Define your generation here. Generation What
تساؤلات حول الوضوح والتضامن المشروط
 
 

لميس الحديدي: هل في حاجة في الـcontent [المحتوى]. أنا ابتديت اقلق؟ دكتورة ماجدة هل في حاجة لها علاقة بالمضمون أو الرقابة أو غيره؟

ماجدة واصف: أنا ماعرفش اذا كان تامر أخد إذن الرقابة ولا لأ، دا مسألناهوش عليه. أحنا شفنا الفيلم وعحبنا. يمكن دفاعًا عن النوعية دي من الأفلام كان اختيارنا، رغم مشاركته في مهرجانات كتير .

بذلك السؤال وتلك الإجابة اختتمت الإعلامية لميس الحديدي الفقرة الخاصة بتغطية أزمة فيلم «آخر أيام المدينة» في حلقة الثلاثاء الأول من نوفمبر 2016 من برنامج «هنا العاصمة» على قناة النهار، والتي استضافت فيها مخرج الفيلم تامر السعيد، والذي دافع بدوره عن موقفه طوال نصف ساعة، هي مدة الفقرة، ردًا على تبرير لجنة مهرجان القاهرة لسحب الفيلم في اللحظة الأخيرة من المسابقة الدولية للمهرجان بحجة مشاركته في مهرجانات أخرى كثيرة.

دافعت ماجدة واصف رئيسة مهرجان القاهرة السينمائي في مداخلتها عن موقف المهرجان الضعيف، وكان رد تامر السعيد على قدر كبير من الوجاهة.

انتفض الجميع تضامنًا مع الفيلم، بداية من بيان فريق عمل الفيلم نفسه ثم البيان التضامني الذي وقع عليه أكثر من 200 فنانًا ومثقفًا، الذي أعقب رد مهرجان القاهرة وتبريره باستبعاد الفيلم من المسابقة الدولية بالمهرجان، و أخيرًا بيان اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين المتضامن مع الفيلم ضد قرار المهرجان.

جاءت حلقة «هنا العاصمة» لتضع النقاط على الحروف من وجهة نظري، ليس فيما يخص الأسباب المعلنة عن رفض الفيلم وسحبه من المسابقة الدولية بالمهرجان وما يتعلق باللائحة أو ما يُفترض أن يحدث.. إلخ، بل فيما يتعلق بكيفية التعامل مع المنتجات الفنية رقابيًا وتوضيح في أي نقطة بالضبط نقف. من الطبيعي أن يكون موقف الإعلامية لميس الحديدي واضحًا تمامًا في تضامنها مع الفيلم، فتضامنها مرهون بمحتوى الفيلم، حيث عبرت عن قلقها أن يكون هناك شيئًا ما، لم تصرح به، قد يحتوي عليه الفيلم ويكون سببًا في المنع أو أن يكون هناك موقف من الرقابة أو ما شابه، لأن التضامن مع الفيلم في هذه الحالة سيكون أمرًا تشوبه التساؤلات، ويضع كل متضامن في مرمى نيران الرقابة (المنزهة بالطبع و المعصومة من الخطأ!) ومرمى نيران من سيدافعون طواعية، دون أدنى معرفة لا بالفيلم ولا مهرجان القاهرة عن الرقابة، لمجرد أن دور الرقابة من وجهة نظرهم هو المنع والضبط والربط وخلافه، والرقابة بالطبع هي ممثل الدولة في مثل تلك الأمور، فكل قرار وأي قرار لها هو قرار صائب!

في الحقيقة، فليس موقف وانحياز وتساؤل الإعلامية لميس الحديدي المرتاب هو الأزمة، وإنما الأزمة هنا هو إجابة ماجدة واصف التي لم تنف، لكنها لم تؤكد أيضًا، إن كان هناك موقف رقابي من الفيلم، أو سبب غير معلن لرفض الفيلم، لكنها في نفس ذات الوقت أكدت أن اختيار المهرجان للفيلم كان ربما دفاعًا عن تلك النوعية من الأفلام أياً كانت محتواها.

الأزمة هنا باختصار تتعلق بعدم الوضوح وعدم الشفافية من جانب إدارة المهرجان، لأن الأمر بات واضحًا تمامًا، فليس هناك أمر واحد لا تعرفه إدارة المهرجان منذ البداية، وكل ما يطرحه المهرجان من أسباب رد عليها تامر السعيد وفريق عمل الفيلم كاملة وبالوثائق – إذا استطعنا القول – وما يتبقى هو موقف واضح من إدارة المهرجان يصرح بأسباب واضحة وحقيقية نستطيع التعامل معها، بشكل يجعلنا نحتفظ بما لدينا من احترام لمحاولات هذا المهرجان الدؤوبة لإنجاز حدث فني مهم، لدى العاملين فيه الحد الأدنى، بل أكثر من ذلك، من الاحترافية والمثابرة.

أظن أن ما قالته واصف، في وصفها للموقف الأولي من اختيار الفيلم بـ«الخطأ الكبير»، هو بداية لمحاولة التعامل مع الأزمة بشكل يليق بمهرجان يرغب في أن يكون ضمن أهم المهرجانات العالمية عمليًا وليس فقط بشكل نظري. لكن يبقى السؤال عن سبب عدم اتخاذ ذلك الموقف من الفيلم منذ البداية؟

إذا كان موقف إدارة المهرجان داعمًا وبشدة للفيلم من البداية، رغم علم الإدارة بأن ذلك الاختيار قد يتسبب في كثير من المتاعب لاحقًا، فما الذي جد وجعلها لا تستطيع التعامل مع الضغوط، إذا كانت هناك ضغوط، ما أدى لارتكابها خطأ تنظيمي وإداري بسحب الفيلم في آخر لحظة؟ والأهم: ماهي الآلية الرقابية التي يجري بها التعامل مع الأفلام المعروضة في مهرجان القاهرة السينمائي؟ هل هناك معايير رقابية بعينها؟ أم أن الأمر لا يخضع لأي نوع من الرقابة؟

أخيرًا، أتمنى بكل صدق أن تكون الأسباب الحقيقية وراء سحب الفيلم في اللحظات الأخيرة هي مجرد أخطاء تنظيمية وإدارية، وإدراك متأخر لاختيارات منظمي المهرجان والقائمين عليه، وأظن أن مكسبًا كبيرًا نتج عن تلك الأزمة، وهو حملة التضامن الواسعة «غير المشروطة» مع الفيلم وفريقه، ذلك النوع من التضامن الذي ينبهنا بهدوء من وقت لآخر بأن ثمة محاولات جادة للنجاة وسط كل هذا الرعب المحيط.

اعلان
 
 
حكيم عبدالنعيم