Define your generation here. Generation What
في «جلسات المشورة» الكنسية قبل الزواج.. ابحث عن الطلاق
 
 

إذا كنت قبطياً فقد لا يسمح لك الكهنة بالزواج دون أن تستمع إلى محاضرات في علم النفس وغيره فيما يسمى بجلسات المشورة الكنسية. البعض يراها ضرورية، والبعض الآخر يقول إنه لن يحضرها، والآن وصل الموضوع إلى هيئة مفوضي مجلس الدولة، حيث ينتظر مؤسسو حركة «الحق في الحياة»، التي تدعو لتغيير قوانين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الصارمة حول الطلاق والزواج الثاني للأقباط، رأي الهيئة بعد إحالة محكمة القضاء الإداري طلب إلغائها إليها يوم الأربعاء الماضي.

يقول أشرف أنيس، مقيم الدعوى ومؤسس الحركة، لـ«مدى مصر»، إن قرار المحكمة بإحالة الطلب إلى هيئة المفوضين «بديهي»، وتوقع أن تأخذ الدعوى وقتًا طويلًا قبل أن يتم البت فيها حتى سن تشريع لتنظيم الأحوال الشخصية لغير المسلمين.‎

يرى أنيس أن هذه الجلسات «الإجبارية» تتسبب في تعقيد إجراءات الزواج لشباب اﻷقباط، مشيرًا إلى أن «الكنيسة تستخدم سلطتها على اﻷقباط في انتهاك للقانون والدستور، ﻹعطاء الانطباع بأنها تتولى حل مشاكل اﻷحوال الشخصية للأقباط، لكنها في الحقيقة تحاول فرض سيطرتها عليهم وعلى حقهم في الزواج».

يستطيع الأقباط الحصول على الطلاق من الكنيسة في حالة واحدة فقط، هي بإثبات واقعة الزنا من قِبل أحد الزوجين، ويستحيل الحصول على طلاق لأي سبب آخر. وطالب عدد من النشطاء اﻷقباط لمدة طويلة بتغيير قوانين الزواج والطلاق الكنسية أو منح اﻷقباط حق اللجوء للزواج المدني.

انتقد أنيس كون جلسات المشورة إجبارية، وأن الكهنة يرفضون إتمام إجراءات الزواج دون شهادة تثبت أن الشخصين المقبلين على الزواج حضرا تلك الجلسات. فيما تقول الكنيسة إن هذه الجلسات مهمة لتفادي خلافات ما بعد الزواج والتي تؤدي إلى طلبات الطلاق لاحقًا.

يعتقد أنيس أن هذه الجلسات غير فعالة، قائلًا: «تخيلي أن اﻷقباط، وبينهم العديد من غير المتعلمين ككثير من المصريين، مجبرون على حضور محاضرات عن علم النفس وموضوعات أخرى معقدة»، مضيفًا أن «هذه الجلسات التي يعقدها أخصائيون نفسيون وخبراء تنمية بشرية، وتكون في بعض اﻷحيان مدفوعة اﻷجر. ماذا إذا كان هناك شخص لا يستطيع الدفع لحضور هذه الجلسات؟».

قال عدد من الأقباط حديثي الزواج في لقاءات مع «مدى مصر» إن الجلسات ليست كلها إجبارية، وأن مطرانيات محددة فقط هي التي تجعلها إجبارية، بينما تجعلها مطرانيات أخرى اختيارية. وأضافوا أنهم دفعوا مقابلاً رمزيًا للغاية لحضور الجلسات، وأن الكنيسة تقوم بالدفع لغير القادرين في بعض اﻷحيان.

تقول فيفيان مجدي، التي تخطط للزواج في غضون أشهر قليلة، إنها لن تقوم بحضور هذه الجلسات، متوقعة أن قرارها قد يتسبب في جعل زواجها أكثر صعوبة، باﻷخد في الاعتبار أن مطرانية الجيزة التي تتبعها تجعل هذه الجلسات إجبارية. وتضيف: «لا أحتاج أنا أو خطيبي إلى هذه الجلسات، المشاكل تحدث بين اﻷزواج سواء حضروا هذه الجلسات أم لا»، مشيرة إلى أن «معظم المحاضرات التي تنظمها الكنيسة غير مفيدة».

إلى جانب عدم الكفاءة، تعتقد مجدي أن المشكلة هي أن العديد من الكهنة يجعلونها إجبارية. «لن أقوم بحضور هذه الجلسات، وأنا على يقين من أنها ستتسبب في تأخير زواجي. أنا ملتزمة بتعاليم اﻹنجيل فقط، وغير ملزمة بما تفرضه علينا الكنيسة»، تقول فيفيان.

بيتر نزيه لم يحضر هذه الجلسات قبل زواجه ولم يتم إجباره عليها. «أنا من القاهرة وزوجتي من المنيا، ولهذا كان من المستحيل علينا حضور هذه الجلسات معًا. لكن تم إجبار أخي الذي تزوج بعدها بشهرين على الحضور بواسطة نفس الكاهن»، يقول نزيه، ويضيف: «محتوى هذه الجلسات أكاديمي. في الواقع، السمات الشخصية للناس هي ما تقودهم وليست اﻷحاديث النظرية واﻷكاديمية».

