Define your generation here. Generation What
بعد دفع الكفالة.. مجلس الصحفيين يختلف حول كيفية الرد على الحكم

يبدأ مجلس نقابة الصحفيين غدًا، الثلاثاء، أول خطوات استئناف حكم حبس النقيب ووكيل النقابة وسكرتيرها العام، وذلك بدفع الكفالة المقررة بعشرة آلاف جنيه لكل منهم لوقف تنفيذ الحكم لحين الاستئناف عليه، وهي الخطوة التي اتفق عليها المجلس بعد رفض اقتراح من سكرتير عام النقابة بالامتناع عن التسديد.

كانت محكمة جنح قصر النيل قد قضت السبت الماضي بحبس نقيب الصحفيين يحيى قلاش، ووكيل النقابة خالد البلشي، وسكرتيرها العام جمال عبد الرحيم، سنتين، بعدما أدانتهم بتهمة إيواء مطلوبين أمنيًا، وتضمن الحكم إلزام كل منهم بتسديد كفالة قدرها عشرة آلاف جنيه لمنع تنفيذ الحكم لحين الاستئناف عليه، وهو ما يعد أول حكم حبس بحق نقيب الصحفيين في تاريخ مصر.

وقال عبد الرحيم لـ «مدى مصر» إنه طرح على مجلس النقابة الامتناع عن تسديد الكفالة في اجتماعهم السبت الماضي، «احتجاجا على الحكم الجائر والقضية الملفقة»، حسبما قال، وهو ما رفضه المجلس.

وأضاف عبد الرحيم: «هذا القرار كان سيعيق حقي في استئناف الحكم، وهو ما كنت مستعدًا له، لكن المجلس اعتبر أن النقابة لا يمكنها مساندة قرار كهذا، يتخذه فرد بعيدًا عن العضوين اللذان يواجهان نفس المصير».

فيما قال عضو بمجلس النقابة -طلب عدم ذكر اسمه- إن المجلس رفض اقتراح عبد الرحيم  بخوض «معركة نقابية» تسانده فيها النقابة، بعدما رأى الأعضاء أنه لا يمكن للنقابة -في الوقت الحالي على الأقل- أن تخوض معركة تتضمن «رفضًا للمثول أمام القضاء من منطلق عدم الثقة فيه، على غرار موقف سناء سيف».

كانت الناشطة السياسية سناء سيف قد سُجنت لستة أشهر بتهمة إهانة موظف عام، وذلك بعد رفضها التعامل مع ممثل النيابة المكلف بالتحقيق معها في تهمة التحريض على التظاهر، وأكدت أن منظومة العدل فقدت سيادتها وأن السلطة التنفيذية تديرها، كما قررت لاحقًا عدم حضور جلسة المحاكمة في «إهانة الموظف العام»، أو معارضة الحكم أو الاستئناف عليه؛ لرفضها التعامل مع المنظومة القضائية بجدية.

كان قطاع من الصحفيين قد طالب النقابة بالامتناع عن دفع الكفالة، معتبرين أن هذا هو عهد النقابة في مثل هذه القضايا، مدللين على ذلك بواقعتين، الأولى هي رفض قلاش والبلشي وعبد الرحيم سداد الكفالة التي قررتها النيابة خلال تحقيقاتها معهم في مايو الماضي، وهي الواقعة التي انتهت بسداد محامي قلاش، طارق نجيدة، الكفالة بالاتفاق مع صحفيين، لم يسمهم، رغم رفض الثلاثي الصادر بحقه القرار. أما الواقعة الثانية فكانت دعوة مجلس النقابة لاجتماع طارئ مع رؤساء الصحف في يونيو من العام الماضي، احتجاجًا على قرار النيابة بإخلاء سبيل رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع، خالد صلاح، وصحفي بالصحيفة، مقابل كفالة قدرها عشرة آلاف جنيه، بعد اتهامها بنشر أخبار من شأنها تكدير الأمن العام وإثارة الفزع بين الناس، لنشر خبر عن «تعرض سيارات موكب رئاسة الجمهورية لإطلاق نار».

من جهته، وتعليقًا على الحديث عن تغير موقف النقابة من سداد الكفالة، بين هاتين الواقعتين وحكم محكمة الجنح، قال جمال عبد الرحيم إن «موقف نقابة الصحفيين هو رفض الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، ومن ثم رفض تسديد الكفالات في هذه الحالة، لكن الموقف هذه المرة لا يتعلق بحبس احتياطي ولا يتعلق بقضية نشر وإن كانت ملفقة».

فيما قال المصدر من مجلس النقابة إن «رفض النقابة المبدئي لسداد الكفالة للنيابات يتعلق برفض الحبس الاحتياطي، أما رفض دفع كفالة قررها حكم قضائي فيعني أن النقابة لا تقبل الطعن على حكم المحكمة أصلًا، فالحق في الطعن مرتبط من الأصل بسداد الكفالة»، مضيفا: «في حال الامتناع عن الطعن بناءً على رفض سداد الكفالة، فالأمر يتضمن رسالة ضمنية مفادها رفض المثول أمام القضاء، وهي معركة قد يقبل عضو أو أكثر من الثلاثة المهددين بالحبس خوضها بشكل شخصي، لكن يستحيل أن تقبل النقابة في الظروف الحالية خوضها معهم، وإلا لكانت بذلك أول مؤسسة في مصر تعلن رفض المثول أمام القضاء، وهو الموقف الذي نعلم جميعًا تكلفته».

وفي حين ينتظر الصحفيون عقد مجلس النقابة اجتماعه المنتظر غدًا، قبل يوم من اجتماع الجمعية العمومية المدعو له يوم السبت الماضي، إلا أن المجلس لم يتفق بعد حول كيفية الرد على الحكم الصادر مؤخرًا.

وكيل النقابة، خالد البلشي قال لـ «مدى مصر»: «سأطرح على المجلس غدًا ضرورة ألا يقتصر رد النقابة على المسار القضائي فقط، وضرورة الاشتباك في سياق واحد مع قضية قانون الإعلام الموحد والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين، المهددة في ظل التغيرات الاقتصادية الجاري»، ولم يوضح البلشي كيفية الاشتباك مع تلك القضايا.

في المقابل، قال جمال عبد الرحيم: «أعتقد أن المجلس لن يطرح أو يناقش أي مسار للرد على الحكم باستثناء المسار القضائي، أي إجراءات نقابية الطابع في هذا السياق ليست منتظرة من المجلس بل من أعضاء الجمعية العمومية يوم الأربعاء»، موضحًا: «لن نطرح عليهم اقتراحات، بل سننتظر منهم الاقتراحات إن رغبوا في تقديمها».

فيما قال عضو المجلس الذي رفض ذكر اسمه إن الرأيين المتقابلين ظهرا بوضوح في الاجتماع الذي عقده المجلس مساء يوم صدور الحكم، فـ «في حين لوح أعضاء في المجلس بالاستقالة الجماعية كموقف، وإجراء انتخابات جديدة، وعقد فعاليات نقابية متواصلة تتضمن إثارة قضية حبس الصحفيين، ومحاولة حشد الجمعية العمومية وراء مطلب الاصلاح التشريعي لوقف هذا التهديد، طرح فريق أخر مقرب من الدولة التهدئة عبر إصدار بيان يعلن احترام أحكام القضاء وخوض مسار قضائي فقط ردًا على الحكم، كما حاولوا إثناء المجلس عن الدعوة لاجتماع الجمعية العمومية».

اعلان