Define your generation here. Generation What
«لائحة مبارك».. أزمة جديدة بين «الشيحي» و«طلاب مصر»
 
 

في نهاية شهر أكتوبر الماضي، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن إجراء انتخابات الاتحادات الطلابية نهاية نوفمبر الجاري، وبحسب تصريحات سابقة للوزير أشرف الشيحي، فإن الانتخابات ستعقد طبقًا للائحة 2007، وليس طبقًا للائحة 2013 التي تم تمريرها في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، وهو ما أثار موجة جديدة من الغضب الطلابي الذي لم يهدأ بعد منذ الصدام بين الوزير والاتحادات الطلابية خلال العام الدراسي الماضي.

في تصريحاته، قال الشيحي إن الانتخابات القادمة ستشهد فقط تصعيد رؤساء اتحادات طلاب الجامعات ولن تنتهي بانتخاب أعضاء اتحاد طلاب مصر، معربًا عن رغبته في الاجتماع مع الطلاب وممثليهم المنتخبين للاتفاق حول لوائح جديدة لتنظيم العمل الطلابي.

وهي التصريحات التي انتقد الطلاب بعدها إصرار الوزير على تجاهل لائحة 2013 التي تنص على انتخاب اتحاد طلاب مصر الذي قرر الوزير إلغاء انتخاباته العام الماضي، ولا يزال مصيره منظورا أمام القضاء المصري.

اعتمد الشيحي في رفضه إجراء الانتخابات بلائحة 2013 على طعن قدمه وزير التعليم العالي السيد عبد الخالق السابق ضد اللائحة أمام القضاء الإداري، رغم أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة قررت حفظ الطعن نظرا لعدم رد الوزارة على مخاطبات مختلفة لمجلس الدولة لاستيفاء مستندات تتعلق بالطعن، حسبما نقلت جريدة الشروق. والتي نقلت عن مصدر بالوزارة أنه لم تصدر أي طعون ضد لائحة 2013، وأن السبب وراء تمسك الوزير باللائحة القديمة هو رغبته في عدم تكرار نتائج الاتحادات الطلابية في العام الماضي، والتي أسفرت عن فوز تيار طلابي غير موال لسياسات الوزارة.

وحاول «مدى مصر» التواصل مع ممثلين للوزارة إلا أنهم لم يكونوا متاحين للرد.

كان الاتحاد العام لطلاب مصر، المجمد من قبل الشيحي، قد أصدر بيانًا أعلن فيه تشكيل لجنة للدفاع عن لائحة 2013، وطالب الاتحادات الطلابية المنتخبة بتسليم اعتراضات رسمية لعمداء الكليات ورؤساء الجامعات ضد عقد الانتخابات بلائحة 2007 التي تم تمريرها في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. واشتمل البيان على عدة دفوع دستورية وقانونية، منها أنه لا يحق للوزير إصدار أي تعديلات للائحة التنفيذية للائحة انتخابات الطلاب التي هي من اختصاصات رئيس الجمهورية، كما لا يحق له إجراء أي تعديل بقانون تنظيم الجامعات دون الرجوع للسلطة التشريعية.

وأضاف الاتحاد أنه لا يجوز للوزير أن يتخذ قرارًا انفراديا ببطلان لائحة 2013 بدون صدور حكم نهائي من المحكمة المختصة، وهي محكمة القضاء الإداري. وأضاف الاتحاد في بيانه: «من غير المعقول العودة للائحة ما قبل يناير بعد ثورتى الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو، والعودة بالجامعات المصرية إلى عهود تم تجفيف كل منابع عمل الطلاب فيها، مما أدى إلى ضحالة الفكر والثقافة داخل المجتمع المصرى وكبت طاقات الطلاب وإهدار فرص لبناء كوادر حقيقية تخدم الوطن والمجتمع. من غير المعقول أن يسير العالم إلى الأمام ويجعل من الطلاب طرفا أساسيا ورئيسيا فى إدارة الجامعات بصفتهم مكون رئيسى من مكونات الجامعة ونحن ما زلنا نجادل هل من حق الطلاب أن يكون لهم لائحة مناسبة تجعل لهم فرص فى المشاركة فى إدارة شئونهم وأنشطتهم وكذلك المطالبة بحقوق من يمثلونهم أم أنه يجب أن نرفض الوصاية عليهم ونقيد كل إبداعاتهم».

من جانبه، قال رئيس اتحاد جامعة بني سويف، عمار علي، لـ «مدى مصر» إن هناك حالة من فقدان الأمل في أوساط القيادات الطلابية في ما يخص الطريقة التي سيتم من خلالها إجراء الانتخابات، خاصة مع عدم جدوى مبادرة اتحاد طلاب مصر، مستدركًا: «كان التصور أنه سيكون هناك بيانًا موحدًا رافضًا للائحة 2007 يرسله كل مجلس اتحاد كلية للعميد المختص، وكل مجلس اتحاد جامعة لرئيس الجامعة، لكن هذا التصور لم يتم تطبيقه للأسف، فهناك شك في استجابة الوزارة لمثل هذا الاقتراح».