في المقابل، يعتقد سمير جورجي، المتزوج حديثًا، وكان قد حضر هذه الجلسات في كنيسته بالزمالك، أن جلسات المشورة ضرورية. «هدف هذه الجلسات هو تعريف المقبلين على الزواج على بعضهم البعض، والتعرف على شخصياتهم وكيفية التعامل معها. بسبب صعوبة الطلاق، يصبح من الضروري حضور هذه الجلسات وجعلها إجبارية للتأكد من أن الجميع سيحضر فعلًا»، يضيف جورجي. «أعرف أشخاصًا انفصلوا بعد هذه الجلسات ﻷنهم أدركوا أنهم لا يستطيعون التعامل معًا. ومن اﻷفضل أن يحدث الانفصال أثناء مرحلة الخطوبة بدلًا من اكتشاف هذا بعد الزواج».

وأكد جورجي أن هذه الجلسات كانت مفيدة للغاية بالنسبة له، وأنها شملت علم النفس، والذكاء العاطفي، والثقافة الجنسية، وأعمال المنزل، وكيفية إدارة المنزل ماديًا. لكن أنيس يعتقد أن المشكلة أعمق، حيث ترتبط بالطريقة التي تستخدم فيها الكنيسة هذه الجلسات لفرض سيطرتها على مشاكل اﻷحوال الشخصية للأقباط.

يقول أنيس إن «الكنائس تستخدم هذه الجلسات ضد اﻷقباط حين يطلبون الطلاق. عندما يتقدم قبطي بطلب طلاق، يخبرنا الكهنة أنه كان لدينا الفرصة لاختيار شركائنا أثناء جلسات المشورة».

لا تتوفر إحصاءات رسمية حول عدد طلبات طلاق الأقباط، وهي المعلومات التي يملكها حصرًا الكنيسة الأرثوذكسية ووزارة العدل، ولم يُعلن عنها قط. وتشير إحصاءات ذكرتها الكاتبة الصحفية كريمة كمال في كتابها «طلاق الأقباط»، الصادر عام 2006، إلى أن عدد طلبات الطلاق بلغ 300 ألف قضية منذ 1971، وهو العام الذي أصبح فيه البابا شنودة الراحل بطريركا للكنيسة الأرثوذكسية، وقام بحصر الموافقة على الطلاق في سبب واحد وهو علة الزنا.‎ يقول أنيس إنه قياسًا لأعداد الأقباط بالنسبة للمسلمين بشكل عام، فإن الرقم يُعد منطقيًا إلى حد كبير.

الكنيسة وحق الزواج

من جانبه، اعتبر إسحق إبراهيم، مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن المشكلة على اﻷغلب ترتبط بالسيطرة المطلقة للكنيسة على حق زواج المسيحيين. وأضاف إبراهيم قائلًا لـ«مدى مصر» أنه على الرغم من أن حضور الجلسات ليس إجباريًا في كل أنحاء الجمهورية، إلا أن هناك توجهًا لجعلها كذلك.

كانت صحيفة «المصري اليوم» قد نقلت عن القمص بولس حليم، المتحدث الرسمى باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تصريح في سبتمبر الماضي قال فيه إن الدورات المخصصة للمقبلين على الزواج ستكون إجبارية فى يوليو المقبل، حسب توصيات لجان المجمع المقدس. ولم يكن حليم متاحا للرد على تساؤلات «مدى مصر» في هذا الشأن.

فيما أكد إبراهيم أن «الكهنة الذين يُتمون إجراءات الزواج لديهم سيطرة تامة على الراغبين في الزواج، وحضور هذه الجلسات جزء من هذه السيطرة»، مضيفًا: «المشكلة ليست في فكرة وجود جلسات مشورة كهذه، ولكن لا ينبغي أن يصبح حضورها إجباريًا».

وأشار إبراهيم إلى قضية زوجين من الفيوم والتي رفض الكاهن فيها إتمام إجراءات الزواج بسبب حضور الزوج بعض النشاطات التابعة للكنيسة اﻹنجيلية. وقامت الكنيسة اﻹنجيلية بإتمام إجراءات الزواج لهذين الزوجين لاحقًا.

يعتقد إبراهيم أن حل هذه المشكلة والتحديات اﻷخرى المتعلقة بزواج اﻷقباط يرتبط بشكل مباشر بفتح الباب أمام الزواج المدني أمام جميع المواطنين. «تستطيع الكنيسة مواصلة إتمام الزواج الديني مع فتح الباب أمام اﻷقباط لاختيار إتمام زواج كنسي أو مدني. الدولة لديها التزام بمنح اختيار الزواج المدني».

كان البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة المرقسية للأقباط الأرثوذكس، قال في تصريحات سابقة لـ«مدى مصر» إن الزواج المدني يخالف المادة الثالثة من الدستور، الخاصة بالشرائع السماوية. وأشار إلى أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الخاص بالأقباط على رأس أولويات الكنيسة لطرحه في البرلمان.

وأضاف أنه: «لا خلاف بين الطوائف المسيحية حول الزواج، فعلى سبيل المثال الكنيسة الكاثوليكية تمنع الطلاق الكامل، وهناك اجتماع تنسيقي بين الطوائف بعد شهر، لوضع المسودة قبل النهائية للقانون».

اعلان
 
 
مي شمس الدين