Define your generation here. Generation What
شهادات: ملخص ما جرى في «برج العرب»
 
 

قامت سلطات سجن برج العرب باﻹسكندرية اليوم، الأربعاء، بترحيل 300 معتقلًا سياسيًا، لينضموا إلى 250 معتقلًا سياسيًا تم ترحيلهم خلال اليومين الماضيين إلى سجني جمصة والمنيا. ومن المنتظر أن يتم ترحيل 250 آخرين، حسبما أفاد عدد من أهالي المعتقلين، نقلًا عن مأمور السجن، والذي أخبرهم، أثناء محاولتهم زيارة ذويهم أمس، أنه سيتم ترحيل 800 من المعتقلين.

جاءت الخطوة بعد احتجاجات شهدها السجن، أدت إلى منع معظم زيارات اﻷهالي المقررة لذويهم.

وأوضح عدد من شهود العيان لـ «مدى مصر» أن غالبية من تم ترحيلهم من المحكوم عليهم في قضايا سياسية مختلفة، وبعضهم ما زال قيد التحقيقات.

زوجة أحد المعتقلين -رفضت نشر اسمها- قالت لـ «مدى مصر» إن عناصر من اﻷمن المركزي قامت بالاعتداء على أهالي المعتقلين أمام سجن برج العرب اليوم.

وبحسب ما قال أهالي المعتقلين في السجن، بدأت الأزمة يوم اﻷحد الماضي. تحكي هند القهوجي، شقيقة لؤي القهوجي وزوجة عمرو عاطف المعتقلين في سجن برج العرب، أن زيارتها لزوجها يوم اﻷحد تأخرت لمدة ساعتين، وأنها عرفت أن إدارة السجن منعت المعتقلين من فترة التريض اليومية المقررة لهم.

وقالت واحدة من الأهالي -رفضت بدورها نشر اسمها- إن زوجها أخبرها أثناء زيارتها له أن اﻷزمة بدأت بعدما هدد أحد ضباط السجن، واسمه عمرو عمر، المحكوم عليهم باﻹعدام بأن تنفيذ حكم إعدامهم سيتم في اليوم التالي.

ونقلت الزوجة أن المحكوم عليهم باﻹعدام طلبوا توفير حمام في زنزانتهم، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض.

وأضافت أنه بعد تهديدات الضابط ردد المعتقلين في مختلف العنابر هتافات منددة بالمعاملة السيئة، وهو ما استدعى اقتحام قوات اﻷمن لهذه العنابر.

وطبقًا لما نقلته عن زوجها، فإن قوات اﻷمن استخدمت طلقات الخرطوش والغاز المسيل للدموع للسيطرة على المساجين، ومنعت العلاج عن المصابين.

تفاقمت اﻷزمة في اليوم التالي، طبقًا لشقيقة أحد المعتقلين -والتي طلبت من «مدى مصر» عدم نشر اسمها- بعد قيام إدارة السجن بمنع أهالي معتقلين سياسيين من زيارة ذويهم أمس الأول، الإثنين، بعد سماحها بدخول ثلاث قوائم فقط من الزيارة من أصل 20 قائمة.

وأوضحت شقيقة المعتقل أن اﻷهالي الذين سمحوا لهم بالزيارة من الكشوف اﻷولى خرجوا من زيارتهم في حالة انهيار بسبب ملاقاتهم تفتيشًا تعسفيًا، وفشلهم في إيصال المؤن واﻷطعمة التي جلبوها لذويهم.

وطبقًا لشهادتها، فإنها سمعت مع اﻷهالي صوت انفجار بحلول الثانية عشر ظهرًا، ولم تستجب إدارة السجن لطلبهم معرفة سبب هذا الصوت. بعدها توالت أصوات عدد من الانفجارات المماثلة.

وأضافت شقيقة المعتقل أن اﻷهالي تجمعوا وهتفوا منددين بعدما أبلغتهم إدارة السجن بحلول الرابعة مساءً أنهم لن يتمكنوا من زيارة ذويهم في ذلك اليوم.

