيل، مما طمأن المستثمرين الدوليين. لكن اللافت للنظر أنه على الرغم من التزامه بعدم زيادة الإنفاق الحكومي إلا أنه أعاد هيكلة الإنفاق الحكومي بشكل يسمح للأقل دخلًا بالاستفادة، وكان ذلك أوضح في برنامج «بولسا فاميليا»، وهو برنامج للدعم النقدي سمح للمنتفعين بزيادة الطلب المحلي. لكن حتى تمتلك حرية أكبر في تقرير السياسات والإجراءات الاقتصادية، لجأت حكومة البرازيل إلى تسديد كامل القرض المستحق لصندوق النقد الدولي قبل نهاية فترة التسديد بعامين.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن معدل البطالة في البرازيل كان مستقرًا في حدود الـ 9% في سنوات الأزمة، فيما تعدت البطالة 18% عام 2001 في الأرجنتين، وهي زيادة عن معدل 12.8% قبيل الأزمة الأخيرة عام 1998. ومرت البرازيل بسنوات الأزمة دون انكماش على الرغم من الركود الذي مرت به لسنتين، حيث نمت بأقل من 1% قبل أن تعاود النمو بمعدل 4% عام 2000، فيما ظل الاقتصاد الأرجنتيني ينكمش لمدة أربعة سنوات متتالية حتى 2002 حين انكمش بنسبة 10.9%.

اعلان