فيما أكد نائب رئيس اتحاد طلاب جامعة طنطا، معاذ الشرقاوي، أنه أرسل البيان الموحد بالفعل لرؤساء الجامعات. وأضاف: «اتفقت القيادات الطلابية على رفض إجراء الانتخابات من خلال لائحة 2007 وتقديم طعن على قرار الوزارة في حال استمرارها في التعنت ضد الطلاب».

وقال الشرقاوي إن رفض القضاء الإداري لطعن الوزارة على لائحة 2013 هو بمثابة السند القانوني الأكبر الذي سيستند عليه الطلاب في حال تقدمهم بطعن ضد قرار الشيحي.

ولكن ما هي إشكاليات لائحة 2007 التي أدت لكل هذا الغضب الطلابي؟

أصدر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لائحة 2007 كتعديل للائحة 1979 التي أصدرها الرئيس الراحل أنور السادات لتقييد العمل الطلابي بعد دور الطلبة الفاعل في انتفاضة الخبز عام 1977، وحملت لائحة 2007 معظم إشكاليات سابقتها، التي تتجاوز بشكل كبير مجرد إلغاء اتحاد طلاب مصر.

طبقا لدراسة أجرتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير في 2008، تفرض اللائحة قيودًا كبيرة على النشاط الطلابي، أهمها قيود في ما يخص شروط الترشح لانتخابات الاتحادات الطلابية، حيث اشترطت المادة 319 أن يكون الطالب المترشح للانتخابات مسددًا لكامل الرسوم الدراسية، بالإضافة إلى كونه «متصفا بالخلق القويم والسمعة الحسنة»، وهو الشرط الذي يعتبره الكثيرون مدخلا لتدخل الجهات الأمنية في ترشح الطلاب.

من جهته، أضاف رئيس اتحاد جامعة بني سويف أنه في حال تطبيق لائحة 2007 بشروط الترشح السابقة فإن الانتخابات ستكون بمثابة تعيين للطلاب في الاتحادات أكثر منها انتخابات حقيقية، «أتاحت لنا لائحة 2013 الترشح بشروط أكثر مرونة وعدلًا، ولم يستطع الطلاب المحسوبون على الوزارة وقتها النجاح في الانتخابات، مع لائحة تسمح بمساحة أكبر للتدخلات الأمنية سيتم تصعيد قيادات طلابية يختارها الأمن فقط».

كما تشترط لائحة 2007 أيضًا أنه يمكن انتخاب اتحادات الطلاب بحضور 20% فقط من مجموع الطلاب الناخبين في حال عدم اكتمال النصاب القانوني للانتخابات، وهو ما يعني ضمنيًا، طبقًا لدراسة «حرية الفكر والتعبير»، انتخابات تنتج طلاب معينين.

وتفرض اللائحة كذلك قيودًا أخرى تضمن سيطرة مجالس رعاية الشباب التابعة للكليات وإدارات الجامعة على النشاط الطلابي بشكل عام، مثل ربط سريان قرارات مجالس اتحادات الطلاب باعتمادها من وكلاء الكليات مثلما ورد بالمادة 326، كما اشترطت المادة 325 وضع أمانة صندوق مجلس اتحاد الطلاب تحت مسؤولية مدير رعاية الشباب وتعيين عضو من أعضاء هيئة التدريس كمسئول عن كل لجنة من لجان الاتحادات الطلابية المختلفة.

كما سارت لائحة 2007 على خطى سابقتها في منع وتقييد العمل السياسي داخل الجامعات، مثل إلغاء لجنة العمل السياسي داخل الاتحادات بالإضافة إلى إلغاء الوجود القانوني لاتحاد طلاب مصر.

يقول علي إن إلغاء اتحاد طلاب مصر، وأن تكون هناك هيئة ممثلة لمئات الطلاب من الآلاف هو أمر غير مفهوم على الإطلاق، مضيفًا: «عداء الوزير لاتحاد طلاب مصر غير منطقي، فمن مصلحة الدولة أن توجد كيانات قوية تمثل الطلاب، إذا كانت بالفعل تتحدث عن التقدم للأمام في اتجاه الديمقراطية». وهو لا يود أن تطبق عليه هذه اللائحة في حال الإصرار على تمريرها.

فيما يقول الشرقاوي إنه لن تكون هناك أي جدوى لمنافسة القيادات الطلابية الحالية في الانتخابات القادمة، خاصة وأن لائحة 2007 ستحول القيادات الطلابية لمنفذين لسياسات الجامعات ليس إلا، شارحًا: «لن يكون للطلاب أي سيطرة على الصناديق المالية الخاصة بالاتحادات، ولا يمكن عمليا تنفيذ أي نشاط طلابي بدون موافقة إدارة الجامعات، لن يعود للانتخابات أي معنى من الأساس».

اعلان
 
 
مي شمس الدين