Define your generation here. Generation What
نشطاء نوبيون يبدأون اعتصامًا مفتوحًا مطالبين بـ «حق العودة»

قرر عدد من النشطاء النوبيين في قرية «فورقند» النوبية بأسوان بدء اعتصام مفتوح في منتصف نوفمبر الجاري؛ رفضًا لضم قريتهم ضمن مشروع «المليون ونصف فدان» التابع لشركة الريف المصري، والمدعوم من الدولة.

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر في أغسطس الماضي القرار رقم 355 لتخصيص 922 فدانًا مملوكة للدولة لمشروع تنمية توشكى. وهو القرار الذي انعكس على الشأن النوبي بجعل أراضي توشكى ليست مخصصة بالكامل لإعادة توطين النوبيين. وسبق للسيسي إصدار القرار رقم 444 سنة 2014، بشأن تحديد المناطق المتاخمة لحدود جمهورية مصر العربية، والذي أقره البرلمان لاحقًا، وهو يخصص مساحات من الأراضي كمناطق عسكرية لا ينبغى سكنها، وتضمنت هذه الأراضي 16 قرية نوبية.

يرى العديد من النشطاء النوبيين أن القرارين حطما حلمهم بالعودة إلى النوبة. والذي تجدد مع إقرار دستور 2014 الذي ألزم الدولة بالعمل على «وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات».

كان نشطاء نوبيون قد نظموا مسيرة إلى مقر المشروع في توشكى، يوم السبت الماضي، قبل أن تمنعهم الشرطة من الاستمرار في التقدم. وصرّح المحامي النوبي محمد عزمي لـ «مدى مصر» أن منظمي المسيرة عقدوا اجتماعًا يوم الإثنين الماضي لبحث سُبل التصعيد، قبل أن يتحول الاجتماع إلى مؤتمر حضره العديد من النوبيين. وتم اتخاذ قرار في الاجتماع ببدء اعتصام في منتصف نوفمبر.

وأضاف عزمي: «لقد قررنا أن نبدأ اعتصامًا مفتوحًا في 19 نوفمبر بقرية فورقند، وفي الوقت نفسه ستتحرك مسيرة بالسيارات لجمع النوبيين من القرى المختلفة لنتوجه إلى توشكى. سيكون الأمر أشبه بقافلة تحمل الطعام والمؤن والخيام، وسيستمر الاعتصام حتى تنفيذ مطالبنا».

وشدد قائلًا: «نحن نفهم الظروف التي تمر بها البلد، ونحن نمهل الدولة فرصة لدراسة مطالبنا والرد عليها قبل أن نبدأ اعتصامًا مفتوحًا». وكان منظمي الاعتصام قد أجّلوا حركتهم لما بعد 11 نوفمبر، الذي كان من المفترض أن يشهد مظاهرات تحت عنوان «ثورة الغلابة».

كما بدأ عدد من النشطاء اعتصامًا في 5 نوفمبر داخل مقر الاتحاد العام للنوبيين في أسوان، حيث يتم الإعداد للاعتصام المقبل.

في الوقت نفسه، يعمل عدد من المجموعات النوبية المستقلة ومنظمات المجتمع المدني على جمع وثائق وأدلة تاريخية لتحريك دعوى أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التابعة للاتحاد الأفريقي، لاختصام الحكومة المصرية والقرارين الرئاسيين. كما ستطالب الدعوى بعودة النوبيين إلى الـ 44 قرية التي تم تهجيرهم منها خلال حقبة الستينيات مع بناء السد العالي، وفقًا للضمانات التي تضمنها دستور 2014.

وشهدت النوبة خلال القرن العشرين عدة موجات من التهجير، جاءت الأولى والثانية عامي 1912 و1933 مع تعلية سد أسوان خلال فترة الاحتلال البريطاني لمصر، ومرة ثالثة بين عامي 1963 و1964 أثناء بناء السد العالي خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

فيما تنص المادة 236 من الدستور على أن «تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها فى مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلى، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون. وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلي مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون».

وشهد شهر سبتمبر الماضي انعقاد مؤتمر في قرية دابود بواسطة عدد من المنظمات النوبية بعنوان «العودة حق». وخرج المشاركون بتوصيات من أهمها أن يصدر الرئيس قرارًا بتشكيل هيئة عليا لتوطين وإعمار النوبة القديمة، بالإضافة إلى تعديل القرار رقم 444 بحيث لا يتعارض مع حق العودة أو استثناء النوبيين من عدم السكن في تلك المناطق العسكرية المحددة في القرار. وأمهل النشطاء الحكومة 3 أشهر لتمكين النوبيين من حق العودة قبل اتخاذ ما وصفوه بـ «الإجراءات اللازمة». وكان عضو البرلمان ياسين عبد الصبور، منسق هذا المؤتمر، قد صرّح لـ «مدى مصر» أنه سيعمل مع مؤسسات الدولة خلال هذه الشهور الثلاثة لإيجاد حلول لمطالب النوبيين.

فيما أوضح عزمي أن التصعيد الأخير غير مرتبط بمبادرة عبد الصبور، وقال: «هي حركة من الشباب، وغير متصلة بمؤتمر سبتمبر. نحن نمثّل قطاع كبير من النوبيين الذين يناصرون ذلك الحق».

اعلان