Define your generation here. Generation What
ترامب رئيسًا.. ماذا عن المنطقة العربية؟
 
 
المصدر: Gage Skidmore, By: Wikimedia Commons
 

نعم. أصبح دونالد ترامب رئيسًا جديدًا للولايات المتحدة الأمريكية. وبات الوقت مناسبًا لكل ردود الأفعال، فيما انتابت حالة من الهلع كثيرين ممن تنبأوا ببدء مرحلة جديدة من الاضطرابات السياسية على كل مستوى، تنال منها المنطقة العربية نصيبًا وافرًا.

كانت رئاسة الجمهورية المصرية المهنئ الأول لترامب، الذي سبق ووصفه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالـ «القوي». وأصدرت بيانًا رسميًا قالت فيه إن السيسي قال للرئيس الجديد خلال اتصال تليفوني إن «جمهورية مصر العربية تتطلع لأن تشهد فترة رئاسة الرئيس دونالد ترامب ضخ روح جديدة في مسار العلاقات المصرية الأمريكية، ومزيدًا من التعاون والتنسيق لما فيه مصلحة الشعبين المصري والأمريكي، وتعزيز السلام والاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها». وهو الاتصال الذي وصفه ترامب بأنه «أول تهنئة دولية رسمية»، بحسب بيان الرئاسة.

وفي الوقت نفسه ظل السؤال مطروحًا: ماذا يمكن أن يتغير في المنطقة العربية بعد فوز ترامب؟

مصر كجزء من العالم:

في اتصال المباركة بين الرئيسين السيسي وترامب، دعا الأول الأخير لزيارة مصر، ورد ترامب بالتأكيد على حرصه على تكرار اللقاء بينهما، بعد لقاءهما الأول على هامش مشاركة مصر في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الصيف الماضي.

أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية رباب المهدي قالت لـ «مدى مصر»: «مبدئيًا لا يجب أن ننظر لفوز ترامب في الانتخابات بالمنظور الطبيعي ونتساءل عن آثار ذلك على بلد معينة أو على منطقة ما، فوز ترامب شكّل لحظة فاصلة في تاريخنا الحديث، وهذه ليست مبالغة. اللحظة تشبه صعود الفاشية أو وصول النازيين للحكم بالانتخابات في ألمانيا.. ما حدث ليس مجرد استكمال لعودة صعود الفاشية في العالم وإنما تعميد لهذا الوصول، ونحن هنا نقصد الفاشية على الطريقة الأوروبية وعلى الطريقة الداعشية على حد السواء».

وأضافت المهدي: «وصول ترامب للرئاسة لن يؤثر على مصر والمنطقة فقط، بل سيمتد للتأثير على العالم أجمع. لكن يمكننا الحديث الآن في نقطتين. الأولى سياسية: علينا أن ننسى تمامًا الحديث عن ضغط من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان أو توسيع هامش الحرية في مصر. حجم الهوس الذي يحكم ترامب والجهل الكامل بقضايا تتعلق بطبيعة حركات مثل داعش سيجعلانه يدعم ديكتاتوريات عديدة على رأسها الديكتاتورية في مصر باعتبارها تحارب الإرهاب. النقطة الثانية تتعلق بالاقتصاد: لدى ترامب وفريقه أفكار نيوكلاسيكية عن الاقتصاد، حتى الليبرالية الجديدة تخلت عنها وعفى عليها الزمن. في حالة التباطؤ الاقتصادي الذي تعاني منه أمريكا والعالم، ستنعكس هذه الاجراءات بآثار خطيرة على الاقتصاد المصري، المتأزم أصلًا».

القضية الفلسطينية:

زايد كل من كلينتون وترامب على بعضهما البعض في ما يتعلق بأمن إسرائيل والحرص على مصالحها. لكن ترامب، كالعادة، كان يذهب في تصريحاته لأقصى الطرف.

الصحفي اللبناني المختص بالشأن العربي وسام متى قال لـ «مدى مصر» إن «العلاقة بين أمريكا وإسرائيل علاقة مصيرية ووثيقة، لكنها وقت إدارة أوباما كانت تعاني من فتور غير مسبوق خاصة في سياق العلاقة الثنائية بينه وبين رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. الحكومة الإسرائيلية، التي تمثل أقصى اليمين بالطبع، ستكون صاحبة المكسب الأكبر من وصول يمين فج وشُعبوي مثل إدارة ترامب للرئاسة. الأمر الذي يعني نتائج كارثية في القضية الفلسطينية. على الرغم من تراجع الرهان على الحل التفاوضي بين الفلسطينيين والاحتلال، إلا أن هناك عدة مسائل علينا توديعها تمامًا، على رأسها الضغط من أجل وقف أو إبطاء وتيرة الاستيطان، أو الضغط من أجل عودة المفاوضات. بالطبع كانت تصريحات ترامب قبل فوزه حول نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وعدم القبول بما يسمى حل الدولتين، ونقل الفلسطينيين إلى خارج الأراضي الفلسطينية وإعلان دولة يهودية واحدة، كلها ليست للتنفيذ وإنما للاستهلاك الانتخابي، لكنها معبرة عن سياسات مناهضة للحقوق الفلسطينية، لم نرها حتى في أوج حكم بوش الابن».

