Define your generation here. Generation What
نص مشروع «النواب» السري لقانون الجمعيات الأهلية
 
 

يناقش مجلس النواب في جلسته العامة، غدًا اﻹثنين، مشروع قانون لتنظيم عمل الجمعيات اﻷهلية، والمقدم من 204 نواب.

للاطلاع على النص الكامل لمشروع البرلمان اضغط على الصورة.

مشروع قانون الجمعيات 2

كانت الحكومة قد وافقت في الثامن من سبتمبر الماضي على مشروع قانون آخر، وقررت إرساله لمجلس الدولة لمراجعته قبل عرضه على مجلس النواب، الذي كان دور انعقاده الأول قد انتهى في 6 سبتمبر.

وكشفت الخطابات الملحقة بنص مشروع القانون الجديد أن مجلس النواب ناقش المشروع في آخر جلسات دور الانعقاد اﻷول، وأحاله إلى لجنة مشتركة من لجان التضامن الاجتماعي واﻷسرة واﻷشخاص ذوي اﻹعاقة والشؤون الدستورية والتشريعية. وعلى الرغم من أن المناقشة تمت بموازاة مشروع الحكومة، إلا أنه لم يتم وقتها اﻹعلان عن مشروع النواب، الذي تمت مناقشته في سرية تامة.

وعلى الرغم من أن انتقادات حقوقية عديدة طالت مشروع الحكومة، إلا أن مشروع القانون الجديد، والذي ينشر «مدى مصر» نسخة منه، يجعل من مشروع قانون الحكومة تقدميًا للغاية.

يرى محمد زارع، مدير مكتب مصر في مركز القاهرة لحقوق اﻹنسان، أن مشروع القانون الجديد «تخطى كل الحدود» فيما يتعلق بتنظيم عمل الجمعيات اﻷهلية. واعتبر زارع، الذي شارك في لجنة صياغة مشروع قانون للجمعيات اﻷهلية التي شكلها الوزير السابق، أحمد حسن البرعي في 2013، أن مشروع البرلمان «أشد قمعًا» من مشروع الحكومة. بالنسبة إليه، فإن «ولاء البرلمان الحالي إلى اﻷجهزة اﻷمنية، وليس إلى الشعب الذي يفترض أن يمثله».

على سبيل المثال، تغيرت العقوبات التي يقرها مشروع القانون على المخالفات لتصبح الحبس بدلًا عن الغرامة التي نص عليها قانون الحكومة. وعلى الرغم من تصريح الدكتور عبد الهادي القصبي، رئيس لجنة التضامن بمجلس النواب، بأن القانون لا يحتوي على عقوبات سالبة للحريات، إلا أن نص المشروع يخالف هذه التصريحات.

طبقًا لنص المادة 87 من المشروع الجديد، تتراوح عقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات، باﻹضافة إلى غرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه. وتتمثل الجرائم التي يعاقب عليها المشروع الجديد بالسجن 5 سنوات في معاونة أو مشاركة منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على تصريح، أو إجراء أو المشاركة في إجراء بحوث ميدانية أو استطلاعات رأي في مجال العمل اﻷهلي دون الحصول على موافقة مسبقة.

كما يُعاقب بالحبس لمدة لا تزيد عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و 500 ألف جنيه من ارتكب «جرائم» أخرى كنقل مقر الجمعية إلى مقر جديد بخلاف المكان المُخطر به، طبقًا لنص المادة 88 من المشروع.

يرى زارع أن العقوبات المنصوص عليها في القانون تمثل «كارثة بجميع المقاييس» حيث تمتد العقوبات لتشمل المخالفين، كما تشمل المسؤولين عن إعطاء تراخيص لمؤسسات أو جمعيات مخالفة. «الحبس امتد ليشمل موظفي الدولة، على سبيل المثال، إذا وافق موظف في وزارة الاستثمار على تأسيس شركة اتضح فيما بعد اشتراكها في نشاط مدني فإن هذا يعرضه للحبس»، يقول زارع.

وأضاف زارع أن تجريم إجراء استطلاعات رأي أو نشرها، يشير إلى أن صانعي القانون لا يعرفون أبجديات العمل التنموي الذي يعتمد بشكل أساسي على استطلاع رأي المواطنين وإجراء الدراسات واﻷبحاث الملائمة لتحديد احتياجاتهم وجودة الخدمات التي يتم تقديمها لهم.

