Define your generation here. Generation What
سؤال وجواب: الأسئلة الشائعة عن قرض صندوق النقد لمصر
 
 
المصدر: Stephen Jaffe/IMF@ Flicker
 

 وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الجمعة الماضية على إقراض مصر 12 مليار دولار، بعدما كانت قد حصلت على موافقة مبدئية من خبراء الصندوق في أغسطس الماضي، وتلقى البنك المركزى فورًا أولى دفعات القرض مما دعم احتياطيات النقد الأجنبي لديه.

«مدى مصر» يجيب على بعض الأسئلة الشائعة حول القرض.

قرض الصندوق أم قرض البنك؟

تم إطلاق الدعوة لإنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مؤتمر دولي عُقد في بريتون وودز بولاية نيوهامبشير الأمريكية في يوليو 1944، لكن ثمة اختلافات واضحة بين الاثنين في نظام عملهما؛ فالأول يقوم على تقديم المشورة بشأن السياسات الاقتصادية، وتقديم مساعدات فنية للدول الأعضاء، وتقديم قروض موجهة لدعم ميزان المدفوعات، وهي قروض قصيرة الأجل نسبيًا.

بينما يقوم عمل البنك الدولي على توفير الدعم الفني، وإقراض الدول بالأساس على نحو موجه لقطاعات معينة أو تنفيذ مشروعات محددة من قبيل بناء المدارس أو حماية البيئة أو تطوير شبكة الكهرباء، وهي قروض طويلة الأجل بصورة عامة.

ومع ذلك، أبرم البنك مع مصر في نهاية 2015 اتفاقًا بقرض قيمته ثلاثة مليارات دولار، تلقت أول شريحة منه، بقيمة مليار دولار، في سبتمبر الماضي، مقابل شروط تتعلق بسياساتها الاقتصادية من ضمنها تقليص ميزانية الأجور الحكومية ودعم الطاقة وزيادة حصيلة الضرائب ورفع أسعار الكهرباء.

ويعد ذلك نوعاً من القروض النادرة التى يمنحها البنك للدول الأعضاء تحت مسمى تمويل سياسات التنمية Development Policy Financing.

وبمقتضى هذا النوع، تتعهد الحكومة بحزمة من الإجراءات المحددة سلفًا بالاتفاق مع البنك. ويرتبط الحصول على كل شريحة/ دفعة من قيمة القرض بتنفيذ كل مرحلة من الإجراءات، و هو ما يتشابه فيه هذا القرض الفريد من نوعه مع قروض صندوق النقد.

كان «مدى مصر» قد نشر في فبراير الماضي، نص قرار جمهوري بتمرير الاتفاق، الذي وقعته وزيرة التعاون الدولي سحر نصر في ديسمبر من العام الماضي بشأن الشريحة الأولى من القرض.

ويظهر موقع البنك الدولي ارتفاع إجمالي محفظة قروض مصر من مجموعة البنك الدولي في عام 2016 لتصل إلى 1.56 مليار دولار مقارنةً بـ 1.4 في العام السابق، و408 مليون دولار في 2014.

كم تسلمت مصر من القرض، وكم تبلغ الفائدة، وفي ما سيستخدم؟

قالت وزارة المالية في بيان أمس الأحد إن الشريحة الأولى المحولة فور توقيع البرنامج بلغت 2.75 مليار دولار، وإنه ينتظر أن تتلقى مصر الشريحة الثانية، نحو 1.25 مليار دولار، في أبريل أو مايو 2017. ولن تسدد مصر أي فوائد أو ترد أي أقساط قبل أربع سنوات ونصف سنة، على أن يسدد كامل القرض خلال عشرة سنوات من تاريخ الاقتراض وعبر 12 دفعة سداد متساوية، متضمنًا خدمة دين -ما بين فوائد ورسوم- تتراوح بين 1.55% و1.65%.

وارتفع احتياطي مصر من النقدي الأجنبي إلى 23.5 مليار دولار بعد تلقي الشريحة الأولى، حسبما قال محافظ البنك المركزي طارق عامر في تصريحات صحفية.

