Define your generation here. Generation What
تعددت الأسباب والوضع واحدُ: توزيع الصحف الورقية في مصر يتراجع

رصد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع عدد الصحف الصادرة في مصر في العام الماضي مقارنة بالعام السابق له، فضلًا عن تراجع توزيع الصحف داخليًا وخارجيًا، وأظهر بيان نشره الجهاز أن 75 صحيفة صدرت في عام 2015، بين حزبية وخاصة وقومية، بمعدل توزيع 560.7 مليون نسخة. مقارنة  بـ 80 صحيفة صدرت في عام 2014 بمعدل توزيع بلغ 655 مليون نسخة.

كما رصد البيان تراجع عدد الصحف الحزبية، من ثمان صحف في 2014 إلى ثلاث صحف فقط في 2015. ورأى الجهاز أن من أهم أسباب تراجع توزيع الصحف هو عدم مزاولة بعض الصحف لنشاطها في العام الماضي، إلا أن هناك من رأى عوامل أخرى أوضح وراء هذا التراجع.

الناشر الصحفي هشام قاسم يقول في حديثه لـ «مدى مصر» إن «الأمر طبيعي ويأتي استكمالًا لمشاكل المشهد الصحفي، التي وقفت ورائها المؤسسات الصحفية أو النظام السياسي. والأخير يرى الإعلام كأداة في الشؤون المعنوية، مهمتها الأساسية دعم القائد، توجه الدولة بهذه النظرة للإعلام وشراء الأجهزة السيادية للصحف، هو أمر يأتي على القلة الباقية من الصحافة في مصر».

ويستطرد قاسم: «عند قراءتنا للمشهد، مبدئيًا نرى صحافة الحكومة مثل مجلة أكتوبر، والتي كانت توزع 480 ألف نسخة في أفضل أيامها، اليوم إن وزعت 200 نسخة يكون رقم جيد. مجلات مثل روزاليوسف والمصور لا يتعدى توزيعها في أفضل الأحوال الألف نسخة. فيما تحقق الأهرام إيرادات تقدر بـ 700 أو 800 مليون جنيه، لكن الدولة تدعمها بمليار. هذه المؤسسات أممها النظام الناصري لغايات محددة، وعندما تحققت انتهت الحاجة إليها».

الأسباب التي تقف وراء عزوف القارئ عن شراء الصحف والمجلات المطبوعة تتعدى انخفاض عدد الإصدارات، وتأتي لتتناول أسباب أساسية في سوق الصحافة المطبوعة نفسه.

يضيف قاسم: «نحن في زمن يتحكم فيه مقياس أليكسا (محرك إلكتروني متخصص في تسجيل معدل قراءات المواقع الإلكترونية) في سوق الصحافة. ما يحكم السوق الآن ليس الجدوى الاقتصادية وإنما الترافيك (معدل القراءة الإلكترونية)، وهذا انعكس على رداءة المحتوى، وبالتالي أثر في جودة المنشور ورقيًا. اليوم أبدأ يومي برسائل على البريد الإلكتروني فيها كل ما نُشر في الصحافة، فلماذا أعود للماضي وأترك بيتي لشراء النسخة الورقية. في كل العالم تجد أن عدد محدد من الموضوعات متاح للنشر الإلكتروني، والباقي إما باشتراك أو موجود في النسخة المطبوعة، أما هنا فلا».

كما تتعدى الأسباب الظروف الموضوعية التي نالت من البيئة الصحفية إلى المشاكل داخل البيئة نفسها. يشير قاسم إلى «مهنة الناشر تعاني من سوء التقدير، فيشغلها صحفيين وليس ناشرين حقيقيين. في كل العالم عندما يُعرض على صحفي ما وظيفة إدارية عليا سيرفض ويعي أنه صحفي وليس ناشر أو إداري، أما هنا فالأمر متروك للصحفيين، وهم ليسوا بالضرورة من ذوي الخبرات بسوق النشر نفسه. كل هذه الأمور بالإضافة إلى الطريقة التي يتعامل بها النظام السياسي مع الصحافة، توضح مدى الفوضى التي نعاني منها».

إلى ذلك، قال بيان الجهاز أيضًا أن عدد ساعات البث لكلٍ من الإعلام المرئي والمسموع حافظا على نفس المعدل بين العامين 2014 و2015، إذ بلغت ساعات إرسال الشبكات المسموعة 166 ألف و353 ساعة، فيما وصلت ساعات إرسال القنوات المرئية إلى 184 ألف و789 ساعة.

اعلان