كما يضع مشروع القانون قيودًا جديدة على عمل المنظمات والجمعيات اﻷهلية. تنص المادة 21 من المشروع على أنه لا يجوز للجمعية فتح مقرات أو مكاتب تابعة لها في أي من محافظات الجمهورية إلا بعد موافقة كتابية مسبقة من الوزير المختص. وتشترط المادة 23 إخطار الجهة اﻹدارية قبل تلقي الجمعية أو جمعها أي تبرعات من داخل مصر بثلاثين يوم عمل وصدور الموافقة اللازمة لذلك. وطبقًا للمادة 13، يجب على الجمعيات العاملة في المحافظات الحدودية الحصول على موافقة المحافظ، إضافة إلى التصريحات اﻷخرى.

ولا يجوز للجمعيات ممارسة نشاط يدخل في نطاق عمل اﻷحزاب أو النقابات المهنية أو العمالية أو ذا طابع سياسي، حسبما تنص نفس المادة ذاتها.

وتشترط المادة 14 على الجمعيات «العمل وفقًا لخطة الدولة واحتياجاتها التنموية». كما حظرت المادة ذاتها على الجمعيات إجراء استطلاعات رأي أو نشر أو إتاحة نتائجها أو إجراء اﻷبحاث الميدانية أو عرض نتائجها قبل عرضها على الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات اﻷجنبية «للتأكد من سلامتها وحياديتها».

واستحدث مشروع القانون الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات اﻷجنبية غير الحكومية، ويختص بالموافقة على عمل المنظمات اﻷجنبية والتصريح بالحصول على أموال أو تمويلات من الخارج، والتأكد من إنفاق أموال الجمعيات للأغراض المخصصة لها وتلقي إخطارات التمويل المحلي. ويصدر رئيس الجمهورية قرار تشكيل الجهاز برئاسة رئيس متفرغ وعضوية ممثلين عن وزارات الخارجية، والدفاع، والعدل، والداخلية، والتعاون الدولي، وممثل للوزارات المختصة، وآخر للمخابرات العامة، وآخر للبنك المركزي، وممثل لوحدة غسيل اﻷموال، وممثل لهيئة الرقابة اﻹدارية.

أبدى زارع استغرابه من تشكيل الجهاز متسائلًا: «إذا كان هذا هو تشكيل الجهاز المختص بنظر طلبات الحصول على تمويل أجنبي، فكيف يكون تشكيل الجهاز المختص بإعلان حالة الحرب؟».

وأوضحت المادة 66 أنه لا يجوز للجمعيات أو الكيانات الخاضعة ﻷحكام هذا القانون الاستعانة باﻷجانب سواء في صورة خبراء أو عاملين مؤقتين أو دائمين أو متطوعين إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من الجهاز.

وفي حالة التبرعات أو التمويلات الخارجية، تشترط المادة 24 من القانون موافقة الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات اﻷجنبية غير الحكومية على التمويلات. ويمتلك الجهاز مهلة 60 يوم عمل للرد على طلب التمويل. كان مشروع الحكومة قد اشترط نفس الموافقة على التمويلات اﻷجنبية. وبينما اعتبر مشروع الحكومة عدم الرد خلال 60 يومًا بمثابة موافقة على الطلب، إلا أن المشروع الجديد اعتبر عدم رد الجهاز خلال الفترة بمثابة عدم موافقة.

يعتبر زارع أن مشروع القانون الجديد لا يستهدف فقط منظمات حقوق اﻹنسان وإنما يستهدف كل جمعيات التنمية المحلية والصغيرة والمبادرات الفردية. بالنسبة إليه، فإن مشروع القانون يشير إلى أن الدولة تشن الحرب على منظمات المجتمع المدني. «يعني هذا بالنسبة للبرلمان أن أي نشاط للمجتمع المدني هو حرب يكون الموقف منها إما الموافقة عليها أو محاربتها»، يقول زارع، مضيفًا: «يتعاملون مع المنظمات كأنها داعش أو تنظيم الدولة اﻹسلامية».

اعلان
 
 
محمد حمامة