فيما نقل بيان وزارة المالية عن نائب الوزير للسياسات المالية، أحمد كجوك، قوله إن «حصيلة الاقتراض من الصندوق ستوجه لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة دون تحديد أوجه إنفاق محددة، بينما يستفيد البنك المركزى المصرى بالمقابل النقدي بالعملة الأجنبية لهذا التمويل لدعم رصيد الاحتياطي النقدي بالعملة الأجنبية لدى البنك المركزى».

في السياق نفسه، أصدرت السفارة البريطانية في مصر بيانًا اليوم، الإثنين، تعليقًا على قرض الصندوق لمصر، قالت فيه إن المملكة المتحدة تدعم مصر لإدراك إمكانياتها الاقتصادية الكامنة، ونقل البيان ترحيب المملكة المتحدة بما قالت إنه «ثلاثة نصوص على وجه الخصوص في اتفاق القرض»، كان من بينها:  «الالتزام بزيادة مخصصات حماية المواطنين الفقراء بنسبة 1% من الناتج المحلى الإجمالي»، و«خطة تسديد الديون المستحقة لشركات البترول العالمية العاملة في مصر».

هل الاتفاق معلن بالكامل؟

يقول الصندوق على موقعه الرسمي إن الإجراءات المتبعة للإقراض تتضمن إدراج وصف تفصيلي للبرامج التي تلتزم بها البلدان المقترضة في خطاب نوايا من البلدان للصندوق -يتضمن في الغالب مذكرة بشأن السياسات الاقتصادية والمالية التي تلتزم البلدان بتبنيها.

وفي حين يتيح موقع صندوق النقد الدولى لمستخدميه الاطلاع على عدد كبير من خطابات نوايا البلدان المقترضة، والتي تتضمن قائمة بالإجراءات التي تلتزم بتنفيذها في توقيتات محددة، ما زال خطاب النوايا المصري غير متاح للاطلاع إلى الآن، ومن غير الواضح إن كان سيتاح من عدمه. من ناحية أخرى يوجب الدستور المصري إقرار مجلس النواب لكل القروض الخارجية، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

ما نوع القرض ولمن يعطيه الصندوق عادة؟

يُقرض الصندوق مصر وفقًا لآلية تسمى «تسهيل الصندوق الممدد». وتتميز هذه الآلية بوجود برنامج يغطي فترة أطول لمساعدة البلدان.

ويقول الصندوق على موقعه إنه يوجه هذا النوع من القروض للدول التي «تشهد اختلالات كبيرة في المدفوعات بسبب معوقات هيكلية، أو تعاني من بطء النمو وضعف جوهري في مركز ميزان المدفوعات».

وسجل ميزان المدفوعات المصري في 2015/2016 عجزًا قيمته 2.8 مليار دولار تقريبًا، مقابل فائض قيمته 3.72 مليار في العام السابق، بحسب بيانات البنك المركزي

كما أن «تسهيل الصندوق الممدد» مخصص للدول التي يحتاج إصلاح أوجه الضعف لديها وقتًا أطول.

وحصلت مصر على أطول فترة سداد تتيحها هذه الآلية التي تجيز إتمام السداد على فترة تصل في حدها الأقصى إلى عشرة سنوات، مع تقسيم المدفوعات على اثني عشر دفعة نصف سنوية.

كما حصلت مصر على ما يقرب من الحد الأقصى -في الأحوال العادية- من حجم القروض المتاحة وفقًا لهذه الآلية، قياسًا إلى حصة البلد المقترض في الصندوق. إذ يبلغ الحد الأقصى المتاح للبلدان وفقا لتلك الآلية 435% من حصتها طوال مدة البرنامج، بينما بلغ القرض المصري 422% من حصتها في الصندوق.