سوريا:

خلال تصريحات المعركة الانتخابية أصر ترامب على ضرورة تغيير الأولوية الأمريكية تجاه ما يحدث في سوريا، لتنحصر في الحرب ضد تنظيم «داعش» بدلًا عن الانشغال بفكرة بقاء النظام وكيفية إدارة المرحلة الانتقالية في سياق الحل السياسي.

عضو مجموعة مؤتمر القاهرة السورية المعارضة فراس الخالدي قال لـ «مدى مصر» إن «تصريحات ترامب المعلنة ركزت على الحرب ضد داعش، ولم يقل إنه مع بقاء النظام، هذه تصريحات للاستهلاك الانتخابي، الأمر سيتضح بعد أن تبدأ إدارته في دراسة الأمور التفصيلية، الفترة المقبلة ستظهر ذلك. لكن يبقى أن هناك عاملان لا بد التفكير فيهما. الأول، أن ترامب سوف يميل للموقف الروسي، ما يفترض أن يعني اتخاذ موقفه في مصير الأسد، لكن في هذا العامل لا بد ألا نغفل اعتراضات البنتاجون والاستخبارات الأميركية على الموقف الروسي. والعامل الثاني هو عداء ترامب الشديد تجاه إيران، ما سيجعله يسير في الاتجاه المضاد لمصالحها وبالتالي سيكون ضد بقاء النظام. هذان عاملان متضادان لكنهما حاسمان في الوقت عينه».

العراق:

ادعى ترامب، رغم التشكيك الكبير في ذلك، أنه عارض التدخل الأمريكي في العراق، وقال إنه أتى بنتائج كارثية. وعلى الرغم من ذلك، كما عودنا، أتي بتصريحات متعارضة مع موقفه. كان يعارض الحرب على العراق لكنه أكد أن العراق بات ملجأ لحركات إرهابية خطيرة تستدعي التدخل، وأكد أيضًا أن واحدًا من أهدافه في العراق هو استحصال تعويضات لأهالي الجنود القتلى والمصابين في عمليات الغزو الأمريكي على العراق.

الباحث في الاجتماع السياسي، والمتخصص في الدراسات الأمنية علي الرجّال قال لـ «مدى مصر»: «مع هذه المواقف المتضاربة نحن أمام خيارين في اتجاهين عكسيين. إما أن يعاود ترامب التدخل في العراق على قاعدة الدولة العظمى التي تواجه الإرهاب، أو أن ينفذ انسحاب مفاجئ، والحالتين هما كارثة. في الحالة الأولى هذا الرجل لم يكمل نهج بوش الابن فقط، بل أن مسألة المدنيين وانتهاك حقوق الإنسان لن تردعه أبدًا، فهو أتى إلى الحكم على قاعدة لا تحترم هذا البعد بالأساس، والجميع يعلم ذلك حتى أنه كان واحدًا من محاور حواراته والمناظرات مع منافسته، ولم يرتدع أبدًا فيها. خطورة الاحتمال الثاني أن الانسحاب المفاجئ والسريع في هذه اللحظات سيأتي في صالح التنظيمات الإرهابية، التي تخوض معارك مع الجيش العراقي ومع قوات التحالف الدولي الذي تديره واشنطن».

اليمن:

على الرغم من أن ترامب لم يتحدث عن اليمن بشكل مباشر كثيرًا في خضم المعركة الانتخابية الطويلة، إلا أنه في المرة الوحيدة التي تناول فيها القضية اليمنية بشكل ضمني، أثناء حوار له مع شبكة سي إن إن، ربط بين المسألة اليمنية والصراع السعودي- الإيراني. وقال «أنا أرى اليمن بحدودها الواسعة مع السعودية، ومن وجهة نظري فإن الحكومة الإيرانية تستخدم أحداثًا مثل التي وقعت قبل يومين كذريعة لأنهم يريدون الاستيلاء على المملكة ويريدون الحصول على النفط».

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد أرسل برقية إلى ترامب منذ ساعات قال فيها: «نتطلع أن نعمل معًا لخدمة السلام والاستقرار لشعوب المنطقة، على وجه التحديد بلدنا اليمن الذي عانى ويعاني الكثير جراء تداعيات الحرب الانقلابية التي شنتها المليشيا الانقلابية على مجتمعنا وتوافقنا وتجربتنا الديمقراطية».

من جانبه، قال عضو مؤتمر الحوار الوطني اليمني حمزة الكمالي لـ «مدى مصر» إن «الأفضل لنا دائمًا هو مد جسور التعاون مع الجمهوريين وليس الديموقراطيين. الأسوأ بالنسبة للسياسات الأمريكية في المنطقة حصل مع إدارة أوباما عندما أبرموا الاتفاق النووي مع إيران. ننتظر أن يغيّر الحزب الجمهوري هذه السياسة، وإن كانت معظم تصريحاته حول الاتفاق النووي إيجابية، إلا أنها بالتأكيد ستهدأ بعد انتخابه. في النهاية، مع الجمهوريين أفضل كثيرًا».

وكان الرئيس الأميركي المنتخب قد صرح في أكثر من مناسبة أن الاتفاق النووي مع إيران هو «الأسوأ في التاريخ» وأنه يعتزم إعادة التفاوض مع إيران لـ «القضاء على أي طموحات نووية لديها».

اعلان