Define your generation here. Generation What
نائبة بالبرلمان: الحكومة تعطل مناقشة مشروعات قوانين «منع التمييز» للمرة الثانية
صورة: Basma Fathy
 

قرر بهاء الدين أبو شقة، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، تأجيل مناقشة مشروعات قوانين لمناهضة التمييز وتأسيس مفوضية لحظره، إلى أجل غير محدد في شهر ديسمبر المقبل.

وقالت النائبة شادية ثابت، التي تقدمت بمشروع قانون من المشروعات الأربعة المطروحة أمام البرلمان، لـ«مدى مصر» إن «قرار أبو شقة جاء للمرة الثانية بعدما طلبت الحكومة من قبل تأجيل مناقشة ثلاثة مشروعات قوانين تقدم بها نواب، أنا منهم، إلى اليوم، وقالت الحكومة وقتها إنها تعد مشروع قانون لنفس الغرض، وأن الأفضل هو مناقشة مشروعات الأعضاء والحكومة معًا».

وكان أبو شقة قد وافق على طلب الحكومة تأجيل مناقشة القانون في نهاية أكتوبر الماضي.

وأعد ثلاثة نواب، بخلاف ثابت، مشروعات قوانين لحظر التمييز وتأسيس مفوضية لمنع التمييز، هم علاء عبد المنعم ومنى منير وأنيسة حسونة.

وانتقدت ثابت توجه أبو شقة والحكومة قائلة إن الأخيرة «تلكأت» في إعداد قانون لتأسيس مفوضية لمنع التمييز التي نص على إنشائها الدستور، وإنها تتسبب في تعطيل إصدار القانون من البرلمان.

ونصت المادة 53 من الدستور على أن «تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز»، وأن «ينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض». كما تضمنت المادة نفسها تجريم الحض على الكراهية من ناحية، و حظر التمييز على «أساس الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر»، وعلى «مساواة المواطنين في الحقوق والحريات والواجبات العامة».

وقالت ثابت إن «التشريع هو مهمة مجلس النواب في المقام الأول، فلا يجوز أن تعطل الحكومة قيام المجلس بهذا الدور بدعوى إنها أعدت مقترحا للمناقشة، كان بإمكاننا البدء في مناقشة مشروعات القوانين التي أعدها الأعضاء إلى حين عرض الحكومة مشروع القانون الذي تعكف على إعداده كما تقول. على المجلس لاحقًا النظر في ما إن كان يمكن الدمج بينه ومشروعات تقدم بها أعضاء».

وقال عادل رمضان، الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ«مدى مصر» إن الحكومة المصرية تعمدت خلال الفترة الماضية التي عكفت فيها كما تقول على صياغة مشروع قانون لمنع التمييز وتأسيس مفوضية لهذا الغرض، أن تستبعد وجهة نظر المجتمع المدني وتتجاهل الاستماع إليه تمامًا.

وأضاف: «المجتمع المدني كان قد طالب مرارًا قبل ثورة يناير بإنشاء مفوضية لمنع التمييز، وهو ما لم تعره الحكومات وقتها اهتمامًا، لكن الأمر تطور بعض الشيء بعد الثورة بناء على ازدياد تلك المطالبات، وانتهى فعلًا إلى تأسيس المجلس القومي للعدالة والمساواة بقرار من رئيس الوزراء عام 2011»، موضحًا: «لم يتعد الأمر غالبًا مجرد إصدار هذا القرار، ولم يسمع أحد بعدها عن أي قرار صدر عن هذا المجلس المجهول».

ويشار في هذا السياق إلى القرار بتشكيل المجلس من 25 عضوًا، أصدره هشام قنديل، رئيس الوزراء الأسبق، منتصف عام 2013.

كما مرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة تعديلًا على قانون العقوبات في العام 2011، وأضاف مادة جديدة تنص على أن «يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام بعمل أو بالامتناع عن عمل يكون من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد أو ضد طائفة من طوائف الناس بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة وترتب على هذا التمييز إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص أو العدالة الاجتماعية أو تكدير للسلم العام».

ونصت التعديلات على أن تكون العقوبة «الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تتجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا ارتكبت الجريمة المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة من موظف عام أو مستخدم عمومي أو أي إنسان مكلف بخدمة عمومية».

وقال رمضان: «لطالما كانت الحكومة والسلطات عمومًا تحمل وجهة نظر مختلفة فيما يتعلق بتعريف التمييز»، مضيفًا: «أبرز مثال في هذا السياق هو رد محاميّ الحكومة في قضية أقامها مواطن بهائي عام 2008 مطالبًا وقتها بإدراج ديانته في البطاقة الشخصية، فكان الرد بصراحة ما معناه أن الحكومة غير ملزمة بضمان مساواة البهائيين بباقي المواطنين، وأن مركزهم القانوني يختلف عن باقي المواطنين كونهم لا يتبعون أي من الأديان السماوية الثلاثة».

وتابع: «جاء حكم القضاء الإداري في أول درجة وقتها هو الآخر ليتضمن ما معناه أن الحكومة غير ملزمة بالمساواة بين كل المواطنين، لكنها ملزمة فقط بالمساواة بين كل المنتمين لكل فئة على حدة».

وكان بيان مشترك من عدد من منظمات المجتمع المدني قد انتقد مشروع قانون بحظر التمييز وتأسيس مفوضية لمنع التمييز نسبته وسائل إعلام  للحكومة قبل تشكيل البرلمان الحالي.

وتحفظت تلك المنظمات على ما جاء في المشروع من النص على إنه لا يعتبر تمييزًا سلبيًا وضع شروط خاصة لازمة للقيام بأعمال محددة قد تقتضي مواصفات معينة في المتقدمين لشغلها، قائلة إن هذا النص يضر «بالكثير من المواطنين وخاصة النساء في مجالات العمل التي تعد حكرًا على الرجال مثل بعض مجالات العمل في الهندسة».

كما انتقدت المنظمات في بيانها تعيين أعضاء المفوضية من قبل رئيس الجمهورية، وطالبت بـ«ضرورة تعيين أعضاء المفوضية من قبل مجلس النواب بعد موافقة رئيس الجمهورية وليس العكس»، وأن «يكون مجلس النواب هو المنوط بمراقبة أداء المفوضية، وهو الجهة التي ترفع إليها تقاريرها الدورية، مما يؤدي لتصحيح الأوضاع التمييزية بشكل سريع وقانوني، وليس كما هو مقترح في مشروع القانون المنشور بتعيينها بناءًا على اقتراح مجلس الوزراء». وطالبت المنظمات الحكومة وقتها بتأجيل إصدار القانون إلى حين انعقاد البرلمان.

اعلان