وتمثل حصص البلدان مساهماتها المالية في الصندوق، وهي مكون أساسي من موارد الصندوق المالية، وتحدد حصة كل بلد الحد الأقصى لالتزاماته تجاه الصندوق وقوته التصويتية، وترتبط الحصص كذلك بحجم التمويل الذي يمكن الحصول عليه من الصندوق.

هل للقرض شروط؟

نفت وزارة المالية في نهاية يوليو الماضي -بعد الإعلان عن بدء المفاوضات مع الصندوق- وجود مشروطية علي مصر للحصول علي موافقته على القرض.

وتشدد الوزارة علي أن البرنامج «هو برنامج مصري مئة بالمئة» حظي بموافقة مجلس النواب.

وفي المقابل يعترف صندوق النقد الدولي على موقعه الرسمي بوجود مشروطية على كل عمليات الإقراض، موضحًا أنه ينبغي على حكومة البلد الذي يقترض من الصندوق الموافقة على «تصحيح» سياساتها الاقتصادية للتغلب على المشكلات التي دفعتها إلى طلب المساعدة المالية من المجتمع الدولي، «وتعمل هذه الشروط على ضمان قدرة البلد العضو على سداد القرض إلى الصندوق حتى تتوافر الأموال لأعضاء آخرين في حاجة إليها»، وفقًا للصندوق، الذي يقول أيضًا إنه أجرى إصلاحات على إجراءات الإقراض في 2009  لتعزيز ما أسماه بـ «الشعور الوطني» بعدما أصبح يسمح للبلدان بصياغة برامجها التي يجب مع ذلك أن تستوفي شروط الصندوق.

وسيخضع تنفيذ البرنامج المصري لخمسة مراجعات من قبل الصندوق خلال مدة القرض، على نحو يرتبط معه تسلم الدفعات الجديدة بمدى الالتزام بالبرنامج ،ويرتبط تسليم الدفعة المقررة بتنفيذ ما ورد في الجدول الزمني الوارد في الاتفاق من إجراءات.

ما هو برنامج الحصول على القرض؟

قال صندوق النقد في بيانه يوم الجمعة إن ما أسماه بـ «برنامج الإصلاح الجديد» يتضمن في الأساس الحفاظ على نظام مرن لسعر الصرف، لتحسين تنافسية مصر الخارجية، ودعم الصادرات والسياحة، وجذب الاستثمار الأجنبي. وسيسمح هذا للبنك المركزي المصري بإعادة بناء احتياطياته الدولية، وزيادة الإيرادات الحكومية عبر ضريبة القيمة المضافة، وتقليص دعم الطاقة.

ونفذت الحكومة المصرية بنود البرنامج الرئيسية تلك بالفعل، إذ أعلن البنك المركزي في الثالث من نوفمبر الحالي «تحرير» سعر صرف الجنيه، قبل أن تعلن الحكومة رسميًا في اليوم نفسه رفع أسعار المواد البترولية -ضمن خطة لتخفيض دعم الطاقة- بدءًا من منتصف ليل اليوم نفسه.

وكانت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد قد اشترطت في تصريحات لها في مؤتمر صحفي في الثامن من أكتوبر الماضي تمرير الحكومة لتخفيض الدعم وتعديل نظام سعر الصرف قبل الموافقة النهائية على القرض.

وقال كريس جارفيس رئيس بعثة صندوق لمصر في برنامج  تليفزيوني أمس الأول إن مصر لن تجري تخفيضات أخرى على دعم الوقود قبل المراجعة الأولى للصندوق، مشيرًا إلى أن هذا الأمر لن يتوقف عليه صرف الدفعة الثانية، دون أن يوضح ما إن كانت مصر ستجري تخفيضًا أخر على دعم الطاقة في وقت لاحق من عدمه.

كما مرر البرلمان في نهاية أغسطس الماضي قانون الضريبة على القيمة المضافة الذي أحالته الحكومة لمجلس النواب، بديلًا عن قانون الضريبة على المبيعات، متضمنًا رفع نسبة الضريبة على الاستهلاك من 10% إلى 13%.

اعلان
 
 
بيسان كساب