وقالت كذلك إن إدارة السجن أرسلت لهم عناصر من الشرطة النسائية لطمأنتهم على ذويهم، والذين أخبروهم أن ذويهم المعتقلين هم من يرفضون الزيارة وليس إدارة السجن.

واستمر تصاعد اﻷحداث أمس، الثلاثاء، حيث تجمع أهالي المعتقلين أمام السجن لمعرفة مصير ذويهم بعد انتشار أنباء عن ترحيل عدد من المساجين.

وشاهد اﻷهالي عددًا من عربات الترحيلات، نقل اثنان منها عددًا من المساجين قبل أن يمنع اﻷهالي باقي العربات من التحرك حتى السماح لهم بالزيارة. وأفاد شهود عيان أن أحد ضباط السجن، قالوا إن اسمه سامح، أمر عربات الترحيلات بالتحرك على الرغم من تجمع اﻷهالي، وهو ما أدى إلى اصطدام إحداها بسيدة من اﻷهالي قبل أن تتراجع العربات مرة أخرى إلى داخل السجن.

وإلى جانب المشهد أمام سجن برج العرب، أفادت شقيقة المعتقل أنها توجهت في تمام التاسعة من صباح اليوم، مع عدد آخر من أهالي المعتقلين، إلى مكتب المحامي العام في المنشية بمدينة اﻹسكندرية لتقديم شكوى هناك بمنعهم من زيارة ذويهم، لكنه لم يفتح التحقيق سوى في الرابعة والنصف مساءً. وأضافت أنه أرسل لجنة جزئية لمتابعة الوضع هناك، والتي أفادته بأن الزيارات تجري بشكل طبيعي.

وطبقًا لها، فإن أهالي المعتقلين أطلعوا المحامي العام على عدد من الصور لتجمع اﻷهالي أمام السجن ﻹثبات منعهم من الزيارة إلا أنه لم يكترث لهم.

من جانبه أوضح المحامى عبد الله النجار، مدير المركز العربي الأفريقي للحريات وحقوق الإنسان، أن اﻷهالي تقدموا بعدد من البلاغات للنائب العام للتحقيق في ما يحدث. وأضاف النجار أن النيابة العامة استمعت ﻷقوال الضابط عمرو عمر في مقرها بالمنشية، لكنها لم تنتقل إلى السجن لمعاينة الوضع حسبما يحتم القانون.

وقال النجار لـ «مدى مصر» إن ما يحدث في برج العرب يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور الذي نص في مادته 55 على أن «كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة. ومخالفة شىء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون».

كان المعتقلون السياسيون في سجن برج العرب قد تعرضوا لحملة تعذيب في مارس من العام الماضي. وكشف شقيق أحد المعتقلين وقتها أن «نزلاء السجن يُحتجزون في أماكن ضيقة، وكل بضعة أيام يتعرضون لتفتيش مفاجئ وحرق البطاطين والأغطية وتكسير ممتلكاتهم».

كان تقرير نشرته الشبكة العربية لمعلومات عن أوضاع السجون بعنوان «هناك متسع للجميع، سجون مصر قبل وبعد ثورة يناير» قد رصد 12 انتهاكًا يتعرض لها السجناء والمحبوسين في السجون، حدد مسؤولية النيابة العامة عن إثنين منها ومسؤولية وزارة الداخلية عن تسعة منها، ومسؤولية الجهتين مشتركتين عن واحدة.

وبحسب التقرير تبدأ الانتهاكات بلحظة القبض أو الاحتجاز، وتمتد إلى التحقيق بدون محام، ثم الحبس الاحتياطي المطول بالمخالفة للقانون، والاحتجاز في أماكن غير قانونية، وغير لائقة صحيًا، وإيداع المحبوس احتياطيًا بسجن مخالف، والحرمان من الاتصال التليفوني للسجين، والحبس الانفرادي دون عقوبة، أو لمدد أطول من القانون، والحرمان من تأثيث الزنزانة أو التمييز بين السجناء، والحرمان من الرعاية الصحية، وعدم توقيع عقوبة على الموظف الذي يحتجز شخصًا في مكان غير قانوني، وعدم منح مدة الزيارة القانونية، واحتجاز أطفال مع البالغين.

اعلان
 
 
محمد حمامة