Define your generation here. Generation What
إغلاق مركز «بوليفارد» الثقافي ببورسعيد لتنظيمه دورات فنية
صورة: Basma Fathy
 

فوجئ مؤسسو مركز «بوليفارد» الثقافي بمحافظة بورسعيد يوم الثلاثاء الماضي بقوة من حي شرق ببورسعيد بإغلاق المركز وتشميعه، حيث أعلنت الصفحة الرسمية للحي أن المركز عبارة عن «شقة مخالفة تدار سنتر بدون ترخيص»، عارضين صورًا لقوة من الحي أثناء وضع الشمع الأحمر على أبواب المركز.

إغلاق مركز بوليفارد

قوة من حي شرق تغلق مركز بوليفارد - المصدر: صفحة حي شرق ببورسعيد على فيسبوك

وقالت روفيدة الطويل، أحد مؤسسي المركز ومديرته، إن المركز نشاطه ثقافي بالأساس وليس «سنتر» للدروس الخصوصية، مؤكدة أن المركز تم إنشاؤه في عام 2014 كمساحة عمل مشتركة، ويعقد الكثير من ورش العمل في مجالات الرسم والموسيقى والفن التشكيلي والكتب والتراث، حيث تم استصدار بطاقة ضريبية وسجل تجاري يصف نشاط المركز الثقافي بالتفصيل.

وقال مصدر بحي شرق، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر» إن المعلومات الواردة للحي أن المركز يمارس أعمال «سنتر» للدروس الخصوصية، وليس مركزا ثقافيًا، وإنه في حال ثبوت إصدار بطاقة ضريبية وسجل تجاري للمكان فإن القائمين عليه يتوجب عليهم تقديم طلبًا رسميًا لرئاسة الحي لإعادة فتح المركز، مضيفًا: «سبق وأن أغلق الحي مركزًا آخر يدعي أنه مركز ثقافي، ولكن اتضح أنه سنتر للدروس الخصوصية».

وأكد محامي بوليفارد، حسن الصياد، لـ«مدى مصر» أن المركز مرخص، ومثبت في سجله التجاري أن نشاط المركز هو «تنظيم دورات فنية (رسم، تصوير، موسيقى)، تنظيم معارض ومسابقات فنية وندوات وأنشطة ثقافية وحفلات ودورات لغات».

مركز بوليفارد - بطاقة ضريبية

البطاقة الضريبية لمركز بوليفارد - صورة: Mada Masr

مركز بوليفارد - سجل تجاري

السجل التجاري لمركز بوليفارد - صورة: Mada Masr

وأضاف الصياد أن القوة التي أغلقت المركز شملت أفرادًا من حي شرق وقسم شرق وشرطة المرافق، شارحًا: «في مارس الماضي جاءت قوة من قسم شرق لتتأكد من نشاط المركز وتفحص أوراقه، والتأكد من أننا لسنا سنتر للدروس الخصوصية، وأننا منشأة ذات نشاط ثقافي ولا تبيع سلعًا، وطلبت منا استخراج إفادة بذلك، وهي الورقة التي نجحنا في استخراجها من الحي وقتها».

وبحسب وثيقة الإفادة المذكورة، فإن الحي أكد أن المركز «لا يخضع لقانون رخص المحلات رقم 453 لسنة 1954 للمحال الصناعية والتجارية وغيرها من الأماكن المقلقة للراحة».

مركز بوليفار - إفادة الحي

إفادة الحي حول إغلاق بوليفارد - صورة: Mada Masr

كما حصل المركز أيضًا على شهادة ترخيص بمزاولة التجارة صادرة من الغرفة التجارية المصرية التابعة لمحافظة بورسعيد. ويؤكد الصياد أن الحي أغلق المركز بدون إطلاع القائمين عليه على أمر الإغلاق، وأنه حين توجه للحي للاطلاع على أمر وجد أن قرارًا قد صدر من مكتب المحافظ بغلق المركز بتاريخ 16 نوفمبر، أي بعد غلق المركز فعليًا بيوم كامل.

مركز بوليفارد - ترخيص الغرف التجارية

ترخيص الغرف التجارية لمركز بوليفارد - صورة: Mada Masr

وتقول الطويل أنها لا تعرف السبب الحقيقي وراء الغلق المفاجئ للمركز، خاصة وأن القائمين عليه تربطهم علاقة طيبة بالمحافظ الذي دعاهم لمكتبه عدة مرات، وشاركوا في حملة نظمتها المحافظة عن تراث بورسعيد، وتضيف: «أرى أن القرار ما هو إلا «شو» من المحافظ ليوهم الناس أنه يعمل جيدًا، وتبريرات الحي تعكس جهلًا شديدًا بطبيعة المكان، فلا يستطيعون التفرقة بين مركز ثقافي ومركز دروس خصوصية».

واشتكت الطويل أيضًا من طريقة التعامل المسيئة التي تعامل بها ممثلو الحي أثناء وضع الشمع الأحمر على أبواب المركز، مضيفة: «لم يسمحوا لي بالحصول على متعلقاتي الخاصة داخل المركز حتى الآن، ويرفض مسئولو الحي رفع الشمع الأحمر بشكل مؤقت للحصول على متعلقاتنا الشخصية».

إلا أن المصدر داخل حي شرق أكد لـ«مدى مصر» أن القائمين على المركز عليهم تقديم طلب رسمي لفتح المكان بإذن من رئاسة الحي فقط، ويتم الفتح في وجود ممثلين من الحي.

ويقول أدهم بكري، أحد رواد المركز، إن «بوليفارد» هو أول مركز ثقافي مستقل يؤسسه مجموعة من الشباب في بورسعيد، وأن المركز أحيا المشهد الثقافي في المحافظة بشكل كبير، وأضاف: «قبل الثورة، كان المركز الفرنسي هو المكان الوحيد الذي ينظم أنشطة ثقافية، بالإضافة إلى مبادرون، وهي مجموعة اقتصر عملها على عقد روش عمل. مؤسسو بوليفارد التقوا بعد الثورة خلال أحد ملتقيات TEDX بالمحافظة وقرروا عقد مركز ثقافي شهد تجمعات للموسيقيين والفنانين والمصورين والمصممين الشباب للنقاش والعمل والتجمع».

يرى بكري أن غلق «بوليفارد» لا يمكن فهمه خارج السياق السياسي العام، شارحًا: «لا أعرف تحديدًا إن كان هناك أي أسباب سياسية مباشرة وراء غلق المركز، لكن يمكننا رؤية اختلاف الأجيال والثقافات والبيروقراطية التي تقتل كل المبادرات الشابة. هم يقيدون الحراك الشبابي من خلال المظاهرات، فأقام الشباب مراكزًا ثقافية ليغلقوها، هم يخافون من الثقافة».

كان المشهد الثقافي المستقل قد شهد محاولات مشابهة، لكن كان البعد السياسي فيها أكثر وضوحًا. ففي ديسمبر من العام الماضي قامت السلطات بغلق مركز تاون هاوس الثقافي ومسرح روابط قبيل الذكرى الخامسة لثورة الخامس والعشرين من يناير، قبل أن يتم إعادة فتحه بعد ذلك. وفي نفس السياق، قامت السلطات أيضًا في نفس الشهر بشن حملة على دار ميريت للنشر لمالكها محمد هاشم، وتم القبض على أحد الموظفين على خلفية شكوى تتهم الدار بنشر كتب بدون رقم إيداع، قبل إخلاء سبيل الموظف.

اعلان